أخبار عاجلة

القول الفصل في رسائل الرياض وملتقى “القيم المشتركة بين أتباع الأديان”


فراس العبيد _ رسالة بوست
نظرية اﻷديان:
انطلقت فعاليات ما يسمى ملتقى “القيم المشتركة بين أتباع الأديان” في مدينة الرياض، بمشاركة وفود من مختلف الطوائف، بدعوة من محمد العيسى “رئيس رابطة العالم الاسلامي”!!
ويحتاج الخبر السابق كما هو ملاحظ إلى الوقوف مطولًا، مع عباراتها وبدقة، فالمرحلة التي ستمر بها اﻷمة اﻹسلامية، ستمر عبر تلك المصطلحات، في حربٍ جديدة، يقودها “طواغيت العصر من أذناب الغرب الصهيو_ صليبي”.
وتفكيك الخبر، يقودنا إلى المصطلحات الهجينة التالية؛ “اﻷديان، الطوائف”، وأخيرًا المائدة التي اجتمعوا فيها وهي “جزيرة العرب”، وما تحمله من رسائل في طياتها.
ومن الراجح أنّ المسألة بلغت ذروتها، وقطعًا سنصطدم، بعقبات ذوي فكرة “التعايش” و”حبوا بعض”، و”العيش المشترك”، لكن…! هل عرض هؤلاء عباراتهم على “ميزان الشرع؟”.
فنظرية اﻷديان التي روّج لها وحكى فيها مميعة العصر، ودعاة جهنم، لا يفترض أن تمر دون قراءة واقعية ودقيقة ﻷهدافها ومروجيها وغاياتها.
اﻷديان في ميزان اﻹسلام:
قال ربنا تبارك وتعالى؛ ((إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )) آل عمران: 19
وفي تفسير الطبري جاء، حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: “إنّ الدين عندَ الله الإسلام “، والإسلام: شهادة أنّ لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله،  وهو دين الله الذي شرع لنفسه، وبعث به رسله، ودلّ عليه أولياءه، لا يقبل غيرَه ولا يجزى إلا به”.
ويكفينا هنا اﻹشارة من كتاب الله، ومن ثم عبارة قتادة في قوله؛ “لا يقبل غيرَه ولا يجزى إلا به”.
غزو جزيرة العرب:
ولم يغب دون شك عن طواغيت العرب (حكامًا وأصحاب عمائم)، أنّ جزيرة العرب لا ينبغي أن يدخلها يهودي أو نصراني أو مشرك، وإنّ ما تسير به الوقائع، كما هو واضح إعلان صريح على “محاربة الله ورسوله”، واعتراض أمره.
واﻷحاديث في هذا الباب كثيرة، يمكن الرجوع لها من مصادرها، ونكتفي بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ( لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً ) أخرجه مسلم (1767).
وفي السياق ذاته؛ قال الشيخ ابن باز رحمه الله: “يجب أن يعلم أنه لا يجوز استقدام الكفرة إلى هذه الجزيرة، لا من النصارى، ولا من غير النصارى، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج الكفرة من هذه الجزيرة، وأوصى عند موته صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من هذه الجزيرة، وهي المملكة العربية السعودية واليمن ودول الخليج، كل هذه الدول داخلة في الجزيرة العربية، فالواجب ألا يقر فيها الكفرة من اليهود، والنصارى، والبوذيين، والشيوعيين، والوثنيين، وجميع من يحكم الإسلام بأنه كافر لا يجوز بقاؤه ولا إقراره في هذه الجزيرة ولا استقدامه إليها إلا عند الضرورة القصوى التي يراها ولي الأمر، كالضرورة لأمر عارض ثم يرجع إلى بلده ممن تدعو الضرورة إلى مجيئه أو الحاجة الشديدة إلى هذه المملكة وشبهها كاليمن ودول الخليج.
أما استقدامهم ليقيموا بها فلا يجوز بل يجب أن يكتفى بالمسلمين في كل مكان، وأن تكون المادة التي تصرف لهؤلاء الكفار تصرف للمسلمين، وأن ينتقي من المسلمين من يعرف بالاستقامة والقوة على القيام بالأعمال حسب الطاقة والإمكان، وأن يختار أيضا من المسلمين من هم أبعد عن البدع والمعاصي الظاهرة، وأن لا يستخدم إلا من هو طيب ينفع البلاد ولا يضرها، هذا هو الواجب، لكن من ابتلي باستقدام أحد من هؤلاء الكفرة كالنصارى وغيرهم فإن عليه أن يبادر بالتخلص منهم وردهم إلى بلادهم بأسرع وقت” انتهى. “فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز” (6/454) .
وكلام ابن باز رحمه الله، واضح دقيق، فيه الكثير من التفصيل، بل يمكن الرجوع إلى المزيد في هذا الباب، ومراجعته، من فتاوى الشيخ.
فمن استشكل عليه اﻷمر:
أمّا من استشكل عليه اﻷمر، وهو كوجه الشمس في وضح النهار، فدونها وصيةٌ نافعة ليعمل بها؛ قال الإمام ابن تيميّة -رحمه الله-: (وإذا اشتبه عليه مما قد اختلف فيه الناس فليدعُ بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول إذا قام يصلي من الليل: “اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم”، فإن الله تعالى قد قال فيما رواه عنه رسوله: “يا عبادي كلكم ضالّ إلا مَن هديتُه فاستهدوني أهدكم”). [مجموع الفتاوى (664/10)]

