أخبار عاجلة

بالطبل والزمر كمال كالجيدار سيعيد السوريين إلى بلادهم!

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

كمال كلجيدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض جدد اليوم تعهداته بإعادة السوريين إلى بلادهم، وذلك في خطاب له في مدينة أضنه قال فيه”خلال عامين سأعيد السوريين إلى بلادهم بالطبل والزمر”!

كمال كالجيدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، ينام على عبارة سأعيد السوريين إلى بلادهم،ويستيقظ على العبارة ذاتها ، ويكأن لم يعد يشغله سوى هذا الأمر في يقظته وفي منامه.

فزعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض ؛لم يعد في أجندة حزبه سوى أن هذا الأمر، أمّا الأمور الأخرى الخطيرة والمفصلية والحساسة التي تشغل بال السياسيين الأتراك “الحزب الحاكم والمعارضة” على حد سواء ،فهي ليست ضمن أجندات حزبه، وتأتي هذه الأمور التي يوليها غيره مرتبة متقدمة من تفكيرهم ووقتهم، أمّا هو ففي سلم اهتماماته لاتوجد درجة فيها لما يشغل بال الآخرين.

كالجيدار دائم التحدث عن مسألة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم و يكاد ولايمر من الوقت إلا قليله على إثارة هذه المسألة إلا ويلحقه بخطاب آخر.

جميع السياسيبن الأتراك ورجال الأعمال وأصحاب المنشآت الصناعية والتجارية ،يجمعون على أن وجود اللاجئين السوريين في تركيا كان له الأثر الكبير والمباشر في القفزة التي شهدتها تركيا، تجارياً،وصناعياً، فقد صرّحت السيدة فاطمة شاهين رئيس بلدية غازي عنتاب منذ بضعة أيام، وأتت على الميزات والنواحي الإيجابية في وجود السوريين في تركياعموماً ،وبغازي عنتاب على وجه الخصوص، فقد أثنت شاهين على دور اللاجئين السوريين في تنشيط الاقتصاد التركي مؤكدة على أن السوريبن أسهموا وبشكل كبير في دعم الاقتصاد التركي، وتنشيط التجارة الخارجية، وقالت بأن الكثير من السوريين تعلموا التحدث بلغة ثالثة إلى جانب التركية، والعربية، ما مكّنهم بشكل كبير من التعرف على التجارة الدولية،وتنشيطها،وإنشاء أسواق جديدة في غازب عنتاب، وأكدت شاهين بأن السوريين ساهموا بتشيبد منشآت صناعية جديدة في غازي عنتاب جنباً إلى جنب مع إخوتهم الأتراك، ما دفع غرفة صناعة وتجارة الولاية لأن تنشىء لهم مكتباً فيها.

ولم تنسَ شاهين أن تقول للاجئين السوريين، الحق في التعليم ،والرعاية الصحية، فهم لم يهاجروا من بلادهم طواعية بل أجبروا على ذلك للحفاظ على حياتهم بعد تعرضهم للقصف بكافة أنواع الأسلحة.

ما قالته فاطمة شاهين يأتي مثالاً على ما يقوله غير كالجيدار ممن لا ينزل الأشياء والأشخاص منازلهم فهي أي- فاطمة شاهين- فتحت عينيها على واقع لا يراه كالجيدار ومن ينادي بما ينادون به ، فما قالته شاهين قاله كثيرون قبلها وسيقوله كثيرون بعدها، إلا أولئك الذين جعل الله أكنة على قلوبهم.

