أخبار عاجلة

الحرب الاقتصادية والمضاربات على الليرة التركية!

د. ياسين الحمد

أكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

     
الفصل  الأول : الإطار الفكري لبعض المفاهيم الاقتصادية والمالية والنقدية في الاقتصاديات المعاصرة . 
التخلص من التبعية ، والنظام النقدي الريعي الدولي ومؤسساته وتأثيرها السلبي  على الاقتصاديات الوطنية ، في معركة  كبيرة  ومهمة  لتحقيق التنمية الشاملة .   ليس برفع سعر الفائدة لمستويات عالية  لتحقيق عوائد نقدية ربوية .
في النظام الرأسمالي تتصارع عدة نظريات حول دور وتأثير  السياسات النقدية وخاصة سعر الفائدة على النشاط الاقتصادي و السياسة المالية ومؤشرات الاقتصاد الكلي ، وهناك عدة لتحديد سعر الصرف للعملة  ومن أهم المدارس حول سعر الفائدة وطرق تحديد سعر الصرف  كما  يلي : 
المبحث الأول: أهم النظريات الاقتصادية  حول علاقة سعر الفائدة في النشاط الاقتصادي وهي : 
1- النظرية الكلاسيكية  لسعر الفائدة . 
2- نظرية الأرصدة المعدة للاقتراض . 
3- النظرية الكينزية لسعر الفائدة . 
4- النظرية الكينزية الجديدة  لسعر الفائدة . 
5- نظرية التوقعات  الرشيدة لسعر الفائدة . 
من الصعب تبني مدرسة من هذا المدارس الفكرية الرأسمالية  لان كل منها انتقادات و سلبياتها وايجابياتها ، والخيارات المتاحة أمام صاحب القرار الاقتصادي في أي اقتصاد  يفرضها واقع الاقتصاد نفسه ومؤشرات الاقتصاد الكلي. 
البعض يعتمد  على نظرية المدرسة الكلاسيكية لسعر الفائدة في التحليل وتأثيرة ، مع العلم أن الاقتصاديات الحديثة  ومشاكلها  تجاوزت هذة المدارس ولم تعد كافية  لمواجهة المشاكل المعاصرة للأنظمة الاقتصادية الرأسمالية وخاصة الاقتصاديات الناشئة.
أما النظريات الأخرى لقد  استخدمت في حالات خاصة جدا لحالة الاقتصاد ،ولذلك لا يمكن الأخذ بها في مختلف الظروف الاقتصادية . 
المبحث الثاني  طرق تحديد أسعار صرف العملات . 
يتم تحديد سعر الصرف بطرق مختلفة ، للحكومة الحق في التدخل في تحديد سعر الصرف ويمكن أن تترك ذلك لقوى السوق  وأهم طرق تحديد سعر الصرف  كما يلي : 

  1. سعر الصرف الثابت : ويطلق عليه تحديد أسعار العملات بالتدخل الإداري، حيث يحدد البنك المركزي في لوائحه سعر صرف العملة الوطنية بالعملات الأخرى، وهنا يتم إعادة تحديد سعر الصرف بحسب الظروف المحيطة والسياسات المتبعة، حيث يصدر البنك المركزي تسعيرة جديدة ملزمة بحسب الظروف. ومثال ما يقوم به البنك المركزي في المملكة العربية السعودية منذ عقود  بتثبيت سعر صرف الريال  مقابل كل دولار  3.75 ريال . وايضا الإمارات وقطر . 
    2- عمليات السوق المفتوحة” التقويم المضاد ” : ليس بتثبيت العملة  وانما تستخدم الدولة  السياسات النقدية ومنها احتياطيات العملات الأجنبية للتأثير على سعر صرف العملة، فلو أراد البنك المركزي رفع سعر العملة يقوم ببيع جزء من احتياطيات العملات الأجنبية في السوق المالي ويشتري العملة الوطنية فيزيد الطلب عليها ويرتفع سعرها.
