أخبار عاجلة

من ساكن الكرملين إلى ساكن البيت الأبيض !

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

مع بداية الغزو الروسي البوتيني ، إلى ( اوكرانيا ) أرسل لي أحد متابعي على الفيس سؤالا قال فيه :

ما الفرق بين بوتين وبايدن ؟ ، فانطلق لساني على الفور بالمثل الشعبي المشهور ( كلا الأخوين ضراط ، ولكن شهاب الدين أضرط من أخيه ) .وهذا المثل كما يقال كذلك ، ناقل الكفر ليس بكافر ، فلقد ورد المثل على خاطري ، ولم يسبق لي أن استعملت هكذا أمثال ، ولكن وجدته ينطبق على الواقع في التوصيف بين معسكري الجريمة التي تحكم العالم اليوم .فروسيا القيصرية ، قبل الثورة البولشفية ، كانت دولة استعمارية ، احتلت العديد من الدول الإسلامية المحيطة بها ، وأخضعتها لسيطرتها ، وفعلت مما فعلت بالمسلمين فيها ، ثم جاءت الثورة البولشفية ، ( الشيوعية ) والتي أقامت دولتها على جماجم ١٨ ملايين من البشر تم قتلهم ، بقيادة زعماء الحركه الشيوعية ، وعلى رأسهم ( لينين) ثم جاء الجزار ستالين الذي نكل بالمسلمين ، في الجمهوريات المحيطة بروسيا ، قتلاً وسحلاً وتهجيراً وهدماً للمساجد ومنعا للصلاة والحج والقرآن الكريم ، ولا يجوز أن ننسى الجرائم التي ارتكبها الروس المنتصرون في ألمانيا من عمليات الاغتصاب والقتل غير المبرر ، كل ذلك حصل في ظل عنفوان الحكم الشيوعي ، ( للإتحاد السوفييتي ) الذي قاده ( جوزيف ستالين ) الذي أسس لدولة نووية ليس لها من مفاهيم الحضارة شيء .

مع وصول غورباتشوف للحكم ، وانهيار جدار برلين ، كان قد وصلت الشيوعية إلى نهايتها ، فسقطت الشيوعية مع سقوط الإتحاد السوفييتي ، بعد سبعين عاماً من الحكم الفاشي ، وقد كتبت تحت عنوان ( على هامش الانهيارات ) مقالا تحدثت فيه عن انهيار المنظومة الشيوعية ، ونشر حينها في إحدى المجلات العربية في ألمانيا ، وتحدثت عن عداء هذا النظام للإنسانية .وتفكك الإتحاد السوفييتي ولم تنفعه الأسلحة النووية ، ولا جيشه الجبار ، وظهر هذا النظام عاجزاً حتى عن إطعام شعبه ، وحل الإتحاد الروسي محله من الناحية المادية ، فيما بقي خارج مفاهيم العدالة والحرية وحقوق الإنسان ، ووصل خريج المخابرات الروسية ( k j b)فلاديمير بوتين إلى الحكم ، ولعب لعبة الطرابيش مع صديقه ( مدفيدف) في تبادل الادوار إلى أن استطاع الاستفراد بالسلطة فاستغنى عن صديقه ، ووجد بوتين أمامه دولة خارج الساحة الدولية بعد أن انفردت الولايات المتحدة الأمريكية ، بقيادة العالم قوة وحيدة منفردة . بذل بوتين جهوداً كبيرة للعودة بروسيا إلى الواجهة السياسية في العالم ، فدعم جميع الأنظمة الإستبدادية القمعية في العالم ، ضد الشعوب ، واستثمر ذلك في تنشيط اقتصاد السلاح ، وللحقيقة فقد قاد الدولة قيادة مافيوية بامتياز ، وأظهر نفسه كلاعب محترف على كل الصعد ، من لاعب كاراتيه إلى كل ساحات اللعب الاخرى ، وظهر في أسلوب خاص في استقباله لأقرانه من الرؤوساء ، وكان له الدور الحاسم في حرب الشيشان التي مارس فيها سياسة الارض المحروقة اد ت لقتل ا لالوف من الشيشانيين ، وفي زيارة لوزير الخارجيةالإيراني ، ساله أحد الصحفيين عن رأيه في الحرب الشيشانية ، فأجابه بأن هذه ( مسألة داخلية) ولأن الشيشان شعب مسلم سني وليس شيعياً ، والجواب هكذا يعطي القيادة الروسية بأن الفاشية الدينية من ملالي ماخور قم وطهران ، ليست معنية بمقتل الشيشان ، ولقد راقت هذه الفكرة للقيادة الروسية غذ وجدت في الجمهورية الإسلامية حليفاً لها في حربها على جمهورية الشيشان المسلمة ، وكانت روسيا في ذلك الوقت يهمها أن يكون لها حلفاء ،وبدأت علاقات جيدة مع طهران وبدا التعاون النووي بين طرفين متقاربين في مواجهة المسلمين السنه ، وهو ما سوف يظهر من خلال التعامل مع الثورة السورية لاحقاً .

