أخبار عاجلة

واقع العراق السياسي  والانتخابات وتراجع دور إيران و أذرعها في العراق ! 

د. ياسين الحمد

أكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب


مقدمة:  
يبدو أن الصراع في العراق لم يعد طائفيا ولا حتى قوميًا، إنما استهدف “البيت الشيعي” نفسه هذه المرة، وأصبح صراع شيعي – شيعي.
الصراع  بين الاجنحة  الشيعة  في العراق  يتعمق ، بين  تيار الكتلة الصدرية  الذي ربح الانتخابات بأعلى أصوات  الشيعة 73 مقعد من أصل 329 مقعد برلماني  ، وبين تيار الحشد الشعبي ، وخاصة  المالكي تيار دولة القانون حصل على 31 مقعدا .  
خلال الأسابيع الماضية، ردد مقتدى  الصدر أن تياره سيختار رئيس الوزراء، ويدعو لتشكيل حكومة “أكثرية وطنية ” ممثلة في الأحزاب التي حصلت على أعلى عدد من الأصوات.
ويتوقع بشكل واسع أن يتوجه الصدر لتشكيل تحالف أغلبية داخل البرلمان عبر التحالف مع كتلة “تقدم”  بقيادة الحلبوسي عن المكون  السني  الذي حصل على 37 مقعدا من اصوات السنة  (تم توحيد صفوف السنة  بتحالف التقدم الحلبوسي والعزم  رجل الاعمال خميس الخنجر )   والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البرزاني  حصل 31 مقعد من أصوات الكرد وحصل ائتلاف “الفتح” بزعامة رئيس هيئة “الحشد الشعبي” هادي العامري على ٢٠ مقعد في البرلمان العراقي.
●-  المحور الأول : 
 الواقع السياسي العراقي بعد الاحتلال الامريكي 2003  
في إطار انقسام ديمغرافي واجتماعي وسياسي تعكسه تشكيلة الأحزاب، وما بين شيعة وسنة وكرد، يعكس النظام البرلماني التوافقي ذلك الانقسام، ويعتمد ضمن نظام المحاصصة، الذي بدأ يتبلور عملياً بعد انتخابات العام 2005. وما يعقد الأمر أكثر في العراق ويضعف بنية نظامه السياسي القائم، القوة المسلحة التي تمتلكها معظم القوى السياسية فيها، فرغم البنية القانونية التي تنظم عمل تلك الأحزاب، يتمرد عمل تلك القوى الفعلية على الأرض على تلك البنية القانونية و يتخطاها، ما يفسر مفهوم النظام الهجين، الذي يخلط ما بين مؤسسات ديمقراطية، وسلطات الأمر الواقع، ليبقى النظام ذا طبيعة مزدوجة. لقد ولد النظام السياسي الحالي في العراق واستمرّ طوال ثمانية عشر عاماً في كنف المليشيات المسلحة، التي ترسّخ وجودها في إطار مقاومة الاحتلال الأميركي والحرب الأهلية ما بين عامي 2006 و2008 ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش». كما أن الأحزاب في العراق لا تنقسم فقط ما بين شيعة وسنة وكرد، بل إن كل طيف منها ينقسم ما بين اليمين المتشدد واليسار، في علاقة صدامية لا ودية، يتمترس  وراء الطائفية، بعيداً، عن مفهوم الأمة والهوية الوطنية. كما يعتمد العراق على نظام اقتصادي ريعي، يسيطر عليه النظام السياسي، بما يخدم مصلحة الأحزاب الموجودة على رأسه. ولذلك تعتبر الانتخابات ضمن المنظومة السابقة الآلية الأنسب لضمان مصالحها، وبقائها شريكة في الحكم ضمن نظام محاصصة، كما ستتضمن تلك الانتخابات تنظيم علاقة القوى المسلحة، بشكل يضمن عدم انزلاقها لحرب أهلية، لا يريدها الجميع.
●- المحور الثاني :  الانتفاضة الشعبية عام 2019 والانتخابات المبكرة  عام 2021 . 
حسب تصريح المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لم تتجاوز نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية العراقية المبكرة، في دورتها الانتخابية الخامسة منذ العام 2003، الـ41 في المائة، من نسبة السكان المسجلين والبالغ عددهم حوالى 22 مليونا.
