أخبار عاجلة

خط الدفاع الأول عن الصهيونية

محمد شريف كامل

مدون وكاتب مصري
عرض مقالات الكاتب
https://forafreeegypt.blogspot.com/2022/06/blog-post.html

لقد أمتلئت وسائل التواصل الإجتماعي بموجة حديثة من مشاركات التسجيلات المرئيه ممن عرفوا “باليوتيبر” وقد يكون ذلك هو نمط العصر، ولكن مشكلته الأساسيه أنه فتح المجال للبعض من محدودي المعرفة وأصبحت المعلومة المغلوطه أوالناقصة أوالمشوشه هي الغالبه على مصادر المعرفة، وقد تواكب معها أستخدام الألفاظ البذيئه والتئ لم تكن جزء من قاموسنا اللغوي حتى دخول عصر الإنحطاط الذي بدأ بكامب دافيد وتجسم مع الغزو الأمريكي للعراق وعم مع سقوط الربيع العربي فريسة لأموال دول الخليج التي كشفت عن وجهها الحقيقي “الصهيوني”.

ولكنه مازال هناك البعض ممن تتسم كتاباته بالوطنية الصادقة والملتزمة بمشاكل وواقع الوطن مثل الكاتب محمد سيف الدولة ، والذي كانت الأسئلة التي طرحها في مقالة الأخير “إتفاق دفاع عربى (إسرائيلى) مشترك”، هي الدافع لي لكتابه ذلك المقال في صورة رد على ألأسئلة التي طرحها، https://zakerataloma.blogspot.com/2022/06/blog-post_18.html ، وأنا أدرك تمما أن تلك الأسئلة تحوي الإجابات ضمنها وأن محمد سيف الدولة لديه ردود على هذه الأسئلة، التي قد تتوافق أو لا تتوافق مع طرحي، ولكني أعتقد أنه دائما يطرح أسئلة بهدف إثراء الحوار وتنشيط الذاكرة.

وقد عمدت لدمج بعض الأسئلة معا لقناعتي بإرتباطها العضوي والموضوعي،

– لقد اعلنت (اسرائيل) والامارات والبحرين رسميا ترحيبهم بهذا المشروع والانخراط فيه، فهل ستقبل مصر والعراق والسعودية والاردن بذلك؟ بعد أن اعلنت والامارات والبحرين رسميا ترحيبهم بهذا المشروع وفتحوا اراضيهم بالفعل للرادارات الاسرائيلية، هل ستقبل مصر والعراق والسعودية والاردن بذلك؟ وهل سينتهى المطاف بالنظام العربى الرسمى الى تسليم قيادته رسميا الى عدو الامة التاريخى؟ وهل ستقبل الدول المذكورة الانخراط فى تحالف عسكرى لحماية أمن (اسرائيل)؟

هناك بعض الأنظمة العربية ولدت من رحم الصهيونيه وعاشت عقود متخفية كالسوس تنخر في قلب الأمة، ولا يغيب عن ذاكرتنا دور أل سعود في تفتيت الأمة ومحاربة كل مشروعات النهضة بل ودفعها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لحرب 1967، وكذلك دور الإمارات في نهب ثروات المنطقة والوقوف جانب الفساد بكل صوره وبناء ثروتها من خلال عمليات غسيل أموال فساد الأنظمة العربية وتجار الرقيق والتهريب، ولا ننسى دور الدولة الهاشميه التي وقعت صك التعاون مع الصهيونية قبل عام 1948 من خلال العمالة لبريطانيا ثم للولايات المتحدة، ويعلم الجميع أن هذه العروش لا تملك أمرها؟

وقد تحولت باقي الدول العربية تحت قياداتها الحالية إلى خلية عمل دؤوب لإتمام المشروع الصهيوني، فمن فرط في تيران وصنافير لتدويل مياه المضيق لا يملك الرفض أو القبول، ومن قبل أن يحكم العراق تحت إمرة الحاكم العام الأمريكي لا يملك الرفض أو القبول ولا حتى حق المناورة.

