أخبار عاجلة

“الليالي العشر” احتفال ببدء التكوين والتكليف

عبد العزيز الحامدي

باحث وشاعر
عرض مقالات الكاتب

يقول علماء الفلك والفيزياء حسب نظرية الانفجار الكبير (BIG BANG): إن الكون تشكل في عشرة أيام كونية- ربما لاتقاس بأيامنا هذه- وحصل تمدد زمكاني (زماني- مكاني) أو لنقل ثلاثة أرباع ما نراه في الكون قد تشكل في الدقائق والساعات الأولى حيث بدأ التوقيت الزمني الكوني و(الزمن نسبي يتغير بالسرعات العالية) وأخذ الكون في الاتساع والتمدد…
ولن نأخذكم نحن في التوسع في التخصص الدقيق والمعقد إلا في ما يخدم فكرة المقال..
وكما هو معلوم فالكون يقوم على تدافع الشي ومضاده (ضده) وهو مايسبب الرجحان باتجاه ما أو عكسه فتتولد الأشياء من استقرار الرجحان الذي مايلبث أن ينشأ له ضد..
في دوائر ومنظومات كونية تتحرك أبداً بمشيئة الله وقدرته وحكمته، عبر عن ذلك الديالكتيك (وحدة وصراع الأضداد)
مثال بسيط: الأوكسجين والهيدروجين قد يتنافران ويتضادان ثم يتحدان (ذرتان H مع ذرة O) يشكلان الماء.. الذي بدوره يتفاعل مع الصوديوم ليشكل ملح الطعام في وحدة أكبر … (حاولت التبسيط ما أمكن)..
وجود الشيء مفرداً (وتر) فإذا شفع بضده أصبحا (شفعاً).
نحن أمام ثلاثة أرقام ذات دلالات:
الرقم 0: يدل على العدم.
الرقم 1: يدل على مفرد ما (وتر ).
الرقم 2: يدل على أول متشكل من الشيء وضده أي هو (الشفع).
هذه بداية العد وهي دوال على بداية كل تكوّن،
بل 1 و 2 عددان أوليان في عرف بعض المدارس الرياضية برغم أن 2 عدد زوجي.
كل ماتقدم لماذا قلناه ؟
إذا علمنا أن كل حدث كوني أو تاريخي تكوّن فيه شيء مهم، جعله الله رمزاً ومتكأ للتكليف؛ فإننا سندرك بعض الومضات في آيات الكتاب الحكيم .
أضف أن التكليف ارتبط بالتكوين وسببه مواقيت فلكية.
الصلاة ترمز لحادثة المعراج تتوجه لقبلة مكانية ترتبط بحركة الشمس في اليوم.
الصوم يفرض بحركة القمر سنوياً وبحركة الشمس كل يوم.
الحج يرمز لما حدث مع ابراهيم عليه السلام مكاناً ويرتبط بحركة الشمس والقمر سنوياً ويكفي في العمر كله لمن استطاع.
وهكذا.. (طبعًا حركات الأفلاك ظاهرياً كما نراها من على سطح الأرض وهذا يجزئ).
بقي أن نلفت إلى أن الكون يتعاقب فيه الاندماج والانشطار فيزيائيا، والاتحاد والتفكك كيميائياً، والبناء والهدم (الاستقلاب) بيولوجياً… وهكذا حتى في المجتمعات والدول..
أي وفق حركة الشفعية والوترية، وهي حركة مستمرة تتولد عنها منظومات كونية، واجتماعية أيضاً، وغيرها…
كما نشير سريعاً إلى المادة المظلمة في الكون والثقوب السوداء التي يُخشى من سريان ليلها لأنها تبتلع الأجرام!!
وهذه أبحاث في طور الرصد والدراسة والتجريب والتطبيق العملي..
قال تعالى :
﴿وَٱلۡفَجۡرِ ۝١ وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ ۝٢ وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ۝٣ وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَسۡرِ ۝٤ هَلۡ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ قَسَمࣱ لِّذِی حِجۡرٍ ۝٥﴾ [الفجر ١-٥]
نتأمل الآيات ونبين مما لا يلغي أبداً ما قيل فيها وفضلها من تفسير موروث محترم، بل هو إضافة فهم علمي كوني معاصر يضيء بعض معجزات كتاب الله تكويناً وتكليفاً.
ففيها إشارات للانفجار الكبير وللتقابل بين السالب والموجب وأحادية الاستقرار وللثقوب السوداء، وفيها حث الناس على التدبر بعظيم القسم لكل عاقل فاهم..
ثم كما أسلفنا أن الأحداث المهمة التي قدرها الله قد يجعلها مقدسة وتغدو مناسك وشعائر، وذلك ليفهم الإنسان حقيقة إيمانه علماً ونفساً أو عقلاً وقلباً..
فهل عشر ذي الحجة اختصار للتكوين والتكليف؟!
الله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحضارة الإسلامية والسقوط الإنساني

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري قرأت ما كتبه أحد الجزائرين في مدونة …