أخبار عاجلة

العرب.. بين “العتبة”و “الكنبة”!

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

ونحن على “أعتاب” جلسات بدء عودة المفاوضات بين الدول الغربية “1+5″ و”إيران” حول مشروع إيران النووي الذي انسحبت منه امريكا في عهد “ترامب الزعبرچي” ومن ورائه حيتان الحزب الجمهوري، وتود اليوم العودة إليه في عهد ” المومياء بايدن” ومن ورائه ديناصورات الحزب الديموقراطي- الذين لا يمتّون للديموقراطية بصلة-، خطر لي ان أكتب حول هذه “الحكاية”، أي حكاية الغرب ومشروع إيران النووي، والتي لا تخلو من الطرافة، وفيها من الغرابة الشيئ الكثير:
الحكاية بدأت منذ زمن بعيد يزيد عن أربعين عاماً،فقد أصدر “الخميني” في العام1979، حين استولى على الحكم في إيران، “فتوى دينية” تحرم استخدام وامتلاك السلاح النووي بأي صورة كانت لمخالفته للقواعد الشرعية، ثم عاد وتراجع عن هذه “الفتوى” وأصدر “فتوى نووية” في العام 1981 تحض العلماء الإيرانيين على الإسراع في إنجاز صناعة السلاح النووي، وجاءت الفتوى تحت ظلال القاعدة الشرعية “الضرورات تبيح المحظورات”،حين كان جيشه وحرسه الثوري يذوقون مرارة الهزيمة في حربه أمام الجيش العراقي، وتوالت من بعدها سلسلة من الفتاوى لغاية العام 2015 حين أصدر المرشد “الخامنئي” فتواه ذات الوجهين”دبل فيس” والتي “يقبل” فيها و”لا يقبل” الإتفاق مع الدول الغربية بزعامة أمريكا، حول مشروع إيران النووي، حين قال المرشد حينذاك ما معناه :”أنا لا أقول نعم ولا أقول لا، دعونا ننتظر ونرى”!! ،ولم يعترض حينها عرّاب الإتفاق الرئيس الأمريكي المنافق الأكبر “أوباما” على ذلك بل اعتبر هذا الإتفاق منجزاً تاريخياً له ولحزبه، ومضت الصفقة مضيّها على حساب “العرب” وأُطلقت يد إيران في المنطقة ،وليصول بعدها ويجول حرسها الثوري وميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

هذا من طرائف حكاية الإتفاق، أما من غرائب هذه الحكاية، هي أن إسرائيل التي تمتلك وحدها السلاح النووي في المنطقة ولا تريد لأحد غيرها امتلاكه، بعد أن تخطّت “العتبة النووية”-(العتبة النووية هو مصطلح يعني أن الدولة، ويسمونها “دولة العتبة” أصبح لديها من المعدات والخبرات والمواد ما يمكنها من تصنيع السلاح النووي في زمن قصير، ولكنها لا تفعل ذلك عملاً باتفاق الحد من انتشار السلاح النووي، ولكن اسرائيل وباكستان والهند وجنوب أفريقيا لم تبق عملياً واقفة على العتبات، بل تخطّتها إلى امتلاك السلاح النووي لتنضم إلى نادي الدول النووية).
اسرائيل هذه ، بدات اليوم تلمّح إلى موافقتها وعدم اعتراضها على المشروع الإيراني شريطة أن تبقى إيران من دول “العتبة النووية” وليست مالكة للقنبلة النووية، ولكن هذه الموافقة لها ثمن عليها أن تحصل عليه مقدماً ،ويتمثل بإزالة كافة أشكال الخطر الذي يهدد أمنها، وأن تطبّع جميع دول المنطقة العلاقات معها -بما فيها إيران – ،وأن تكون القدس عاصمة أبدية لدولة الصهاينة، وأن لا دولة في أرض فلسطين سوي الدولة اليهودية ،وأن تصبح هضبة الجولان السورية ارضاً إسرائيلية، وأن تبقى أنظمة الحكم في الدول العربية المحيطة بها دون تغيير، وأن تكون علاقاتهم معها طبيعية للغاية، وهذا ما تسعى إليه إيران، ولا يتعارض أبداً مع المصلحة الإيرانية ولا مع مصلحة الأنظمة العربية العميلة.

أمّا ما يخص موضوع”الكنبة” الذي وضعناه في عنوان هذا المقال، فقد أتت كلمة “الكنبة” على وقع كلمة”العتبة”، وقد نتساءل عن العلاقة بين الكلمتين فنقول:
كلمة”كنبة” في القاموس تعني الأريكة التي يجلس عليها شخص أو يستلقي عليها مسترخياً، وقد تتسع للعديد من الأشخاص وربما تتسع لعدد 22 جالساً عليها-عدد القادة العرب وهم مسترخون أو يغطّون في نوم عميق، ولا علاقة لهم بما يجري من حولهم، لا سيّما أن كلمة “كنبة” مشتقة من الفعل”كَنِبَ” أي غلُظَ، وشبِعَ، وأصبح غنياً من بعد فقرٍ وفاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحضارة الإسلامية والسقوط الإنساني

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري قرأت ما كتبه أحد الجزائرين في مدونة …