أخبار عاجلة

أرض النفاق



فراس العبيد – رسالة بوست
«الحقيقة المرة أفضل من الوهم المريح» … ما زلت لا أذكر قائل تلك الكلمة، وما يهمني، أنّ الأيام القليلة الماضية، عرّت “منافقين”، معظمهم يرتدون العمائم، على خشبة مسرح، وصفق الحضور “النيام”، كما جرت الأعراف المسرحية، رغم أن الستار لم ينسدل، والقادم أدهى وأمر.
لكن؛ المتابع الدقيق، يلمح صحوة لدى عوام المسلمين، تفتح نافذة للأمل، فالردود على أمثال “عبد الكريم البكار”، المتعالم، تكفي عن سردٍ طويلٍ هنا.
وبالمقابل؛ يستحق التحالف الصهيوصليبي، وأذنابه “النصيرية والروافض المجوس” الشكر، لأنهم أشعلوا “النار”، وأيقظوا “حراكًا فكريًا” وقراءة شرعية للواقع، ولنترك لهم تسميتها بـ”التطرف والإرهاب”، فالمهم أنّ “الإرهاب” المزعوم “لم يقبل نفاقًا وسجودًا” على عتبة “التحالف الصهيوصليبي” أو إرضائه.
ولا أبالغ عندما أقول؛ “إنّ لملمة المشهد العبثي اليوم، ستمر عبر تعويم، منافقين، وتدوير نفاية الأسد”، في مكرٍ يدبر بالليل.
وما زلت أذكر أني، كتبت عن “انهيار هيئة تحرير الشام” في منشورٍ قديم، لأسباب ألخصها بأنها “شرعية”، بعد إساءة أحد متعالميها المدعو “خطاب الأردني”، لأضيف لها اليوم أنها “سقوط كامل سياسي.. عسكري.. اجتماعي”، بالتزامن مع “انهيار شخصيات”.. أقرب التوصيف لها أنها “كريكاتورات وأركوزات” قال الله تعالى في وصفهم؛ “مثلهم كالحمار يحمل أسفارًا”… فالشهادات ليست العلم… كما هو معلومٌ، والدلالة أنّ “معظم من وفقنا لمعرفتهم هم من الجهلة إذا ما قسنا الدرجات العلمية الحاصلين عليها، لكنهم سبّاقون إلى الخيرات، والله حسيبهم”.
وبالعودة؛ إلى أرض النفاق… فإنّ التشابه بين اعتذار هيئة الجولاني، وعبد الكريم البكّار، عن الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن هم على شاكلتهم، تحتاج إلى وقفة تأملية… أمام ظاهرة “الإرجاء” و”الإرجاء السياسي”…. وهذه دعوة للجمهور “أسقطوا عليها قطرتين من العرق”، فالمسألة تحتاج، وادعاء حب الله ونبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ليست مجرد “كلام أو رقص صوفي” في “زوايا وتكايا وحال” بل هي “علم واتباع على منهج صحيح”…. خروجًا “عن أرض النفاق”.
بل حتى خطاب “الإفتاء”، على ما فيه من حسنات، يحتاج هو الآخر إلى وقفة تأمل، فيما بين السطور، فالرجل عندي غير مجروحٍ في صلاحه وتقواه.
والإشكالية؛ أن كل أولئك، انتقل من الخطاب الديني، إلى “الاعتذار”، و”التبرير”، و”الخلط”… وما ذلك إلا لادعاء “الوسطية والاعتدال”، التي ما جرت على الأمة إلا “الخيبة”.
وبالمختصر؛ فإنّ مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يمس، وحدّه مقرر في الشريعة…
أما “وطنية فلان” فهي تحت النعال، ودعوى جاهلية، فلا يستوي “النصيري” مع “المسلم”، ولا “المشرك أو العلماني” مع “المسلم”، وليسوا سواء.
وأحاول على عجالة ترك المناكفة الكلامية والجدل العقيم، والابتعاد عنه في هذه السطور، وأذكر نفسي؛ بأنّ “الدماء ما سفكت إلا لإقامة شرع الله”، وما الحرب المعلنة والخفية إلا لإطفاء “نور الله” والله تعالى متم نوره ولو كره الكافرون وكره من كره… وما نحن إلا في جنديةٍ تخدم “رايةً واضحة، راية التوحيد، لا ننافق من أجلها، ولا نقبل بالمكتسبات الهزيلة”، بل “نريدها كاملة كما أخذناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
بالمحصلة؛ نحن قومٌ لا يقودنا “أعمى البصيرة”، كما أننا بفضل الله تعالى نأبى “الطاعة العمياء” خلف رؤوسٍ تنافق، لتحصيل مكتسب “الوسطية”، وهي مصنفة رغم أنفها “إرهابية”… ألا ليت شعري، كيف يصرّ قومي على لعب دور “الحمار” حاملاً أسفارًا، بينما يمكنه الخروج من “أرض النفاق” عزيزًا، أميرًا…
فتأمل رعاك الله…
«ماذا يفعل ذو المروءة بين أهل الخداع في أرض النفاق؟» الكاتب “يوسف السباعي”.
وكالعادة ختمت، “لا تخافي يا حبيبتي: فأنتِ آمنة”.
والعاقبة لمن اتقى….

*مصدر الصورة: موقع رصيف22

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قوارب الموت كثيرة وقارب نوحٍ عليه السلام ينتظر

فراس العبيد/غرقا تحت مياه البحر، جميعهم “فارون” و”هاربون” إلى “النجاة”.. تلك قصةٌ تتكرر، والكل يتغنى …