أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / التقرير الإستراتيجي السوري (92)

التقرير الإستراتيجي السوري (92)

شؤون أمنية

التطبيع الاستخباراتي: هل يحل “لوقا” بديلاً عن “مملوك”؟

أكد تقرير أمني (16 نوفمبر 2021) أن مشاركة مدير إدارة المخابرات العامة اللواء حسام لوقا كضيف خاص في “المنتدى العربي  الاستخباري” بالقاهرة (9 نوفمبر 2021) تمت بموافقة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA).

وأضاف التقرير أن الهدف الرئيس من الاجتماع الثاني للمنتدى تمثل في إدماج النظام السوري بالمنظومة الأمنية العربية، وخاصة برئيس المخابرات العامة السعودية الفريق خالد الحميدان، وذلك بمباركة الإدارة الأمريكية التي ترغب في تحقيق قدر من التقارب بين الدول العربية وإيران عبر ملف التنسيق الأمني في سوريا، والعراق، ولبنان.

ووجه السيسي كلمة عبر “الفيديو” لرؤساء الأجهزة الأمنية في إطار أعمال الاجتماع الاستثنائي للمنتدى، أكد فيها أن المنتدى هو: “محفل فريد من نوعه في المنطقة يعزز التعاون العربي المشترك في المجالات الأمنية والمعلوماتية”، وأوضح أن المنتدى: “تجسد من خلال المبادرات التي أطلقها أعضاء المنتدى خلال الفترة الماضية للعمل الأمني المشترك، وتبادل التقييمات في إطار من الشفافية الكاملة حول مصادر التهديدات المحيطة بالمنطقة العربية”.

وكان المنتدى العربي الاستخباراتي قد افتُتح في القاهرة مطلع فبراير 2021، بمشاركة السيسي وعدد من رؤساء أجهزة الاستخبارات العربية أخرى، وذلك بهدف مناقشة: “التهديدات للأمن القومي العربي، وأبرزها؛ مخططات التفكيك والتقسيم على أسس عرقية وطائفية، وإضعاف الدولة الوطنية، وتزايد التدخلات الخارجية في أزمات المنطقة، بالإضافة إلى سبل مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة”، وعُقد الاجتماع الأول في النصف الثاني من الشهر ذاته.

واعتبر التقرير أن الإيرانيين ابتهجوا من عودة حليفهم، بشار الأسد، إلى الحظيرة العربية، دون إجباره على التخلي عن تحالفه معهم، فيما أثيرت تساؤلات بتل أبيب حول عدم التطرق لملف التقارب العربي مع “إسرائيل”، وعبر مسؤولون أمنيون إسرائيليون عن قلقهم من إمكانية تأثير إيران في المنظومة الأمنية العربية عبر إدماج الأجهزة الموالية لها في بغداد ودمشق وبيروت في المنتدى الاستخباراتي العربي الذي ترعاه القاهرة. 

وعلق مصدر في وزارة الخارجية بتل أبيب على الدور الأمريكي في الاجتماع الأخير للمنتدى بقوله: “في حين أن إدارة بايدن ليست مستعدة لفتح ذراعيها  لإعادة الأسد إلى الحظيرة العربية، فهي بالتأكيد لا تُنفّر من ترك الباب مفتوحاً للآخرين، للقيام بذلك”.

أما في دمشق فقد أثار صعود نجم “لوقا” لغطاً حول تنامي أدواره الداخلية من خلال الإشراف على العمليات الأمنية، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية في الخارج، في مقابل تراجع دور مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، الذي كانت توكل إليه مهام التواصل الأمني والسياسي بين دمشق ودول المنطقة خلال الأعوام الماضية، والذي ظهر إلى جانب بشار الأسد قبل أيام لنفي إشاعات حول توقيفه، وذلك ضمن الحديث عن احتدام التنافس للاستحواذ على الأجهزة الأمنية بين الطرفين الروسي والإيراني، وعدم تفضيل عدد من الأجهزة الأمنية الخارجية التعامل مع مملوك نظراً لتشدده وتصلب مواقفه.

في هذه الأثناء؛ يبرز نجم حسام لوقا، باعتباره رجل روسيا المفضل في الجنوب السوري، وخاصة في محافظة درعا، حيث شارك في معظم جلسات التفاوض مع أعضاء اللجنة المركزية الممثلة عن أهالي درعا، وأشرف على ترحيل الرافضين لاتفاق “التسوية” من أحياء درعا البلد، باتجاه الشمال السوري.

وبعد ممارسة أدوار رئيسة في بسط سيطرة النظام على حي الوعر بمدينة حمص (2017) بموجب اتفاق رعته روسيا، قضى بخروج جزء كبير من المدنيين والمقاتلين إلى الشمال السوري؛ انتقل اللواء لوقا من رئاسة شعبة الأمن السياسي، إلى رئاسة إدارة المخابرات العامة، خلفاً للواء ديب زيتون (2019).

جدير بالذكر أن لوقا يخضع منذ سبتمبر 2020 لقائمة عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية، وذلك بعد إدراجه على قائمة عقوبات دول الاتحاد الأوروبي بسبب مشاركته في تعذيب المتظاهرين والسكان المدنيين.

التطبيع الاقتصادي: بوابات جديدة عبر بغداد… وتل أبيب 

تحدث تقرير أمني غربي (1 نوفمبر 2021) عن احتدام التنافس بين شركات نفطية خاصة  على العطاء الشهري الثالث لتوريد الوقود من العراق إلى لبنان (أُطلق في 28 أكتوبر)، وهي: “شركة بترول الإمارات الوطنية” (إينوك)، التي سلمت شحنات شهري سبتمبر وأكتوبر، و”الشركة الأنجلو-إماراتية” (بي بي إنيرجي)، وشركة “إلينويل” اليونانية، برئاسة شارالامبوس كينيغوس، وشركة (إيه أوه تي تريدينغ) السويسرية-الجنوب إفريقية، والتي تعرف المنطقة جيداً، نظراً لتزويدها نظام بشار الأسد بالنفط الخام حتى عام 2012.

فيما طرحت الحكومة اللبنانية ثلاث مناقصات، ذهبت لكل من: (روماكس إنترناشونال أي جي) التي حصلت على عطاءين، وشركة (زي آر إينرجي ) التي حصلت على العطاء الثالث، بعد منافسة مريرة مع شركة (إل بي بي إينرجي) التي كانت قد فازت بعقد سابق في ديسمبر 2019.

وكان رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي قد زار بغداد بصحبة مهندس الصفقة، رئيس المخابرات اللبنانية، عباس إبراهيم (26 أكتوبر)، لمطالبة وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار إسماعيل بزيادة كمية النفط التي يتم تسليمها إلى بيروت عبر الأراضي السورية، حيث تعمل الحكومة اللبنانية جاهدة لمعالجة نقص الطاقة في البلاد.

وتطرق الجانبان للحديث عن إمكانية استئناف نقل النفط العراقي عبر الأنابيب من كركوك، إلى مصفاة البداوي في طرابلس، عبر الأراضي السورية، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين للبحث في كل ملفات التعاون، وتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع ودرس إمكانية إلغاء التأشيرات بين البلدين.

وفي حال اتفاق البلدين، فإن عملية نقل النفط عبر الأراضي السورية ستعود على النظام السوري بفائدتين: الأولى، موارد الترانزيت، والثانية، تزويده بكميات من النفط والبضائع التي يحتاجها مقابل السماح بعملية النقل. 

