أخبار عاجلة

التأثير التراكمي (المركب)

مصعب الأحمد

كاتب وباحث وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

التأثير التراكمي (المركب) 💰
……….
لو خيروك بين أن تأخذ ثلاثة ملايين دولار أو تأخذ سنتاً واحداً يتم مضاعفته لثلاثين يوم، سيتبادر إلى ذهنك فوراً أن تختار الثلاثة مليون ويأخذ صديقك السنت الواحد. لظنك أن السنت لا شيء. ولكن بعد عشرين يوم سيكون مع صديقك خمسة آلاف دولار فقط!!. وبعد واحد وثلاثين يوم سيكون معه عشرة مليون دولار !! نعم وفي اليوم الثاني والثلاثين سيكون معه عشرين مليون.
هذا ما يسميه العلماء بالتأثير التراكمي يعني (أن تفعل أشياء صغيرة -وبسيطة يعتقد الناس أنها لا شيء – وباستمرار.
ولكن نتائجها عظيمة على المدى الطويل). إن إيجاد عادات إيجابية، وسلوكيات جيدة، مع الوقت تتحول لطاقة كامنة تتفجر لتجعلك في مكان آخر وإنساناً مختلفا.
لنوضح ذلك بالأمثلة: قراءة صفحة كل يوم ليست بنفس التأثير بعد سنة، لأنها اليوم كلبنة في مكان فارغ، بيد أنها بعد سنة تكون جداراً عظيماً لا يمكن اختراقه كلما زاد علوا زاد قوة وتماسكا وبعد نظر.
ترسيخ حب العلم والشغف به في نفس الطفل يكون بادئ الأمر بلا جدوى، لكنه مع التراكم يحدث تأثيرا عجيباً ويضرب ذرات العقل ويبعثر الخيال ليحول الطاقة الكامنة الى محرك يدفع نحو التقدم والعلم والتفوق .

المال التراكمي هو مضاعفة الدخل عبر استثمار يتسم بالصفة التراكمية قد يكون في المليون الأول يحتاج لعشر سنوات، وربما أكثر، لكنه في السنة الحادية عشر سيتطور بصورة مذهلة، وبعد عشر سنوات أخرى يتحول الى مليارات لا تحصر.
الأعمال الصالحة جعل الله تعالى لها تأثيراً تراكمياً ليرغبك بها، فقد جاء في الحديث: (إن أحدكم يتصدق بتمرة يجدها يوم القيامة كجبل أحد). لا تنظر الى القرش الذي تدفعه الآن ولكن انظر الى تأثيره تراكمياً بعد عمر الدنيا .
العلم كما تعلمون يتطور بصورة تراكمية فلو نظرنا الى التطور الحاصل آخر أربعين سنة والتطور خلال أربعة آلاف سنة قبلها لفهمنا هذا المعنى جيداً، عندما نسمع كلمة الانفجار العلمي، والانشطار الفكري.
هذا المعنى لو فهمناه الآن كما فهمه آخرون وطبقناه كما يطبقونه، لتغيير حالنا بسنوات قليل ومضاعفات مذهلة ولصارت الأمة في مكان آخر.

لو جئنا بعشر أطفال وتكلفنا عليهم حتى صنعنا منهم أعظم النماذج البشرية، خلال عشر سنوات. ثم طلبنا من كل واحد منهم أن يصنع عشرة ورعيناهم جيدا. سنحتاج بعدها إلى عشر سنوات لنحصل على المائة الأولى.
وعشر سنوات أخرى للحصول على العشرة آلاف عالم. وعشرة سنوات تالية ليكون عندنا مائة ألف عالم. وعشرة أخرى يكون قد بلغنا أربعين سنة ولدينا مليون عالم. لكننا مع العشر التالية يكون عندنا خمسين سنة وعشرة ملايين عالم.
هل تصورنا هذا المعنى أو تخيلناه وجود عشرة ملايين عالم؟

إن الغرب برمته، ووجه العالم بكليته، تغيير تماماً فقط لوجود نظريات اينشتاين في الفيزياء. والأخوين رايت في الطيران.
تصور لو أن لديك عشرة ملايين اينشتاين في مجال الفيزياء. هذا مالا يسمح للأمم عندنا من صناعته، وبناءه، والعمل عليه.
وهو تماماً ما تفعله الدولة العميقة في العالم والمحركات الأخرى عبر قنواتها الإعلامية، بطريقة هدمية، من ترسيخ الأفكار معينة بسيطة عبر دس السم في الدسم لا نشعر بها لصغر حجمها وضآلة تأثيرها الوقتي، ولكن نتائجها تراكمية وكارثية بكل المقاييس على الأمة عندنا.

وأخيراً :
التأثير التراكمي الحقيقي على عمل بسيط متواتر على الصعيد الشخصي والمهني والمجتمعي والعلمي والتربوي والأخروي . يعني نتائج مهولة لا يمكن حصرها. وإن اعظم عبر التاريخ استثمار هو ما كان و يكون في صناعة الإنسان.
فلا يستخفنك الذين لا يعقلون. ولا تعدوا عيناك عنه تريد الثمر في غير أوانه والحصاد في غير مكانه.
واعلم أن هذا هو (هو)مفتاح الظفر، ودابة المنسأنة، وفأرة السد، وإكسير الذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دور التنمية المستدامة في القطاع التعليمي من منظور الفكر الإسلامي

د. محمد القطاونة أستاذ العقيدة والفلسفة بالاشتراك مع أ.سعيد محمد زعبنوت_ باحث دكتوراة …