لقد سُلمت قيادة المنطقة لعدو الأمه منذ كامب دافيد وكل ما حدث ويحدث بعدها ما هو إلا إستكمال شكلي للمشروع الذي وضع لبنته “كمال الأدهم” وأداره “الملك الحسن الثاني” ونفذه السادات الذي سلم المنطقة للولايات المتحدة بمقولته الشهيرة “99% من أوراق اللعبة بيد امريكا”، ومن المعلوم أن الترجمة الحرفية لتلك المقوله هو أن الأمر كله أصبح بيد الصهيونية، وبذلك تحولت تلك الأنظمة لحامي أمن العدو (إسرائيل).

– وماذا سيكون مستقبل المنطقة والعواقب المترتبة فيما لو تم الاقدام على ذلك؟ وماذا ستكون ردود فعل شعوب ومؤسسات هذه الدول على المدى القريب او البعيد، فى مواجهة هذا الاستسلام الكامل وهذا الانتحار التاريخى؟

لقد مرت شعوب الدول الإستعمارية بعدة مراحل أولها رفض الاستعمار المباشر للأرض والثروات لتكلفته الباهظة من فقدان الألاف من المواطنين من جنود الإستعمار بعودتهم في نعوش جعلت شعوبهم تتمرد على ذلك الإستعمار، ثم كان التمرد الثاني بصحوة تلك الشعوب عندما أدرك المجتمع المدني أن حياته المزدهره بنيت على جثث ودماء ضحايا الشعوب التي يستَعمرها من دول العالم الثالث.

حين ذلك إنحصر الاستعمار المباشر وتحول ذلك الإستعمار لإستعمار بالوكالة أعتمد على عدة أوجه، بدءها برسم الحدود الوهمية التي حملت داخلها عوامل الإنقسام، ثم التركيز على سياسيته المشهورة “فرق- تسد” والتي أعتمدت على التفرقة على عدة محاور، أولها كان المحور الديني والذي نراه يزداد قوة في جنوب شرق أسيا، والصراع الوهمي لما سمي بالأقليات الدينيه في المنطقة العربيه، وتوازى مع ذلك الصراع العرقي الذي نراه أكثر وضوحا في تضخيم قضية البربر والأكراد والموارنه على سبيل المثال، ثم جاء محور ثالث وهو تضخيم الخلاف بين الفكر القومي والأممي الديني، وتلى ذلك محور أخر مستمر وخطر الذي بني على فكرة صراع الكنيسة والمجتمع الأوروبي وبرز معه العلمانيه المتششده.

كل تلك الخلافات كان من السهل التعامل معها وحلها لونضج مفهوم الوطنية وخلصت النيه، ولكن الأستعمار كان مستعد لتلك المرحلة ونجح في وأدها بإستعماره للعقول، فأصبح الإنسان العربي رهين مفهوم الرفاهية الغربية المبنيه على نمط الاستهلاك المدمر للمجتمع، استهلاك غير مقترن بالانتاج، فأصبح الإنسان العربي مستعد للتضحيه بالوطن والنفس للحصول على تلك الرفاهيه الوقتيه التي لا تحقق إلا ضياع المستقبل، بعد أن كان الإنسان العربي معروفا بتضحيته بالنفس للحفاظ على الوطن وثرواته وبناء مستقبل سعيد عماده الحضارة والكرامه، فأصبح “عواد” رجل عصري ببيع أرضه وعرضه.

ولذا فلا مفر من وقوع المنطقة بالكامل تحت السيطرة الصهيونيه وحينئذ فقط سيكتشف الأنسان العربي أنه أصبح صورة من واقع الشعب الفلسطيني الذي رغم كل ما مر به مازال هو الوحيد القادر على الرفض والمقاومة، وعندها فقد ستكون الثورة الكبرى التى ستسقط كل هذه الأنظمة التابعة ويسقط معها الفكر الصيهوني وتُبنى النهضة الحقيقية.