في هذه الأثناء؛ يعمل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، رئيس جهاز المخابرات الوطنية العراقية سابقاً، على تشكيل فريق يتضمن ضباط استخبارات عراقيين كبار للتعامل مع ملف التطبيع مع النظام السوري عبر البوابة العربية (خارج وصاية الحشد الشعبي)، وعلى رأسهم؛ عبد الأمير الشمري، الذي رقاه الكاظمي إلى أعلى رتبة عسكرية في شهر يوليو الماضي، وأحمد طه أبو رغيد، الذي تمت ترقيته أيضاً في شهر يوليو، وكان مسؤولاً عن عمليات “وحدة خلية الصقور” لمكافحة الإرهاب والتي تلقت تدريبات عالية من الولايات المتحدة وبريطانيا وقاتلت إلى جانب التحالف الدولي، بالإضافة إلى قائد جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي. وذلك في مقابل إضعاف مجلس الأمن القومي، برئاسة قاسم الأعرجي، العضو البارز في ميلشيا الحشد الشعبي ووزير الداخلية سابقاً، والذي عبر عن استيائه من حملة مكافحة الفساد التي نفذها أبو رغيد.

وتتمثل المهمة الأولى للفريق الأمني الجديد في الانخراط بالمنظومة الأمنية العربية، وتنسيق المواقف الأمنية مع الدول العربية الأخرى للتطبيع مع النظام السوري، حيث أكد وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، أن: “علاقات العراق الدبلوماسية مع النظام لم تنقطع أبداً، ولطالما شجعنا الدول العربية على أن تكون لها علاقات طبيعية مع دمشق”، لافتاً إلى أن: “استقرار الأوضاع في سوريا يعود بالنفع على العراق”، وكان الرئيس العراقي برهم صالح قد تلقى اتصالاً من بشار الأسد لمناقشة: “العلاقات الثنائية والتعاون في مكافحة الإرهاب بين البلدين”، وصرح، في شهر سبتمبر الماضي، أن: “الأزمة السورية واستمرار تداعياتها الإنسانية بات أمراً غير مقبول”.

وقال وزير الخارجية العراقي في حديث (17 نوفمبر) مع قناة “سي إن إن” الأمريكية: “أعتقد أن معظم الدول العربية هذه الأيام بدأت في إقامة علاقات مع النظام، بعضها أعلن ذلك والبعض الآخر لم يعلن”، مؤكداً أنه “في غضون فترة قصيرة، ستكون هناك علاقات طبيعية بين العديد من الدول العربية والنظام”.

أما في تل أبيب؛ فقد كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” (16 نوفمبر) عن وجود: “جناح لا بأس به في هيئة الأركان الإسرائيلية يدعو إلى دعم نظام بشار الأسد لبسط سيطرته على كامل سوريا، بهدف التخلص من الإيرانيين وتقليص نفوذهم في حدود إسرائيل الشمالية”.

ويرى هذا الجناح أنه يجب اتخاذ إجراءات غير مباشرة لمساعدة الأسد في بسط حكمه على كامل سوريا، وأكد مراسل الصحيفة، بن يشاي، المعروف بصلاته الوثيقة مع هيئة الأركان، أن هناك جهداً سياسياً من قبل إسرائيل لمحاولة تعبئة واشنطن لدعم الأسد في إعادة إعمار سوريا، وذلك بحجة: “استياء الأسد من الوجود الإيراني الذي يعرقل الخطط المستقبلية لنظامه ولحلفائه الروس، إضافة لضرورة أن تكون للولايات المتحدة ثقل موازن للنفوذ الروسي في الساحة الشمالية”.

وأشار بن يشاي إلى أن المصالح بدأت تتقاطع بين الأسد وبوتين وإسرائيل في الآونة الأخيرة حول تقليص النفوذ الإيراني، مؤكداً أن: “أنشطة إيران العسكرية في سوريا باتت تثير استياء نظام الأسد لأنها تقوض سعيه لفرض سيطرته على كامل سوريا، كما أن بوتين بات يدرك أهمية الضربات الإسرائيلية لكبح الإيرانيين، الذين ينافسون الروس اقتصادياً في سوريا”.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود تحول إيجابي في تل أبيب لصالح الأسد، حيث يعارض المسؤولون الإسرائيليون إسقاطه، ويفضلونه على معارضيه، ويتجهون نحو الوقوف إلى جانبه والمطالبة بدعمه.

وفي القاهرة؛ توقع وزير البترول المصري طارق الملا (16 نوفمبر) أن تبدأ مصر تصدير 60-65 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً إلى لبنان بحلول أوائل العام المقبل، وذلك بموجب خطة تدعمها الولايات المتحدة للمساعدة في تخفيف أزمة الكهرباء، وتتضمن تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب يمر عبر الأردن وسوريا.

وكان تقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” (21 أكتوبر) قد أكد أن ميناء طرابلس، شمال لبنان، قد أصبح مركزاً رئيساً للاستثمارات الصينية في سوريا، حيث افتتحت شركة (كوسكو شيبنغ لاين) مؤخراً مكتباً لها في الميناء، ودشنت شركة “شنغهاي” لشحن الحاويات خطاً إلى طرابلس (تديره شركة جلفتينر الإماراتية)، فيما تخطط شركة هندسة الموانئ الصينية للعمل في ميناء طرابلس. 

ووفقاً للتقرير فإن الحكومة الصينية ترغب في استثمار نحو 55 مليون دولار في ميناء طرابلس، ليس باعتباره نقطة وصول بحرية جديدة في البحر الأبيض المتوسط فحسب، بل لأنه وسيلة للوصول إلى سوريا المجاورة، والتي تخطط السلطات الصينية لممارسة دور كبير في عملية إعادة الإعمار فيها، حيث انتقلت العديد من شركات العقار الصينية إلى طرابلس  في شهر سبتمبر الماضي، وقامت -عبر وكالات عقارات محلية- بزيارة مدينتي حمص وحماة. ويتوقع أن يمثل “المجلس-السوري الصيني” برئاسة محمد حمشوه مفتاح التواصل للشركات الصينية في سوريا خلال الفترة المقبلة.

التطبيع السياسي: نكسة جديدة

تتوالى النكسات على مشروع التطبيع السياسي مع النظام؛ ففي 17 نوفمبر أسفرت اتصالات أجرتها الجزائر مع دول عربية عن التريث في دعوة سوريا إلى حضور القمة العربية المقررة في شهر مارس المقبل، بانتظار خطوات تقوم بها دمشق لاستمرار مسيرة “التطبيع العربي”.

وكان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة قد قال، بعد زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد لدمشق ولقائه بشار الأسد (9 نوفمبر)، إن: “الأوان قد آن لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وإن كرسي سوريا يجب أن يعود إليها من دون التدخل في سياساتها وفي من يحكمها”.

كما تلقى لعمامرة اتصالاً مع نظيره الإيراني حسين أميرعبد اللهيان يحثه على دعوة الحكومة السورية إلى القمة، لكن الاتصالات التي أجراها لعمامرة أسفرت عن: “قرار بعدم الاستعجال وضرورة قيام دمشق بخطوات محددة وتوفير إجماع عربي لعودتها للجامعة”، وذلك في إشارة إلى اشتراط دول عربية تجاوباً من طرف النظام فيما يتعلق بملفات: اللاجئين، والتسوية السياسية، وتقليص الوجود الإيراني، والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة وتهريب المخدرات.

وتأتي تصريحات وزير الخارجية الجزائري لتخفيض السقف المرتفع الذي كانت الدول المطبعة مع النظام تطمح إليه؛ حيث كان لعمامرة قد أكد في وقت سابق (24 أكتوبر) عن أمله بمشاركة سوريا في القمة، وأكدت مصادر عُمانية، عقب زيارة فيصل المقداد إلى سلطنة عُمان، أن: جهود مسقط قطعت مسافة هامة لإنهاء تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية، إلى جانب الجزائر والعراق، ومصر والإمارات، وأنها ستتوج بمشاركة سوريا في القمة العربية القادمة.

ودفع التصريح الجزائري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تكليف أعضاء وزارة الخارجية الروسية بمهمة: “مساعدة الدبلوماسية الروسية في تطبيع العلاقات بين سوريا والدول العربية الأخرى”، مؤكداً أنه: “يجب أن تواصل الدبلوماسية الروسية الإسهام في تطبيع العلاقات بين سوريا والدول العربية، وعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية في أسرع وقت ممكن، وجذب المساعدات الدولية بغية تحسين الوضع الإنساني في هذا البلد”.

وكان العراق قد قاد في العام 2018، جهوداً عربية لعودة سوريا إلى الجامعة العربية دون طائل، كما بذلت السلطات العراقية جهوداً مضنية لضمان مشاركة دمشق في قمة دول جوار العراق (28 أغسطس)، إلا أن جهودها باءت بالفشل. 

ووفقاً لتقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” (13 أكتوبر) فإن مديرية المخابرات العامة الأردنية قد بذلت في الآونة الأخيرة جهوداً حثيثة لتطبيع العلاقات مع دمشق، حيث عمل مدير جهاز المخابرات العامة الأردني اللواء أحمد حسني جهوده خلف الكواليس على إعادة تأهيل النظام إقليمياً، والتقى عدة مرات مع  رئيس مكتب الأمن القومي اللواء علي مملوك، في دمشق وعمان و إربد.

ووفقاً للتقرير؛ فإن حسني قد عمل خلال الأسابيع الماضية، بصورة وثيقة، مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية وتأمين الإجماع العربي لدعوتها للقمة المقبلة في الجزائر، إلا أن جهوده منيت -حتى الآن- بفشل ذريع.

التطبيع الدبلوماسي: تلاعب أممي مكشوف

أشار تقرير أمني غربي (25 أكتوبر) إلى أن مؤسسات الأمم المتحدة كانت تقوم بأدوار متناقضة إزاء سوريا خلال الأسابيع الماضية، فبالتزامن مع انطلاق الدورة السادسة للجنة الدستورية السورية (18 أكتوبر) في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف؛ كانت الهيئة الدولية تسير في اتجاه معاكس تماماً في دمشق، حيث  ذهب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الإيطالي فيليبو غراندي، إلى العاصمة السورية (15 أكتوبر) للتفاوض مع نظام بشار الأسد، غير عابئ بالمفاوضات الجارية بين وفدي النظام والمعارضة.

وبينما كان الوسيط الأممي غير بيدرسن، يُمنّي وفد المعارضة بإمكانية تغيير موقف النظام في مسألة المعتقلين واللاجئين، والضغط للحصول على بعض التنازلات من وفد النظام؛ رأى التقرير أن التوصيف الدقيق لموقف المنظمة الأممية هو: “الاستهزاء”، بالمعارضة السورية، حيث ناقش الإيطالي غراندي مع فيصل المقداد، سبل تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والنظام بشأن قضية اللاجئين، ما يُعتبر تشجيعاً ضمنياً للنظام بالمواصلة في نهجه الحالي، والتفاوض معه على هذا الأساس.

كما قام المبعوث الخاص للأمم المتحدة بزيارة مدينة تلبيسة، التي تم تدميرها بالكامل عام 2012، ولم يتم السماح لسكانها بالعودة إليها حتى اليوم، ما يؤكد على النهج المتناقض الذي اتبعته الأمم المتحدة في جهودها الرامية إلى تطبيع علاقاتها مع الأسد.

وتزامنت تلك الزيارة مع نشر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) دراسة أكدت سحب النظام السوري ملايين الدولارات من المساعدات الخارجية عبر إجبار وكالات الأمم المتحدة على استخدام سعر صرف أقل، ما مكنها من تحقيق نحو 60 مليون دولار من المساعدات الأممية المرسلة إلى سوريا، وجعلت الأموال التي يحصل عليها النظام من عقود الأمم المتحدة واحدة من أكبر السبل لكسب المال.

وقالت الزميلة في برنامج الشرق الأوسط بالمركز، ناتاشا هول، لصحيفة “غادريان” البريطانية (21 أكتوبر 2021): “إذا كان الهدف من العقوبات هو حرمان النظام من الموارد اللازمة لارتكاب أعمال عنف ضد المدنيين، وكان الهدف من المساعدات الإنسانية الوصول إلى المحتاجين، فلدينا هذه الحالة… حيث تتعارض المساعدات تماماً مع هذين الهدفين”.

وأكد تقرير صادر عن “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” (FDD)، من طرفه، أن وكالات الأمم المتحدة أنفقت نحو 15 مليون دولار في العام الماضي كمصاريف في فندق “فورسيزونز” بدمشق، فيما بلغ مجموع نفقات الأمم المتحدة في الفندق منذ عام 2014 أكثر من 70 مليون دولار، بحسب التقرير الإحصائي السنوي لمشتريات الأمم المتحدة، حيث اشترت ما قيمته 244,5 مليون دولار من السلع والخدمات في سوريا خلال العام الماضي.

وكان تحقيق لصحيفة “غارديان” البريطانية (أغسطس 2016)، قد أكد أن الأمم المتحدة منحت عقوداً بقيمة عشرات الملايين من الدولارات لأشخاص مرتبطين ارتباطاً وثيقاً ببشار الأسد، كجزء من برنامج المساعدات.

لغط في واشنطن حول تناقض مواقف الإدارة الأمريكية

أكد تقرير أمني غربي (2 نوفمبر 2021) أن مسؤولي وزارة الخزانة الأمريكية يكافحون من أجل مراقبة نحو 113 شخصاً وكياناً يخضعون لعقوبات أمريكية، حيث يعكف فريق ضخم من المسؤولين على الاستجابة للمناشدات المقدمة وإجراءات التحكيم ضد الكيانات التي تتحدى العقوبات المفروضة على النظام. 

ووفقاً للتقرير؛ فقد أثارت طريقة تطبيق قانون قيصر، شكاوى من السياسيين الجمهوريين، بمن فيهم؛ بريان ستيل، وجو ويلسون، وجيم بانكس، وإيفيت هيريل، وخاصة فيما يتعلق باختيار وزارة الخارجية للمواطنين السوريين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة، وعلى رأسهم علي مخلوف، ابن رامي مخلوف، الذي شوهد يقود سيارته الفيراري بلوس أنجلوس في 14 أكتوبر الماضي.

وعبر النواب الجمهوريون من قلقهم إزاء توجهات إدارة بايدن لتطبيع العلاقات مع بشار الأسد وتخفيف العقوبات المفروضة على نظامه، معتبرين أن دخول مخلوف للولايات المتحدة يشير إلى تراجع موقف واشنطن تجاه الأسد، حيث يتجه بايدن لتبني استراتيجية مختلفة عن إدارة سابقه دونالد ترامب، وطالبوا بالحصول على معلومات حول تخفيف العقوبات، مؤكدين أنهم لن يسمحوا بتطبيع العلاقات مع الأسد لأنه يرتكب انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان.

وقال عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، النائب جو ويلسون،  إن “صورة علي مخلوف، ابن خال الديكتاتور الوحشي بشار الأسد، وهو يقود سيارة فيراري بقيمة 300 ألف دولار في شوارع لوس أنجلوس، مثيرة للاشمئزاز”، مؤكداً أن رامي مخلوف، يدير شبكة من الشركات الوهمية التي تمول القتل والتعذيب والتهجير التي ترتكب ضد الشعب السوري من قبل نظام الأسد، بالإضافة إلى إدراجه على قوائم العقوبات الأمريكية”.

وأكد المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا “جويل ريبورن” (19 نوفمبر) أنه يشعر بالخيبة حيال تعامل الولايات المتحدة مع الملف السوري، قائلاً: “لا ألوم الشعب السوري على شعوره بالخيبة وفقدانه الأمل بالحل، أنا نفسي أشعر بالخيبة من المجتمع الدولي والولايات المتحدة، رغم كوني جزءاً سابقاً منه”.

