أخبار عاجلة

اتكاءة على حدّ السيف ورغبات أنثى مجاهدة


فراس العبيد _ رسالة بوست
تسابقت الحروف وارتصفت أمام ناظريّ، محفورةً على ورقةٍ، تطل، كأنما من نافذة أملٍّ أنثوي يخفق بالعطاء، كأنه الـ”رحم”.
وعلى غير عادتي أنا الذي امتلك “السطوة على الحروف” و”تطويعها”، وجدتني أدوّر الكلمات وأقلِّبها، كأنما أديرها على “سكرة”، أنا الذي اعتاد مؤخرًا الهمس بالصراخ.
اتكأت على حدِّ السيف، منتشيًّا، كأنما فارسٌ أتى من تلك العصور، على صهوة حلمٍ، لم يكن خرافةً، بقدر ما كان حقيقةً… وما بين الكلمات المرصوفة بالحبر اﻷزرق واﻷسود، ثمة لونٌ أحمرُ يتدفق… يمنح إحساسًا بالحب والنشوة، يخضب اﻷرض، تارةً نعشقه وأخرى نتلذذ برؤيته.
تسللت إليّ معاني ورغبات “أنثى مجاهدة”، تطوف بين السطور، في نهارٍ معتدلٍ كأنما تشدّ من عضدي… وكم يحتاج الرجل منّا إلى تلك المعاني اﻷنثوية الحالمة… تكتب ربما دون قصد…. بل هي قطعًا تعرف ماذا تقول، ولمن توجه حروفها:
“نحن بأمان وهم يجاهدون… نحن نعيش وهم يستشهدون… نحن نفنى وهم أحيآء عند ربهم يرزقون …”.
كان الرد مستعصيًا، وإن اختلفت الثغور ومناطق الرباط، وطريقة “الخوف” إﻻ أنّ ثمة ما أنعش اﻷفئدة، فعلى الطرف المقابل، ثمة من لا تغفو عينه بالتذكر والدعاء والحرص، والتثبيت…
لم تكن للأمانة تلك رسالةٌ لي، وأنا المقصر، لكنني انقلها من “بوح أنثى مجاهدة” إلى أولئك الذين “أتكأوا على السيوف”، من أفغانستان إلى مشارق اﻷرض ومغاربها، إلى “الشام ورجاﻻتها”… توثيقًا… وتعميمًا… تدوينًّا وتعريفّا، بأنّ اﻷمة لا تنفك فيها السيوف عن رغبات النساء اللواتي، ينتظرنّ نصرةً لهنّ.
وجدتني مسرعًا نحو القلم، بينما كنت أتحدث إلى “أمي” التي تقرأ اﻵن كلماتي، لم تكن تعلم أنني أدوِّن حروفي هذه، أردت فقط أن أكسب الرهان مع الوقت، ربما أنعي نفسيّ وأترك السطور لملاكي الحارس، “ابنتي”، ولولي عهدي “ولدي حفيد الفاروق بإذن الله كما أراد خاله منه”… ربما هي وصيةٌ لزوجتي، ﻷختي، ﻷحبابي، لكل من يقرأ اﻵن، للأنثى التي حررت بداخلي الحروف، للرجل الذي أحببته شهيدًا أعرفه ولم يعرفني حتى اصطفاه الله، للرجال الذين يعرفون معنى أن يصنعوا “الجهاد” ويحولوه “إلى “أمانٍ”، للأحياء عند ربهم يرزقون، الذين لا يعيشون من أجل غيرهم فقط، بل من أجل رفع راية التوحيد، والدفاع عن أعراض المسلمين، هنيئًا لهم حبّ الناس لهم، وقبل هذا وذاك “حبّ الله للمجاهدين والشهداء”.
أمّا ردي المتوضع؛ لكل أنثى… لكل مستضعف من المسلمين، بينما أكتب وقلمي في يدي، متكئًا على سيفي وعلى ظهري البندقية أقول:
عَهدَاً عَلَى الأيّامِ ألا تُهزَمُوا … النّصرُ يَنبُتُ حَيثُ يَرويهِ الدَّمُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“جول” أم “غول” في شباك تحرير الشام

فراس العبيد/لم أكن من الذين استفادوا من “الغول التركي” أو ما يسمى منظمة “جول”، بل …