بشارة نزفها:
قال ابن الحاج المالكي -رحمه الله- في(المدخل): (وقد كان سيدي أبو محمد -رحمه الله- يقول لولا أنّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم -قال: «لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله»؛ لأيس الإنسان في هذا الزمان من أن يجد واحدا منهم، ولكن الحديث يرد هذا الإياس أو كما قال لكنهم في القلة بحيث إنهم لا يعرفون؛ فطوبى لمَن عرف واحدا منهم، ورآه بعين التعظيم فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم) اهـ. [كتاب: عقيدة الطائفة المنصورة في أهم مسائل التوحيد والـ ـجـ ـهاد (ص21)؛ لأبي عمار الحضرمي].
فالقضية والصراع محسوم، مهما تطاول طواغيت الشرق والغرب، وغنما هي السنن الكونية والشرعية، والتمحيص الذي تمر به اﻷمة اﻹسلامية، حتى يبقى معسكران ﻻ ثالث لهما.
يقول د. أكرم حجازي – مدير مركز المراقب للدراسات والأبحاث؛ من مميزات الجبر/الهيمنة؛ أنه لا فرق في الاضطهاد أو الجهل أو الفقر أو الحقوق أو الحريات أو التقدم أو التخلف أو الكِبْر أو الاستضعاف أو الاستهداف أو … بين شعب عدد سكانه 200 مليون أو شعب عدد سكانه ربع مليون.
وأضاف؛ بحسب الحديث النبوي فالأمة تمر بخمس مراحل وأربع أنماط حكم هي: النبوة، الخلافة الراشدة، الملك العاض، الحكم الجبري، وأخيرًا خلافة على منهاج النبوة”.
وتابع؛ “هذا الوضع سيزول حتما بموجب الحديث النبوي، ولن يتكرر. حيث بعد الجبر خلافة على منهاج النبوة”.
وفي تغريدةٍ أخرى للدكتور أكرم حجازي يقول فيها؛ “مرابط النظام الدولي تتكسر:
المربط النصيري تحطم
المربط العقدي تفكك
المربط اليهودي يتآكل”.
وأضاف؛ “والملاحظ أن كل العمليات المسلحة التي نفذها الفلسطينيون في السنوات الثلاث الأخيرة .. في السنة الأخيرة .. في الشهرين الأخيرين .. لم يكن لها أي نكهة فصائلية! وأغلبها في عمق فلسطين!”.
الخلاصة:
وبالمحصلة؛ مهما اجتمعوا وتآمروا، فالله غالب على أمره والصراع محسوم، والطواغيت إلى “مزابل التاريخ”، والسعيد من اختار مقعده، ووضع في بناء الأمة اﻹسلامية ودوحتها “مدماكًا” و”أسهم ولو بسهمٍ واحد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

في ذكرى انطلاقته اﻷولى: ماذا قدم التفلزيون السوري للمشاهد؟

فراس العبيد نشرت بعض المواقع يوم أمس المصادف 23 تموز، عن ذكرى انطلاقة البث الأول …