وصرح المبعوث الأمريكي الخاص السابق لسوريا، جيم جيفري، لرويترز بالقول: “يتردد كلام كثير بين وسائل الإعلام وأصدقاء في المنطقة أن الولايات المتحدة لم تعد تفرض عقوبات بهمّة ونشاط على الأسد بموجب قانون قيصر أو غيره”.

ورأى الكاتب المتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية، جوش روجين، أنه على الرغم من معارضة الإدارة العلنية للتطبيع مع نظام الأسد؛ إلا إنها في حقيقة الأمر تنظر نحو الاتجاه الآخر، ولا شك في أنها تؤيد -بشكل ضمني- الإجراءات التي تتخذها بعض الدول العربية تجاه الأسد، خاصة وأن عملية التطبيع قد بدأت عقب لقاء العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بالرئيس بايدن في شهر يوليو الماضي، ولم تتحرك الإدارة الأمريكية ضد هذه الأنشطة المخالفة لسياساتها المعلنة، وخرقها لقانون “قيصر”، بل إن وزارة الخارجية الأمريكية رحبت -في بادئ الأمر- بإعلان فتح الحدود بين الأردن وسوريا، لكنها لم تعلق على المكالمة الهاتفية بين الملك عبد الله والأسد.

ورأى مدير البحوث بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، آرون ستاين، أن إدارة بايدن “ليست مهتمة باستهلاك رصيدها الدبلوماسي في منع حكومات المنطقة من القيام بما تعتقد أنه الأفضل فيما يتعلق بالنظام”.

وأثارت الصيغة النهائية للأولويات الأمريكية التي وضعها فريق إدارة بايدن تساؤلات كثيرة، خاصة وأنها لم تتضمن إخراج إيران من سوريا، بل اكتفت بالحديث عن “دعم استقرار الدول المجاورة لسوريا”، وذلك بالتوازي مع امتناع فريق بايدن عن قيادة حملة دبلوماسية وسياسية مع الدول العربية لمنع التطبيع مع نظام دمشق، ما يعكس حرص بايدن على عدم انهيار المفاوضات مع إيران حول استئناف العمل بالاتفاق النووي ورغبته في عدم اتخاذ خطوات تصعيدية ضد إيران في سوريا.

احتدام التنافس التركي-الإيراني

أكد تقرير أمني غربي (5 نوفمبر 2021) أن كلاً من؛ وزارة الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري يعملان على إنشاء قنوات اتصال مع الأفغان الأوزبكيين، ويحاولان إضعاف علاقة الأوزبك مع وكالة الاستخبارات التركية (إم آي تي) الماهرة في التفاوض مع طالبان.

ووفقاً للتقرير فإن رئيس الاستخبارات التركية، حقان فيدان، قد نجح في إقامة علاقة وطيدة مع نائب الرئيس الأفغاني السابق عبدالرشيد دوستم، ويعمل في الوقت الحالي على إعادة توطينه في أنقرة، حيث أشرف فريق من الاستخبارات التركية على رحلته من فيلته بدوشانبي (طاجيكستان)، حيث كان يعيش في المنفى منذ أغسطس الماضي، إلى أنقرة.

وبالإضافة إلى رغبتها في بناء علاقات مع الأوزبك الأفغان؛ تقدم طهران نفسها كحامية للأقلية الشيعية من الهزارة، حيث يرسل الحرس الثوري رجالاً من الهزارة لقتال الفصائل التي تدعمها أنقرة في سوريا.

كما يحتدم التنافس التركي-الإيراني في مواقع أخرى، كأرمينيا، وأذربيجان، وفي شمال العراق، حيث تدعم تركيا البرزانيين فيما تدعم إيران الطالبانيين، وكذلك في اليمن حيث يدعم الأتراك حزب الإصلاح فيما تدعم طهران الحوثيين.

وفي ظل تراجع الموقف السعودي بلبنان؛ عملت أنقرة على تعزيز نفوذها من خلال دعم عدد من الجمعيات الثقافية والدينية بصيدا وطرابلس، وعلى تقوية نفوذ شخصيات نافذة تبدي تعاطفها مع مصالح تركيا في البلاد، وعلى رأسها؛ مدير قوى الأمن الداخلي اللبناني السابق ووزير العدل الأسبق أشرف ريفي، ورجل الأعمال بهاء الحريري، الأخ الأكبر لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري، والذي يشق مساره السياسي الخاص به في الآونة الأخيرة.

وتشير التوقعات إلى أن النظام الإيراني يتجه نحو تعزيز نفوذه وسط آسيا، لتغيير الموازين في المنطقة. ويدعم هذا التوجه إسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس”، وهو الذي ظل مسؤولاً لسنوات عن تجنيد مقاتلين للفيلق من أفغانستان وباكستان، ولا يزال يولي اهتماماً خاصاً بتغذية النزاعات الطائفية في وسط آسيا، حيث تحدثت تقارير أمنية عن قيام الحرس الثوري بتنفيذ خطة انتشار للواء “فاطميون”، في: “كابول”، و”هرات”، و”فرح” بأفغانستان، لمنافسة النفوذ الباكستاني، والزج بالمزيد من عناصر اللواء، بعد سحبهم من سوريا، في المناطق الحدودية مع أفغانستان. 

ويعمل “قاآني” على خطة طموحة تتضمن تغطية أفغانستان بشبكة “شيعية” من مقاتلي الميلشيات الذين ينتمون إلى مجموعات عرقية كالأوزبك والطاجيك في مواجهة الأغلبية السنية من البشتون الذين يفضلون التعامل مع الاستخبارات الباكستانية، والتي ترغب بإبقاء أفغانستان تحت قبضتها.

وبالإضافة إلى انزعاج إيران من تنامي النفوذ التركي في آسيا الوسطى، وتوظيف أنقرة البعد التاريخي للتقارب مع الجمهوريات الناطقة بالتركية؛ يشتد القلق  في طهران من إمكانية قيام تعاون استخباراتي بين أبوظبي وأنقرة، حيث يعمل الرئيس التركي على تشجيع الاستثمارات الإماراتية في بلاده، وعلى تعزيز علاقات التعاون الأمني، عقب الاجتماع غير المسبوق الذي أجراه الرئيس التركي أردوغان مع طحنون بن زايد (18 أغسطس)، وما يدور في الكواليس من مباحثات بين عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات المصري، مع نظيره التركي حقان فيدان، ورعاية القاهرة لاجتماعات غير معلنة مع الشيخ طحنون بن زايد والرجل القوي في المخابرات الأردنية، أحمد حسني.

وكانت السلطات التركية قد أعلنت (14 أكتوبر) إلقاء القبض على عنصرين بمخابرات النظام الإيراني بعد محاولتهما اختطاف معارضين إيرانيين على الأراضي التركية بالاشتراك مع ستّة مواطنين أتراك، وتمّ توجيه تهمة التجسس ومحاولة خطف عسكري إيراني سابق.

وكان المدير العام للمكتب العربي والإفريقي لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية، فرزاد بيلتن، (17 نوفمبر) قد عبر عن قلقه من أن حصة إيران في السوق السورية لا تتعدى 3٪ من إجمالي السوق، ولا تتمتع بأيِّ نصيبٍ تقريباً في سوق مواد البناء والتشييد، فيما تنشط تركيا في مشاريع الإسكان وبناء المدن في البلاد، حيث أعدّت الحكومة التركية خطة شاملة لإعادة إعمار حلب على ثلاث مراحل، بدءاً من تشييد شبكة المياه والكهرباء في المحافظة والبنية التحتية لها”.