وجود السوريبن في سوريا بات واقعاً لايمكن لأحد أن ينكره فقد ارتبطوا ارتباطاً عضوياً لا انفكاك منه بالصناعة والتجارة التركية ،وباتوا رقماً صعباً لا يمكن لعاقل تجاهله، فالسوريون-وربما هذا ما يغيظ السيد كالجيدار-أنهم يملكون من الديناميكية والحركة وحسن الأداء ما لا يملكه إلا قلة بشهادة العدو قبل الصديق فيهم، فقد رأينا ماذا فعل السوريون في مصر من نهضة صناعية وتجارية تحدث عنها المصريون أنفسهم وأثنوا،ومدحوا، فالسوريون في كل مكان يذهبون إليه يتركون بصمة لا يمكن لأي بصمة أخرى أن تمحوها، فالسوري لا يأنف أن يعمل في أي مكان يوضع فيه ويبدع،في حين أن غيره يأبى العمل في أماكن يرى أنه أكبر منها ،للتدليل على ذلك أن أحد أصحاب المشاريع الصناعية التركية قال نعلن عن وظيفة ما فلا يأتينا أتراك فيأتي السوريون بالمئات أما إن أعلنا عن وظيفة ذات مستوى فيتقاطر علينا المئات من الأتراك، ربما تكون هذه من الأسباب التي تدفع كمال كالجيدار كما أسلفنا أن يصرح ما صرح ويصرح به عن نيته لإعادة السوريبن إلى بلادهم، فهو يرى أن السوري وأينما يممت وجهك تجده فيه بينما لايجد كمال كالجيدار من يحب أن يرى غير السوري فيه.

الجديد في خطاب كمال كالجيدار أوغلو في أضنة اليوم، أنه قال خلال سنتين سأعيد السوريبن إلى بلادهم، ولكن الأكثر جدية في خطابه هذا أنه سيعيد السوريين إلى بلادهم على وقع الطبل والزمر!

فموضوع الزمر والطبل الذي جاء على ذكره كالجيدار ، وهذا ما يقوله دائمًا ،أما جديده هذه المرة في تصريحه هذا فهو أنه سيعيد السوريين إلى بلادهم على صوت المزامير وقرع الطبول، يذكرنا بكالجيدار آخر لدى النظام وهو عضو مجلس الشعب السيناتور” محمد قنبض” الذي رأى أن الطبل والزمر ضروري في هذه المرحلة حسب قوله، وذلك لدى مداخلة له في مجلس الشعب السوري السوري وهو يناقش موضوع مواكبة الإعلام لما يجري في سوريا من معارك طالبا من الإعلام السوري أن يطبّل ويزمّر ويكذب كما تفعل قنوات التضليل” العربية والجزيرة” وهي تكذب وتفبرك ما يحصل في سوريا على حد وصفه ..

تعليق واحد

  1. كثير يعرفون قصيدة “هوامش على دفتر النكسة ” للشاعر الراحل نزار قباني التي تحدث فيها عن المنطق الأعوج الأهوج لدخول مهزلة حرب حزيران 1967 التي دخلها “الأعراب” لينالوا الهزيمة المخزية :
    ( إذا خسرنا الحرب لا غرابة .. لأننا ندخلها بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابة .
    بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ ..لأننا ندخلها بمنطقِ الطبلةِ والربابة ) . كان هذا منطق حافظ الأسد أحد أبطال هزيمة حزيران التي سقطت فيها الجولان . الذي تعلمناه في سوريا من أن “الطبل و المزمار ** لا يحدث انتصار ” ، لم يتعلمه كمال قليجدار أوغلو الصديق الحميم لابن طائفته بشار ابن أنيسة. لا يعمل كمال خان “اسمه الأصلي” لا لطائفته و لا لقومه “الغير أتراك” و لا حتى يعمل لنفسه و لبلدته التي ولد فيها .
    هو يعمل لشيء واحد و هو دولة أجنبية تسعى لإيقاف صعود تركيا و لإعادتها إلى حظيرة العبودية تحت الوصاية الأجنبية مع تقسيمها . توجد حماقة عند بعض الأقليات تدفعها للعمل ضد البلد الذي توجد فيه و للعمل ضد الأغلبية التي تعيش معها في نفس البلد مع أن تلك الدولة الأجنبية قد تضطر للتخلي عن الأقليات . حين يسألون أنفسهم عن مستقبلهم قبل حاضرهم ، ربما يبدءون بالتفكير السليم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الانتخابات اللبنانية الانهيار الشامل!

محمد سعيد سلام سياسي سوري تتشابك الأحداث والوقائع وقضايا المنطقة مع بعضها، ويؤثر …