أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل اقتربت المواجهة ؟

هل اقتربت المواجهة ؟

محمد علي صابوني

كاتب وباحث سياسي.
عرض مقالات الكاتب

من المرجّح أن تشهد المنطقة خلال الأشهر القليلة القادمة تحالفات غير منطقية ربما تفاجىء الكثيرين أو تصدمهم، وظاهر الأمر لا يعبّر عن باطنه ومكنوناته ، فالمعلن شيء والحقيقة شيء مختلف تماماً ، ومن المتوقع في المحصلة أن تنقسم المنطقة شئنا أم أبينا إلى جبهتين، والتحالفات التي أعنيها هنا لن تقتصر على جبهة بعينها بل على الجبهتين معاً ، فالأمر أضحى مصيرياً والقضية قضية وجود، والدبلوماسية لم تعد تجدي، وأعداء تركيا سيفعلون ما بوسعهم كي يعيدوا -هذا المارد الجديد الذي تخلص من قمقمهم-  إلى ما كان عليه قبل تشرين الثاني/نوفمبر 2002 ذلك التاريخ الذي شهد تحولاً جذرياً ونقلة نوعية نهضت بتركيا وخلصتها من براثن الهيمنة الغربية ومضاعفاتها.
في العام 2009 أكد موقع (ميدل إيست آي) البريطاني أن الهدف المقصود للتحالف الإماراتي الإسرائيلي ليس إيران بل تركيا، التي يشكل نفوذها الإقليمي تهديدًا لبعض حكام الخليج.!
وتساءل وقتذاك “ديفيد هيرست” -رئيس تحرير الموقع- : “إذا لم تكن إيران المستهدفة لهذا التحالف الناشئ فمن المستهدق إذن؟”
ويقول “هيرست” : “إن الرد على هذا السؤال جاء في شكل سلسلة من البيانات المنسقة بشدة من القادة العرب المجتمعين في جامعة الدول العربية، التي تبين أن العدو الحقيقي من وجهة نظرهم هو تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، والحارس للقنابل النووية الأمريكية المحمولة جواً لعقود عديدة.”
وأوضح الكاتب : أن الخط الساحلي لشرق البحر المتوسط بأكمله، من لبنان إلى مصر، يبدو ظاهريًا وكأنه في حالة حرب  مع  جارته الشمالية مع ادعاءات مزعومة بأنها تريد استعادة الحكم العثماني
ويبدو أن هذه الحملة الإعلامية الشرسة ضد تركيا لم تأت اعتباطاً بل هي حملة منسقة وموجهة تقودها جهة واحدة عملت على توزيع الأدوار والبيانات والتصريحات.
والمتابع لشؤون المنطقة يذكر كيف بدأت تلك الحملة بتصريح “أنور قرقاش” وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية الذي ذكر في تصريحاته لجامعة الدول العربية إن”التدخل التركي في الشؤون الداخلية للدول العربية مثال واضح على التدخل السلبي في المنطقة”.
وليلحق بركبه وزير الخارجية المصري “سامح شكري” الذي قال حينها : “إن التدخلات التركية في كثير من الدول العربية تمثل “أكبر تهديد للأمن القومي العربي” وأردف : “مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الطموحات التركية التي تتجلى في شمال العراق وسوريا وليبيا على وجه الخصوص”.
لا ريب أن تركيا هي إحدى الدول الإسلامية القليلة التي استطاعت أن تحقق إنجازات متقدمة على الصعد كافة  السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية وحتى العسكرية، فقد تحولت، وفي فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز العشر سنوات، من دولة خارج التصنيف الاقتصادي العالمي، إلى إحدى دول مجموعة العشرين الأقوى اقتصادياً في العالم، باحتلالها مرتبة متقدمة عالمياً.
هذا التقدم الكبير والمتصاعد خلق لتركيا أعداءً كُثر إن كان في الداخل أوالخارج، كما جعلها في دائرة أهدافهم من حيث العمل على زعزعة استقرارها الداخلي بمختلف الأشكال والوسائل، ومن أهم تلك الوسائل القيام بعمليات إرهابية تهدد أمن وسلامة تركيا، وتضعها في موقع الضعف، لفرض متغيرات جديدة في المنطقة وقفت تركيا وماتزال في وجهها حتى اليوم.
ويبدو أن فشلهم في إنجاز وإنجاح عملية الإنقلاب العسكري في تموز/يوليو عام 2016 قد جعلهم يحولون خطتهم من الانقلاب العسكري المباشر إلى الحرب الاقتصادية الخفية المرفقة بحربٍ إعلامية، والتي بدأت تتوضح انعكاساتها السلبية على عدم استقرار العملة المحلية التركية، على الرغم من التنامي الاقتصادي التركي المتواتر، على عكس العملة المحلية للنظام السوري والتي تشهد استقراراً نسبياً على الرغم من التدهور والانحدار الاقتصادي المدوي والمتزايد الذي يشهده النظام السوري منذ انطلاق الثورة السورية وحتى اليوم.!
وهذا يثبت أن تركيا هي المستهدفة من كل تلك التحركات والتحالفات، ولا ندري إن كانت القيادة التركية قد تأخرت في اكتشاف أن إيران وروسيا ما هما سوى عنصرين من عناصر تلك المؤامرة ، وأن تدخلهما السافر في الشؤون الداخلية لسوريا، يستهدفها ويستهدف وحدتها وأمنها واستقرارها ومكانتها الإقليمية والدولية.
أم أنها أدركت الأمر منذ بدايته وعلمت بدقائق المخطط الذي يستهدفها، و تعاملت معه بحكمة الحليم وصبر الصياد، حيث قررت معالجته دبلوماسياً بنفس طويل، مع استمرار عملها الحثيث المستمر بتقوية وتطوير صناعاتها الحربية واكتفائها الذاتي، استعداداً للملحمة الكبرى..؟  
أما الثابت الوحيد في كل تلك المعمعة هو أن تعامل تركيا مع الملف السوري اليوم لم يعد مسألة اختيارية مرنة كما في بدايات الثورة السورية، بل أضحى هذا الملف المتشعب بالنسبة لتركيا قضية مصير وقضية وجود.

تعليق واحد

  1. عبد العزيز الحاجي

    تركيا مستهدفة لسبب آخر أيضا كونها دولة سنية وتظهر الالتزام بالإسلام والغرب يخاف من الإسلام السني لأنه الوحيد المبني على دعائم قوية ويمكن لتركيا أن تكون قائد لهذا الدين والعثمانيون ليسوا عنهم ببعيد ،فلذلك أثارت العداوة مع الدول السنية كالسعودية ومصر كي يسهل خنق تركيا كما أن الشيعة لايشكلون خطرا على الغرب فلذلك دعموهم كما في العراق.وإيران ليحدثوا بلبلة في الدين لكن ظهر ضعف الشيعة وهزال فكرها وسقم منطقهم مما أدى إلى تحولهم عن هذا المذهب البائس . نعم روسيا وأميركا وإيران يد واحدة ضد تركيا لتحجيمها ومن المعيب أن الأحزاب التركية تتحالف معهم ليس لتولي الحكم بل لإسقاط تركيا . وجود تركيا في سورية ضرورة استراتيجية فهل يعي الشعب التركي هذه الحقيقة ا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صراع الحضارات أم حوار الحضارات الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية وجها لوجه

د. عثمان محمد بخاش باحث في الفكر الإسلامي والقضايا المعاصرة في كتابه تثبيت …