أخبار عاجلة

تعاقُب الزلازل على محيط الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى في عام الشِّميتا: صدفة أم تحقُّق نبوءة؟

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

تعرَّضت منطقة شمال فلسطين المحتلَّة يومي السَّبت والأحد 22 و23 يناير 2022م لنشاط زلزالي قوي، حيث شهدت المنطقة في أقلِّ من 24 ساعة وقوع 11 هزَّة أرضيَّة. نقلًا عن وكالة فلسطين اليوم الإخباريَّة، صرَّح جلال الدّبيك مدير مركز التَّخطيط الحضري والحد من مخاطر الكوارث ومدير وحدة علوم الأرض وهندسة الزَّلازل في جامعة النَّجاح الوطنيَّة، بأنَّ شدَّة الهزَّة الأولى وصلت إلى 4.2 بمقياس ريختر، وكانت بعمق يتراوح بين 3 و5 كيلومترًا في باطن الأرض. في حين بلغ عمق الهزَّة الأخيرة 25 كيلومترًا في باطن البحر. أضاف الجيولوجي أنَّ هناك 5بؤر زلزاليَّة في فسلطين تشهد نشاطًا ملحوظًا في هذه الآونة، وليس بجديد تكرار وقوع هزَّات أرضيَّة متعاقبة فيها، موضحًا أنَّ سبب الهزَّات هو انكسارات في مناطق محدودة في طبقة القشرة الأرضيَّة، ومشدِّدًا على ضرورة وجود بنية تحتيَّة قويَّة في الأراضي المحتلَّة لمواجهة النَّشاط الزِّلزالي.

وبرغم نفي الدّبيك أن يكون تكرار وقوع اهتزازات أرضيَّة مقدِّمة لزلزال مدمِّر قد يصيب فلسطين المحتلَّة في الفترة المقبلة، فهو لا يستبعد وقوع زلزال بقوَّة تتراوح ما بين 6 و6.5 درجة، موضحًا أنَّه “قد يحدث زلزال مفاجئ، فكل تلك التوقُّعات في علم التَّوقُّعات والاحتمالات؛ لأنَّه علم احتمالي، وليس يقينيًّا قطعًا”. وتجدر الإشارة إلى أنَّ منطقة شمال فلسطين قد تعرَّضت عام 1759م لزلزال قوي أحداث خسائر مادِّيَّة وبشريَّة هائلة، وليس بمستبعَد تكرار الأمر قريبًا بعد مرور أكثر من 250 عامً.

أصل الاعتقاد في عام الشِّميتا

بدأ في 6 سبتمبر 2021م ما يُعرف بعام الشِّميتا (שְׁנַת שְׁמִיטָה)، أو الشِّميطاه، أو اليوبيل، أو عام الرَّاحة اليهوديَّة، وهو عام يتكرَّر في التَّقويم اليهودي كلَّ 7 أعوام، وهو عام تُفرض فيه قيود دينيَّة صارمة مصدرها الهالاخاه، أو الشَّريعة اليهوديَّة، تتمثَّل في حظْر الزّراعة والحراثة في الأرض المقدَّسة، إلى جانب الامتناع عن أكْل المحاصيل الزّراعيَّة من إنتاج اليهود أنفسهم، مع جواز الحصول على منتجات غير اليهود. وكان السُّلطات الحاكمة في دولة الاحتلال الإسرائيلي قد أبرمت مع الأردن في أغسطس 2021م اتِّفاقًا يقضي بإمداد الأخير دولة الاحتلال بالمنتجات الزِّراعيَّة خلال عام “الرَّاحة” بما يفي باحتياجات المستوطنين. أمَّا عن أصل الاعتقاد في مجيء عام للرَّاحة بعد 6 أعوام متتالية من العمل فهو الاعتقاد الَّذي ينصُّ عليه العهد القديم، بأنَّ الإله خلَق السَّماوات والأرض في 6 أيَّام ثمَّ ارتاح في اليوم السَّابع: “وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ” (سفر التَّكوين: إصحاح 2، الآية 2). ويدحض قول الله تعالى عن عمليَّة الخلق ذلك الزَّعم ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [سورة ق: 38].

ويؤمن اليهود بأنَّ لمجيء عام الشِّميتا أهميَّة فارقة في تاريخهم، حيث تقع فيه أحداث هامَّة تبشِّر بتأسيس دولة إسرائيل الكبرى، وفق متعقَدهم. فقد مرَّ العام في 1917م، الَّذي تخلَّله صدور وعْد بلفور بتأسيس وطن قومي لليهود؛ ثمَّ مرَّ في 1967م، الَّذي شهد اندلاع حرب الأيَّام السِّتَّة، الَّتي تضاعفت في أعقابها مساحة أراضي إسرائيل 3 مرَّات ونصف في غضون ساعات؛ ومرَّ الشِّميتا كذلك عام 2001م، الَّذي وقعت خلاله أحداث 11 سبتمبر الشَّهيرة، الَّتي كان لها عظيم الأثر في اشتداد الهجوم الغربي، لا سيِّما الأمريكي، على العالم الإسلامي، بدايةً بشنِّ الحرب على أفغانستان في العام ذاته، ثمَّ على العراق في مارس 2003م، تزامنًا مع احتفال اليهود بعيد البوريم، وهو عيد نجاة أسلافهم من الموت خلال فترة السَّبي البابلي (587-539 ق.م.). وكان عام الشِّميتا قد مرَّ عام 1945م، وهو عام نهاية الحرب العالميَّة الثَّانية الَّتي كان لها عظيم التَّأثير في التَّمهيد لتأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو كذلك عام تأسيس منظَّمة الأمم المتَّحدة، نواة حكومة المخلِّص العالميَّة.

