أخبار عاجلة

قراءة في كتاب “لماذا يفشل الإسلاميون سياسياً؟” للكاتب ياسر الزعاترة

باسل المحمد

مدير الأخبار – رسالة بوست
عرض مقالات الكاتب

يحاول الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة في كتابه هذا الإجابة عن السؤال الذي طالما تردد في الآونة الأخيرة على ألسنة الباحثين بالشأن الإسلامي بشكل خاص، وعلى ألسنة الجماهير التي كانت تمني نفسها بالوصول إلى نموذج حكم إسلامي يحقق لها العدالة والمساواة التي سلبتها إياها الأنظمة المستبدة.
وعلى خلاف التفكير السائد في أوساط الإسلاميين، والذي عادة ما ينحو في بيان أسباب فشل تجارب الإسلاميين السياسية باللائمة على عوامل ومخططات خارجية، يركز الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة في كتابه “لماذا يفشل الإسلاميّون سياسيا؟”، وبعنوان فرعي (عن الحرب على “الإسلام السياسي” و”التديّن”)؛ والصادر حديثا عن دار “جسور للترجمة والنشر” على الأسباب الذاتية التي تقف وراء فشل الإسلاميين سياسيا.
يمثل هذا الكتاب محاولة من الكاتب لوضع اليد على معضلة بالغة الأهمية من سيرة الحركات الإسلامية بمختلف تصنيفاتها، وهي تلك المتعلقة بالوعي السياسي؛ كثقافة من حيث المبدأ، وكسلوك وممارسة كذلك، ويؤشر على ما أنتجه ذلك من خسائر يمكن أن تتواصل إذا لم تُعد تلك الحركات والقوى النظر في منظومة الوعي السياسي لقادتها وكوادرها، والتي تبدأ من قراءة السيرة النبوية بطريقة جديدة لا تحشرها فقط في إطار الغيبيات، بل تتعامل مع شقها الأهم كنشاط إنساني غاية في الإبداع، إضافة إلى مقترحات أخرى تتعلق ببناء حالة الوعي الضرورية لتجنب العثرات والخسائر.
في ذات السياق يقرأ الكاتب نماذج من الأخطاء السياسية التي وقعت فيها القوى الإسلامية، وما ترتب عليها من خسائر، وكلها ذات صلة بقلة الوعي السياسي، وفهم موازين القوى ودقة تقدير الموقف السياسي إلى جانب الدولة الحديثة وطبيعة تكوينها وآليات فعلها.
وإلى جانب هذه العوامل يُرجع الكاتب السبب الأكبر في ذلك إلى “ضحالة النظرة السياسية التي اتسمت بها تلك القوى، وعدم فهمها لحركة السياسة وتعقيداتها، وموازين القوى واستحقاقاتها، وللدولة الحديثة وطبيعتها، وجاءت ثورات الربيع العربي وما بعدها لتؤكد هذا البعد في حراكها”.
إلى جانب ذلك يرى الكاتب حاجة العاملين في المجال السياسي من الإسلاميين، إلى جملةٍ من المعارف والتجارب، تبدأ بفهمٍ العميق للسيرة النبوية، في جانبها السياسي وإدارتها للصراع الدائر آنئذٍ، بدأً من نشر الدَّعوة، ووصولاً إلى مواجهة أعظم إمبراطوريتين تحكمان العالم يومئذٍ “الفرس والروم”، إضافةً إلى قراءة التاريخ القريب والبعيد، وتجارب الحركات التحررية والإصلاحية، والإلمام بعلوم الحرب والعلوم الاجتماعية والنفسية، إضافة لدراسة الدولة الحديثة وطبيعتها المختلفة عن الدولة في العصور السابقة، علاوةً على الحظ الوافر في الذكاء وقوة الحدس.
يسلط الكاتب الضوء على عدة حركات إسلامية كان لها دور وتأثير واضح في تشكيل الصورة العامة عن “الإسلام السياسي”، فالكاتب يبدأ من حركة الإخوان المسلمون وتجريتهم السياسية في مصر بعد ثورة يناير ، ثم بعد ذلك يتحدث المؤلف عن الأخطاء السياسية التي وقعت بها حركة “حماس” بعد سيطرتها على قطاع غزة صيف عام 2006، بعد ذلك ينتقل المؤلف للحديث عن تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ بداية نشأته في أفغانستان وانتقاله إلىى العراق بعد ذلك، ومن ثم يعرض الكاتب عن الممارسات السياسية الخاطئة التي ارتكبها “التنظيم” عندما أعلن عن الخلافة، وما ترتب على ذلك من تبعات مأساوية.
الكتاب يشكل إضافة قيمة في مجال دراسة الحركات الإسلامية، لأنها تأتي من داخل الدائرة الإسلامية، فهي رؤية من الداخل وصاحبها معروف بانتمائه للتيار الإسلامي، وانشغاله منذ أربعة عقود بشؤون الدائرة الإسلامية وقضاياها وهمومها.
وسبق لـ “الزعاترة” أن تناول تطورات وتقلبات الحركات الإسلامية عقب تفجيرات “11 أيلول” في كتابه “الظاهرة الإسلامية قبل 11 أيلول وبعدها”، إلا أن كتابه 0لماذا يفشل الإسلاميون سياسياً) يحمل رؤية جديدة لم يسبق أن طرحت بهذا المستوى من الوضوح والصراحة من قبل، ومن المتوقع أن يثير الكثير من الجدل في الأوساط المعنية بظاهرة “الإسلام السياسي”.
يتضمن الكتاب في جزئه الثاني عدة مقالات للكاتب تدور حول موضوعات الإسلام السياسي، كان الكاتب قد نشرها في صحف ودوريات مختلفة.
الكتاب صادر عن “مركز جسور للترجمة والنشر”، وطبع للمرة الأولى عام 2019، وعدد صفحات 175 صفحة.
يذكر أن الكاتب ياسر الزعاترة هو كاتب وصحفي فلسطيني من مواليد أريحا 1962، حاصل على البكالوريوس في التجارة والاقتصاد من الجامعة الأردنية عام 1984، بدأ عمله في الصحافة كمراسل وكاتب منذ العام 1986، عمل في عدد من الصحف والمواقع العربية والعالمية، من بينها “الحياة” اللندنية، “الشرق” القطرية، وموقع “الجزيرة نت”.

الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة

تعليق واحد

  1. لا يكفي في عملية النقد لحركات وتاريخ واعلام العمل الاسلامي أن يقوم فرد وبتخصص اعلامي يتيم بنقد كلي للعمل الإسلامي الذي يحمل في حركيته وتكوينه أكثر من عنصر في تكوينه السياسي والفكري والاجتماعي والتنظيم والعقدي والفلسفي وتصوراته عن الواقع الحضاري للمجتمعات والانسان.. وكذلك الأنظمة ودوائر الكيد والتربص والتآمر
    أزعم أن عملية النقد أن تكون مدح مع قدح وأن تتضمن التحليلات والتشخيصات آراء علماء ومتخصصين في كل المجالات التي تمس العمل الإسلامي لتحليل وتشخيص ما يمكن تسميته بالفشل ..
    وبذلك يمكن قبول النتيجة كحالة تقبل الدراسة والتشريح الفكري والاجتماعي ..
    والله أعلى واعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كاركاتير اليوم

هشام شمالي