    3- ضبط أسعار العملات بسياسة الرخص والتقنين: من خلال قيام البنك المركزي بتحديد سقف أعلى للدولارات المسموح خروجها من البلد والتعامل بها مع العالم الخارجي، للتجارة أو العلاج أو غير ذلك.
    4- سعر الصرف المرن: بأن تقوم الحكومة بتحديد سقف سعري وأرضية سعرية بحيث لا يتجاوز سعر عملتها هذه الحدود صعوداً أو هبوطاً.
    5- سعر الصرف العائم أو الحر: وهذه الحالة التي لا يتدخل فيها البنك المركزي في تحديد أسعار العملات نهائياً، ويترك تحديد أسعار صرف العملات إلى قوى السوق (العرض والطلب على العملة). وهذا المتبع من قبل البنك المركزي التركي   في تحديد سعر صرف عملتها الليرة . وذلك استغلت الطغمة المالية الدولية وبعض الدول الغربية والعربية ، وقوى مالية ونقدية دولية  وقامت بضخ  مليارات الدولارات وذلك بشراء الليرة التركية وبيعها بأسعار منخفضة “أي المضاربة في الليرة التركية” ، والغاية  الجوهرية من ذلك توريط تركيا لكي تعمل بتهور لكي تحافظ على ثبات سعر صرفها لليرة  بضخ الاحتياطي النقدي للبنك المركزي التركي  والبالغ 127 مليار دولار لتثبيت سعر الليرة ، وبالتالي تركيا تخسر الاحتياط النقدي  وتصبح تركيا غير قادرة لتسديد فاتورة  وارداتها ، وهنا تخلق مشكلة نقدية واقتصادية وسياسية للحكومة التركية . وتخضع لشروط النظام الريعي الرأسمالي الفاسد، وشروط  وسياسات وشروط  صندوق النقد الدولي، وخاصة إذا علدة تركيا للاقتراض منه . ولكن كانت القيادة التركية واعية  تماما لهذة اللعبة وتركتها ومضارباتهم ، وضحت بتثبيت سعر الصرف،وقادرة لإيجاد حلول للمشاكل المترتبة عليه  مقابل الحفاظ على مؤشرات الاقتصاد الكلي الكثيرة  والقوية . وهذا مؤشر مهم واول  معركة خسرتها الطغمة المالية الدولية وحلفائها في الاقتصاد التركي .     
    المبحث الثالث  : علاقة المصرف المركزي بالسياسة المالية للحكومة والنشاط الاقتصادي عموما .   
     لم يعد مقبول  موقف المدرسة الرأسمالية الليبرالية  الغربية   من دور  المصرف المركزي واستقلاليته عن السياسة المالية للحكومة و النشاط الاقتصادي ومؤشراته الكلية  . 
     لا يمكن اليوم القبول واعتماد استقلال البنك المركزي،  والسياسات النقدية عن السياسات المالية للحكومة وسياساتها  للنشاط الاقتصادي الكلي  . هذه كذبة لا يقبلها اليوم طالب ثانوي ، لان البنوك المركزية أما تخضع وتحت إدارة السلطات  التنفيذية  للبلد . أو تخضع للنظام النقدي ال أسمالي و الطغمة  المالية والنقدي الرأسمالية الفاسدة  ومؤسساتها . لذلك من حق الرئيس اردوغان التدخل في اعمال البنك المركزي   وفرض رؤيته  وفق مصالح الاقتصاد الكلي .    
     يتضح عند الكثير من الباحثين الاقتصاديين  لا تتوفر  لديك معلومة مهمة لابد منها في دراسة الوضع الاقتصادي التركي والحرب الجارية بين  المصرف المركزي التركي وبين السياسات المالية والنشاط الاقتصاد الكلي ومؤشراته .  ان المصرف المركزي التركي  مازال يخضع و مستعمر ، حيث  تمتلكه قوى المضاربات النقدية  الداخلية التي تسعى للربح الربوي السريع  وحلفائهم  في  النظام الدولي وشركاته وبنوكها . لذلك أصبح من الضروري  فتح المعركة ، تخليص الاقتصاد التركي من تلاعب  هذه الطغمه .  