وتقل نسبة المشاركة أكثر إذا قمنا بحساب نسبة المشاركة في الانتخابات مقارنة بعدد العراقيين البالغين، والذين يحق لهم التسجيل والانتخاب، إذ يتجاوز عددهم ضمن تلك المعطيات الـ26 مليون عراقي. وقدرت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي أن نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات قد بلغت 30 بالمائة فقط، وقدرتها مصادر أخرى بـ37 بالمائة. وعكست نسبة المشاركة الضعيفة عدم ثقة المواطن العراقي في أداء البرلمان، الذي فشل في كبح جماح الفساد المستشري، وسوء الإدارة والمحسوبية. ولم تخدم المقاطعة الكبيرة للانتخابات أهداف المحتجين، حيث فضل ثلثا العراقيين الذين يحق لهم الانتخاب عدم المشاركة، فجاء ذلك في مصلحة الأحزاب والكتل التقليدية، ذات الجمهور الثابت، ولم يحصل هؤلاء المحتجون إلا على 20 مقعداً فقط من مجمل مقاعد البرلمان الـ329، ما يستحيل معه إحداث فارق كبير في سياسة البلاد من داخل البرلمان.
تشكّل الأفقُ السياسي لثورة تشرين على أنها ثورة إصلاحية ضمن المسار السياسي القائم ومصدر الشرعية الراهن، إذ لم تناد بإسقاط النظام، ما يفسر مطالبة طيف واسع من المحتجين بـ”الانتخابات المبكرة”، و”إصلاح القانون الانتخابي”، و”إصلاح مفوضية الانتخابات”. وفقدت الحركة الاحتجاجية زخمها خلال العامين الماضيين، بسبب استخدام أساليب الترهيب والعنف وعمليات الاغتيال والاختطاف ضد عناصرها وتياراتها، وعدم امتلاكها خارطة إصلاحية سياسية واقتصادية واجتماعية محددة، كما أنها لم تقدم أي بدائل لما هو موجود، ما مكن القوى السياسية من تجاوز مطالبها والتحايل عليها. واكتفت القوى السياسية بإجراء تعديل قانون الانتخابات، وقامت بأقلمة نفسها لخوض الانتخابات وفق معطياته الجديدة، لتضمن بقاء النظام على حاله. وعلى الرغم من أن هذه القوى هي من أقرت تعديل قانون الانتخابات الذي يحظر امتلاك الأحزاب للسلاح على سبيل المثال، لا يزال معظم هذه القوى يمتلك السلاح. وعلى الرغم من أن القوى السياسية قبلت بتشكيل مجلس جديد للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات مكون من قُضاة مستقلين، إلا أنها أحالت عملية ضبط سلوك هؤلاء القضاة إلى مجلس القضاء الأعلى المرهون وجوده بقبول تلك القوى، وعلى نحو يضع سقفاً واضحاً لقدرته وقدرة مجلس المفوضية على إحداث إصلاح في قواعد اللعبة الانتخابية، مع بقاء البرلمان الذي تُهيمن عليه تلك القوى المتحكم بأي تشريع من شأنه إضعاف هيمنتها السياسية.
حصد التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر على 73 مقعداً، بزيادة 19 مقعداً عما حققه في انتخابات العام 2018، وضعف ما حققه أقرب المنافسين إليه، وأكثر من 40 في المائة من مجموع مقاعد الشيعة أحزاباً ومستقلين. وقد نجح الصدر بحصد مقاعد أكثر بكثير من تلك التي كانت متوقعة، مستغلاً القانون الجديد وتأقلمه مع معطياته، والمقاطعة الجماهيرية الواسعة، في ظل وجود شريحة انتخابية ثابتة وداعمة له. شارك الصدر في هذه الانتخابات لأول مرة تحت مسمى “الكتلة الصدرية”، بعد أن كانت في انتخابات سابقة، “كتلة الأحرار” و”حزب الاستقامة” و”تيار سائرون”، للتأكيد على هويته، وتميزها عن الفصائل التي انشقت عن تياره، والتي تنافسها على الإرث “الصدري”، مثل “عصائب أهل الحق” و”حركة حزب الله”، ليوظف ذلك خلال حملته الانتخابية لمصلحته. وأطلق حملة “البنيان المرصوص” كإحدى استراتيجياته لخوض الانتخابات، وفق معطيات محسوبة، تتناسب مع قانون الانتخابات الجديد، وتضمن حشد أنصاره. وركز الصدر في خطابه الانتخابي على “الإصلاح” و”العدالة”، على اعتبار أن تياره أقدر على تحقيق الإصلاح السياسي، بعد تحوله من تيار راديكالي ثوري إلى آخر براغماتي سياسي، وعلى أساس أن هويته الدينية تؤهله لتحقيق العدالة والإصلاح أكثر من غيره. لم يقدم الصدر خارطة إصلاحية محددة وواضحة، وتصادمت كتلته مع المحتجين، وتواجد نفوذه في العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، ما يجعلنا نشك بأن ما يعرضه مجرد مبادرات شكلية حتى الآن.