– ومن ناحية أخرى بأى حق يصدر الكونجرس الامريكى قانونا لالزام الدول العربية او اى دولة اخرى بترتيبات واجراءات امنية هى من أخص خصائص استقلالها وسيادتها وشئونها الداخلية وامنها القومى؟ وبأى دستور او قانون او اى منطق وطنى تقبل هذه الدول الخضوع لقوانين وتعليمات أجنبية؟ أفلم يكن العرب وكل دول العالم الثالث من أكثر المستفيدين من وجود نظام عالمى “ثنائى القطبية” قبل انهيار الاتحاد السوفيتى؟ فما وجه المنطق والمصلحة فى تسليم المنطقة لقوة اقليمية واحدة، خاصة اذا كانت هى ذلك الكيان العدوانى الاستيطانى العنصرى الارهابى؟

بلا شك لقد خسرت شعوب العالم الثالث خسارة فادحة بسقوط الأتحاد السوفيتي الذي نتج عنه سقوط المعسكر الشرقي الأيدولوجي بالكامل الذي اُستبدل بحلم الإمبراطورية الروسية، وللأسف كان هناك قطاع من الشعوب العربية يهلل لذلك السقوط عن سذاجه سياسيه ودينيه أوصلتنا لسيطرة القطب الأوحد، بلا شك لم يكن المعسكر الشرقي معسكر ملائكه ولكن وجود قطبين متناحريين هو السبيل الوحيد لإمكانية نهوض دول العالم الثالث.

ولذا نجد أن مع سيطرة القطب الأوحد أصبح من المعتاد أن نراه يصدر القرارات بل والقوانين التي تلزم شعوب العالم، ولقد عايشنا الكثير منها، الحق الأمريكي في اعتقال أي شخص على الأرض ومحاكمته بالقانون الأمريكي، عدم إخضاع الامريكيين للمحاكم الدولية، معتقلات جواتنامو، محاكمة الأفغان والعراقيين لمقاومة الغزو، تعريف القيم القانونية والإنسانية على هوى الإدارة الامريكيه مثل تعريف الإرهاب وكذلك تعريف المساواه.

وأضف إلى ذلك أن مغتصبي العروش العربية يجلسون برغبة ورضاء من القطب الأوحد، تحميهم جيوش مشوهة العقيدة ولا يستطع أي جندي من جنودها أن يتحرك من موقعة إلا بموافقة الإدارة الأمريكيه ورضاء الكيان الصهيوني، وبذلك فقدت المنطقة العربية زمام أمرها وأصبح يحق للكونجرس الامريكى إصدار قوانين ملزمة للدول العربية.

– وايهما أخطر على الامن القومى لدول مثل مصر والاردن؟ ايران ام (اسرائيل)؟ واذا كان لايران اطماع اقليمية حقيقية تمس امن واستقلال وسيادة ومصالح الدول العربية، فهل نواجهها تحت مظلة المشروع الصهيونى، أم نتداعى لتأسيس واحياء المشروع القومى العربى فى مواجهتها وفى مواجهة اى مشروعات اقليمية منافسة او معادية اخرى؟

مع أهمية الانتباه الى ان إيران كسبت تعاطف قطاعات واسعة من الراى العام العربى، من صورتها كقائدة التصدى والمواجهة والمقاومة للمشروع الامريكى الصهيونى فى المنطقة، فى الوقت الذى تتبارى فيه الدول العربية للالتحاق بهذا المشروع والالتحاف بالحماية الامريكية عبر البوابة الاسرائيلية؟

والى هذا الحين، ما هى المصالح السياسية والأمنية للدول العربية فى انفراد (اسرائيل) بالمنطقة بعد القضاء على المشروع الايرانى؟

وأن كانت الاجابه على هذا السؤال تبدوا بديهيه، إلا أنه للأسف مع استعمار العقول أصبحت الأمور نسبيه، فمن المنطلق الطائفي الذي يسطر على البعض من أهل السنه، فإن إيران أخطر على المنطقه العربية بل وعلى الإسلام من الكيان الصهيوني، ويرى غير المتشددين منهم أن الخطر يتساوى، وكلاهما قد أستسلم لسياسة فرق- تسد وللرواية الاستعمارية التي أستعمرت عقولهم، والغريب في أمر هؤلاء أنهم تاره يسيرون على هذا المنهج وتاره أخري يروجون لفكرة أكثر لا معقوليه وهي أن إيران والكيان الصهيوني وجهان لعملة واحدة، يدعون العداوه وهم حليفان!

وعلى جانب أخر نجد العروش العربيه تخشى التجربه الأيرانيه لأنها تجربه ثوريه تحرريه، وإتفاقنا أو إختلافنا مع منهجها في الحكم لا ينفي هذه الحقيقه، لإنها ولدت من رحم ثورة شعبية عقائديه، ذات منهج أيدولوجي ومشروع مقاوم حضاري تنموي.

