أخبار عاجلة

كاريكاتير الكلمة “بلا قافية”

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

يبدو أن موضوع القافية لا زال موضوعاً اشكالياً ،بين من يقول لا بد منها كي تبقى”دوزاناً للقصيدة” ،وبين من يقول “بلا قافية بلا وجع قلب”فهي قيد يكبل الكلام ويحاصر الفكرة.حديثي في هذا الموضوع، عن وجه آخر للقافية،ففي حارتنا القديمة-والتي ،كانت تكثر فيها الخلافات بين نسوتها،لكنها خلافات ومشاكسات تنتهي ويخمد أوارها سريعاً بذات السرعة التي أطلقتها، وتتصافى بعدها قلوب المتشاكسات،وتتحول الهجومات إلى معاتبات ثم تصالحات وتزاور،وربما تدحرجت كرة التزاور إلى خطوبات ومصاهرات،تتبعها بالضرورة، خلافات بين “الكنّات والحموات”،وهكذا كانت تسير الأمور.في حارتنا القديمة، كانت النسوة يرددن كثيراً في حديثهن عبارة”بلا قافية” حين يكون كلامهن “حمّال أوجه” ولا تريد صاحبته أن يفهم منه غير ما هو ظاهر عليه،وليس ما يتضمنه من تورية.كان “منتدى” نسوة حارتنا”و”ملتقاهم” تحت”عرزال الخبازة” في أول النهار ،حين تأتي النسوة بحلاّتهن وطناجرهن،مملوءة بالعجين لتقوم”جمّولة”-وهذا هو اسم خبازة الحارة- بخبزه أرغفة لا أجمل ولا أطعم.لدى”جمّولة” وبانتظار خبز العجين،تدور الأحاديث وتنقل الأخبار السارة وغير السارة،وتتشعب المواضيع على بساطتها،وبعد خبز العجين تقوم صاحبته فتحمل حملها، وتعود إلى دارها، لتطعم الأولاد الذين كانوا ينتظرون “خبز التنور”على أحر من الجمر.نساء حارتنا القديمة، كان أكثر ما يشغل بالهنّ: “البيت” وليست “القافية”.وسلامتكم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التفاعل الرمزي وتصور الفرد عن ذاته ومحيطه

إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن 1      التفاعلُ الرمزي بين التنظيم العقلاني …