بموجب الدستور، سيكون على الصدر تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أنه لم يحصل على الأغلبية التي تؤهله لتشكيل الحكومة منفرداً، ما يوجب عليه بناء التحالفات. وهيمن تحالف “تقدم”، الذي يتزعمه رئيس البرلمان المنصرف، محمد الحلبوسي، على أكثر من نصف المقاعد التي حصل عليها السنَّة مجتمعين أحزاباً أو مستقلين، بعد حصده 37 مقعداً، كما حصد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني31 مقعداً، مقارنة بـ25 مقعداً حصل عليها العام 2018، وثلثي عدد مقاعد الكرد مجتمعين. ويمكن للصدر أن يتحالف مع الحلبوسي والبرزاني والاحتجاجية لتشكيل أغلبية مريحة عابرة للطائفية، وتحظى بتأييد الشارع، إلا أن ذلك سيعزل القوى الشيعية المعترضة على نتائج الانتخابات، ويزيد من فرص الصدام معها. ويعتبر الصدر شخصية عقلانية وبراغماتية لا تميل لخوض نزاع مع الميليشيات المسلحة، ولكن الصدر رفض العودة الى منطق التوافق في البيت الشيعي ما يرجح  الذهاب الى  تحالف يشكل اكثرية وطنية .  
مع العلم خسر «تحالف الفتح»، الإطار السياسي لمليشيات «الحشد الشعبي» حوالى 28 مقعداً عن الانتخابات الماضية، بعد أن حصد في هذه الانتخابات 20 مقعداً بعد أن كانت مقاعده 48. وقد يكون أحد أهم أسباب هذا التراجع تشرذم قادة المليشيات المكونة للتحالف والتنافس في ما بينها، وهي تحمل نفس الخطاب السياسي، وتحشد ضمن نفس شريحة الناخبين. ويبدو أن الإعلان الرسمي عن إطلاق تسمية “حشد العتبات المقدسة” على الفصائل المسلحة الأربعة التي أعلنت في العام الماضي انفصالها عن الحشد الشعبي العراقي، والذي دعمه السيستاني ودعمته كذلك قوات سرايا السلام التابعة للصدر، يشير إلى أن المرجعية الشيعية في النجف قد قررت أن تلقي بثقلها لاستعادة الدولة ومنع تكرار النموذج الثوري الإيراني أو اللبناني في العراق. كما أن دعوة السيستاني لتابعيه للمشاركة في الانتخابات، وتوجيه الأصوات، لا تخرج عن ذات السياق.
لقد جرت الانتخابات العراقية وفق شروط إجرائية وتقنية أفضل من سابقاتها، ووفق نظام انتخابي أكثر انفتاحاً لصعود فاعلين جدد، إلا أنها جرت وفق شروط صبت في مصلحة القوى التقليدية وذات الأذرع المسلحة والإمكانات المالية الكبيرة، والتي تضمن عدم خروجه نهائيا  من الساحة السياسية. وخاصة احجام قوى الانتفاضة الاحجام عن الانتخابات وعدم ثقتهم بالتغير ،  لذلك ليس من المتوقع أن تحدث النتائج تغيرات كبيرة وجذرية ، خصوصاً عندما نعلم أن إيران تهتم ببقاء الحشد الشعبي، كأحد وسائل الحفاظ على نفوذها في العراق، ولا ترى في الصدر عدواً، كما أنها لا ترغب بانفجار الأوضاع في العراق، كما لا يرغب بذلك الصدر أيضاً، خصوصاً بعد التقارب الذي بدأ بينها وبين دول الخليج في المنطقة، بوساطة عراقية. كما أن الولايات المتحدة التي تحتفظ بـخبرائها وبعض جنودها  في العراق، وتعول على بقائهم إلى حين، لدعم بقاء القوات الأميركية المنتشرة في شرق سورية، تأمل بالتخلص من القوى المسلحة، إلا أنها لا تفضل ذهاب العراق انفجار دموي جديد. 
