منوعات

هل تجنّى “الرافعي” على المرأة؟!

هند عودة _كاتبة سعودية|

كم من امرأةٍ جميلة تراها أصفى من السماء، ثم تثور يومًا فلا تدل ثورتها على شيء إلا كما يدل المستنقع على أن الوحل في قاعه، فأغضِب المرأة تعرفها. *
الرافعي.

لشدّ ماتجنّى الرافعي هنا على المرأة، حين حصر جوهر حقيقتها في ثورة غضبها، متناسيًا أن الغضب حالة ضعفٍ مقيتة يخرج فيها المرء عن جادة الصواب. وهي وإن حملتْ في طيات هياجها جانبًا خافيًا من شخصية صاحبها، فإن ذلك ليس وقفًا على المرأة. وشاهد ذلك وصية النبي صلى الله عليه وسلم بترك الغضب، والتي كررها ثلاثًا، ولم يقصرها على جنسٍ دون آخر.

ثم ماهذا المسلك الشاذ في سبر أغوار الطرف الآخر، والتعرف إليه؟!
ألا يعد هذا التنقيب الأرعن منافيًا للتوجيه الإلهي” لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم” والتي وإن نزلت في مناسبٍة معينة، فإن ذلك لايعارض الاستئناس بها كقاعدة توجّـه مثل هذي العلاقات الإجتماعية وتضبطها، خصوصًا وأن التوجيه النبوي جاء موافقًا لها” يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لاتغتابوا المسلمين ولاتتبعوا عوراتهم…. “، وفي حديثٍ آخر” إنك ان اتبعت عورات الناس أفسدتهم”
وأيّ تتبٍع للعورات أكبر من استفزازك الآخر طمعًا في سلّ سخيمة قلبه!
لعمري ماجانب برنارد شو الصواب حين قال: يستفزونك ليخرجوا أسوأ مافيك، ثم يقولون هذا أنت. لا ياعزيزي، هذا ليس أنا، هذا ماتريده أنت!

والآن، ماالذي أردته يارافعي بهذا الاستفزاز؟
أكانت ساعة غضبٍ عمياء، نشدت فيها الانتقام من امرأةٍ أشعرتك بالازدراء!
أم أنها كبوة جوادٍ، خذلتك فيها حكمتك المعهودة!
أم أنها عنصريةٌ دفينة، لم تطق لها كبحا!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى