أخبار عاجلة

عمشة فاسد ظاهر وعمشات كثر مستترون…!؟

العقيد محمد فايز الأسمر

خبير عسكري سوري
عرض مقالات الكاتب

الفساد و المفسدين هو ذاك الداء القاتل الذي مادخل جسما سياسيا اوعسكريا اواجتماعيا واقتصاديا وعشعش في مفاصله واركانه إلا تصدع وتشظى وانهار..!

الفساد هو ذاك السرطان والداء الذي لا دواء له ولايجب علاجه بالكيماويات أو المسكنات والمهدئات،  إنما القول الفصل هنا ان يجتث ويستأصل من جذوره المتأصلة خوفا من سريانه وتمدده، واستفحال أمره الذي سيؤدي  نهاية المطاف للموت المحتم والفناء.!؟

حقيقة إنَ الفساد بجميع صوره وأشكاله هو  المسؤول الأهم والأكبر في تأخر تقدم المجتمعات وفشل الثورات وتوهان دروب السياسات واستمرارا لسطوة حكم العصابات والمافيات. والشعوب والدول التي تحترم نفسها لاتسمح له مطلقا بطرق أبواب مجتمعاتها، أو تحابيه مهما كانت سلطة ووظيفة من يمارسه بل وتشير إليه بالبنان، وتسلط الأضواء عليه وتعريه وتجبر السلطات للتعامل معه دون رحمة ومكافحته والقضاء عليه في مهده ..!؟

مما لاشك فيه ومنذ فترات ليست بالقصيرة تتناول وتثير بعض القنوات، وخاصة سوريا قناة اورينت مشكورتين موضوع الفساد والفاسدين و تركزان في برامجها المتنوعة الكثيرة المرئية والمكتوبة، على اظهار مصائبهم وجرائمهم وتجاوزاتهم اللاأخلاقية المنحطة للعلن، وتعريهم وتكشف أغطية خساستهم ونذالتهم بالأدلة و الوثائق والشهادات الدامغة التي لالبس فيها، وتضعها أمام المتابعين  والمسؤولين (ان كان هناك مسؤولين وليسوا شركاء) لحثهم على التدخل واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق شخوص وادوات الفساد، في المناطق المحررة الذين طفح كيل تجاوزاتهم وفرعنتهم..!؟

ولكننا هنا لابد لنا أن نسأل ونتسائل من هو المسؤول المباشر وغير المباشر عن الفساد و المفسدين واستمرار واستفحال أمرهم في المناطق المحررة.!؟

يقولون في المثل العامي” يافرعون مين فرعنك فاجاب مالقيت حدا يردعني”.. وفعلا إن هذا المثل يجسد مايعيشه ويعانية الشعب السوري الصابر المحتسب في غالبية المناطق المحررة، ( إن لم نقل في كل ) من جور وسطوة وقهر على يد بعض القيادات و العناصر المشبوهة، التي ابتعدت عن نهج الثورة وخط سيرها وآثرت العمل بقوة سلاحها كشبيحة نبيحة لايختلفون بأي شكل من الأشكال عن شبيحة الأسد اللهم إلا باختلاف إسم وشكل ووظيفة المُشبحَِ له...!

حقيقة أَنَّ الفرعون ( ابو عمشة أوغيره) لم يتفرعن مطلقا بشخصه وطوله وعرضه وقوة عضلاته الغير موجودة، ولكنه سطا وتكبر وتجبر مستمدا ذلك من حاضنة وعصابة مسلحة وأتباع مؤيدين ومرتزقة، وفطريات وأشنيات من المستفيدين وماسحي الجوغ الذين سهلوا عليه فرعنته وأعانوه على سطوته بل كانوا ادواتها ومحركها..! والعجب العجاب أن هناك ضباطا اكادميين والنجوم تملئ أكتافهم وكما قال أحدهم وبلا خجل أن عددهم 64 ضابطا من مختلف الرتب ارتضوا العمل تحت راية هذا الأمي( الحقوقي) أبو عمشة ويقفون الآن وفيما سبق من أجل الراتب صامتين خانعين أمام تجاوزاته وقلة أخلاقه وأدبه وتفاهته، بل ومنهم الكثير منن يسمونه “بالمعلم” و يدافعون عنه ويمجدونه  فصدق اذا من قال :

وَماكلُ من يَضعُ النُجومَ بِضابطٍ

إنَّ النجوم تُباعُ في الأسْواقِ

وانا هنا أقول أن الكل مسؤول عن هذه “الفرعنة” فمؤسسات الثورة الصورية (السياحية الفندقية) إلا مارحم ربي بكافة مسمياتها من حكومة وائتلاف وهيئة مفاوضات ووزارة دفاع وأركان و داخلية وقياداتها هي التي ساهمت وجعلت بشكل أو بآخر من الأقزام والإمعات رجالا وقادة بإرادة وعلم ومعرفة أو بغيابهما وهنا المصيبة والطامة الكبرى..!؟ بل ولقد لاحظنا الكثيرين منهم خلال زياراتهم للداخل ممن يتودد لتلك الأقزام ويتصورن ويسيرون جنبا إلى جنب معهم وبرفقتهم ويتقبلون هداياهم هذا من فوق الطاولة والله أعلم عما يدور في الخفاء..!؟

الكل مسؤول عن “الفراعنة”بما فيهم_ “السلطات التركية”_ الموجودة في الداخل التي تعتبر وبحكم الواقع هي المسؤولة الفعلية عن المناطق الواقعة تحت ادارتها و نفوذها، (عفرين ودرع الفرات ونبع السلام) وهي في نظر مواطني وسكان هذه المناطق المسؤولة أيضا عن كل مايجري فيها من إيجابيات وسلبيات وتجاوزات للبعض، والتي تسيئ أيضا بشكل أو بآخر “للموقف التركي” الذي لانريد و لايريد السوريين الموجودين في داخل تركيا والداخل السوري أن يساء له من خلال ابو عمشة وابو طمشة وبكر وحسين وغيرهم من التسميات و المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان…!؟  

الكل مسؤول وبنسب متفاوتة “نحن” والشعب والإعلام و والمحامون والحقوقيون والمنشقون الصامتون الذين جابهوا وخلال “عشر سنوات” أعتى نظام إجرام في العالم، وقدموا ولايزالون يقدمون الغالي والنفيس للخلاص من حكمه وتسلطه، وإذا بهم يستكينون ويخنعون بلا حول منهم ولاقوة ويرضون بالعيش “مرغمين” تحت ظل بنادق بعض الجراثيم والإمعات والمرتزقة، الذين اتخذوا من عباءة الثورة ستارا ومطية لتحقيق المكاسب المادية من تجارة وتهريب السلاح و الحشيش والكبتاغون وفرض الاتاوات ونشر حواجز الرشوات..؟!

 من المثير للإشمئزاز والاستهجان فعلا أن نعود إلى تقديس الشخصيات الفارغة! من خلال رفع الصور والهتاف للقائد الخالد الأوحد فهاهي تفرض صور ابو عموشة فرضا  ليرفعها عاليا من يعتبرون أنفسهم مقاتلين على دراجاتهم النارية في استعراض عسكري ناهيك عن بعضهم الآخر المنهمك “بتقبيل” رأس القزم أبي عميشة ويؤدي له التحية وكأنه ضابط وخوجة وشيخ وعارفة بنفس الوقت ( دستور من خاطرو..) …!؟

ختاما وبكل المقاييس لن يصطلح الحال والأحوال في المناطق المحررة بكافة أشكاله العسكرية منها والإقتصادية والاجتماعية إلا بإعلان الحرب على “الفساد والمفسدين” ومكافحتهم و”اجتثاثهم” بكافة صورهم وأشكالهم الظاهرة منها والمستترة، وإعادة الحقوق المسلوبة لأهلها وإلغاء المحسوبيات واعادة صياغة وتشكيل الهيكل القضائي الموحد الواحد وتقوية سلطته التنفيذية المستقلة عن الفصائل وقدرته على إصدار وتنفيذ الأحكام القضائية بكل صرامة حتى “الإعدام” منها لتكون رادعا لمن تسول له نفسه “الأمارة بالسوء” التجاوز على أهداف ومبادئ الثورة والشعب..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

لماذا فشلت الحركات الإسلامية بالحكم في وطننا العربي؟؟؟

محمد نصار باحث بالمعهد القومي للتخطيط المصري أثارت الحركات الإسلامية كثيراً من الآراء …