ما إن بدات الثورة السلمية في سوريةَ، وطرحت شعار ” الشعب السوري واحد ” حتى تصدى الكرملين بقيادةً الرئيس فلاديمير بوتين للتنديد بها والتصريح بأن روسيا لن تسمح أولا ، بإسقاط النظام ، وثانياً لن تسمح بان يحكم المسلمون السنة بلدهم سورية ، والذين يمثلون ٨٠٪؜ من مجموع السكان ، وهكذا بدأ تدخل الفاشية الروسية في سورية ، وبدأت باستعمال الفيتو في مجلس الامن ، وبعدد مرات ١٦ مرة ، ما أدى لتعطيل مجلس الأمن .ثم تدخلت روسيا عسكريا عام ٢٠١٥ ، بطلب من السلطة الخائنة الفاقدة للشرعية في سورية ، وحصلت خارج القانون على امتياز قاعدة جوية واستثمار ، النفط والغاز السوري ، لمدة طويلة خارج القانون واستعملت الأسلحة المحرمة دوليا واستهدفت المدارس والمشافي والمساجد والمنشآت المدنية وجربت أسلحة حديثة على شعبنا ، وكل ذلك تم بتنسيق تام بين الكرملبن وما يطلق عليه ( البيت الابيض ) بغض النظر عن ساكنه .مع بداية الثورة السورية كان باراك أوباما يشغل منصب الرئيس الأمريكي ، وكانت تجري في فيينا مفاوضات ( النووي الإيراني) وسيطرت فصائل الثورة المسلحة على أكثر من ٧٠٪؜ من الجغرافيا السورية، ومع بداية الثورة نشر بشار الأسد ٣٠٠٠ دبابة وآلية عسكرية ، في المدن والارياف الثائرة ، وبدأ باستعمال السلاح بكل إنواعه ضد الثوار السلميين ، وحتى نهاية العام الأول للثورة كانت أعداد الشهداء قد تجاوزت عشرات الآلاف ، وكذلك المعتقلين ومنهم بناتنا ونساؤنا ، وباشر عديمو الشرف والإنسانية استعمال التعذيب الدموي ضد شبابنا ، وتعذيب الإناث بالاغتصاب ، وبخاصة المحجبات منهن ، وتكدس المعتقلون في كافة فروع الأجهزة القمعية ، وصرح أوباما باعتبار استعمال الأسلحة الكيميائية ، ضد الثوار خطا أحمر ، وما إن تم توقيع الإتفاق النووي مع طهران ، حتى تراجع ملف سورية إلى آخر الاهتمامات ، الأمريكية ، ولعبت موسكو الدور الرئيس في تسليم ، السلاح الكيماوي السوري إلى المعلم سام ، وقد كتب ( بن رودس ) مستشار أوباما في كتابه ( العالم كما هو ) كيف نسقت الإدارة الأمريكية مع روسيا ، وكيف تصرف الرئيس الامريكي بعد توقيع الاتفاق النووي مع طهران ، وكيف طلب من مستشاريه عدم الحديث عن سورية وفي المقابل تحدث ( دومينيك دوفيلبان ) رئيس الوزراء الفرنسي فصرح للقناة الفرنسيه ( france2) : تعرضنا لضغوط من أمريكا من باراك أوباما ، لإطلاق يد روسيا بتنفيذ ضربات جوية في سورية ، وما كان ينبغي علينا أن نمنح هذا التخويل ، بدون فترة زمنية !.