ويمكن ملاحظة تحول السياسة الإيرانية نحو شراء عقارات في مواقع حيوية بدمشق وحلب، وتعزيز حركة التبادل التجاري والاستثمار في قطاعات الطاقة والاتصالات، بالإضافة إلى نشر التشيع في المدارس، وتشييد المزارات والحسينيات، حيث أعلن رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، علي رضا رشيديان (16 نوفمبر)، توقيع مذكرة تفاهم مع حكومة النظام السوري، تقضي بإرسال 100 ألف حاج إيراني إلى سوريا سنوياً، وذلك بعد توقفه بسبب تفشي جائحة فيروس “كورونا”.

تطورات عسكرية

تل أبيب تُصعّد بضوء أخضر روسي

أشار تقرير أمني إلى أن اللقاء الذي عقد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في “سوتشي” (22 أكتوبر)، كان: “دافئاً إلى حد كبير”، وتم التركيز على الملف السوري، حيث اتفق الزعيمان على استمرار سياسة إسرائيل تجاه سورية، بما في ذلك غاراتها الجوية، مقابل ثلاثة شروط هي: 

1- عدم استهداف البنى التحتية والمرافق الأساسية في سوريا.

2- تقديم تحذيرات مسبقة بالضربات الجوية أكثر مما تفعله في الوقت الحاضر. 

3- تعهد بينيت باحترام الاتفاقات المبرمة بين نتنياهو وبوتين حول سوريا.

وفي مقابل استمرار غض موسكو الطرف عن العمليات الإسرائيلية في الأراضي السورية؛ طلب بوتين من بينيت تشجيع إدارة بايدن على تخفيف بعض عقوباتها على سوريا من أجل السماح للشركات الروسية بالمشاركة في عمليات إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن بعض الشركات الروسية تخشى القيام بأعمال تجارية في سوريا لأنها لا تريد أن تتأثر بالعقوبات الأمريكية، وأن استمرار العقوبات يفتح الطريق أمام الشركات الإيرانية للاستئثار بالمشاريع الكبرى، وبالتالي زيادة النفوذ الإيراني في سوريا.

ونُقل عن مسؤولين إسرائيليين القول؛ إن بوتين يريد من الشركات الروسية الحصول على معظم مشاريع إعادة الإعمار الكبيرة في سوريا، لتعزيز الإيرادات والنفوذ الروسي في الاقتصاد السوري، مؤكدين حرصه على عقد اجتماع ثلاثي لمستشاري الأمن القومي لروسيا وإسرائيل والولايات المتحدة لمناقشة سبل المضي قدماً في العملية السياسية بسوريا، فيما يقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يناقشون هذه الفكرة مع الجانبين لكن لم يتم تحديد موعد بعد.

وأكد السفير الإسرائيلي السابق في موسكو والباحث في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب، زفي ماغن، أن “إسرائيل” معنية بالتوصل إلى تسوية سياسية تُمكنها من أن تكون شريكة فيها، وهذا يستلزم طرد القوات الأجنبية من سوريا، معتبراً أن الهجمات الإسرائيلية على الأسد ملائمة لروسيا، ليس فقط لأنها تحدّ من الجشع الإيراني، ولكن أيضاً لأنها تضع الأساس لتسوية مستقبلية للبلاد.

جدير بالذكر أن بينيت قاد بادر، فور عودته من موسكو، إلى تصعيد الموقف ضد إيران، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي (26 أكتوبر) هجمات على أهداف عسكرية، فيما أشارت أصابع الاتهام إلى تل أبيب  في استهداف عضو سابق في البرلمان السوري ورئيس مكتب شؤون مرتفعات الجولان السورية، مدحت صالح، في قرية سورية على الحدود مع إسرائيل. 

وشهدت العمليات الإسرائيلية تطوراً جديداً، تمثل في استخدام صواريخ أرض-أرض لأول مرة، خلال ضربة استهدفت منطقة “الديماس” على الحدود السورية-اللبنانية، وأوضحت مصادر عسكرية أن العملية تمت بناء على طلب روسي باعتماد أسلوب الهجوم البري بدلاً من الغارات الجوية، وذلك لأن الغارات الإسرائيلية في سوريا تمس بسمعة مضادات الطائرات الروسية، التي يمتلكها نظام الأسد، بالإضافة إلى رغبة تل أبيب في تجنب عرقلة مسير رحلة القاذفة الأميركية (B1) التي عبرت بوقت متزامن سماء المنطقة متجهة نحو الخليج العربي، وذلك لتفادي احتمال إصابتها بالصواريخ المضادة للطائرات.

وأكد مصدر عسكري أن موسكو باركت العملية ضمناً، لأن الإيرانيين قدموا لنظام الأسد بطاريات صواريخ إيرانية تنافس الصواريخ الروسية من حيث الجودة، إضافة لتقديمهم تدريبات عملية لقوات الأسد في أساليب الرد السريع على الغارات الإسرائيلية.

وصعدت تل أبيب من نطاق هجماتها، فيما بعد، حيث استهدف صاروخين جنوب العاصمة دمشق، تبعهما قصف جوي (15 نوفمبر) استهدف مواقع ومستودعات للسلاح تابعة للميلشيات الإيرانية في مدينة “البوكمال” غرب الفرات.

وفيما يؤكد تواطؤ موسكو في تكثيف الحملة الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا؛ أكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف (18 نوفمبر)، أن الرد على تلك العمليات باستخدام القوة: “غير بناء لأنه لا أحد يحتاج إلى حرب في أراضي سوريا”.

ويبدو أن تل أبيب تُعدّ العدة لتصعيد حملتها في الفترة المقبلة، حيث أكد مصدر عسكري (19 نوفمبر) أن الجيش الإسرائيلي يخطط لاستثمار مليار شيكل (324 مليون دولار) كجزء من الاستعداد لعملية عسكرية ضد إيران والفصائل الموالية لها في سوريا ولبنان.

وأشار المصدر إلى أن: “تقارير غربية ذكرت مؤخراً أن إسرائيل صعّدت هجماتها العسكرية في سوريا، مضيفة أن “الهجمات الأخيرة استهدفت الفصائل الموالية لإيران والبنية التحتية التابعة للحرس الثوري الإيراني”.

رغم رسائل التهدئة: إيران تستهدف مواقع أمريكية بسوريا

نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” (20 نوفمبر) عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، قولهم: إن الهجوم الذي نُفذ بطائرات مسيرة ضد قاعدة “التنف”، كان بمثابة رد إيراني على الضربات الجوية الإسرائيلية، وهي المرة الأولى التي توجه فيها طهران ضربة عسكرية ضد الولايات المتحدة رداً على غارات إسرائيلية، ما يعني تصعيداً لحرب الظل مع إسرائيل، ومحاولة جر الولايات المتحدة إلى تلك الحرب.

وكانت طائرات مسيرة استهدفت قاعدة “التنف” (20 أكتوبر)، الأمر الذي وصفته القيادة الأمريكية الوسطى (سينتكوم)، بأنه هجوم “منسق ومتعمد”، حيث انفجرت طائرتان محملتان بكرات وشظايا عند الاصطدام بأهداف في القاعدة، وتم تجنب الخسائر البشرية عبر إجلاء القوات الأميركية البالغ عددها 200 عنصراً، قبل ساعات من الهجوم، إثر تلقيها تحذيرات من الاستخبارات الإسرائيلية.

وعلى الرغم من أن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، لم يوجه اتهاماً مباشراً لإيران، وفضل عدم الكشف عن مزيد من التفاصيل عن الهجوم، إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن إيران هي التي وجهت وزودت ميليشيات موالية لها بالمعدات لتنفيذ الهجوم.

ورأت الصحيفة أن امتناع كيربي عن اتهام إيران، كان يهدف إلى تجنب قلب مسار المفاوضات النووية مع طهران، لكن مسؤولين من الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، أكدوا أن إيران كانت وراء العملية، حيث تم فحص ثلاث طائرات لم تنفجر في ذلك الهجوم، وتبين أنها تستخدم التكنولوجيا نفسها التي تستخدمها ميلشيات مدعومة من إيران في العراق.

وفي 17 نوفمبر؛ استهدف هجوم آخر، بطائرات مفخخة، قاعدة “التنف” دون الحديث عن وقوع ضحايا، فيما أكد مصدر أمريكي أن: “الولايات المتحدة تمارس كثيراً من ضبط النفس مقابل أنشطة إيران الخبيثة المتزايدة في المنطقة، منعاً لأي تصعيد يعرقل الجهود الدبلوماسية للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران”.

وأكد تقرير نشره موقع إنتلجنس أونلاين” (11 نوفمبر)، أن قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، التقى حسن نصرالله في بيروت (27 أكتوبر) لإطلاعه على الأولويات الإستراتيجية لطهران، والتي يأتي في مقدمتها: “رحيل القوات الأمريكية من سوريا”، الأمر الذي يثير قلق قائد القوات المركزية في الشرق الأوسط، كينيث ماكينزي، على سلامة القوات الأمريكية التي لا تزال منتشرة في “التنف”، حيث يعمل الحرس الثوري الإيراني على نشر فرق من قوات “الرضوان” التابعة لميلشيا “حزب الله” وسط سوريا للضغط على القوات الأمريكية.

ووفقاً لمصادر مطلعة؛ فإن ميلشيا “كتائب حزب الله” الشيعية الموالية لطهران، بقيادة محمد رضا فلاح زادا، ممثل نائب قائد الحرس الثوري حسين اللواء حسين سلامي، هي التي شنت الهجوم، حيث انطلقت الطائرات المسيرة من مطار “تيفور” غرب تدمر، والذي تحتفظ فيه إيران بطائرات مسيرة قامت بتجميعها شركة “الصناعات الفضائية” بمصنع البتروكيمياويات في “أصفهان”.

أنقرة تحشد في الشمال السوري

رأى تقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” (4 نوفمبر)، أن تركيا تتجه نحو تصعيد الموقف شمال سوريا، حيث ضاعف جهاز المخابرات التركي، بقيادة حقان فيدان، عملياته منذ شهر أكتوبر الماضي، وقام باعتقال أفراد يشتبه في صلتهم بميلشيا “قوات سوريا الديمقراطية”.

وكانت الاستخبارات التركية قد اعتقلت (27 أكتوبر) ثلاث أشخاص بالقرب من “تل أبيض”، وذلك في أعقاب عملية استباقية مطلع شهر أكتوبر أسفرت عن اعتقال نحو خمسة رجال وامرأتين.

وتعمل المخابرات التركية على نطاق واسع في المنطقة للإشراف على العمليات العسكرية ضد “قسد” في الشمال السوري، حيث كثفت عملياتها عقب مقتل جنديين تركيين في مارع (10 أكتوبر)، وتم إرسال تعزيزات (26 أكتوبر) للقوات التركية المنتشرة في إدلب، ما أثار مخاوف كردية من إمكانية توجه أنقرة لشن عملية واسعة النطاق، وذلك بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على تمديد التفويض مدة عامين لإرسال قوات إلى العراق وسوريا مضاعفاً بذلك مدة التفويض، من عام واحد إلى عامين. 

وأكد موقع “المونيتور” بأن تركيا بدأت في حشد حلفائها من الفصائل السورية، حيث استدعت بعض قادتهم إلى أنقرة، تمهيداً اشن عملية ضد “قسد”، ما دفع بقوات النظام لإرسال تعزيزات إلى مدينة “تل رفعت” التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” الكردية بمحافظة حلب لردع هجوم تركي محتمل.

وكان الجيش التركي قد أدخل في نهاية شهر أكتوبر الماضي رتلاً مؤلفاً من عربات عسكرية وشاحنات نقل ثقيلة، تحمل كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد اللوجستي لتعزيز قواعده في منطقة “رأس العين” بالريف الشمالي الغربي لمدينة الحسكة، وضم الرتل أسلحة نوعية من بينها: مدفعية ثقيلة، ومضادات دروع، وكميات كبيرة من الذخائر المتنوعة، إضافة إلى ناقلات الجند المتطورة التي تدخل في تسليح حلف الناتو، وتم نشرها في عدة مواقع بمدينة “رأس العين” وريفها الشمالي.

ووصلت حشود عسكرية تركية، في الفترة نفسها، إلى منطقة “تل أبيض”، بالتزامن مع حديث تركي عن اقتراب انطلاق معركة، تستهدف مناطق سيطرة “قسد”، فيما أفادت وكالة “بلومبيرغ” بأن تركيا نشرت مئات الجنود الإضافيين في شمال سوريا، استعداداً لهجوم ضد القوات الكردية، مؤكدة رغبة تركيا في إغلاق أكثر من ثلثي حدودها مع سوريا (البالغ طولها 910 كيلومترات)، والسيطرة على مناطق جنوب بلدة “عين العرب”، لربط المناطق الواقعة تحت سيطرتها شرق نهر الفرات وغربه.

وأكد موقع “ميدل إيست آي” (2 نوفمبر) أن تركيا تتفاوض مع روسيا على تنفيذ عملية عسكرية تركية في مدينة “عين العرب” لإخلائها من “وحدات حماية الشعب” الكردية، وتأمين الجزء الغربي من الحدود عبر ربط مناطق “جرابلس” و”تل أبيض”، وذلك في مقابل محافظة القوات الروسية على وجودها في “عين العرب”، فيما تضغط موسكو على أنقرة لتقديم تنازلات في إدلب، حيث ترغب بالسيطرة على مدينة “أريحا” التي تقع على الطريق السريع (M4).

ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن مسؤولين أتراك قولهم: “إن تركيا تدرس ترك بعض الأجزاء الصغيرة من إدلب للروس مقابل الحصول على دعم لعملية في شمال سوريا”.

وفي مقابل التعزيزات التركية؛ بادرت القوات الروسية إلى استهداف عدد من مقار “الجيش الوطني السوري” في منطقة “عفرين”، كما نشرت أربع طائرات (Su-35) في مطار القامشلي، في إشارة إلى معارضتها للعملية التركية المحتملة دون ترتيبات مسبقة.

تراجع عسكري إيراني في سوريا

تحدث تقرير نشره موقع “ستراتيجي بيج” (7 نوفمبر 2021) عن نتائج مخيبة للآمال مُنيت بها القوات الإيرانية في محاولة يائسة لتنظيم ميلشيا شيعية في سوريا على غرار “حزب الله” في لبنان، وذلك نتيجة لتراجع عدد الشيعة السوريين الذين يرغبون في الانخراط بتنظيم “حزب الله” السوري، أو الخدمة في أية ميلشيا جديدة تمولها إيران، في حين يجد “حزب الله” اللبناني نفسه في مأزق نتيجة تراجع شعبية الحزب محلياً، وتنامي احتمالات اندلاع حرب أهلية في لبنان. 

ووفقاً للتقرير؛ فإن الجهود الإيرانية الأخيرة لتشكيل ميلشيا شيعية في سوريا قد واجهت مصاعب جمة، وذلك نظراً لعزوف حاضنة النظام عن التجنيد، خاصة وأن التمويل الإيراني آخذ في التراجع، فيما تتضاعف الخسائر البشرية في صفوف عناصر الميلشيات في سوريا، والذين يتم الزج بهم في جبهات القتال، بينما تعاني أسرهم من أكبر ضائقة اقتصادية تشهدها البلاد. 