●- المحور الثالث :  وقائع الجلسة الأولى للبرلمان العراقي ونتائجها 
‏جاءت الجلسة الأولى للبرلمان العراقي بعد نحو ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات – 
اُنتخب محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي لدورة ثانية بعد أن عقد البرلمان الجديد أولى جلساته إثر انتخابات أثارت نتائجها الكثير من التوتر السياسي. الجلسة لم تخل من مشادات عنيفة بين الكتل المتنافسة.
أُنتخب النائب محمد الحلبوسي اليوم الأحد (التاسع من يناير/ كانون الثاني 2022)  رئيساً للبرلمان العراقي  في الدورة الخامسة للبرلمان. ونال الحلبوسي تأييد 200 نائباً من أصل 228 نائبا حضروا جلسة التصويت أدلوا بأصواتهم في عملية الاقتراع السري.
وشاركت في عملية التصويت كل من كتلة التيار الصدري وكتلة “تقدم” برئاسة الحلبوسي وكتلة “عزم” برئاسة خميس الخنجر والكتل الكردية والمسيحية والمستقلون، فيما غاب نواب الإطار التنسيقي الشيعي عن عملية الاقتراع السري.
قال رئيس البرلمان العراقي الجديد محمد الحلبوسي أن البرلمان العراقي الجديد هو نتاج للمظاهرات الاحتجاجية التي شهدها العراق في تشرين الأول/ أكتوبر 2019. وقال في خطاب أمام البرلمان العراقي بعد إعادة انتخابه لدورة جديدة ثانية  أربع سنوات مقبلة ” أشكر كل من شارك بالعرس الانتخابي في تشرين الأول / أكتوبر الماضي وأمامنا مشوار كبير وعمل متواصل لتصحيح مسارات العمل السياسي وإستعادة الثقة بالعملية السياسية. 
وأضاف” نحن  نتاج لمظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019 التي طالبت بالإصلاح ومعالجة قانون الإنتخابات”. 
وقبل ذلك وقعت مشادات عنيفة داخل البرلمان العراقي الذي عقدت جلسته الأولى اليوم بعد الانتخابات النيابية، وسادت فوضى تعرض خلالها رئيس الجلسة الاكبر سنا النائب محمود المشهداني “لوعكة صحية” بسبب الضجة التي أحدثتها لمخالفته النظام الداخلي و صلاحياته ، بقبول استلام ورقة قائمة الكتلة الأكبر ورفع الجلسة ،  ونُقل على أثرها إلى المستشفى، ولكن استمرت الجلسة برئاسة نائبة الثاني، وفق الأصول القانونية ،   وفق ما ذكرت شخصيات شاركت في الجلسة لوكالة فرانس برس، ليخرج بعدها بساعة بعد استقرار حالته الصحية، كما أفادت مصادر طبية في مستشفى ابن سينا ببغداد. 
●- المحور الرابع :  أفاق نتائج الجلسة الاولى للبرلمان العراقي .  
بعد انتخاب رئيس مجلس النواب العراقي الجديد محمد الحلبوسي، ممثلا عن المكون السني ونائبيه، شيعي وكردي، وسط مقاطعة قوى الإطار التنسيقي الشيعية، تتجه الأمور حسب مراقبين لكسر قاعدة الحكومات الائتلافية والتوافقية في العراق، نحو تشكيل حكومة أغلبية وطنية.
ويرون أن سيناريو انتخاب الحلبوسي سيتكرر مع انتخاب رئيس الجمهورية الجديد من الكتل الكردية ، والذي سيكلف بدوره رئيس الحكومة المقبلة بتشكيلها.
من جانبه، أكد الإطار التنسيقي(بقايا الحشد الشعبي )عدم اعترافه بنتائج الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي، مؤكدا أنه “سيتصدى لهذا التفرد اللامسئول في القرار السياسي ويمنع أخذ البلد إلى المجهول”، وفق بيان الإطار.
 أن ما حدث، هو مؤشر على تراجع الدور الذي لطالما مارسته قوى إقليمية معينة في العراق، خاصة في هندسة حكوماته وتوجيه سياساتها، وأن ثمة ملامح لتبلور تحالف عراقي عريض، أضلاع مثلث هم الصدريون والأكراد والسنة، مع انكماش تأثير وسطوة الميليشيات المسلحة وواجهاتها السياسية.
وبحسب “سكاي نيوز”، يرى الكاتب والباحث السياسي العراقي، رعد هاشم، أن: “الإطار هو من أبعد نفسه بنفسه، فهو من أراد المماطلة و العرقلة والتعطيل، لكن الآية انقلبت على قوى الإطار التنسيقي، عبر اغتنام الصدريين والأكراد والسنة لهذه الفرصة السانحة، للخلاص من التحكم الاستبدادي الذي دام طويلا من قبل قوى مذهبية لطالما سيطرت على المشهد السياسي بالعراق، وعلى مدى أكثر من عقد ونيف، في مناورة سياسية ذكية”.
وأضاف: “الإطاريون رغم خسارتهم الكبيرة بالانتخابات، أرادوا إعادة الكرة في بسط سيطرتهم على البلاد ومقدراتها بقوة السلاح والارتهان لما وراء الحدود، الأمر الذي لا يصب في مصلحة العراق ولا يتفق مع مخرجات العملية الانتخابية الأخيرة، وإرادة غالبية العراقيين وبما فيهم الشيعة العراقيون”.
وقال: “من أراد تعطيل إرادة الإصلاح والتغيير في العراق، ها هو يجر الخيبة والخذلان”، كما يرى هاشم، متابعا: “وهذه فرصة تاريخية ولا شك لإمساك القوى السياسية المعتدلة والمنتخبة بتلابيب المعادلة الوطنية وإحكام استقرارها وتوازنها، من خلال إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة وهيبتها ووقف إقحام السلاح في اللعبة السياسية، واستشراء وتغول منظومات التحزب الميليشياوية، والتي بعد وصولها لطريق مسدود كادت أن تودي بالبلاد نحو مهاوي الإفلاس والدمار والاحتراب وحتى الانقسام”.
واستطرد: “وها هي تتكشف حجومها الحقيقية الهزيلة، حيث ذلك ظهر جليا من خلال مخرجات الانتخابات الماضية، والتي حاولوا بعد إعلان نتائجها الطعن فيها والتشكيك، لكنهم فشلوا وها هم يخسرون مجددا تحت قبة البرلمان أيضا، لصالح انتصار القوى الوطنية المتوازنة والمنتخبة من قبل العراقيين على اختلاف أطيافهم”.
أما الكاتب والمحلل السياسي العراقي، علي البيدر، فيقول بحسب “سكاي نيوز” عربية: “بعد إعادة انتخاب محمد الحلبوسي رئيسا للبرلمان العراقي الجديد، وفق أغلبية الأصوات، فإن المشهد العراقي يتجه نحو الاحتكام للديمقراطية التي لطالما أفرغت من محتواها في العراق، تحت شعارات التوافق وتمثيل الكل، وهذا صحيح جزئيا لجهة تمثيل المكونات العراقية المختلفة وخاصة الثلاث الرئيسية، الشيعة والسنة والأكراد، لكنه يبدو إيغالا في نسف الممارسة الديمقراطية، عندما يتم سحب هذا المبدأ التوافقي على كل مكون، كما هي حالة المكون الشيعي الذي تصدرت أصواته وبفارق كبير للتيار الصدري”.
ويتوقع البيدر أن تتجه الأمور نحو التجديد لرئيس الوزراء العراقي الحالي مصطفى الكاظمي، الذي يبدو مدعوما في هذا الإطار من قبل الكتلة الصدرية ويحظى بثقته، والتي هي أكبر القوى البرلمانية العراقية، فيما ستبقى بداهة رئاسة الجمهورية من حصة الأكراد، وفق الكاتب والمحلل السياسي العراقي.
●- المحور الخامس الموقف الإيراني من الصراعات داخل الطائفة الشيعية . 
