أخبار عاجلة

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة 96

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

الجزء الثالث: الدولة العباسية
38- المستنصر أَحْمَدُ ابنُ الظَّاهِر بِأَمْرِ اللهِ مُحَمَّد ابْنِ النَّاصِرِ لدين الله أحمد ابن المستضيئ
وصل المستنصر القاهرة 8 رَجَبٍ سَنَةَ 659هـ
بويع بالخلافة يوم الأثنين 13 رحب سنة 659هـ
قُتِلَ أو فُقِدَ في 3 محرم سنة 660هـ
وكانت مدة خلافة منذ بويع إلى أن فقد أو قتل: 5 شهور و20 يوماً
اسمه ونسبه:
أمير المؤمنين الخَلِيْفَةُ، الإِمَامُ، أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ ابنُ الظَّاهِر بِأَمْرِ اللهِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّد ابْنِ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ أبي العباس أَحْمَد ابْن المُسْتَضِيْءِ بأمر الله أبي محمد حسن بن المستنجد بالله أبي المظفر يُوسُف بن المقتفي لأمر الله أبي عبد الله مُحَمَّد بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، أَخُو الخَلِيْفَةِ المُسْتَنْصِرِ بِاللهِ مَنْصُوْرٍ وَاقِفِ المُسْتَنْصِرِيَّة. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 168، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514، العبر في خبر من غبر 3/ 298، تاريخ الخلفاء ص336، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 236، ذيل مرآة الزمان 2/ 95)
هُوَ الخَلِيْفَةُ الثَّامنُ وَالثَّلاَثُونَ مِنْ بَنِي العَبَّاسِ(سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 169، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514، العبر في خبر من غبر 3/ 298، ذيل مرآة الزمان 2/ 95)
صفاته وسماته الشخصية:
كَانَ المستنصر بالله أَسْمَرَ آدَمَ، شديد السُّمرة، شُجَاعاً، مَهِيْباً، جسيمًا وسيماً، ضَخْماً، عَالِي الهِمَّةِ، شديد القوى، عنده شجاعة وإقدام (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 169، العبر في خبر من غبر 3/ 298، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514، ذيل مرآة الزمان 2/ 96، تاريخ ابن الوردي 2/ 206)
وهو أخو الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ (الخليفة رقم 36) ولقب بلقب أخيه صاحب بغداد (ذيل مرآة الزمان 2/ 96، سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 170، العبر في خبر من غبر 3/ 298)
وَلِيَ الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ الخلافة بعد ابن أخيه المستعصم بالله أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، ولم يلِ الخلافة أحدٌ بعد ابن أخيه قبله إلا هذا وجده المقتفي بن المستظهر فإنه وليَ أيضاً بعد ابن أخيه الراشد بن المسترشد بن المستظهر، (تاريخ الخلفاء ص336، ذيل مرآة الزمان 2/ 97)
وأما من وَلِيَ الخلافة بعد عمه: الوليد بن يزيد بن عبد الملك من بني أمية ولي بعد عمه هشام ابن عبد الملك، والمعتضد ابن الأمير الناصر بن المتوكل ولي بعد عمه المعتمد ابن المتوكل، والراضي بالله بن المقتدر بن المعتضد ولي بعد عمه القاهر بالله ابن المعتضد (ذيل مرآة الزمان 2/ 97)
وقد وليَ الخلافة أَخَوَان وثلاثة إخوة، أما أربعة أخوة وَلُوا الخلافة فأولاد عبد الملك بن مروان لا غير؛ وثلاثة إخوة الأمين والمأمون والمعتصم أولاد هارون الرشيد، والمستنصر والمعتز والمعتمد أولاد المتوكل، والمكتفي والمقتدر والقاهر أولاد المعتضد، والراضي والمتقي والمطيع أولاد جعفر المقتدر، وأخَوَان فالسفاح والمنصور ولدا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنه، والهادي والرشيد ابنا المهدي، والواثق والمتوكل ابنا المعتصم، والمسترشد والمقتفي ابنا المستظهر، والمستنصر منصور والمستنصر أحمد هذا ابنا الظاهر ومنه إلى العباس رضي الله عنه أربعة وعشرون نفراً (ذيل مرآة الزمان 2/ 96)
وصول المستنصر بالله إلى القاهرة:
كان الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ محبوسًا ببغداد، مع جماعة من بني العباس، فلما اسْتولَى هُوْلاَكُو عَلَى بَغْدَادَ، أطلقوهم فصار المستنصر إِلَى عَرَبِ العِرَاقِ، وَانضمَّ إليهم، واختلط بهم، فَلَمَّا سَمِعَ بِسلطنَة الْملك الظَّاهِر بيبرس البندقداري، وَفَدَ عَلَيْهِ مع جماعة من بني مهارش وهم عشرة أمراء، وكان وصوله إلى القاهرة في ثامن رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ (659هـ) وقيل: فِي تَاسِع شهر رَجَب (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 169، ذيل مرآة الزمان 2/ 95، تاريخ الخلفاء ص336، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514، تاريخ ابن الوردي 2/ 206)
فلما حضر الْمُسْتَنْصر إِلَى الديار المصرية فِي تَاسِع شهر رَجَب ركب السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس البندقداري وَخرج إِلَى تلقِّيه فِي موكبٍ عَظِيم، ومعه الوزير بهاء الدين، وقاضي القضاة تاج الدين، والشهود والرؤساء، والقُرَّاء، والمؤذنون، واليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل، في يوم الخميس، فدخل من باب النصر وشق القاهرة وكان يوماً مشهوداً، وتلقاه السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس البندقداري وأكرمه وأنزله بقلعة الْجَبَل. (ذيل مرآة الزمان 2/ 95، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 236، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514، تاريخ الخلفاء ص336)
وَقصد السُّلْطَان إِثْبَات نسب الْمُسْتَنْصر إِلَى الْعَبَّاس؛ وَتَقْرِيره فِي الْخلَافَة؛ لكَون الْخلَافَة كَانَت شاغرة من يَوْم قتل المستعصم بِاللَّه، من سنة سِتّ وَخمسين (656هـ) إِلَى يَوْم تَارِيخه. (مورد اللطافة 1/ 236)
ولما كان يوم الاثنين ثالث عشر الشهر جلس السلطان والخليفة في الإيوان بقلعة الجبل، وَحضر السُّلْطَان وتأدب مَعَ الْمُسْتَنْصر، وَجلسَ بِغَيْر مرتبَة وَلَا كرْسِي، وحضر الصاحب بهاء الدين وولده فخر الدين، وقاضي القضاة تاج الدين والأمراء، وحضر وجوه الدولة وأعيانها، فحضر الْأُمَرَاء والقضاة وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء والصلحاء وأعيان الصُّوفِيَّة، والناس على طبقاتهم، وَأمر بإحضار العربان الَّذين حَضَرُوا مَعَ الْمُسْتَنْصر من الْعرَاق؛ فَحَضَرُوا. وَحضر طواشي من البغاددة؛ فسألوا عَنهُ هَل هَذَا هُوَ الإِمَام أَحْمد ابْن الْخَلِيفَة الظَّاهِر بِأَمْر الله بن النَّاصِر لدين الله؟ ؛ فَقَالَ: نعم، وقرئ نسب الخليفة على القاضي وشهد جمَاعَة بالإستفاضة عِنْد قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز بصحته، فأسجل عليه بذلك وحكم به، وأثبتوا نسبه. (ذيل مرآة الزمان 2/ 95، العبر في خبر من غبر 3/ 298، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237، تاريخ الخلفاء ص336، سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 170)
بيعته وخلافته:
فلما أثبتوا نسبه بويع له بالخلافة، فكان أول من بايعه قاضي الديار المصرية القاضي تاج الدّين عبد الوهاب بن خلف الشافعي ابن بنت الأعز، ثم بايعه الملك الظّاهر بيبرس، والشيخ عز الدّين عبد العزيز بن عبد السلام، والأمراء والأعيان من أولي الحل والعقد، ثم الكبار على مراتبهم، وذلك في ثالث عشر رجب. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 170، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514، ذيل مرآة الزمان 2/ 96، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237)
وقيل أول من بايعه السلطان، ثم قاضي القضاة تاج الدين، ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ثم الكبار على مراتبهم (تاريخ الخلفاء ص336، العبر في خبر من غبر 3/ 298)
وبُويِعَ الْمُسْتَنْصر بالخلافة بِالْقَاهِرَةِ. في الأيوان الكبير بِقَلْعَةِ الجبلِ (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 169، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 236، ذيل مرآة الزمان 2/ 96) ، فِي يوم الاثنين ثَالِثَ عَشَرَ رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وخمسين وست مئة (659هـ) (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 169، تلقيح فهوم أهل الأثر ص69، ذيل مرآة الزمان 2/ 96، تاريخ الخلفاء ص336، العبر في خبر من غبر 3/ 298)
ولما تمّت بيعته، قلّدَ السلطان البلاد الإسلامية وما يضاف إليها وما يفتحه الله تعالى على يديه من البلاد، وكتب السلطان إلى سائر الأعمال بأخذ البيعة له، وأن يخطب باسمه على المنابر، وتنقش السّكّة باسمه واسم السلطان. وخطب الخليفة بالناس فى يوم الجمعة السابع عشر من شهر رجب بجامع القلعة، ونثرت عليه الدنانير والدراهم، وخلع على السلطان وطوقه يوم الإثنين. (نهاية الأرب في فنون الأدب 23/ 328)
وخُطِبَ له، وَنُقِشَ اسْمُهُ عَلَى السِّكَّةِ، وَلُقِّبَ بِلَقَبِ أَخِيْهِ. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 170، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514)
وبُوْيِعَ بِالخِلاَفَةِ بَعْدَ خُلوِّ الوَقْت مِنْ خَلِيْفَةٍ عَبَّاسِيٍّ ثَلاَث سِنِيْنَ وَنِصْفَ سَنَةٍ، لَمَّا قتل التتار ابن أخيه الإمام المستعصم بالله أبا أحمد عبد الله بن المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد رحمه الله في أوائل سنة ست وخمسين (656هـ) وَكَانَ مُعْتَقَلاً بِبَغْدَادَ مَعَ غَيْرِه مِنْ أَوْلاَدِ الخُلَفَاءِ، (ذيل مرآة الزمان 2/ 94، سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 169، تاريخ الخلفاء ص336)
عودته إلى العراق:
فَلَمَّا تمّت بيعته بعد ثبوت نسبه، عَزَمَ المُسْتَنْصِر عَلَى التَّوجّه إِلَى بَغْدَادَ بِإِشَارَةِ السُّلْطَان وَإِعَانته. (سير النبلاء ط الرسالة 23/ 170، تاريخ الخلفاء ص336)
وأَخذ الْملك الظَّاهِر فِي تجهيز الْمُسْتَنْصر وإرساله إِلَى بَغْدَاد؛ فَرَتَّبَ لَهُ السُّلْطَان أَتَابَكاً وَأُسْتَاذَ دَار، وَشرَابياً وَخَزْنَدَاراً وَحَاجِباً وَكَاتِباً، وَالْقَاضِي كَمَال الدّين السنجاري وزيراً. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 169، تاريخ الخلفاء ص336، مورد اللطافة في من ولي الخلافة 1/ 237، العبر في خبر من غبر 3/ 298)
وَعين لَهُ السُّلْطَان خزانَة وَسلَاح خاناه، ومماليك كبارًا وصغاراً، أَرْبَعِينَ مَمْلُوكا. وَأمر لَهُ بِمِائَة فرس، وَعشر قطر جمال، وَعشر قطر بغال وستين حملًا، وَعين لَهُ البيوتات على الْعَادة، وجهز مَعَه خَمْسمِائَة فَارس. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 169، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237، العبر في خبر من غبر 3/ 298، تاريخ الخلفاء ص336)
وتجهز السُّلْطَان أَيْضاً وَخرج بعساكره يشيعه، ثُمَّ سَارَ هُوَ وَالسُّلْطَان مِنْ مِصْرَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ رَمَضَان، إلى أن دخلاَ دِمَشْقَ يوم الاثنين سَابعِ ذِي القَعْدَةِ. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 170، تاريخ الخلفاء ص336، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237)
ونَزَلَ الخَلِيْفَة بِالتُّرْبَةِ النَّاصِرِيَّةِ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ السُّلْطَان فَصَلَّيَا الجُمُعَةِ في جَامِع دِمَشْقَ وَخَرَجَا، وَمشيَا إِلَى نَحْو مَرْكُوب الخَلِيْفَة بِبَابِ البَرِيْد، ثُمَّ رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى بَابِ الزِّيَادَة (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 171، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 2/ 58)
ثمَّ من دمشق وَدَّعَ السُّلْطَان الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر، وجَرَّدَ مَعَه الْأَمِير بلبان الرَّشِيدِيّ وسنقر الرُّومِيّ، ومعهما طَائِفَة كَبِيرَة من العساكر المصرية والشّامية، وأوصاهما أَن يوصلا الْمُسْتَنْصر إِلَى الْفُرَات. (مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237) ،
فسَارَ الخَلِيْفَةُ الْمُسْتَنْصر وَمَعَهُ صَاحِب المَوْصِل وَصَاحِب سِنْجَارَ فِي ثَالِث ذِي الْقعدَة من سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة (659هـ)، فَسَافر الخَلِيْفَة وَصَاحِبُ المَوْصِلِ إِلَى الرّحبَة، ثُمَّ افْترقَا، وكان على الرحبة الْأَمِير عَليّ بن حَدِيثَة من آل فضل فلقي الخليفة الْمُسْتَنْصر فِي أَرْبَعمِائَة فَارس؛ ورحلوا فِي خدمَة ، ، ثُمَّ وَصل الخَلِيْفَة بِمَنْ مَعَهُ إِلَى مشْهد عَلِيّ، ثمَّ إِنَّه تسلم عانة والحديثة، ثمَّ قصد هيت، فدخلها المستنصر في ذي الحجة في التاسع والعشرين (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 171، تاريخ الخلفاء ص336، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237، العبر في خبر من غبر 3/ 298، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 2/ 58)
فقده أو مقتله:
لما وصل المستنصر هيت ودخلها، اتصل خَبره بقرابغا مقدم التتار بِبَغْدَاد، فَلَمَّا اتَّصل الخَبَرُ بِمقدمِ المَغُوْلِ بِالعِرَاقِ، وَبشحنَة بَغْدَاد سَارُوا فِي خَمْسَة آلاَف، وَدخلوا الأَنْبَار، وَنَهبُوا أَهْلَهَا وَقتلُوا، ثم بَات الْمُسْتَنْصر لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث الْمحرم من سنة سِتِّينَ (660هـ) بِجَانِب الأنبار، فَلَمَّا أصبح كان قرابغا وصل بِمن مَعَه من عساكر التتار؛ فتصافوا له، ثم التقى المسلمون والتتار، فَاقْتَتلُوا؛ فَانْكَسَرت مُقَدّمَة التتار، وَوَقع أَكْثَرهم فِي الْفُرَات، وَكَانَ قرابغا قد أكمن جمَاعَة من عسكره؛ فَخرج الكمين وأحاط بعسكر الْخَلِيفَة؛ فَقتلُوا عَسَاكِر الْخَلِيفَة، وعُدِمَ الخليفة (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 171، تاريخ الخلفاء ص336، العبر في خبر من غبر 3/ 298، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237) فقيل: قُتِلَ وهو الظاهر، وقيل: سَلِمَ وهرب فأضمرته البلاد، فَلم يعرف لَهُ خبر إِلَى يَوْمنَا هَذَا، وذلك في الثالث من المحرم سنة ستين (660هـ) (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 171، تاريخ الخلفاء ص336، العبر في خبر من غبر 3/ 298، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237، تلقيح فهوم أهل الأثر ص69، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة2/58، مرآة الجنان وعبرة اليقظان4/ 116)
وكانت مدة خلافة المستنصر منذ بويع إلى أن فقد خمسة شهور وعشرون يوماً (ذيل مرآة الزمان 2/ 97، تلقيح فهوم أهل الأثر ص69، تاريخ الخلفاء ص337، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 2/ 58)
فمدة خلافته أقصر المدد من أهل بيته، أما من بني أمية فمعاوية بن يزيد بن معاوية رحمه الله: مدة خلافته أربعون يوماً، ويزيد بن الوليد: خمسة أشهر، وأخوه إبراهيم بن الوليد: سبعون يوماً، ومن بني العباس رضي الله عنه لم يستكملوا سنة؛ أولهم المستنصر بن المتوكل: بقي في الخلافة ستة أشهر، والمهتدي بن الواثق: بقي فيه أحد عشر شهراً وأياماً، والحسن بن علي رضي الله عنهما: بقي في الخلافة منذ بويع بعد قتل أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى أن نزع نفسه وبايع معاوية رضي الله عنه سبعة شهور وأحد عشر يوماً، وقيل غير ذلك. (ذيل مرآة الزمان 2/ 97)
أعماله وأهم الأحداث في أيامه:

  • فلما كان يوم الجمعة تاسع رجب ركب الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر من البرج الذي كان مقيماً به في القلعة وعليه ثياب سود إلى الجامع بالقلعة للصلاة فصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس ثم استفتح وقرأ سورة الأنعام حتى بلغ قوله تعالى: ” ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ” ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وترضى عن الصحابة رضي الله عنهم ودعا للسلطان والمسلمين، ثم نزل وصلى بالناس. (ذيل مرآة الزمان 2/ 97، تاريخ الخلفاء ص336)
  • ثم رسم بعمل خلعة خليفية للسلطان، وبكتابة تقليد له، ثم نصب خيمة بظاهر القاهرة، وركب المستنصر بالله والسلطان يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخيمة، وحضر القضاة والأمراء والوزير، فألبس الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر السلطان الْملك الظَّاهِر بيبرس الخلعة بيده وطوقه، وَهِي: فرجية سَوْدَاء بتركيبة زركش وعمامة سَوْدَاء، وطوق ذهب، وَقيد ذهب، وَسيف بداوى. ونصب منبر فصعد عليه فخر الدين إبراهيم بن لقمان رئيس الكتاب، فقرأ التقليد، وهو من إنشائه وبخطه، ثم ركب السلطان بالخلعة والطوق ، وَنزل من القلعة فِي موكبه وشق الْقَاهِرَة، ودخل من باب النصر، وقد زينت القاهرة، وحمل الصاحب التقليد على رأسه راكبًا والأمراء والأمراء يمشون بين يديه وكان يوماً يقصر اللسان عن وصفه. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 170، ذيل مرآة الزمان 2/ 98، مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237، تاريخ الخلفاء ص336، العبر في خبر من غبر 3/ 298)
  • وَكتب السُّلْطَان إِلَى الْمُلُوك والنواب بِأَن يخطبوا باسم الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر وَاسم السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس. (مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة 1/ 237) فخطب له، وفرح الناس ولُقِّبَ بلقب أخيه صاحب بغداد، وهذا ما لم يجرِ به العادة فيما تقدم أن خليفة يلقب بلقب خليفة تقدمه من أهل بيته (ذيل مرآة الزمان 2/ 96، سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 170، العبر في خبر من غبر 3/ 298، تاريخ الخلفاء ص336، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514)
    وَنُقِشَ اسْمُهُ عَلَى السِّكَّةِ. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 170، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 514، تاريخ الخلفاء ص336)
    الحاكم:
    وكان صاحب حلب الأمير شمس الدين أقوش أقام بحلب خليفة ولقبه: الحاكم بأمر الله، وخطب له، ونقش اسمه على الدراهم. تولى الخلافة 659هـ وحتى 661هـ. (تاريخ الخلفاء ص336)
    وقيل تولى الخلافة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياة الْمُسْتَنْصر بعده بسنة. (تاريخ الخلفاء ص337)
    وَقيل: لما سَافر الخَلِيْفَة وَصَاحِبُ المَوْصِلِ إِلَى الرّحبَة، ثُمَّ افْترقَا، ثُمَّ وَصل الخَلِيْفَة بِمَنْ مَعَهُ إِلَى مشْهد عَلِيّ، فلَمَّا أَتُوا عَانَة وَجَدُوا بِهَا الخليفة الحلبي الحَاكِم فِي سَبْع مائَة نَفْسٍ، فَأَتَى إِلَى المُسْتَنْصِر وَبَايعه، ودخل تحت طاعته، وَنَزَلَ فِي مُخيَّمِه مَعَهُ، وَتَسَلَّمَ الخَلِيْفَة عَانَة، وَأَقطعهَا جَمَاعَةً، ثُمَّ وَصل إِلَى الحَدِيْثَة، فَفَتَحهَا أَهْلُهَا لَهُ، ثم هيت (تاريخ الخلفاء ص336، سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 171، العبر في خبر من غبر 3/ 298)
    وَبعدَ سَنَتَيْنِ بُوْيِع الحَاكِم بِأَمْرِ اللهِ أَحْمَد. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة 23/ 171)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

موت متنقل: لماذا لاتمنع أمريكيا حيازة المدنيين “للأسلحة”؟

تنطلق فجأة أصوات طلقات نارية في الفناء المدرسي، تقطع صمت اليوم الدراسي بضجيجٍ مرعب، لينقلب …