أخبار عاجلة
الرئيسية / فنجان سياسي / عيرني كتفك!

عيرني كتفك!


فراس العبيد – رسالة بوست
“عيرني كتفك”… عبارةٌ دمشقيةٌ داعبت حروفي، واستلهمت منها الكثير، في “زمن البوح”… المكتوب بالـ”شيفرة”، حيث “حرمة الحبّ”، ولا “كتف للاستعارة”.
تركتُ الثرثرة مع “حبيبتي”… هرولت إلى ورقةٍ وصورةٍ قديمة احتفظت بها في “حقيبتي” يوم هجرتنا، وليس “تهجيرنا القسري”، كان طواعيةً، في البدايات.
تأملت ذاكرتي… كانت عبارة “عيرني كتفك”… كقصيدة “معطفي” للشاعر العراقي، كريم العراقي… لملمت في تلك التأملات جميع المعاني، ونظرتُ حولي…
وجدتني أعير لها كتفي…
كأنما ألبستها معطفي
لم يتغير مثل كريمٍ موقفي
تكلمَتْ بصوتٍ خافتٍ
تمازحني … تشتكي ألمًا دون توقفي


ما أسعدني بها
فهي استندت إلى كتفي


هادئًا كنت أمامها
خائفًا لما توسدت واضجعت على كتفي
لم أمتلك نفسي… كنت بعطرها “احتفي”
ثائرًا كنتُ حينها
ادّعي أني مثل كريمٍ
“في هدوءٍ خفي”


واستغربت أني “أعرتها كتفي”..
أأنت “الإرهابيّ” الذي…
لا تكملي يا سيدتي:
أنا شمعة وشعلة لا تنطفي


حائرةً… عيونها
أنفاسها ساخنةُ تحرق كتفي
لما انتهت من حديثها
قالت في تلطفٍ:
((تبدو الحنون العاطفي))


ابتعَدَتْ قليلاً…
همست: ذاك كتفي خذه فقبله
ورحت على استحياءٍ معلنٍ ألثم كتفي.
لم أدرّ كان كتفها أم كتفي
قد كنت والله بعطرها احتفي


فاعذرني يا كريم فأنا مثلك
“كثر الحديث عن التي أهواها”.


تناثرت حروفي، وتبعثرت، بين “شوقين” كأنما هي بين “قوسين للفرح” عند مشاهدة ما ينتج عن استعمال “عيرني كتفك”، التي افتقدناه…
لا كتف اليوم إلا من رحم الله نستريح على شواطئه.
حتى من ظننا أنهم سيكونون “كتفًا”… تنصلوا من وعودهم… واستداروا وبقيت آثارهم جراحاتٍ وكدمات.
أمّا حكاية “عيرني كتفك”… فالأمر ارتبط بذاكرة الدمشقيين “العجائز مثلي”، يومها كان الرجل إذا أراد تزويج ابنه، استعار حائط جاره، وبنى قوسًا بين جدار منزله ومنزل الجار، ذا الطراز الإسلامي العربي العريق.
خلاصة الكلام، يا سادة:
أنني اعتدت إعارة كتفي… واتهمت بـ”التطرف والإرهاب”… والتوصيف الذي يليق بي أنيّ … “زير نساء”… وهو أصدقهم…. وسأعبر الحدود… فلا اعترف بجوازات السفر… ولا شهادات أعرق الجامعات… ولا حتى دولاراتـ”كم”.
لأنني حملت بندقيتي… على كتفي
وسأعير كل حبيبةٍ من دمشق إلى الأندلسَ… “معطفي وكتفي”.
لم تكن قهوتي “عصملية” فحتى “جارنا التركي” لم يعرنا كتفه، بل بنى جدارًا إسمنتيًّا، شائكًا ورصاصًا من الجندرمة.
أمّا سابع جار إن جاز المسمى فقد أعار كتفه للنصيرية، على عكس غيره، معليش سياسة والسياسة مصالح، وشو طالع بإيد غيرو عهود وقيود ومدري شو؟! وهرول طواغيت العرب لإرضاء أسيادهم كالعبيد.
ما بين معترضتين؛ كلام المرقعة “نخبةً وشرعيون”… فالأولى ترقص والثانية تطبّل، وحفل الزار على أشلاء أمتنا، ونحيب النساء الثكالى.
ارتشفت قهوتي… كانت كما تقول زوجتي الحبيبة بـ”المناقيش”، وعدتُ أنا إلى “نسائي”، أعيرهن كتفي، وسط دهشتهنّ…
وكالعادة ختمت، “لا تخافي يا حبيبتي: فأنتِ آمنة”.
والعاقبة لمن اتقى….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حراب المعارضات السورية في خاصرة ثورة الحرية !

مرهف الزعبي ناشط سوري لا يشك عاقل أو مغفل بأنَّ مؤتمر الدوحة هو …