مقالات

الناجون من الحفرة..!

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

في إصدار جديد لإحدى مجازر ومذابح النظام السوري ظهرت بالأمس مذبحة حي التضامن الذي ارتكبها مجموعة من مرتزقة النظام وجلاوزته على رأسهم مجرم الحرب الرائد” أمجد يوسف” في حي التضامن الذي ذهب ضحيتها 41 شابا ورجًلا وامرأة وذلك في عام2013 في الفترة التي كان حي التضامن في دمشق ضمن الأحياء الثائرة على النظام والخارجة عن سيطرته.فقد أظهرت صحيفة الغارديان البريطانية وكشفت الحجاب عن هذه المجزرة بفيديو يوثق الإعدام الجماعي لهذا العدد الضخم من ضحاياها الذين كانوا ضمن المعتقلين في أحد الفروع الأمنية،والذين جيىء بهم إلى ساحة الإعدام والتي كانت عبارة عن حفرة كان قد أعدها منفذو المجزرة والتي ستكون قبرا جماعيا لضحايا المجزرة الذين اقتيدوا إليهاوهم معصوبي الأعين وقد أوهم مجرم الحرب أمجد يوسف وبقية المجرمين الضحايا بأنهم وقعوا في كمين من قبل الثائرين، وأنهم أصبحوا في مرمى قناص وما عليهم إلا الركض لتجاوز القناص ولتجاوز المدى المجدي لنيرانه،وذلك بأن يركضوا بالاتجاه الذي قالوا لهم أن يسروا فيه للنجاة بأرواحهم، ولم يكن هذا الاتجاه الذي قيل لهم أن يسلكوه إلا اتجاه حفرة النجاة” حفرة الموت” ليقعوا فيها ولينهال عليهم المجرمون بالنيران لتكون هذه الحفرة القبر الجماعي الذي أعد لهم، ولم يكتفي المجرم أمجد يوسف وبقية المجرمون بهذا بل قاموا بعد أن قتلوا هذا العدد الكبير قاموا بإحراق الجثث وردمها بالأتربة وذلك.ليقال وفي الوقت الذي يريدون أنها مقبرة جماعية من أعمال الإرهابيين جرى اكتشافها، ولكن الذي حدث لم يكن على هذا النحو الذي خطط النظام لإظهارها فيه ،فقد جرى اكتشاف المجزرة عن طريق الصدفة لجندي يعمل في أحد فروع الأمن وقد كلف ولمهارته في الأمور الفنية للحاسوب بأن يقوم بإصلاحه ليكتشف وهو يقوم بالإصلاح فيديو المجزرة الرهيبة فما كان من الجندي إلا أن قام بإرسال الفيديو إلى صديق له في فرنسا الذي بدوره أرسله إلى جهات يهمها الأمر والتي بدورها قامت بخطة ذكية ومحكمة للإيقاع بالضابط أمجد يوسف وهذا ما حدث.مجزرة حي التضامن في دمشق لم ولن تكون الأخيرة فما خفي من المجازر والمذابح سيكون أعظم منها فالنظام وجوده يرتكز على الجرائم ويقوم على التخويف والترهيب التي يحاول إخفائها ولكن بوجود بقية من الأحرار والشرفاء فسوف تظهر مهما حاول النظام المجرم أن يخفيها.مجزرة حي التضامن وحفرتها ربما تكون أخطر وأعظم من أي مجزرة أخرى مرت، فعلى عِظم ما شاهدناه من صور قيصر من مشاهد لصور أقل ما يقال عنها أنها وحشية ودموية والتي لا يمكن لآدمي أن يقوم بها ولكن على الرغم من هذا ففيديو مجزرة حفرة حي التضامن لم تأتِ بصور فوتوغرافية فقط بل تكمن أهميتها وخطورتها أنه” لفيديو”جاءت ووثِّقتْ صوت وصورة، لحم ودم وأظهرت الجناة وهم يقومون بمذبحتهم وأظهرت المجني عليهم وما حصل لهم.الناجون من الحفرة هم كل من استطاع أن يغادر سوريا، فقد كان مصير الملايين من الذين هاجروا سيلاقون نفس مصير ضحاياها مجزرة التضامن من قتل و السجن وسيكون مصير المحظي منهم فقط، فجميع من غادر سوريا كان يفترض أن يلاقوا نفس المصير فيما لو بقوا ضمن المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات النظام لا بل إن من بقي من المواطنين حتى اللحظة سيكون مصيره ربمة نفي مصير أصحاب الحفرة.أهمية ظهور المجزرة وتوقيتها جاءت في خضم الحديث المتنامي عن عودة اللآجئين السوريين في الدول المجاورة من الدول العربية ،وتركيا،وأوروبا إلى بلادهم فمن ينادي بذلك إنما ينادي بتسليم السوريين إلى جلاديهم وقتلتهم في هذا الوقت، فمن ينادي بعودة اللآجئين السوريين إنما ينادون بأن ينضم اللآجئين السوريين إلى أصحاب حفرة التضامن وضحاياها فهم- أي من ينادون بعودتهم- ساءهم الذين نجوا من حفر النظام في المرة الأولى ويريدون أن يعيدوهم إلى حفر الموت مرة أخرى..

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى