أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / تراجيديا الربيع العربي.. للثورة بقية!

تراجيديا الربيع العربي.. للثورة بقية!

قطب العربي

ما يحدث الآن من تراجيديا سياسية وأحزان على حريات ضاعت، واقتصادات خربت، ودماء سالت في دول الربيع العربي هو جزء طبيعي من معركة ممتدة مع الفساد والاستبداد والفقر والتخلف الذي “عشعش” في تلك الدول، وبنى لنفسه دولاً وجيوشاً ومرتزقة يدافعون عنه، المعركة لا تزال في أولها، حققت نصراً في بعض الجولات وانكساراً في جولات أخرى، لكنها لم تنته ولن تنته إلا بزوال هذا الفساد والاستبداد والفقر والجهل، وواهم من يظن أن خسارة جولة أو حتى جولات يعني نهاية المطاف، ويعني الهزيمة الأبدية، فحتى لو هزم الجيل الحالي فإن أجيالاً جديدة ستكمل المشوار حتى تنال حريتها وتحسن معيشتها وتنهض بأوطانها.وإذا تجاوزنا مصر حيث لا وجود لحراك حاليا بسبب شدة القبضة الأمنية وغياب قاطرة للحراك، فإن قمة التراجيديا الآن في ليبيا، حيث بدأت معركة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المحدد لها 24 ديسمبر/كانون أول المقبل، وضمن تلك التراجيديا عاد إلى الصدارة أعداء الثورة الليبية الأساسيين، ومنهم سيف الإسلام القذافي، وخليفة حفتر، فيما لم تتمكن قوى الثورة من تقديم مرشح توافقي لها، حيث تبرز عدة أسماء تمثل الطيف الثوري وهو ما يفتت أصواتها، لكن هذا ليس نهاية المشهد الانتخابي حتى الآن، فالخلاف لا يزال قائما ًبل متصاعداً حول الانتخابات، والسبب الرئيس هو عدم وجود قاعدة دستورية تجري الانتخابات بموجبها تحدد طريقة الانتخابات واختصاصات وواجبات الرئيس ونوابه.. إلخ، وقد تصاعد الرفض في الغرب الليبي لغياب هذه القاعدة الدستورية، وأعلنت العديد من البلديات الليبية والقوى العسكرية في الغرب عن عدم سماحها بفتح مقرات الانتخابات في الموعد المحدد، هذا يعني أن البلاد ربما تكون مقبلة على حرب جديدة، إذ لن يقبل الغرب أيا من خليفة حفتر، أو سيف القذافي، فيما سيرفض الشرق هزيمته وسيتمرد على نتيجة الانتخابات بزعم تزويرها حسبما هدد حفتر نفسه، وبالمحصلة فإن هذا يعني أن المعركة لا تزال مشتعلة لم تحسم لطرف.انقلاب قيس سعيدسبقت التراجيديا التونسية نظيرتها الليبية بانقلاب رئيس الدولة قيس سعيد على الدستور والحياة السياسية والبرلمانية في الخامس والعشرين من يوليو/تموز الماضي، ومرة أخرى فإن قيس لم يتمكن من حسم المعركة لصالحه بشكل تام حتى هذه اللحظة رغم مرور أربعة أشهر، ورغم انحياز قوى إقليمية وحتى دولية له، فقد استفاق الشعب التونسي من صدمة الانقلاب، وتجاوز لحظة الشماتة والاتهامات المتبادلة ليخرج في مسيرات ضخمة تكررت خلال الفترة الماضية، ولن تتوقف إلا بسقوط الانقلاب، وعودة الأوضاع الطبيعية، وهنا فإن التحية مستحقة للرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي الذي أعلن أنه لن يترك السياسة حتى زوال الانقلاب وعودة المسار الديمقراطي.وفي الجزائر والمغرب تظهر التراجيديا في التوتر السياسي الذي وصل ذروته بقطع العلاقات وتبادل الاتهامات حول وقوع اعتداءات متبادلة، وهو ما قد ينذر بحرب بين البلدين -الأكثر استقرارا من الناحية السياسية في شمال أفريقيا-، لكن هذا التوتر استنفر أنصار الربيع العربي فهرعوا لإصدار بيانات ونداءات للطرفين لوقف التصعيد، والجلوس على مائدة حوار أخوي.