هذا جزء صغير من حجم التآمر على الثورة السورية من الغرب ، فالكل شريك في قتل السوريين ، ويجب أن يساءل أمام العداله ، وهكذا فالأمريكي الذي يحمل على ظهره آثام الإبادة الجماعية لشعب أمريكا الأصلي ، وما ارتكبه من جرائم الإبادة في هيروشيما وناغازاكي ، وما ارتكبه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في ألمانيا انتقاماً . كل ذلك وأكثر من الجرائم هي من يدفع إلى القول ( كلا الأخوين ضراط ………… ولكن الاعجب أن نرى الرويبضة من صبيان السياسةً لا زالوا يلهثون وراء الكذبة من كلا الأخوين ، فهل سنتعظ ؟؟!

تعليق واحد

  1. أبو العبد الحلبي

    سؤال الأستاذ الكبير هيثم المالح (ما الفرق بين بوتين و بايدن ؟) جعلني أفكَر بإعطاء إجابة غير عادية تتعلق باسميهما حيث مع أن اسم كل منهما مكوَن من خمسة حروف إلا أن الأحرف المشتركة في الاسمين هي من اليمين ( ب ، ي ، ن) . كلمة البَيْنُ تعني الفُرقة ، و لذلك كان السعي في إِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ يعني إِصْلاحُ عَلاقات ساءتْ. يقول المثل العربي (أشأم من غراب البين) و هو يعني ببساطة الظهور “المشئوم” لذلك الطائر في حال رحل أهل منطقة لشيء فيه تعب لهم قد يكون البحث عن الطعام نتيجة جوع أو الهرب من الأمراض و الحروب نتيجة خوف .
    مشهور لدينا بيتا الشعر للشاعر أبي تمام (نقلْ فؤادكَ حيثُ شئتَ من الهوى ** ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ. كمْ منزل في الأرضِ يألفه الفتى ** وحنينُه أبدًا لأولِ منزلِ. ) لكن مهلاً ، ماذا سبق هذين البيتين من شعر ؟ إنهما البيتان (البَينُ جَرَّعَني نَقيعَ الحَنظَلِ ** وَالبَينُ أَثكَلَني وَإِن لَم أُثكَلِ . ما حَسرَتي أَن كِدتُ أَقضي إِنَّما ** حَسَراتُ نَفسي أَنَّني لَم أَفعَلِ .) . أي أنه نتيجة فراق الأحباب و الأوطان ، كانت سقيا كؤوس الحنظل و الثكل إلى درجة تمني فراق الدنيا لحسرات نفوس تراكمت من عذابات .
    ألم يتعرض أهل سوريا للبين و لسوء العذاب بتدبير رؤوس كبيرة في المافيا الغربية متعاونة مع المافيا الشرقية و المافيا الكهنوتية ؟ أليس لنا ربَ لديه ميزان عدل تجلى في عدة آيات كريمة منها (من يعمل سوءاً يجز به) و (جزاء سيئة سيئة مثلها) مما جعل علماءنا الأفاضل يصوغون قاعدة “الجزاء من جنس العمل”.
    حين ظهرت كورونا ، قلت لمن حولي “هذه ، و الله أعلم ، خطية أهل سوريا ” و أقصد بها عقوبة الله الأولى لتلك البلدان التي تواطأت و تآمرت و سكتت – حين لا ينبغي السكوت – و هي ترى مسلمي شام الرسول المبارك من الأبرياء يبادون و تدمَر بيوتهم و يجري تهجيرهم . ألا نلاحظ أن لفظ “كورونا” قريب من لفظ “أوكرانيا” و هل توجد دلالة في ذلك ؟ أعذروني ، فأهل حلب يقول الناس عنهم أنهم صوفيون دراويش و لكم أن ترفضوا كل ما قلت . لكن حين أرسلت قريش سهيل بن عمرو لعقد صلح الحديبية استخدم النبي صلى الله عليه وسلم دلالة الأسماء ، فقال حين رأى سهيل: ” لقد سَهُلَ لكم مِن أمركم” رواه البخاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دور التنمية المستدامة في القطاع التعليمي من منظور الفكر الإسلامي

د. محمد القطاونة أستاذ العقيدة والفلسفة بالاشتراك مع أ.سعيد محمد زعبنوت_ باحث دكتوراة …