أخبار عاجلة

إزالة الإبهام حول مفهوم البيعة في الإسلام


أبو سعد الشامي
كتب الأخ الباحث والدكتور الفاضل (عثمان محمد بخاش) مقالاً رد فيه على مقالتي التي نشرتها سابقًا بعنوان (مفهوم البيعة في الإسلام)
فقد أفاد الأخ الفاضل وأجاد فجزاه الله عني وعن أمة الإسلام كل خير، وقد رأيت بعون الله _ استكمالاً للفائدة _ أن أوضح بعض النقاط حول مفهوم البيعة:
أنا متفق تمامًا مع الأخ الفاضل في أن خليفة المسلمين يستمد سلطانه من المسلمين وأن هذه السلطة التي منحت له من قبل الأمة أو من قبل من ينوب عنها متمثلة بأهل الحل والعقد قد تمت بموجب عقد البيعة على السمع والطاعة للخليفة ما لم يأمر بمعصية، ولكنني قد فرقت بين البيعة التي كانت تعطى لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبين بيعة الخلفاء والأمراء من بعده؛ فالبيعة لرسول الله قد تضمنت عهودًا على الطاعات واجتناباً لمحرمات لا تعطى إلا للرسول، فمثلا الآية الكريمة في سورة الممتحنة ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين )، فلا يوجد أحد من أفراد الأمة يبايع الخليفة على عدم الشرك بالله مثلا أوعدم السرقة أو الزنى، وإنما تكون البيعة للخليفة على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، فعبد الله بن عمر ( رضي الله عنهما ) بايع الخليفة عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) بقوله ( أبايعك على السمع والطاعة على سنة الله ورسوله وعلى سنة صاحبيه من بعده ) وقصد بسنة صاحبيه هما أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) وسنة الصاحبين هي طريقتهما في الحكم والسياسة للأمة، وعلى هذا المنوال كانت بيعات من بعدهم للخلفاء والأمراء، وهذا ما دعاني للتفريق بين البيعة الدينية ( كاصطلاح ) التي كانت بين الرسول الكريم وبين صحابته وبين البيعة السياسية التي تعطى للخلفاء والأمراء.
أنا أتفق كذلك مع الأخ الفاضل في وجوب طاعة أمراء الجماعات والأحزاب السياسية العاملة للإسلام _ طبعاً على أعضاء الجماعة أو أعضاء الحزب الذين رضوا بذلك القائد أو المسؤول أميرًا عليهم _ وأن قياس طاعتهم على طاعة الأمير في السفر قياساً صحيحًا، ولكن لا يجوز بحال من الأحوال حمل الأحاديث النبوية التي تأمر بطاعة السلطان الأعظم للمسلمين ( الخليفة ) وإنزالها على طاعة أمراء الجماعات أو الأحزاب؛ فقد أبعدت بعض هذه الجماعات النجعة عندما حملت هذه الأحاديث النبوية وأنزلتها على جماعتها وأميرها، فحكمت بالتفسيق والتبديع بل والتكفير أيضاً على كل مسلم لم يبايع أميرها على السمع والطاعة معتبرة أن بيعة الأمير هو حد الفصل للدخول في الإسلام ( جماعة الهجرة والتكفير المصرية مثلاً ) _ وقد أفرد بحثًا مستقلاً حول ضلالات هذه الجماعة وسوء فهما للأحاديث النبوية في مقالات لاحقة إن شاء الله _
أتفق أيضًا مع الأخ الفاضل على عدم شرعية البيعات الصورية التي تؤخذ لبعض حكام الدول العربية والتي يدلس فيها على البسطاء والسذج والرعاع، فهذه خارج البحث ولا تعنينا من قريب أو بعيد.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كاركاتير اليوم

هشام شمالي