كما تسهم الغارات الجوية الإسرائيلية في إضعاف تلك الميلشيات، حيث تحدثت مصادر محلية عن فرار عناصر الميلشيات جراء التصعيد الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل عدد من زملائهم في عمليات القصف، فضلاً عن تقلص الراتب الذي لا يكفي العنصر للإنفاق على أسرته مدة أسبوعين.

وتدفع تلك العوامل بعناصر مجموعات: “لواء الباقر”، و”كتائب الإمام الرضا” بريف حلب الشرقي للتسرب من تشكيلاتهم، فيما تنخفض حركة الانضمام للمجموعات التابعة لإيران بريف حلب الجنوبي، إذ ليس هناك تقبّل من العناصر القدماء لضم عناصر جدد، بالإضافة إلى أن الطيران الإسرائيلي لا يستهدف مواقع القوات الروسية، بل يركز قصفه على المواقع التابعة لإيران، ما يدفع بهؤلاء العناصر للانخراط في الميلشيات المدعومة من قبل روسيا، وخاصة منها “الفرقة 30” المدعومة من القوات الروسية، والتي لا تتعرض مواقعها للقصف الجوي، كما تقدم امتيازات أفضل بالنسبة للمجندين، حيث يصل راتب العنصر إلى نحو 250 دولاراً أمريكياً، ونحو 100 ألف ليرة سورية، بدل طبابة وأدوية، تُدفع كل شهرين للعناصر الذين ينضمون إلى التشكيلات العسكرية المنضوية تحت مظلة “الفيلق الخامس” التابع للقوات الروسية.

ويستغل الروس تلك العوامل لاستقطاب العناصر المحلية إلى “الفرقة 25” و”الفرقة 30″، واللتان يشرف عليهما ضباط روس، ما يدفع بمنسوبي الميلشيات الإيرانية في “كتائب الإمام الرضا” للتسرب والانضمام إلى التشكيلات الروسية بريف حلب الشرقي.

وتحدثت المصادر نفسها عن تنامي رغبة العناصر السوريين في الميلشيات الإيرانية بترك صفوف المجموعات التي يقاتلون ضمنها لعدة أسباب، منها: الراتب القليل، وعدم حصولهم على مخصصات الطعام، على غرار العناصر من الجنسيات الأخرى، وتعرضهم للاشتباكات والهجمات المستمرة، وخشيتهم من القصف الإسرائيلي المستمر للمواقع الإيرانية، فضلاً عن الإجازات القصيرة التي يمنحها الإيرانيون مقارنة بالروس.

في هذه الأثناء؛ يعمل الحرس الثوري الإيراني على سحب آلاف المقاتلين الأفغان بلواء “فاطميون” من سوريا وإرسالهم إلى الحدود مع أفغانستان، وذلك عقب سحب نحو سبعة آلاف عنصر باكستاني من ميلشيا: “زينبيون” نتيجة انحسار العمليات القتالية.

وتشير التوقعات إلى أن النظام الإيراني يتجه نحو تعزيز نفوذه وسط آسيا، لتغيير الموازين في المنطقة. ويدعم هذا التوجه إسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس”، وهو الذي ظل مسؤولاً لسنوات عن تجنيد مقاتلين للفيلق من أفغانستان وباكستان، ولا يزال يولي اهتماماً خاصاً بتغذية النزاعات الطائفية في وسط آسيا، حيث تحدثت تقارير أمنية عن قيام الحرس الثوري بتنفيذ خطة انتشار للواء “فاطميون”، في: “كابول”، و”هرات”، و”فرح” بأفغانستان، لمنافسة النفوذ الباكستاني، والزج بالمزيد من عناصر اللواء، بعد سحبهم من سوريا، في المناطق الحدودية مع أفغانستان. 

تنامي الدعم الحوثي لدمشق 

أشار تقرير أمني (26 أكتوبر) إلى أن سفير الحوثيين في سوريا، عبد الله علي صالح صبري، ينشط بصورة غير مسبوقة في دمشق، فيما يعقد الملحق العسكري لسفارة صنعاء، العقيد شرف الماوري، اجتماعات منتظمة مع سلطات النظام، حيث أجرى في 17 أكتوبر اجتماعاً رفيعاً مع رئيس المخابرات العسكرية السورية، اللواء كفاح ملحم، الذي طالب بتعزيز العلاقات مع استخبارات الحركة الحوثية الموالية لإيران.

وبناء على ذلك اللقاء؛ كلّف أبو علي الحاكم، مدير المخابرات العسكرية للحوثيين (أنصار الله)، العقيد الماوري بتكثيف التواصل مع نظيره السوري بشأن تبادل المعلومات الميدانية، وذلك بالتزامن مع احتدام المواجهات في مدينة مأرب الاستراتيجية منذ 10 أكتوبر، حيث أحصى الحوثيون أكثر من 48 قتيلاً من مقاتليهم، ما دفعهم لطلب الدعم العاجل من إيران.

وأشار التقرير إلى أن كفاح الملحم (وهو علوي من طرطوس) قد تولى مهام أمنية خارجية في العامين الماضيين، حيث أوكلت إليه مهمة تطبيع العلاقات مع الأردن، وقام في شهر أبريل الماضي بتقديم قائمة بأسماء المعارضين السوريين في الأردن.

ومنذ تولي مهامه في شهر نوفمبر 2020؛ خلفاً لسابقه، أحمد القنص (الذي كان أول ممثل للحوثيين في دمشق عام 2016)، يعمل صبري على توظيف موقعه في دمشق لتعزيز العلاقات مع مختلف الفروع الأمنية الإيرانية في المنطقة، حيث التقى (27 سبتمبر) مع ممثل ميلشيا “النجباء”، وألقى العديد من الخطب التي أعرب فيها عن تضامنه مع حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية.

ونشرت وكالة “الأناضول” تقريراً أشارت فيه إلى إرسال “الحرس الثوري” الإيراني 120 عنصراً سورياً يتبعون له في دير الزور إلى اليمن، للقتال إلى جانب الحوثيين مقابل رواتب شهرية.

ونُقل عن موقع “إيران إنسايدر” تأكيده مشاركة مقاتلين حوثيين في المعارك التي دارت ببلدة “الذيابية” جنوب دمشق، حيث أبدوا شراسة منقطة النظير ضد السكان المحليين. 

وكان بشار الأسد قد استضاف العقيد الماوردي (30 أكتوبر) في حفل تخريج ضباط سوريين، وذلك بعد أن حظي الماوري بتكريم من اللواء الركن كفاح ملحم، رئيس شعبة الاستخبارات.

التدهور الاقتصادي والأمني يعصفان بمناطق سيطرة النظام

اندلع التوتر -من جديد- بين قوات النظام وميلشيا “قسد” في منتصف شهر نوفمبر الجاري، حيث قام الطرفان باعتقالات متبادلة في المربع الأمني لمدينة القامشلي، بعد هدنة “هشّة” رعتها روسيا سابقاً.

وقامت قوات “أسايش” التابعة لميلشيا “قسد” باعتقال أربعة عناصر من صفوف قوات النظام بالقرب من مدينة “الشباب” وسط القامشلي، بسبب إصابة أحد عناصرها برصاص عناصر “الدفاع الوطني” بمحيط مركز “أسايش”، ما دفعهم إلى منع سيارات النظام من الوصول إلى أماكن انتشارهم في مطار القامشلي ومربع المدينة الأمني.

وتكررت في العام الجاري المواجهات بين الطرفين، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات طالت ضباطاً وعشرات العناصر من صفوف الدفاع الوطني، ما دفع بالقوات الروسية للتدخل في عدة مناسبات. 

