أخبار عاجلة

مابين 30 يونية و 3 يوليو مغفلون ومنقلبون!

د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب


قد يظن ظانُّ أن هناك فرق بين يومَيْ 30 يونيو و3 يوليو المشؤومين بالنسبة لشعب مصر ، والحقيقة أنهما وجهان لعملة واحدة .
فببساطة شديدة لولا 30 يونيو لما كان الانقلاب العسكري في 3 يوليو .
فالبعض ما زال يحاول أن يبرر استغفاله من قبل العسكر بأنه لم يخرج يوم 30 يونية لإزاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي رحمه الله ، ولكن فقط ليطالب بانتخابات مبكرة ، وهذا عذر أقبح من ذنب كما يقولون .
فجبهة خراب مصر (المسماة زوراً جبهة الإنقاذ) والأحزاب الكرتونية التي ليس لها وجود في الشارع قد اتفقوا فيما بينهم على التخلص من حكم الإسلاميين بزعم أخونة الدولة وحكم المرشد والتقارب مع إيران وغيرها من الشائعات المعلبة لدى الشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد .
فتم استدعاء العسكر الذين وجدوها فرصة سانحة لعودة الحكم العسكري ، بعدما أقنعوا هؤلاء “المغفلين” بأنهم يتفقون معهم على التخلص من حكم الإخوان المسلمين وبعد ذلك يسلموا الحكم لجبهة خراب مصر !! .
والحقيقة أن ما حدث في يوم 3/7/2013 هو انقلاب عسكري مكتمل الأركان ، أما ماحدث في 30/6/2013 من تظاهر حركة تمرد وخروج أتباع الكنيسة ومؤامرات ساويرس وافتعال الأزمات فقد كان كل ذلك مقدمة لهذا الانقلاب العسكري الدموي .
وهو ما عبر عنه قائد الانقلاب في أكثر من مناسبة ، منها على سبيل المثال حواره مع صحيفة “واشنطن بوست” في الثالث من أغسطس 2013 ، حيث اعترف صراحة بأن ما حدث في 30 يونيو كان مخططاً له ، وتم بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال وزير الدفاع الأمريكي “تشاك هيغل” .
وكرر ذلك في حواره مع وسائل إعلام مصرية ، بأن ما حدث في 30 يونيو كان مدبراً ، بل ومعداً له من قبل الأحداث بفترة طويلة !! .
فالعلاقة إذن بين 30 يونيو و3 يوليو علاقة وثيقة ، وكل من يحاول أن يفصل بينهما كمن يحاول التدليس بتسمية الخمر “مشروبات روحية” والربا “فائدة” والراقصة “فنانة” تكافح وتسعى على أكل عيشها !! .
وكذلك يحاول بعض المغفلين أن يقنعنا أن التحرك الجماهيري كان حراكاً ثوريا ولكن العسكر خدوعهم ، وحولوا الثورة إلى انقلاب وهم فقط كانوا يطالبون بانتخابات مبكرة حسب زعمهم !! .
ودعونا نقف على طبيعة هذا الحراك المخادع والمخدوع فى الوقت ذاته ؛ فجبهة الإنقاذ جمعت أطيافاً مختلفة لا تتفق في شيء سوى في كراهيتها لحكم الإسلاميين .
وبانتهاء المهلة الزائفة التي حددتها عصابة الانقلاب تم إزاحة الرئيس محمد مرسي رحمه الله ، على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار “عدلي منصور” إدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ، وتم تعطيل الدستور ، وتوالت بيانات أذرع الانقلاب من شيخ العسكر أحمد الطيب ، وبابا الكنيسة تواضروس ثم البرادعى المخدوع (كما وصف نفسه) .
في البداية تم تصوير الأمر للمخدوعين على أنها حركة شعبية باسم” تمرد” لجمع توقيعات للإطاحة بـالرئيس المنتخب «محمد مرسي» في 30 يونيو ، لم يظهر العسكر أو داخلية الانقلاب بصورة مباشرة في دعم الحملة المشبوهة ، لكن تسريبات “المعلم عباس ترامادول” مدير مكتب قائد الانقلاب قد أوضحت بما لايدع مجالاً للشك أن حركة تمرد المشبوهة صناعة مخابراتية وتتلقى الدعم من حساب مصرفي من دولة “المؤمرات المتحدة” و يديره عسكر كامب ديفيد .
فمشهد 30 يونيو كان مدبرا سلفاً بكل تأكيد ، وتم الإعداد له من قبل أضلاع مثلث الدولة العميقة “المخابرات الحربية والأمن الوطني والقضاء” ومن ورائهم تحريض إعلام رجال أعمال مبارك المرتبطين بشبكة من المصالح مع جنرالات العسكر من جهة وتَلقّي دعماً سخياً بالمليارات من سفارة دولة الإمارات في القاهرة من جهة أخرى لإنجاح هذا الانقلاب العسكري ليس على الرئيس محمد مرسي رحمه الله فحسب .. بل على مسار ثورة يناير برمته .
وللذين يحاولون الفصل بين مشهد 30 يونية ومشهد 3 يوليو نقول بكل بساطة : ماذا يعني إعلان قائد الانقلاب بيان 3 يوليو وهو يرتدي بَزَّته العسكرية ؟ إن لم يكن إشارة للانقلاب العسكرى فإلامَ يشير؟
حتى وإن تم استدعاء شيخ العسكر وبابا الكنيسة وحزب الزور والبرادعي لتزيين المشهد بهذه العمائم وهذه البزات المدنية .. فإن ذلك لايغير من واقع الأمر شيئاً وأن ما تم يوم 3يوليو هو انقلاب عسكري واضح ، ولولا زفة 30 يونية لما كان لهذا الانقلاب أن يتم !!.
هذا الانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي لم يجن المصريون من ورائه سوى المذابح ، وسفك الدماء ، ومصادرة الحريات ، وتكميم الأفواه ، وزيادة معدلات الفقر والبطالة وقفزات الدين العام بشقية الداخلي والخارجي إلى مستويات قد تؤدي إلى إعلان إفلاس الدولة .
ولايزال البعض يتغابى ويحاول أن يقنع نفسه بأن ماحدث فى 30 يونية و3 يوليو ثورة وليس انقلاباً .
مع أن الانقلاب وقع بالفعل ليلة 30 يونيه وتم الإعلان عنه رسميا في يوم 3 يوليو .

تعليق واحد

  1. جزاك الله خيرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحضارة الإسلامية والسقوط الإنساني

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري قرأت ما كتبه أحد الجزائرين في مدونة …