    الفصل الثاني ، واقع وقوة الاقتصاد التركي ومؤشرات الاقتصاد الكلي . 
    مقدمة :  
     لماذا يخوض أردوغان حربا على سعر الفائدة اليوم وما هو سعر الفائدة المستهدف ؟
    تتصدر واجهة الأخبار المتعلقة بتركيا تلك المتابعات الخاصة بتراجع العملة المحلية، وبخاصة أنها تأتي في ضوء حرص الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان على خفض سعر الفائدة الذي رفعه محافظ البنك المركزي السابق إلى 19%.
    جوهر الصراع في تركيا يرجع إلى وجهتين نظر اقتصاديتين مختلفتين في فهم واقع الاقتصاد التركي وكيف  تناول مشاكله وإيجاد الحلول للمشاكل  في  الاقتصاديات الحديثة ، الصراع في الجوهر  بين فكرتي اقتصاد وطني ،انتاجي -مادي قوي  يعتمد على إنتاج السلع والخدمات المادية وما يترافق بالتركيز على الاستثمار في القطاعات الانتاجية ، وزيادة الناتج الإجمالي ، والنمو الاقتصادي  وسياسات التوظيف وتقليل معدل البطالة ، والسياسات الاقتصادية الموجهة نحو التصدير”، وتحسين القدرة التنافسية للسلع التركية ، وتحسين مؤشرات الميزان التجاري مع العالم الخارجي، وزيادة الاحتياطي النقدي للمصرف المركزي التركي ، لتحقيق الاستقلال الاقتصادي الوطني عن المنظومة الراسمالية  المالية والنقدية ، و كافة هذة المؤشرات طويلة الأمد  تقف حاجز  قوي أمام أصحاب فكرة  الاقتصاد  الريعي -نقدي ، يسعى لتحقيق أرباح ريعية سريعة  ذو التوجهات  قصير الأمد ، وتحقيق ارباح  عالية بسبب الفقاعات المالية . 
    لم تعد المدارس الفكرية الليبرالية الغربية الفاسدة ،وآليات النظام قادرة لايجاد حلول التي تعترض  اقتصادياتها ، ولا تعتبر المدارس الفكرية الاقتصادية الغربية نموذجا عصريا لحل المشكلات الاقتصادية المعاصرة ، ولا يمكن القبول واتباع  نصائح وسياسات صندوق النقد الدولي للبلدان الناشئة . لان كل اقتصاد يعالج مشكلة وفق ظروفه وخصوصيتة . 
    المبحث الأول : وجهة نظر  الرئيس التركي، والمجموعة الاقتصادية ومستشارين الحكومة التركية  بما يلي : 
    تعتقد الإدارة الاقتصادية  التركية  أن رفع سعر الفائدة أحد أسباب ارتفاع معدل التضخم في البلاد، كما يُعد سعر الفائدة عائقا أمام المستثمرين،لأن سعر الفائدة المرتفع، يزيد تكاليف الإنتاج. ويقلل الاستثمار  ويضعف القدرة التنافسية للسلع التركية في التجارة الدولية ، ويسبب عجز في الميزان التجاري وتقليل التصدير ،وزيادة الاستيراد  مما يضعف ويستنزف  الاحتياطي النقدي للبنك المركزي . 
    نعم تؤكد معظم مؤشرات الاقتصاد الكلي التركي هذة الحقيقة .
    إن تخفيض أسعار الفائدة هي إحدى طرق التدخل للمصرف المركزي  الفعال في الاقتصاد، وهذا حق طبيعي للسلطة التنفيذية والتي وتؤدي إلى تشجيع الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، وتنشط زيادة الطلب قصيرة المدى الناجمة عن تخفيض معدل الفائدة النظام الاقتصادي وتنعش الاستثمار و التوظيف والطلب على الخدمات، وبعدها يغذي النشاط الاقتصادي استمرارية النمو والتوظيف.
    السؤال المطروح ما أسباب ارتفاع التضخم وانخفاض سعر صرف الليرة 
     في تركيا..  والتداعيات والحلول
    1- ترى المجموعة الاقتصادية والرئيس التركي و مستشاريه الاقتصاديين التي تدير الاقتصاد التركي  حجة يسردها  وهي مقارنة سعر الفائدة في بلاده بباقي دول مجموعة العشرين، وخاصة تلك الدول التي تنتمي للاتحاد الأوروبي وأميركا، ففي تلك الدول تنخفض الفائدة إلى ما بين صفر و1%، وفي تركيا ترتفع إلى 19%. والعالم كينز في نظريته التي  ساهمت وساعدت   النظام الرأسمالي في أزماته المتكررة في القرن العشرين ، حيث كينز قلب كثير من نظريات وقوانين علم الاقتصاد الليبرالي  الكلاسيكي  السائدة لقرون ، أكد كينز في نظرية الطلب الفعال ، أن الاقتصاد يقترب من حالة التشغيل الكامل عندما يقترب معدل الفائدة الى ادنى مستوياته وحتى الصفر ، وهذا ماهو سائد اليوم  في السياسات النقدية لمعظم  البنوك المركزية في الدول الرأسمالية. 
    كان سائدا في الإرث الفكري  الاقتصادي الرأسمالي لقرون نظريات وقوانين أثبتت الاقتصاديات الحديثة عدم صحتها ، مثال قانون “فيليبس ” (أن العلاقة بين التضخم النقدي وظاهرة البطالة علاقة عكسية )، ولكن الاقتصاديات الحديثة ظهرت ظاهرة جديدة ما يسمى” بالركود التضخمي”  أي يترافق التضخم النقدي  مع زيادة معدل البطالة واصبحت العلاقة طردية، كما أن آليات النظام الرأسمالي اصبحت عاجزة عن إيجاد حلول حقيقية للمشاكل التي تعترض الاقتصاديات الحديثة ،وهذا ما دفع معظم علماء الاقتصاد اعترف بالعجز عن إيجاد حل جذري لأي مشكلة تعترض سير الاقتصاديات الحديثة ، لأن إيجاد حلول لمشكلة ما تولد عنها مشاكل اخرى اكثر خطورة من المشكلة ذاتها ، وأصبح الجميع يعترف بأن التضخم سمة تميز الاقتصاديات الحديثة ، وظهرت مفاهيم اقتصادية ونظريات جديدة  مثال (التضخم المستهدف )وخاصة في الركود التضخمي الذي أصبح  سمة تميز الاقتصاديات الرأسمالية الحديثة . وهذا ما يفسر حقيقة عنق الزجاجة التي تعيشها الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية  ، وعدم القدرة من خلال آليات النظام وفلسفته إيجاد حلول حقيقية للمشاكل الاقتصادية المعاصرة .      
    وللاطلاع على حقيقة المشكلة، أسبابها، وتأثيراتها على الاقتصاد التركي، وعلى تجربة الرئيس أردوغان، الذي كانت الإنجازات الاقتصادية أهم مقومات نجاحه، سنتناول الأمر من خلال الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، اعتمادا على أهم مؤشرات الاقتصاد  الكلية  للاقتصاد التركي  وهي كالتالي .
    1-● ينطلق الرئيس أردوغان من أن بلاده نجحت في تجربتها الاقتصادية من خلال الاقتصاد الحقيقي، ووصولها لأكبر 20 اقتصاد في العالم كان نتيجة التحسن في الناتج الإجمالي خلال فترة حكم  حزب العدالة والتنمية  حيت تزايد من 130 مليار دولار الى 830 مليار  أي تضاعف خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية  6 اضاعف 
    2-● تحقيق الاقتصاد التركيا  أعلى  معدلات  نمو اقتصادي  للسلع والخدمات، وبالتالي لا بد من المحافظة على هذه الميزة . حيث حققت من اعلى معدلات النمو في العالم ،  مستحيل أن تكون تركيا بلد ضعيفة اقتصاديا وهى تحقق معدلات نمو عالية ، حيث حققت  العام الماضي ورغم  جائحة كوفيد -19 من أعلى  معدلات  نمو اقتصادي في العالم  7.8 %  ومعطيات  هذا العام  تؤكد سيبلغ معدل النمو  الاقتصادي أكثر من 7% ، في حين كان معدل النمو في معظم دول العالم  سلبيا ، الاتحاد الأوروبي وسطيا (-5.9 %)،  ألمانيا (- 4.6)، اسبانيا (-10.8)، ايطاليا (- 8.9)، فرنسا (-7.9).  