في الجزائر التي تستعد لانتخابات بلدية ورغم نجاح حراكها الثوري الذي انطلق في فبراير 2019 في تحقيق مكاسب لا بأس بها، منها إنهاء العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، وانتخاب رئيس، وبرلمان جديد، وإصدار دستور جديد، إلا أن الهيمنة العسكرية على مفاصل السلطة السياسية لا تزال قائمة، ولا يزال أمام النضال الديمقراطي جولات لإنهاء هذه الهيمنة بشكل كامل، لكنها على كل حال أفضل من غيرها إذ أن هناك رفضا من السلطة والمعارضة لأي دور لقوى الثورة المضادة الإقليمية وعلى رأسها بطبيعة الحال: إسرائيل والإمارات.وفي السودان واليمن:وإذا انتقلنا إلى السودان التي تشهد حراكا ثوريا جديدا ضد انقلاب قائد الجيش الفريق البرهان على شركائه المدنيين، فإننا نلحظ أن هذا الحراك الثوري الوطني والذي وجد دعما دوليا نجح في إجبار العسكر على إعادة مجلس السيادة وتشكيل حكومة مدنية، صحيح أن هذه التنازلات هي عملية “تكتيكية” لتمرير العاصفة، ولا تلبي طموح السودانيين في حكم مدني حقيقي وكامل وفقا لوثيقة المرحلة الانتقالية التي كانت ستنقل السلطة للمدنيين خلال أيام قليلة بعد انتهاء مدة زملائهم العسكريين، لكن هذه التنازلات أيضا ليست هي نهاية المطاف، فما زال الحراك مستمرا، وما زالت الضغوط متواصلة، وحتما فإنها ستعزز مكاسبها خلال الأيام المقبلة.أما اليمن الذي لم يعد سعيدا بسبب تواصل الحرب، فإن المعارك لم تحسم نهائيا، بل إن المقاومة على الأرض لا تزال نشطة، ورغم أن الحوثيين يسيطرون على غالبية مناطق الشمال، فيما يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات على عدن وبعض الأجزاء في الجنوب، فإن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لا يزالان يسيطران على مناطق كبيرة أيضا في الشمال والجنوب، في حضرموت وشبوة ومأرب، ووسط تعز، وإذا كانت قوات التحالف قد انسحبت مؤخرا من الحديدة من دون تنسيق مع الجيش الوطني (التابع للشرعية) ومن دون تسليم الحديدة له، فإن هذا يؤشر لانسحابات أخرى مستقبلا من طرف واحد لقوات التحالف ما يوفر فرصة لمن يملك السلاح لملء الفراغ، أي أن الجيش الوطني وقوات المقاومة لديها الفرصة لملء فراغ أي انسحاب لو أحسنت اغتنامها، والخلاصة أن المعركة في اليمن لا تزال مشتعلة، وربما لو وجد الجيش الوطني، وقوى المقاومة الشعبية دعما عسكريا إقليميا فإنه سيكون قادرا على حسم الكثير من المعارك لصالحه.

الخلاصة ؛ أن ما تشهده المنطقة وبالذات دول الربيع العربي من معارك بين قوى الحرية والثورات المضادة هي جولات في معركة طويلة لنيل الحرية والاستقلال والديمقراطية والتنمية، وهذا الطريق الطويل ليس بالضرورة طريقا مستقيما بل يمر بمنعرجات، بين انتصارات وانكسارات حتى يصل قطار الحرية إلى محطته الأخيرة كما حدث من قبل في نضال الأوربيين وغيرهم من الشعوب.

المصدر : صفحة الكاتب على فيس بوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

محكمة النقض المصرية تؤيد أحكام الإعدام بحق ٢٢ شخصاً بينهم ضابط سابق

أيدت محكمة النقض في مصر، الخميس 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أحكاماً بالإعدام بحق 22 “متطرفاً”، …