أخبار عاجلة

 دول التحالف الرباعي (QUAD) ولماذا تهدد الأمن في دول الشرق الأقصى؟

ياي تشين  (Yi Chen)خبير في شؤون منطقة هونغ كونغ

تعريف مجموعة الحوار الأمني الرباعي

هي مجموعة تكتل أربعة تجمعت عام 2007 للمشاركة في مناورات عسكرية في جنوب شرق آسيا وضمت كلٍ من الولايات المتحدة وأستراليا واليابان والهند. وكان الهدف من التكتل إحياء المواقف المتغيرة تجاه النفوذ الإقليمي المتزايد للصين.

لا يهدف التكتل علنياً إلى اتفاقيات دفاع مشترك، إلا أنه يعمل على تعميق العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية بينهم. وخروجاً عن الرسميات، فإن شراكة المجموعة تهدف لمحاصرة الصين وأن تكون حصناً ضد أي تدخل عسكري قد تشنه الصين على تايوان وفي المحيطين الهندي والهادئ وإبقاء سير السفن مفتوحاً للجميع.

نوايا اجتماع مجموعة الحوار الأمني الرباعي

اجتمعت أعضاء (QUAD) يوم 24 أيار/ مايو 2022 بشكل شخصي لزعماء الدول في اليابان والتي تعد الخصم التاريخي للصين مع رغبة كوريا الجنوبية بالانضمام لمناقشة الوقوف ضد الغزو الروسي لأوكرانيا والترتيب لتطبيق عقوبات اقتصادية على موسكو علاوة على تفادي مشكلة نقص الغذاء وخطر حظر صادرات الهند للقمح ومناقشة تحديات أخرى.

وبالنظر إلى الجغرافيا المحيطة بالصين، نجد أن هدف المجموعة الرباعية هو إيقاع الصين في فخ ومحاصرتها بدول تابعة لسياسة المجموعة. وحذر الرئيس الأمريكي جو بايدن علانياً؛ أنه لن يتردد بالدفاع عسكرياً على جزيرة تايوان في حالة زحف الجيش الصيني لاحتلالها.

تبلورت خطة الرئيس بايدن بإحاطة الصين عند توليه الرئاسة عام 2021 بالعمل على فكرة أسماها “التعايش التنافسي” أو (Competitive Coexistence) مع الصين، وكان من المفترض أن تكون هذه السياسة مدعومة بالمشاركة المعززة من كافة الحلفاء والشركاء. واجتمعت المجموعة افتراضياً أربعة مرات خلال العام الماضي دون دعوة الصين، ثم تم التأكيد على هذا التضامن بين دول المحيطين الهندي والهادئ في خط أمريكي حازم يهدد الأمن الصيني بمشاحنات سياسية وفرض على دول المنطقة في المحيط الهندي والهادئ أن يتجاذبون اتجاه أحد القطبان السياسيان الأمريكي والصيني حديث الولادة.

تعزز الصين هيمنتها على دول المنطقة باستخدام أسلوب التعاون الاقتصادي السخي مستفيدةً بمبادرة الرئيس الصيني “الحزام والطريق” (Belt & Road)، المتميزة بعدم التدخل بالسياسة الداخلية للدول، مقارنة بمساعدات الولايات المتحدة التي تربط مساعداتها للدول بشروط المصرف الدولي وشروط تغيير نمط الحياة لكل دولة من انفتاح اجتماعي وتغيير ديمغرافي وفرض إدخال مواد تعليمية لا تتلاءم مع المجتمع لأي دولة مستفيدة من المنح وغيرها من الشروط.  

وبالرغم من ذلك، في حالة اكتساب تنسيق (QUAD +) زخماً جديداً وأهدافاً جديدة، فمن المحتمل ألا تكون تلك الدول على استعداد للمشاركة أو تبني أي تنسيق تتمركز الصين به، أي بكل صراحة ينبغي على دول المجموعة أن تتبع سياسة مناهضة للصين.

وفي تصريح آخر لوزير خارجية أمريكا السيد بلينكن يوم 27 أيار/ مايو قدم رؤية بلاده الاستراتيجية تجاه الصين، والتي كان أبرز النقاط فيها أن الصين هي الدولة الوحيدة التي لا تملك الرغبة لتغيير النظام العالمي فحسب، بل تملك معها القوة المتصاعدة، اقتصاديا، ودبلوماسياً، وعسكرياً وتقنياً لتحقيق ذلك، وهو ما يجعلها كما قال، التحدي البعيد المدى والأكثر جدية للمنظمة العالمية. وهذا التصريح الأمريكي يجعل بلاده مضطرة لإعلان خطوط سياستها تجاه بكين بعد 16 شهراً من استلام إدارة بايدن للبيت الأبيض.

العلاقات الصينية مع دول المجموعة الاقتصادية والتجارية لازالت قائمة لكنها تشهد مزيداً من التدقيق وخاصة في الأشهر الأخيرة وذلك لإبقاء سلاسل التوريد. إضافةً، لا تزال مجموعة (QUAD+) في المراحل الحالية؛ تتبع استراتيجية تقليص الاعتماد العالمي على الصين، وتعمل المجموعة على إفساح مساحة للصين تفادياً لأي فوضى عالمية كون الصين لازالت تحتل ثاني أكبر دول العالم اقتصادياً.

كان رد الصين على تصريحات المجموعة سريع وقوي، إذ وصفتها بخلق مواجهة مباشرة مع الصين واعتبرت أن كلاً من اليابان والهند وكوريا الجنوبية “بإدخال الذئب إلى البيت” بشكل صارخ، مما يعرض السلام والاستقرار الإقليمي لخطر جسيم ويضر بالمصالح المشتركة. لم تتأخر الصين بتذكير العالم بأن اليابان كان يوماً حاكماً استعمارياً على تايوان لنصف قرن، وارتكاب جرائم لا حصر لها، وتحمل ذنباً تاريخياً خطيراً للشعب الصيني، وإن خلق اليابان مشاكل بشأن قضية تايوان سيضعها في الجانب الآخر من أكثر من 1,4 مليار صيني.

تذكر الصين حكومة اليابان بأنها انغمست لفترة طويلة فيما يسمى بحلم “الفصل عن آسيا والانضمام إلى أوروبا”، وشنت حرباً عدوانية على الدولة المجاورة لها، وأدى إلى كوارث خطيرة لشعوب المنطقة. وأن على اليابان التعلم من أخطائها وأن ممارسة اليابان للخيانة، وتخريب العلاقات مع جيرانها، والتواطؤ مع أمريكا وخيانة آسيا وبيع المصالح العامة للمنطقة من أجل إرضاء أنانيتها أمر مثير للاشمئزاز ينبغي الحذر منه.

مصلحة كلاً من بلاد المجموعة ومصلحة الصين ومصلحة العالم هو خيار عدم الانجرار إلى خيار المواجهة العسكرية، وأن دور المجموعة الرئيسي هو وقف تدهور العالم نحو نقطة لا يمكن الرجوع منها لما يوفر عليها وعلى البشرية كوارث كبرى.

   نهايةً أنصح بقراءة كتاب “الفيل والتنين” للكاتب روبين ميريدث، ممكن تحميله مجاناً من ( https://books-library.net/free-484374269-download ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هل تنجح قطر في إنهاء الخلاف الأمريكي الإيراني بشأن الاتفاق النووي؟

تناولت صحف عربية توقعات نجاح أو فشل جولة المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة …