أخبار عاجلة

رسم اقتناء كلب في سوريا بين الحقيقة والخيال!

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

من المضحكات والنوادر التي يطلقها النظام بين الفينة والأخرى،والتي إن دلّت على شيء فإنما تدل على حجم المأزق الكبير الذي يعيشه النظام،و تبين حجم الجباية المطلوبة التي بات يحتاجها لتبقى عجلة إجرامه تعمل ولو بالحد الأدنى من عملها. فمن بين هذه المضحكات والنوادر في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقةالتي تعصف بالنظام وعلى كافة المستويات والصعد، سياسية،واقتصادية، واجتماعية،وأخلاقية، في ظل كل هذا يلهث النظام كلكلب مسعور للبحث عن مطارح جديدة لفرض ضرائب ورسوم تثقل كاهل المواطنين المثقلين أصًلا ممن يقبعون تحت طغيانه ، فتفتقت عبقرية النظام في ظل بحثه المسعور هذا على مضحكةٍ أخرى ، ألا وهي فرض جُعالة وضريبة على الكلاب !

فقد أصدرت بالأمس حكومة النظام 27 ديسسمبر كانون الأول قرارًا بفرض ضريبة مقابل إقتناء الكلاب في سوريا.
وقد جاء في حيثيّات القرار الذي جاء تحت رقم 21 من القانون المالي للوحدات الإدارية على ضريبة استيفاء الأشخاص رسما سنويًا على تربية الكلاب الخاصة،فقد استوفى القرار رسمًا وقدره 15 ألف ليرة سورية يتم دفعها للبلدية مقابل منح الكلب رقمًا خاصًا به في كل سنة.
ووفقا لهذا القرار، فإن كل كلب شارد بدون اللوحة المذكورة أعلاه يصار إلى حبس الكلاب ثم يباع إن لم يطلبه صاحبه خلال مدة أقصاها 48 ساعة ،وإن لم يثبت صاحبه أنه أدى رسم الـ15 ألف ليرة ،ولم يقم بإبراز الرقم السنوي المعطى له فلايعاد له الكلب إلا بعد دفعه الرسم مضاعفًا مع نفقة حبس الكلب عن ساعات حبسه. وقد أشار القرار إلى أن كلاب حراسة المواشي والمزروعات مستثناة من أحكام هذا القانون.

الحكومات عادة وفي جميع دول العالم، تتسابق لتحسين الواقع المعيشي الاقتصادي والخدمي لشريحة واسعة من مواطنيها لتخفف عنهم الصعوبات التي تقف في وجههم لا أن تتفنن في اصطياد مواطنيها وتسعى ما أمكنها إلى ذلك سبيلا للتنقيب عما يمكن أن يكون في جيوبهم بفرض مطارح ضريبية ،ورسوم جديدة على هذه الجيوب المهترئة، ليس هذا فحسب ،بل وتختار من الأوقات أشدها وطأة عليه يمرّ بها من من حكومة لاتزال تسمي المسحوق من “شعبها”مواطنًا!

من يقرأ هذا القرار يظن أنه قرار أصدرته حكومة أوروبية كالحكومة الألمانية التي تنتشر بين مواطنيها عادة تربية الكلاب واقتنائها، فقد وصل مستوى الرفاهية في هذه البلاد أن ينتشر بينهم اقتناء الكلاب، وتربيتها والاعتناء بها، وذلك للحجم الفائض والكبير من اليسر والبحبوحة التي وفرتها الحكومة لمواطنيها فباتوا يلتفتون إلى كماليات ورفاهيات.

في سوريا المنكوبة؛ ما قيمة مثل هكذا قرارات في بلد منهك لايستطيع الإنسان فيها أن يؤمن لقمة عيش له ولأسرته، حتى يستطيع أن يلتفت إلى تربية واقتناء الكلاب؟!

السوريون في أيام الرخاء لم يفكروا باقتناء الكلاب لأسباب عديدة، ربما يأتي السبب الديني من نظافة على رأسها،ومن اقتناها في أيام الرخاء ربما لايتجاوز عددهم بضع مئات، فهل من المعقول أن تتجشم حكومة النظام عناء مثل هكذا قرارات عبثية إن دعت فإنها تدعو إلى شيء واحد وهو السخرية والتندر من إصداره؟!

في أي مجتمع لاقيمة لقرارات أي حكومة فيه إن لم يُصب هذا القرار قطاعًا وشريحة واسعة منه،ففي دولة مثل سوريا التي جرى عليها مالم يجر على أي شعب من شعوب الأرض قبله و لامن سيأتي بعده ما أصاب السوريين، فما قيمة مثل هذه القرارات التي كان من المفروض أن يصدر قرارات تعالج فيه انعدام البنى التحتية من ماء وكهرباء ووقود و،معالجة الآفات التي تنهش بالجسد السوري بفعل النظام ومباركته لها كقضايا المعتقلين،و المخطوفين،و من انتشار الجرائم بجميع أنواعها و المخدرات والكبتاغون والقائمة تطول !.

فاليوم أصدرت حكومة النظام قرار رسم اقتناء كلب،وغدًا ربما ستبحث عن مطارح أخرى لفرض ضرائبها،ورسومها فربما ستصدر قرارًا عمن يقتني كتابًا، أو على من يلبس بنطالاً، أو ربما ستفرض ضريبة رفاهية على كل من لايزال بمقدوره أن يمشي على قدميه ،بداعي أن حكومة النظام الرشيدة صاحبة الإنجازات التي تصل للإعجازات هي صاحبة الفضل بجعله إلى هذا الوقت يمشي على قدميه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الثورة السورية ومنسأة سليمان

محمد بشير الخلف كاتب وسياسي تحاول الدول على اختلاف رؤاها الاستراتيجية ونُظُمِها الإدارية …