أخبار عاجلة

لو كنتُ على “جبل عرفة”

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

لم يُقدّر لي أن أؤدي فريضة “الحج” وأنا الذي كنت عازماً على أدائها في العام 2012، بعد أن أكون حينها قد أُحلت على التقاعد من الوظيفة لبلوغي سن الستين، وقد خططت لذلك وأعددت لهذه الفريضة عدّتها، ولكن الأمور جرت بمقاديرها، واندلعت الثورة السورية، وبدل أن أذهب مهاجراً إلى بيت الله، لأطوف به، وأسعى في رحابه، إذا بي أطوف في بلاد الأغراب مهجّراً أسعى فيها لكي أحصل على مأمن يقيني شرّ القتلة الروس وميليشيات إيران وعصابات المجرم بشار الأسد الذين احتلوا أرضي وبيتي وجعلوني لاجئاً يتكفف ويستعطي ما تجود به أكف المانحين!
لو كنت في هذه السنة من بين حجيج بيت الله الحرام، لصعدتُ على أعلى قمة في “جبل عرفة”ورفعت يدي إلى السماء تضرعاً ،وخاطبت ربي بهذه الكلمات:
“اللهم لا جزع، ولا اعتراض على ما قدّرتَ وقضيت، ونسألك اللهم الصبر والرحمة والمغفرة”.
ولقلت له أيضاً:
“اللهم وأنت العالم بما يدورفي خلدنا، وما نريد أن نقول من قبل أن نجمع حروف الكلمات لتكون دعاءً ورجاءً، أنت تسمعني سواء أكنت في أعلى قمة جبل، أو في أعمق المغاور والكهوف، فليس بيني وبينك حجاب، وأنت أقرب إلي من حبل الوريد.
اللهم، لا اعتراض على مشيئتك وتقديرك، ولكنه الرجاء والأمل الذي ما زال يدفع بنا للاستمرار في هذا الطريق الذي اخترناه لأنفسنا نحن السوريون لكي نحيا حياة أردتها أنت لنا، نكون فيها أعزاء غير أذلاء، وكما جاء في تنزيلك”وكرمنا بني آدم على العالمين”.
اللهم، يا عظيم الشأن، نسألك ما سألك به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حين تعرّض للأذى والطرد على يد السفهاء من “بني ثقيف” حين ذهب إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام حين كانوا كفاراً، وكيف ضربوه وأدموه، وكيف تضرّع إليك بدعاء هانحن ندعوك به وعلى نهجه:
اللهم إليك نشكوا ضعف قوّتنا، وقلّة حيلتنا، وهواننا على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا، إلى من تكلنا؟ إلى من يتجهمنا من اشقائنا العرب الذين تخلوا عنا؟ أم إلى عدو ملّكته أمرنا من قتلة الفرس وزنادقة الروس وعصابات النظام المجرم وميليشياته؟ أم إلى غرب لم يكترث لمصيبتنا؟
اللهم إن لم يكن بك علينا غضب فارحمنا برحمتك ولك العتبى حتى ترضى.
لو كنتُ على “عرفة” هذا العام لقلت لمن حولي من الحجيج:
أيها المسلمون، نحن شعب سوريا، دافعنا عن ديننا ومعتقدنا، الذي هو دينكم ومعتقدكم، ولم نخضع لإرادة الظالم، ولم تأخذنا في الحق لومة لائم، ووقفنا بوجه الطاغية الذي سعى في هدم مساجد المسلمين وقتل أبنائهم، داعياً إلى عبادة الأصنام التي صنعها لنفسه ليقول لنا: “أنا ربكم الأعلى”.
أيها المسلمون:
أما آن لنا نحن شعب سوريا أن نستريح من هذه العذابات؟ أما آن لنا أن نعود إلى ديارنا وبيوتنا ومساجدنا أعزّاءً غير أذلاء وكما أراد الله لنا أن نكون؟
أليس الله هو القائل في محكم تنزيله”من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”؟
اللهم لا حول ولا قوة إلاّ بك يا أرحم الراحمين.
أيها المسلمون:
بالرغم من هذا الكم من الهمّ والعذابات التي نعيشها نحن السوريين، ما زلنا نقول لكم “كل عام وأنتم بخير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جوابا على سؤال مقلق : ( لماذا لم يستجب الله لدعاء أئمة الأمة وأوليائها لكشف الغمة …..الخ)

محمد شاه قطب الدين الحامدي باحث إسلامي ولأهمية السؤال والإشكال المطروح أحببت أن …