أخبار عاجلة

حجُّ الرّوح

د. حسين محمد الكعود

دكتوراه في العقيدة الإسلامية
عرض مقالات الكاتب

في أشهر الحج وتلبية الحجيج تهل نفسي يإحرامها وتعود إلى الكريم بتوبتها بخطابها:

همي علي ضياعي
ضائع أبحث عنها
وتشرد الروح في هذا الكون الفسيح الناطق
فأجد نفسي ليصدر الحكم بأنني كنت أعمى عن درك حقيقة، وأصم عن سماع حق، واللسان عن نطق حق متلعثم.

خرست ألسنة عن النطق بمكنون المعاني
وتعجز الألفاظ عن حملها
بسم الله مجريها ومرساها
في لجج بحار يقلبها القلب بخفقانه
بين القبض والبسط والخفض والرفع
تموت وتحيا
ولا تدري على أي نفسٍ يكون اللقاء
وأي وجه فيه المقام
وأي حال يعلوه الرجاء
إلهي ومولاي
إليك أشكو حالي هارباً منها إلى ربي.
لتتحرك الأصابع لحظة إسعاف وإشفاق ولتكتب وترسم الأنامل أوامر قوة في الصدر.

تشكو أنيناً عنيناً أسمعَ الجميع إلاّ قلبي المضنى
والفؤاد يتكلم ومداده محبور بالألم يقول بنداء خفي:
ليته علم!
ليته فهم!
ايه على خفقاتٍ تقلبت في غفلة ونوم
تقول له وهي أعلم به
متى تصبح ذاك الرجل
وأي رجولة ترنو إليها
تكبو وتخبو فرس همته
كبت وجثت
وانكسر قائمها
ولا جابر الا الله
جل جلاله
ذو الجلال والإكرام
ضاع الخطام في غبار شهوات علت
في صحراء الفؤاد
ويد تمتد تبحث عنها علها و لعلها
والقلب ينادي من بعيد وهو بين الضلوع
ألا قُم وانهض إلى العلياء مجداً
والعجز قائم
يتحسس نفسه والظهر قد انكسر
لتنبع زمزم العين عند لمحة بعد اغفاءة
لتهب من سبات
صرخة بفسيح ذاك الوادي

يقول له أذّن في الجوارح التي شردت في أرض الجسد

وتصيخ السمع تسمعه من بعيد بصوت خافت
لبيك
لبيك
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك
إن الحمد والنعمة لك والملك
لا شريك لك
لبيك وسعديك
والخير كله بيدك
أنا بك واليك
يارب
أنا الفاني فاسعفني
بنظرة
ليبكي القلب الذي استيقظ
وتبصرت عين بصيرته عن شعاع الأمل
والروح فيه تدفعه للحياة
وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون
همهمات تشكو للحكيم نجوى الذي يعلم
أنه به خبير بصير
وتلقي عنها أعباءها وتقول:
أسلمتك النفس والروح تملكها
يا مالك الملك
بك فلاحي ونجاحي
فاجعلني ذاك الذي سبقته يد العناية
واكتنفته عين الرعاية
فلا شردت دابة النفس عن صراطها
والتحقت بركب الصالحين تبركاً
وقالت: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم
وتذرعت: زادي في هذي. الطريق حبهم
والمرء مع من أحب.

إلهي لست للفردوس أهلا
ولا لعتاب الحبيب أطيق
فإنني وأنت تعلم ما جبلت
أكره العصيان والنفس تأمرني
وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
ورحمتك سبقت
يامن وسعت رحمته كل شيئ
يا رب يا بر يا تواب
خصوصية الزمان شفعت بالأشباح عندما قدمت ذاك المكان
وإنها أيام حجت بها الأرواح والأشباح إليك تلبي
وإنني ذاك المسجى بثوب الكسل والتمني
أرجوك
أدعوك
نظرة إلى قلبي
تصلح بها ما أنت أعلم به مني
فقد اشتد مني ذاك الألم
وأنت أنت العلي الأكرم
سبحانك
لاأحصي ثناء عليك
أنت كما أثنيت على نفسك.
والحمد لله رب العالمين

تعليق واحد

  1. بارك الله فيك عمي وجعله في ميزان حسناتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

اللغة والفعل الاجتماعي والنظام الأخلاقي

إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن 1      لَيْسَ الهدفُ مِن الفِعْل الاجتماعي …