أخبار عاجلة

الدعاية السوداء ومنتخب البراميل!

د. أسامة الملوحي

سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب


النظام الأسدي خرب كل شيء في سورية خلال أكثر من خمسين سنة.
استثمر كل العيوب والتناقضات والصراعات التي كانت في سورية عند اغتصابه للسلطة واستفاد منها بدعاية ظاهرة وباطنة…
فاستثمر التناقضات الطبقية والحضرية والقومية والدينية والطائفية فأجَّجها كلها وجعلها فتناً دائمة مزمنة، وقعد ينفخ فيها بشكل مبرمج لما فيه بقاؤه وتعزيز وجوده وقوته وفي ذلك تفاصيل مهمة كثيرة سنعرضها فيما بعد تباعاً.
وخرب المظام السوري الرياضة والرياضيين…
ونحن اليوم أمام فتنة المنافسات الرياضية التي تتكرر كل حين و يستثمرها النظام للدعاية لنفسه ولرفع راياته وأعلامه وصوره فيخلطها بمسميات الوطن والشعب والبلد والدولة.
ليكون الملخص في النهاية هذا منتخب يمثل الوطن السوري والدولة السورية والشعب السوري ولكن انتبهوا فبشار البهرزي هو الدولة وهو الوطن وهو الشعب.
لقد تم تسييس الرياضة وتم تسييس المشاركات السورية الرياضية الخارجية بشكل مدروس مبرمج ودائم منذ تأسيس النظام الأسدي.
وكان النظام من أيام حافظ أسد يحرص ويشرف على الدعاية من خلال كل المنافسات الخارجية وهناك مشرفين كبار عنده في هذا الجانب.
وكان المعلقون الرياضيون وما زالوا يتلقون التعليمات من أجهزة القمع…تعليمات مكتوبة لعبارات يجب أن تقال وهتافات يجب أن يصرخ بها وشعارات لابد أن ترفع أثناء التعليق الرياضي….
وهناك رقابة على ذلك ومتابعة آنية للمعلق وتوجيهات تستجد وتُحدّث….
حتى المعلقين العرب يتم التحدث إليهم والتأثير فيهم ليتم الربط وتتم الدعاية وكانت هناك مناسبات استخدم النظام واستغل متبرعين مغتربين ليدفعوا “حوافز” لمعلقين عرب ليصبوا عبارات تناسب الدعاية والتوجيه “المعنوي”.
وكنا نسمع من معلق سوري بعد أي مباراة فيها فوز …القائد يتصل الآن ويخاطبكم أيها اللاعبون الأبطال :” أهنئكم وأحييكم …لقد رفعتم اسم الوطن وراية الوطن” وتكون صور الأعلام على الشاشات أقل من صور القائد الخالد الفارس الأول الذي ركب الشعب والقائد الفارس الثاني الذي كان جاهزا وركب الشعب في ربع ساعة بعد ترجل الأول وهي في النهاية رياضة يتقنها الوالد والولد…رياضة ركوب الشعب السوري المروّض.
واللاعبون يتم الاجتماع بهم قبل كل مباراة من إدارة التوجيه المعنوي المسؤولة عن الدعاية للنظام ورموزه.
ومسؤولو إدارة التوجيه المعنوي موجودون مع عناصرهم ضمن أي فريق في كل المنافسات الداخلية والخارجية “خاصة” ،وهم بلا شك تابعون لأجهزة المخابرات وأمن الدولة والعبء على كاهلهم ليس بالقليل فهم إضافة إلى التعبئة المعنوية والتفريغ، يراقبون حركة اللاعبين ومسارهم كي لا ينشق أحد ويرتدّ عن الوطن والقائد ويحصون الكلمات والهمسات على كل لاعب من ساحة الملعب إلى “دُوش” الاستحمام….
وعدد هؤلاء المعنويون لابد أن يكون كافياً للمهمة فلا تتعجب إن وجدت نصف الوفد منهم ومن المجندين تحت صفة معالج ومدلك وطبيب ومساعدين ولاعبين بدلاء.
ويستغل النظام غربة المغتربين وشوق المبعدين ولوعة المهجرين ليكرس وينشر دعايته الهجينة التي يخلط فيها ويعجن…يعجن بشار الكيمياوي بالعلم والوطن والانتماء….ليحرك العواطف والمشاعرويستثمرها كدعاية له ضمن عملية إعادة التدوير القائمة على قدم وساق، وليكون بشار مستساغا مقبولا ضمن عجينة فيها رموز وشعارات وأعلام وصور متبلة بأنواع الثوم الكيمياوي…”رائحة غاز الخردل المخلوط للقتل كرائحة الثوم”.
واليوم تتكررالمأساة وتُفعّل الفتنة “الرياضية”خارج سورية….فبعد مباراة غريبة فاز فيها منتخب البراميل السوري نشطت منابر التواصل الاجتماعي كلها وصبت فوق ملايين المغتربين واللاجئين حمم الدعاية والترويج لعجينة بشار القاتلة “عجينة شعارات وصور بشار بطعم ورائحة الخردل”.
فسمعنا من يقول” أنا ضد بشار ولكن الفريق يمثل سورية” رغم أنه رأى من اللاعبين من يرفع شعارات وصور بشار وسمع الهتافات لبشار وشاهد أعلام بشار على الوجوه وبالأيدي…
وهناك من اللاعبين من سارع باتجاه الكاميرات ليضع رموز بشار على رأسه.
يقول أنا ضد بشار ولم يحترم الثوار الذين غسلوا العلم القديم من الدم وأخرجوا علم الثورة.
وهناك من اللاعبين من أجرى مقابلات أهدى الفوز فيها إلى بشار وجيش بشار.
فما الذي بقي لتنطبق كلمة دعاية على ما جرى ويجري.
وقد يظن كثيرون أن هذا النشاط المحموم في كل وسائل التواصل الاجتماعي وغير الاجتماعي في الداخل و الخارج ودول المهجرهو نشاط عفوي تلقائي وهوظن الذين يتغابون أو لايعرفون النظام السوري من الشعوب العربية خارج سورية.
كل أصحاب منابر التواصل المعروفون بالمولاة أو بالرمادية أتتهم الأوامر مباشرة من أجهزة القمع من داخل سورية ليضخوا الدعاية و ينظموها وهناك أصلا من منبره تابع لأجهزة المخابرات السورية.
لايظنن أحد أنه إن لم يع مشاركته في الدعاية السوداء لتدوير بشار معذور أورأيه وقوله لا يؤثر….
ولا يظنن أن أرواح أكثر من مليون وثلاثمئة ألف شهيد ليست لها حرمة….بل هي أرواح طاهرة، لها عند الله حرمة وهناك الحرمات التي انتهكت من قبل النظام الأسدي الفاشي.
حرمات فوق حرمات …لم يبق شيء لم ينتهك …فمن أراد النجاة من تبعة هذه الحرمات فلا يعينن بشار بمثقال ذرة.
لا تخدعكم الدعاية وأعلنوه “منتخب البراميل القاتلة” ينتمي لبشار الكيمياوي و لا ينتمي إلى الشعب السوري العظيم.
د.أسامة الملوحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دور التنمية المستدامة في القطاع التعليمي من منظور الفكر الإسلامي

د. محمد القطاونة أستاذ العقيدة والفلسفة بالاشتراك مع أ.سعيد محمد زعبنوت_ باحث دكتوراة …