أخبار عاجلة

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة 86

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب


الجزء الثالث: الدولة العباسية
00 المستنجد بالله أبو الحسن عبد الله بن المستظهر أحمد بن المقتدي
لم يتم أمره
أراد الخلافة بعد أبيه المستظهر بالله سنة 512هـ
مدّة خروجه إلى حين عوده 11 شهراً
توفي في شهر رجب سنة 515هـ.
اسمه ونسبه:
المستنجد بالله أبو الحسن عبد الله بن الْمُسْتَظْهِرِ بالله أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْمُقْتَدِي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن الأمير ذخيرة الدين محمد بن القَائِم بِأَمْرِ اللهِ أَبُو جَعْفَرٍ عبد الله بن القادر بالله أحمد العبّاسي لم يتم أمره. (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 216)
سعيه للخلافة:
ذكرنا أن المستظهر بالله حين اشتدت به العلّة في الليلة التي مات فيها قال: ادعوا لي ولىّ عهد المسلمين فجاءوا بابنه أبي الحسن هذا، ففتح عينه فرآه فقال: ما أريد هذا أريد أخاه الأكبر، وكان ميل الجماعة إليه لأنه كان صاحب لهو وهزل، وكان المسترشد- رحمه الله- صاحب جدّ، فخلوه ساعة ثم اقتضاهم فقالوا: قد ثقل وهو لا يعلم ما يقول ولا يفرّق بين الأخوين فجاءوا بأبي الحسن ثانيا، فقال: لست أريد هذا، أريد أبا منصور الفضل ابني الأكبر فلما رأوا الجد منه مضوا وجاءوا به فحين رآه استدناه وقبّل بين عينيه وقال له: يا عزيزي أنا ماضٍ إلى جوار الله تعالى وسعة رحمته فارفق بأهلك وأحسن السيرة في رعيّتك وانظر في ما وصل إليك واعلم أنك مسئول عن القليل والكثير في آخرتك والله خليفتي عليك ومات في تلك الساعة. (الإنباء في تاريخ الخلفاء ص208)
ولمّا توفّي المستظهر بالله سنة اثنتي عشرة وخمسمائة (512هـ) بادر ولده أبو الحسن عبد الله ونزل من الروش! إلى دجلة وصحبه ابن المدائني أحمد الأشراف وانحدر إلى المدائن واجتمع بأبي مضر العلوي، ثمّ قصد دبيس بن صدقة بالحلّة، فلمّا نزل به تلقّاه بالإكرام، ولمّا عرف أخوه المسترشد بالله أمره، نفد شرف الدّين علي بن طرّاد الزينبي إلى دبيس في أمر الأمير أبي الحسن هذا فكان جوابه أنّي أردت أن أبايع فأتاني الخدم بالسيوف المسلولة فخفت على نفسي فقصدت هذا الأمير لأقيم عنده آمناً على نفسي، فقال له: تبايع لأمير المؤمنين أخيك المسترشد بالله، فبايع، فعاد شرف الدّين، وأقام أبو الحسن عند دبيس بن صدقة بالحلّة.
وكان أول الأمر يخطب لنفسه بعد أخيه المسترشد بالله، فلما قوي خلع الطاعة وخطب لنفسه بالخلافة ولقّب نفسه «المستنجد باللَّه»، واضطرب الناس ببغداد وقامت القيامة على أخيه المسترشد باللَّه وخاف أن يقصد بغداد وهي خالية من العسكر ويستولى على الأمر، وكان السلطان محمود مشغولاً بعمّه لا يتفرغ لإنجاده. (الإنباء في تاريخ الخلفاء ص212)
وكان الأمير المستنجد بالله أبو الحسن عبد الله بن المستظهر باللَّه حين قدم الحلة وبها دبيس بن سيف الدولة صدقة خيّره بين المقام عنده ليكون في خدمته أو الانتزاح ليزيح علّته في جميع ما يحتاج إليه من العدّة والسلاح والكراع فاختار الرحيل (الإنباء في تاريخ الخلفاء ص211)
وطلب منه العسكر فأزاح علّته وضرب له سرادقاً من الديباج وعدة خيم من الديباج وخدمه بألف ثوب، ونفذ معه ألفي فارس، فانحدر إلى واسط وملكها، وملك جميع البلاد السفلى واجتمعت عليه العساكر وقويت شوكته. (الإنباء في تاريخ الخلفاء ص212)
وفي صفر سنة ثلاث عشرة (513هـ) وَرَدَت الأخبار بأنّه خرج من الحلة واجتمع عليه الناس، وكاتبه السلطان سنجر بن ملكشاه وقوّي أمله (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 217)
فنفذ الخليفة المسترشد باللَّه إلى دبيس بن صدقة وبذل له ثلاثين ألف دينار إن جاءه بأخيه. فطلب أن يكون في جملته من بحضرة الخليفة من العسكر فنفذ المسترشد باللَّه معه الأمير نظر في خمس مائة فارس، وقصده دبيس ولم يلقه بنفسه حياء لأنه كان ضيفه ونزيله فنفذ العسكر مع الأمير نظر، وتخلّف دبيس فمضوا وهجموا عليه وحاربوه وكسروه ومرّ هارباً فتبعه بدوي برمح فقال له: ويلك أنا أمير المؤمنين، فقال له البدوي: أمير المؤمنين قاعد على روشن التاج ببغداد. (الإنباء في تاريخ الخلفاء ص212، مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 217)
ثم لحقه الأمير نظر، فترجّل وقبّل الأرض، وقبّل ركابه، وأخذ بعنان فرسه وأدخله سرادقه، واحتاط عليه، وحمله إلى بغداد، وأدخل إليها ليلاً، والوزير جلال الدين، والنقيب شرف الدين، وقاضى القضاة الأكمل، وجماعة أرباب المناصب في خدمته، وصعد إلى داره، واحتاطوا عليه كجارى العادة في أمثاله. (الإنباء في تاريخ الخلفاء ص212)
وقد كان استوزر الرئيس أبا دلف بن زهمويه الكاتب فأسروه معه. وفي صبيحة تلك الليلة خلع المسترشد باللَّه، أمير المؤمنين، على وزيره جلال الدين الجبّة الممزج على العادة والفرجيّة النسيج فوقها والعمامة والمركب اليشم على فرس أدهم والكوس والعلم وركب من باب الحجرة والخلع عليه وأرباب المناصب كلهم مشاة بين يديه حتى انتهى إلى داره بباب العامة. (الإنباء في تاريخ الخلفاء ص212)
وكان مدّة خروجه إلى حين عوده أحد عشر شهراً، وأقام عند أخيه. (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 217)
وفاته:
وكانت وفاته في شهر رجب سنة خمس عشرة وخمسمائة (515هـ). (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 217)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مسجد عمر بن الخطاب في مدينة مايكاو بجمهورية كولومبيا

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي يتشرف المسجد بحمل اسم الخليفة …