    3-●ارتفاع معدل   الصادرات التركية من 37 مليار دولار الى 170 مليار عام 2020 .  والتقديرات لهذا العام  ستتجاوز 220 مليار دولار اي حققت معدل نمو لسنة واحدة  أكثر من 26 % وممكن تصل الى 250 مليار دولار هذا العام .  
    4-● ‏تعتبر تركيا  من أقل الدول في العالم  حيث تبلغ نسبة  الدين العام للناتج القومي أقل من 40%. في حين أعظم دولة بالاتحاد الأوروبي وهي ألمانيا نسبة الدين العام للناتج القومي 80% ، فرنسا 120%، ايطاليا 158%، اسبانيا 134%، اليونان 177%  و دول اوروبا أخرى  بنفس المستويات . 
    5-● ‏يتملك  الاقتصاد التركي حجم استثمارات دولية قوى جدا ، بلغت الاستثمار  الخارجي فقط خلال عام 2020  مبلغ 4.650 مليار دولار  وتتصدر  دول الاتحاد الاوروبي استثمارتها في الاقتصاد التركي بمبلغ 3.285 مليار دولار ،تتصدرها إيطاليا دول الاتحاد الأوروبي  مبلغ 970 مليون دولار ، اما امريكا بلغت استثماراتها عام 2020 مبلغ  770 مليون دولار . بالاضافة   للاستثمارات  الداخلية  من بناء  مصانع وشركات لاحصر لها، وتأتي زيارة  ولي العهد الإماراتي وضخ عشرات المليارات استثمارية في الاقتصاد تؤكد متانة الاقتصاد التركي ، ومناخها الاستثماري الجيد. وهناك عدة اتفاقات تجارية واستثمارية مع اتحاد الدول الناطقة بالتركية 
    6-●يبلغ الاحتياطى النقدى فى البنك المركزى التركى يقدر ب 127 مليار $ بالاضافة الى 550 طن من الذهب الخالص كاحتياطى ذهب .بالإضافة لفوائد القروض التركية للعالم الخارجي .    
    7-●انخفاض معدل الفقر في المجتمع التركي من 12%الى 8% ، وانخفاض معدل الفقر المدقع من 2% الى 0.5% فقط  . 
    8- يعتبر قطاع السياحة  من أهم القطاعات  الاقتصادية في تركيا في ظل تراجع قيمة العملة التركية. 
    الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن عدد السائحين خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2021 بلغ 14.1 مليون سائح، وبما يمثل زيادة قدرها 93% عن الفترة المناظرة من عام 2020،رغم جائحة كوفيد 19 . وبلا شك أن انخفاض قيمة الليرة سوف يزيد من حركة السياحة في تركيا بسبب انخفاض تكلفة الحجوزات وتكاليف السياحة في تركيا . والتي تعد من القطاعات الاقتصادية النشطة  المهمة للاقتصاد القومي التركي ، ويرفد الاقتصاد بالعملات الصعبة  ويؤثر على نمو قطاعات اقتصادية اخرى . 
    9- اكتشافات حقول الغاز في البحر الأسود  وحقول نفط بكميات كبيرة ، لدخولها خلال السنة القادمة قيد الإنتاج ،سيخفف فاتورة استيراد تركيا من النفط والغاز ،والتي هي فاتورة كبيرة جدا .  