إيران المتهمة بضلوعها في التدخل بالعراق من قوى عديدة من الشعب العراقي ، والدول الاقليمية والعربية  والخليجية خاصة .
يتضح من خلال الحراك الشعبي الشيعي ، واضح هناك تنامي كبير مناهض لإيران ودورها وسياساتها واذرعها في العراق والمنطقة، شعار السيد مقتدى الصدر (لا شرقية ولا غربية ) ،(لا سلاح غيرسلاح الجيش العراقي ) واضح المقصود منه  ميلشيات إيران العراقية ، التي امتهنت النهب والسلب لمئات المليارات  الدولارات من ثروات واقتصاد العراق . بالاضافة لذلك وضع ايراني الداخلي الاقتصادي المتدهور بسبب العقوبات ، والضغوط المختلفة على أذرعها وسياساتهم في المنطقة ، في لبنان واليمن وسورية ، وايضا المباحثات  الجارية حول برنامجها النووي والصاروخي ودورها التخريبي في المنطقة . 
كافة هذه الظروف اضعفت دور وتأثير  ايران في العراق وعدم قدرتها على السيطرة ودعم ميليشياتها في العراق (الحشد الشعبي) والضغط على القوى الاخرى المناهضة لها .   
في السياق، تبنت عدد من القراءات الإيرانية رواية حلفاء طهران في بغداد التي تفيد بحدوث تزوير في نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعلى الرغم من أن اتحاد الصوت الإيراني مع صوت هادي العامري ونوري المالكي يعد طبيعيًا إلا أن “ايران ” لم يصدر عنها حتى الآن موقفًا رسميا إلى جانب تلك الأصوات المعترضة في بغداد على تلك النتيجة التي يعد حتى اللحظة “التيار الصدري” فائزًا بها. 
ولكن المفاجأة والصدمة  كانت 
أرسل رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران محمد باقر قاليباف، بالأمس الثلاثاء، برقية تهنئة إلى رئيس مجلس النواب العراقي الجديد محمد الحلبوسي، مقدما له “خالص التبريكات والتهاني” لاختياره مرة أخرى رئيساً لمجلس النواب. 
ودعا رئيس البرلمان الإيراني، في رسالته التي نشرتها وكالة أنباء “خانه ملت” البرلمانية، نظيره العراقي إلى زيارة إيران، معرباً عن أمله أن يلتقيه في طهران “في أول فرصة ممكنة”. 
وتأتي تهنئية قاليباف للحلبوسي في وقت يعترض فيه حلفاء إيران في العراق في مجموعة “الإطار التنسيقي” على ما تمخضت عنه جلسة الأحد الماضي للبرلمان العراقي من اختيار الحلبوسي رئيسا له، إذ اعتبروا أن الجلسة “غير قانونية”. وقدم الإطار التنسيقي شكوى إلى المحكمة الاتحادية. 

ملحق  : 
بالأسماء والأرقام… أحجام الكتل السياسية في البرلمان العراقي الجديد: 
الكتلة الصدرية 73 مقعداً
مستقلون 40
كتلة تقدم (الحلبوسي سني ) 37
دولة القانون (المالكي شيعي ) 34
الحزب الديمقراطي الكردستاني 31
تحالف الفتح(هادي العامري شيعي) 16
تحالف كردستان 16
كتلة عزم (خميس خنجر سني )  14
كتلة امتداد (هي امتداد لانتفاضة تشرين متنوعة الانتماءات القومية والطائفية  )9
كتلة الجيل الجديد كردية  9
اشراقة كانون شيعية تميل الى تكنوقراط 6 
العقد الوطني 5
تحالف قوى الدولة 4
تصميم 5
جماهيرنا هويتنا 3
حركة حسم 2
المشروع الوطني 1
حقوق 1
بلادي الوطنية 1
تيار الفراتين 1
تجمع سند 1
الوفاء والتغيير 1
تحالف النهج الوطني – الفضيلة 1
الجماهير الوطني 1
المنتج الوطني 1
جبهة تركمان 1
العدل الكردستاني 1
التحالف العربي 1
تحالف الآمال 1
اقتدار وطن 1
حزب الوطن 1
أهالي واسط 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الانتخابات اللبنانية الانهيار الشامل!

محمد سعيد سلام سياسي سوري تتشابك الأحداث والوقائع وقضايا المنطقة مع بعضها، ويؤثر …