عام 2022م: عام تأسيس الهيكل وإسرائيل الكبرى أم زوال الكيان الصُّهيوني؟

أثار اجتهاد الشَّيخ بسَّام جرَّار، الباحث الفلسطيني ومدير مركز نون للدِّراسات القرآنيَّة، في كتابه زوال إسرائيل 2022: نبوة قرآنيَّة أم صدفة رقميَّة (1992م)، ردود فعْل متباينة تجاه تناوُله للإعجاز الرَّقمي في القرآن الكريم وحديثه عن احتمال زوال دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 2022م، العام الـ 76 لتأسيسها بالحساب القمري. فبينما رأى البعض عدم وجود إعجاز رقمي في القرآن الكريم وأنَّ كلام الله لا يؤوَّل بالحسابات العدديَّة، وجد آخرون في ذلك الاحتمال بشارة قويَّة، على الأقل لبداية العدِّ التَّنازلي لزوال الكيان المحتلِّ، إن لم يكن الزَّوال الكامل. ممَّا يشير إلى احتماليَّة صحَّة حسابات الشَّيخ جرَّار وجود إشارة قرآنية تؤيِّدها، من بينها أنَّ قول الله تعالى في سورة الإسراء، وهي السُّورة الَّتي اعتمد عليها الشَّيخ في حساباته، ﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة الإسراء: 76]، يأتي في الآية 76 من السُّورة. وهناك إشارة أخرى، هي تكرار قول الله في سورة البقرة في الآيتين 47 و48 ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ۝ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [سورة البقرة: 47-48]، مع تغييرات طفيفة في الآيتين بعد 76 آية  يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ۝ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُون﴾ [سورة البقرة: 122-123]. فإذا كان عام 1947م قد شهد إصدار قرار الجمعيَّة العامَّة للأمم المتَّحدة رقم 181 لتقسيم فلسطين وتأسيس دولة يهوديَّة تحديدًا في 29 نوفمبر، وتمَّ الإعلان الرَّسمي عن دولة الاحتلال في 15 مايو من عام 1948م لتندلع حرب فلسطين في اليوم ذاته، فهناك مَن يعتقد أنَّ عاميّ 2022م و2023م قد يشهدان أحداثًا هامَّة قد تؤدِّي إلى زوال دولة الاحتلال، تحقيقًا لوعد الله الحقِّ في قوله تعالى ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴾ [سورة الإسراء: 7].

بشارة ببناء الهيكل الثَّالث وقدوم الماشيح

هذا، يروِّج اليهود هذه الآونة هذا المنشور، الَّذي يقول “أنا أؤمن إيمانًا كاملًا بقدوم الماشيح (المخلِّص). وبرغم كلِّ شيء انتظره كلَّ يوم ليأتي”، بالتَّزامن مع اشتداد الاقتحامات اليوميَّة للْمَسْجِدِ الْأَقْصَىالمبارك. ونتساءل: هل في النَّشاط الزِّلزالي في هذه الآونة في محيط الْمَسْجِدِ الْأَقْصَىما ينذر بتحقيق نبوءة العهد القديم الَّتي تقول “فَيَخْرُجُ الرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ الأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ الْقِتَالِ. وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الشَّرْقِ، فَيَنْشَقُّ جَبَلُ الزَّيْتُونِ مِنْ وَسَطِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ وَنَحْوَ الْغَرْبِ وَادِيًا عَظِيمًا جِدًّا، وَيَنْتَقِلُ نِصْفُ الْجَبَلِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَنِصْفُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ” (سفر زكريَّا: إصحاح 14، آيتان 3-4)؟ وماذا يعني أن يتنبَّأ يتنبَّأ “تشارلز بروكاو” في روايته The Temple Mount Code-شفرة جبل الهيكل (2011م) بازدياد النَّشاط الزّلزالي في القُدس قبل حدوث ذلك بأعوام؟ وهل يشهد عام الشِّميتا الجاري اندلاع الحرب العالميَّة الثَّالثة، المفترَض أن تكون مقدِّمة لإحكام سيطرة اليهود على العالم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الانتخابات اللبنانية الانهيار الشامل!

محمد سعيد سلام سياسي سوري تتشابك الأحداث والوقائع وقضايا المنطقة مع بعضها، ويؤثر …