  • يرى الرئيس أردوغان وخبراء ومستشارين   أن وصول سعر الفائدة إلى 24% أو 19%، معوق للإنتاج والاستثمار، ويزيد من البطالة ، وعجز في الميزان الجاري ويدفع الأفراد والمؤسسات إلى أن يضعوا أموالهم في البنوك، ويغلقوا الشركات والمؤسسات، مكتفين بما يأتيهم من فوائد على أموالهم. 
    وبلا شك أن هذا السلوك، يحول الاقتصاد التركي إلى اقتصاد ريعي، ويفقده أهم مقومات اقتصاد إنتاجي.
    المبحث الثاني :  وجهة نظر المخالفين للرئيس أردوغان؟
    المخالفون للرئيس أردوغان نوعان؛ النوع الأول أولئك الذين يختلفون معه سياسيا، وهؤلاء ليس المجال هنا لتناول وجهة نظرهم، فهم يخالفونه على طول الطريق. 
    النوع الثاني هم المخالفون له اقتصاديا، فينطلقون من تبنيهم لمعالجات الأمور في ضوء قراءة السياسات النقدية من منظور رأسمالي كلاسيكي يمني ، وتبعتهم للطغمة المالية والنقدية  للنظام الليبرالي اليمنية ، والتي تتلخص في أنه إذا انخفضت قيمة العملة، فعليك رفع سعر الفائدة تمتص السيولة الزائدة في السوق، وتحافظ على معدلات التضخم.
    ولذلك وجدنا القائمين على أمر البنك المركزي التركي، يرفعون سعر الفائدة في سبتمبر/أيلول 2018 إلى 24%، وهو معدل غير مسبوق، وتكرر الأمر في مارس/آذار 2021، حيث تم رفع سعر الفائدة إلى 19%، ولكن بقيت مشكلات الاقتصاد التركي على الصعيدين المالي والنقدي كما هي، مما أدى إلى بقاء البطالة عند معدلات مرتفعة 12.7%، وكذلك وصول التضخم إلى 19.7%.  طبعا السلبية الوحيدة  من المؤشرات الاقتصادية  هي  زادت الأعباء المعيشية على المواطنين بشكل مؤقت ، سواء بالنسبة لأسعار بعض السلع والخدمات، أو إيجار المنازل، كما ساعدت بشكل كبير على انتشار ظاهرة الدولرة داخل المجتمع التركي. ولكن كافة المعطيات تؤكد انها  قدرة الحكومة التركية على اتخاذ مجموعة من الإجراءات  لتخفيف أعباء التضخم وارتفاع الأسعار لبعض السلع  على المواطنين من خلال  رفع الرواتب والأجور ، ورفع الحد الادنى للرواتب والاجور . من خلال ربط سياسة الرواتب والأجور مع معدلات التضخم النقدي، وكذلك من خلال تقديم الدعم الاجتماعي  للطبقات الفقيرة ، وكذلك دعم التعليم والصحة ووسائل النقل العام .
    ●- من اهم المشاكل في معركة استقلال الارادة السياسية والاقتصادية والعسكرية لتركيا  ، والتخلص من التبعية للنظام النقدي الريعي  الدولي  والمؤسسات النقدية الدولية الحرب  التي تعيق وضع سياسة اقتصادية ومالية ونقدية شاملة ومتماسكة . هو ما لا يعلمه كثيرين من الاخوة السوريين  المهتمين بالجانب الاقتصادي والنقدي  لتذبذب الليرة التركية ،  وكثير من الاخوة العرب    وحتى يمكن لا يعلمه غالبية الأتراك أن  قصة الحرب الاقتصادية على الليرة التركية والتى بدأت عام 2018  كانت بسبب عدم ملكية الدولة التركية لكامل البنك المركزي التركي ….!!!!
  • كيف الدولة التركية  لا تمتلك  البنك المركزي التركي ؟
    البنك المركزي التركى مازال حتى هذه اللحظة محتل ومستعمر من مستعمرين اجانب ولا تتحكم الدولة التركية  إلا فى نسبة تتعدى النصف من أسهمه….