إن وجود أطماع طائفية وأقليميه لإيران وكذلك تركيا لا يعيبهما، العيب فينا لأننا ليس لدينا مشروع نهضوي حقيقي وأكتفينا بالإستسلام للغرب وللصهيونيه لعله يبقينا على قيد الحياة الوهمية التي أخترنا أن نعيشها طواعيهً.

وبلا شك إذا رأى هذا التحالف الصهيوني النور وإذا سارت الخطة كما رُسمت فإن حرب كبرى في المنطقة ستنتهي بإستنزاف أيران وبدمار الخليج العربي، الثروة العربية المفتعلة لتحقيق ذلك المشروع والتي سمح لها بالتراكم لتحقق الحلم الصيوني، تماما مثل الحرب الأوكرانيه المفتعلة لإستنزاف روسيا وإنهاء مشروع الإستقلال الأوربي عن الولايات المتحدة.

– ومن الاساس لماذا قبلت الدول العربية العزف على ذات اللحن الأمريكي الإسرائيلي الاوروبى القاضى بحظر السلاح النووى على جميع دول المنطقة فيما عدا (اسرائيل)، بدلا من الشروع فى بناء مشروعات نووية عربية لتعديل موازين القوة والردع فى مواجهة السلاح النووي الإسرائيلي.

لقد سُلمت الإراده العربية للغرب على مراحل بدأت منذ الحرب العالمية الأولى وأمتدت عبرقرن من الزمان حتى وقتنا هذا، ولا يمكن أن ننسى أن سقوط فلسطين لم يكن لولا الخيانة العربية التي تحولت من التبعية لبريطانيا إلى التبعية للولايات المتحدة، ولا ننسى أن السادات قد شارك في ذلك بتسليمه الإراده المصريه أخر قلاع المقاومة للولايات المتحدة.

لقد أدى سقوط المعسكر الشرقي وفقدان التوازن العالمي والإستسلام العربي إلى إيقاف مشروع التحرر العربي بالكامل، وبعد أن كانت المنطقة العربية تمارس سياسية التوازن بين القوى لصالح المشروع العربي، أصبحت الدول العربية لا تملك إلا الاستسلام للمشروع الأمريكي-الصهيوني.

وإن كان من المعلوم أن إستخدام السلاح النووي فى منطقة الشرق الأوسط غير وارد للكثافة السكانية العالية، وأن السلاح النووي هو سلاح للردع وليس للحرب، إلا أن الدول العربية قد خسرت هذه المعركة قبل أن تبدأ، كما خسرت باقي المعارك.

– واذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمغادرة المنطقة وتسليمها (لإسرائيل) للقيام بذات الدور التي كانت تضطلع به هى بعد الحرب العالمية الثانية، فهل تقبل المحميات الامريكية ان تتحول الى محميات اسرائيلية؟

الأنظمة العربية أو “المحميات الامريكية” كما سماها الكاتب لا فارق عندها من يقود المنطقة، كانت بريطانيا أو الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني مادام القائم على الأمر سيبقيهم في الحكم ويحميهم ويحفظ منظومتهم ويُسهل لهم الإستمرار في نهب ثروات شعوبهم.

– وقبل ذلك وبعده يأتى السؤال الأهم وهو ماذا نحن فاعلون؟

نحن الشعوب لن يتغير أمرنا ولن نملك زمامنا إلا عندما نتخلص من إستعمار العقول ونسقط المنطق الطائفي الذي سيطر على بعضنا، ومن ثم ممكن أن نتصدى لسياسة فرق- تسد وللرواية الاستعمارية التي تتحكم فينا، كل هذا ممكن أن يكون بداية للطريق السليم للثورة العربية الشاملة التي تدرك أهمية التحالف العربي الإيراني التركي الذي لو تحقق سيُنتج النهضة الشاملة للمنطقة ويُسقط المشروع الصهيوني، وهذا ما يزعج الإستعمار بكل أوجهه، وهذا ما علينا أن نعمل لتحقيقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحكومات الغربية أخطأت التقدير: سيطرة الأسد على دمشق لاتعني أنها آمنة

وكالات| تعكس التوترات الأمنية التي تشهدها العاصمة السورية دمشق والمناطق الزراعية المحاذية لها المعروفة بريف …