وتزامنت تلك الأحداث مع كشف شرطي موالٍ عن تغوّل عصابات السلاح في مناطق سيطرة النظام بدرعا، وارتباطها بالأجهزة الأمنية، ودورها في عمليات الخطف، مؤكداً أن أجهزة الأمن لم تجرؤ على مدى عامين على اعتقال تاجر سلاح اعتدى عليه وذلك بسبب الحصانة التي يوفرها له ضباط وعناصر في الأجهزة الأمنية، وبدلاً من اعتقال التاجر، تم اعتقال الشرطي ذاته لمدة عشرين يوماً والتحقيق معه، كما حاول فرع الأمن السياسي دفعه للتنازل عن الشكوى التي قدمها.

وأشار الشرطي إلى أن وقوف جهات متنفذة، بينهم ضابطان برتبة لواء، خلف التستر عن التاجر مقابل المال، متسائلاً عما إذا كان ذلك بسبب أنه ينحدر من منطقة الأتارب، في إشارة إلى أن الظلم الذي تعرض له سببه أنه سني وليس علوياً.

وفي طرطوس؛ نشر المحافظ قراراً ينص على “جمع السلاح غير الشرعي”، في خطوة إعلامية تهدف إلى التخفيف من الاحتقان لدى الموالين في الساحل، لا سيّما مع تزايد الجرائم اليومية بواسطة السلاح المنتشر في أيدي الموالين. وتعاني مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرة النظام من حالة انفلات أمني، حيث تتفشى حوادث الاعتداء والقتل والسرقة بصورة غير مسبوقة.

وكانت مصاد إعلام موالية قد نعت، في منتصف شهر نوفمبر الجاري، مقتل نحو 20 عنصراً من قوات النظام، بينهم ضابطان وقيادي، إثر هجمات متفرقة طالت مواقع وعناصر تابعين لها في أنحاء متفرقة من البلاد، فيما قضى غالبية العناصر في بادية وريف دير الزور.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل عنصرين من قوات النظام على جبهة “سراقب” بريف إدلب، وقُتل عنصر من “حزب الله”، جراء اشتباكات اندلعت بين عناصر الحزب مع قوات من الفيلق الخامس على أطراف منطقة “الفرقلس” بريف حمص.

وتزامنت تلك الأحداث مع انفجارات ضخمة شهدتها مدينة البوكمال، إثر غارات “مجهولة” استهدفت مواقع الميلشيات الإيرانية، وأدت إلى خسائر غير محددة في صفوفها.

وتحدث منشور لعنصر من قوات النظام عن تعرضه وزملائه للإذلال والإهانة والتفتيش الدقيق من قبل عناصر الفرقة الرابعة على معبر “التايهة” جنوب “منبج”، ومصادرة ما يحملونه من متاع، مشيراً إلى: “معاملة مشابهة يتلقاها عناصر النظام على معبر “دير حافر” بريف حلب الشرقي، فيما تتعالى شكاوى المواطنين من تعرضهم للابتزاز والنهب من قبل عناصر الفرقة الرابعة، على الحاجز الرئيسي الفاصل بين مناطق سيطرة قسد وقوات النظام بريف الرقة، بما في ذلك مصادرة الهواتف النقالة والتهديد بالاعتقال.

وفي حلب؛ اندلعت اشتباكات بالرشاشات المتوسطة والثقيلة بين أهالي “نبل” و”الزهراء” مع عناصر الفرقة الرابعة على خلفية تعرض حاجز تابع للفرقة للسكان المحليين والتحرش بنساء البلدتين، ما دفع بمُسلحي نبل والزهراء للتهديد بتدمير الحاجز بمن فيه، وذلك قبل أن تصل تعزيزات عسكرية من أبناء البلدتين، والاشتباك مع عناصر الحاجز عدة ساعات. 

وجاءت تلك الحادثة في أعقاب اشتباكات دارت بين ميلشيات موالية لإيران مع عناصر محلية شمال حلب، وذلك على خلفية تنامي مظاهر الابتزاز على الحواجز، وعمليات النهب التي تشكل المورد الرئيس لعناصر النظام، في ظل تدني رواتبهم.

وفي محافظة درعا؛ عادت ظاهرة الاغتيالات لتتصدر الأخبار، حيث تم توثيق 41 محاولة اغتيال منذ انتهاء التسويات بدرعا البلد في 6 سبتمبر الماضي، وأسفرت عن مقتل 28 وإصابة 9 آخرين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى لؤي العلي الذي عُرف بتصفية معارضيه.

وكان مجهولون قد قاموا بتفجير مبنى أمن الدولة في بلدة “الشجرة” بالريف الغربي للمحافظة، كما تم استهداف مدرعة عسكرية روسية على طريق دمشق-عمان بعبوة ناسفة أدت لإصابة عنصر روسي.

أما في السويداء؛ فقد تحدثت مصادر محلية عن مقتل 11 مدنياً، وإصابة عشرة آخرين بجروح، وسط تنامي أعمال العنف نتيجة تفشي الفلتان الأمني في المحافظة. وتضمنت قائمة الضحايا؛ مقتل ثمانية ذكور، وثلاثة أطفال، بينهم أنثى، أما المصابون العشرة من حوادث العنف فكانوا ستة مدنيين، منهم ثلاثة أطفال، بالإضافة إلى أربعة عناصر يتبعون للجيش والقوى الأمنية، إضافة إلى مقتل خمسة مدنيين في جرائم جنائية، وسُجلت حادثة قتل واحدة ضد مجهولين.

وتشهد محافظة السويداء حالة من الغياب الشبه التام لأجهزة النظام الأمنية، التي لا تظهر بالمحافظة إلا في حال وجود دعوة إلى وقفات احتجاجية ومظاهرات منددة بالوضع المعيشي السيئ.

في هذه الأثناء؛ تستمر أسعار السلع الغذائية والخضار والفواكه بالارتفاع، حيث سجلت هذه السلع ارتفاعاً جديداً في مدينة السويداء، ولم تعد المأكولات الشعبية كالحمص والفول واللبن وغيرها، في متناول الجميع بسبب ارتفاع أسعارها، وخرجت نحو نصف مداجن المحافظة عن العمل نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، بالإضافة لتراجع القدرة الشرائية عند عدد كبير من المواطنين.

وفي دمشق؛ تداول ناشطون (15 نوفمبر) صورة تظهر مجموعة من الطلاب يتشبثون بسيارة نفايات للوصول إلى مدارسهم في دمشق، في ظل أزمة المحروقات التي تعيشها البلاد، حيث تعاني مناطق سيطرة النظام من أزمة مواصلات حادة، وسط ارتفاع أجور النقل.

وفي 13 نوفمبر، حذّر المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ديفيد بيزلي، من التدابير القاسية التي يضطر الأهالي إلى اتخاذها بسبب الجوع والفقر في سوريا، مؤكداً أن الصراع والتغيّر المناخي وجائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، وارتفاع تكاليف المعيشة، تدفع الناس إلى ما وراء قدرتهم على التحمل.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن 12,4 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، ولا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية، فيما يؤثر انخفاض مستويات هطول الأمطار وتراجع مستوى نهر الفرات على 3,4 مليون نسمة.

في هذه الأثناء؛ كشف عضو مجلس إدارة “المؤسسة السورية للتجارة” التابعة لحكومة النظام، ماهر الزيات، أن إنتاج الألبسة هذا العام انخفض بنسبة 50 في المئة، محذراً من أن: “أسعار الملابس هذا الموسم ستكون مرتفعة قليلاً، بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية من خيوط وأقمشة وغيرها بنسبة 15 في المئة في العالم كله مقارنة مع العام الماضي. 

ونتيجة لذلك التدهور فقد تصدرت سوريا (بالاشتراك مع اليمن والصومال) قائمة الدول الأكثر هشاشة عالمياً، وفق تصنيف منظمة “Fund For Peace” لعام 2021، من بين 179 دولة شملها التقرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جذور المؤامرة الماسونيَّة للتوطئة لدولة الدجَّال 3 من 7

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. الثَّورة الفرنسيَّة وتنفيذ مخطَّط …