    أهم مكاسب المستعمر الأجنبي وهي  (بنوك وشركات غربية أوروبية ) مصلحتها  ان ترفع قيمة الفائدة على الودائع حتى يجنوا هم الأرباح  وفى الحقيقة هم يشكلون لوبي اقتصادي ونقدي  قوى جدا فى الاقتصاد التركي ضد الرئيس أردوغان  وحزب العدالة والتنمية.. 
    طبعا السؤال الدائم والحرب المستمرة  بين الحكومة وصانع القرارات الاقتصادية  والبنك المركزي،  لماذا هم يصرون على عدم تخفيض معدل الفائدة ؟
     لان ذلك معناه أن الاستثمارات بدلا من تودع فى البنوك سيتم توجيهها إلى بناء مصانع وشركات تحدث ثورة صناعية كبرى تتحول تركيا إلى وضع آخر وهذا مالا يريدونه بالاضافة الى انهم يفضلون المضاربة في الأموال والربا فهو اربح لهم ومفيدة جدا .
     واليكم قصة البنك المركزى التركى منذ إنشائه لمن لا يعرف واعتقد ان هناك كثيرين لايعرفون ذلك ويعتقد البعض خطأ،  ان انخفاض الليرة نتيجة اقتصاد ضعيف ولكن الحقيقة أن انخفاض الليرة يأتي متعمد نتيجة اللوبى العربى المنتفع والقوى داخل البنك المركزي التركي كلما يتم الإعلان عن تخفيض سعر الفائدة.
      –   السؤال الجوهري ، ما هي القصة الحقيقية إذن؟
    منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة منذ مائة عام تأسس البنك المركزي التركي وكان عبارة عن شركة تجارية نصيب جمهورية تركيا فيها 15%فقط والباقى للمستثمرين الأجانب الغربيين ظل هكذا البنك المركزى التركى  قرابة سبعين عام يتحكم الغرب فى تركيا .
    إلى أن جاء الرئيس سليمان دميرال عام 1971 واستطاع رفع حصة الدولة التركية الى 50% وظلت حتى جاء الرئيس أردوغان  ورفعها الى 58% وهى كذلك إلى الآن  وحصص الشركاء الأجانب 42% …
    وعندما يعلن الرئيس عن تخفيض الفائدة يبدأ لعب اللوبي الاجنبي بقوة ليرفعوا قيمة الدولار ويهددوا تركيا ، وطبعا مستحيل تأميم الحصة الأجنبية والا تتعرض تركيا لحرب هائلة وهى فى هذه المرحلة غير مستعدة لذلك ..   
    استنتاجات ومقترحات  : 
    1- معظم مؤشرات الاقتصاد الكلي التركي قوية جدا ، ووضحنا ذلك فيما سبق  أعلاه . 
    2- مؤشر ثبات سعر الصرف لليرة  مؤشر اقتصادي ،ولكن ليس من اهم المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تعبر عن قوة الاقتصاد التركي ، وهناك مؤشرات أكثر اهمية منه تعبر عن حقيقة الاقتصاد وقوته . 
    3- الآثار السلبية لتذبذب سعر الصرف يمكن السيطرة عليها ، واتخاذ الإجراءات التي تخفف من آثارها  
    4-  إن انخفاض معدل سعر الصرف  الليرة خلال الاشهر الاخيرة بمعدل ما بين 20- 30% ، لا علاقة  له بالإحصاءات ومؤشرات الاقتصاد التركي القوية . 
    5-● أن تغير معدل سعر الصرف يجب أن يساوي  وفق العلاقة التالية : 
    تغير معدل سعر الصرف = معدل التضخم –  سعر الفائدة . 
    إذا افترضنا أن معدل التضخم وسطيا 20 ، وانا معدل سعر الفائدة وهو 15 ، هذا يعني معدل تغير سعر صرف يساوي  5% ، لذلك انخفاض سعر الصرف بشكل كبير لا يعبر عن حقيقة  وقوة الاقتصاد التركي  ومؤشراته الكلية . وإنما يعود لأسباب  أخرى – منها المضاربات النقدية من قبل المؤسسات النقدية  الرأسمالية الغربية على الليرة التركية ، وارباك السياسات الاقتصادية التركية واخضاعها  لارادتها  من خلال الفقاعات المالية التي تحدثها ، او من خلال الإعلام وتشويه حقيقة  مؤشرات وقوة الاقتصاد التركي ، تأتي وجهة نظر الرئيس أردوغان متسقة تماما مع النظرية الاقتصادية في كون رفع سعر الفائدة، يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم من جانب العرض، لأنه يؤدي إلى رفع تكلفة الإنتاج.
    6-● المؤشرات السلبية  في الاقتصاد التركي  من أهمها   ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع بعض أسعار السلع ، بسبب  خفض سعر صرف الليرة . 
    لكن يحب ان يكون واضح ان خفض سعر صرف العملة عن قيمتها الحقيقة في الاقتصاد ليس دائما سلبيا في الاقتصاد ،وايضا ليس من الأهمية والخطورة الكبيرة ، لذلك صانع السياسة الاقتصادية في تركيا في مهمته الفعلية  تكمن بمعالجة أثار التضخم على الطبقات الفقيرة ومحاولة تثبيت أسعار السلع  المنتجة محليا . 
    7- العمل لتخفيض  سعر فائدة  لكي يصبح  تنافسي في الاقتصاد يتراوح بين 5- 7 مبدئيا بما يحقق مصالح المستثمرين، و المدخرين، والمستهلكين.
    وقال أردوغان اليوم ، معربًا عن أن الاستثمار والإنتاج والتوظيف والتصدير هي دائمًا أولويات في رحلة نمو تركيا “سوف نستمر في السير نحو أهدافنا ، بغض النظر عن المتشائمين ، واقتصادي الانتداب ، والرجال الاقتصاديين الضاربين”.
    7- المشكلة الحقيقية  هنا، غياب التنسيق بين مكونات السياسة الاقتصادية الكلية ، ولذلك الحل لا يكون بإجراءات تخص السياسة النقدية فقط، او احد بنودها وهو سعر الفائدة ،  فلا بد من النظر بعين الاعتبار للسياسات المالية للحكومة ،وبقية السياسة للنشاط  الاقتصادي الكلي ،وإلى تداعياتها على الاستثمار، والتجارة والميزان الجاري ، والاحتياطي النقدي ، والتوظيف  والبطالة ،  ومالية الدولة وسياساتها .
    8- هذه هي الحرب الضروس التى تواجهها تركيا هذه الأيام. معركة العملة التركية لا تقل  اهمية عن معركتها في حوض الابيض المتوسط ، وشمال سورية ، وآسيا الوسطى وأذربيجان وأرمينيا ، وليبيا ، والصومال  . 
    9-  أن خفض سعر العملة المحلية لع سلبيات، ولكن أيضا تحقق  إيجابيات في الاقتصاد ، ولكن لا يعني ذلك أن ٥انخفاض سعر الليرة مرحب به دائما وعند أي معدلات. ولكن يمكن المفاضلة بين السياسات والإجراءات النقدية والمالية والاقتصادية وفق الوضع الاقتصادي ومؤشراته الكلية
     الخلاصة :  
    السياسة التركية في هذة المعركة  وضعت بين خيارات  المفاضلة بين الحفاظ على سعر صرف ثابت ليرة ، والتضحية بالاحتياط النقد والنمو الاقتصادي ، وتوازن الميزان  الجاري ،وزيادة  قدرة السلع التركية على المنافسة في التجارة الدولية ، وتحسين الاستثمار الداخلي والخارجي . وتقليل  البطالة ، وتحسن البنية التحتية للمجتمع  
    انا اجازف بسمعة الليرة  وثباتها مقابل  المؤشرات الاقتصاد الكلي القوية العديدة  . 
    الاستاذ الدكتور  ياسين الحمد  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

23 ألف ليرة تركية تكلفة معيشة الأسرة في إستانبول

فريق التحرير | ارتفع معدل الزيادة في تكلفة المعيشة لأسرة مكوّنة من أربعة أفراد في …