أخبار عاجلة
الرئيسية / فنجان سياسي / دبلوماسية اللاحدث مع امرأة

دبلوماسية اللاحدث مع امرأة


فراس العبيد – رسالة بوست

علّق ” كارل ماركس” على خاطرة “هيغل”، في أنّ؛ “الأحداث الكبرى في التاريخ تتكرّر مرّتين”، بقوله؛ “إن هيغل نسي أن يضيف أنه بينما تأتي المرّة الأولى كمأساة، فإن الثانية لا تعدو كونها مسخرة”.
رغم أني لا أقرأ لـ”ماركس” أو هيغل” ولا يعنيني، شأنهما، إلا أنّ الطرفة، في دبلوماسيتي، أنني أعشق ما لا يقل عن “عشرين امرأة” في لحظة واحدة، بما فيهم السمراء والسوداء، والشقراء، كعقد أطوق به وريقاتي، وحروفي، لكنني في المعتاد، أجدني انتقل في تحدٍّ بين “المأساة” و”المسخرة”، في إخراجي المسرحي للتوليفة السابقة.
فمحاولة إرضاء تلك “النخبة النسائية”… يحتاج إلى “دبلوماسية تقليدية” مع نوعٍ من “فن الإقناع” الذي أجيده، كما يقول أحد أصحابي، حينما وجدني ألقي في “نهر بردى” قصيدةً ممزقة… يومها ذكرته أعني للنهر أنه الرجل الوحيد الذي استلقى فوق صدرها وعانقها… لم يكن “عابر سبيل” ولا حتى “عابر سرير”.
كتبت على ظهر الورقة، لا أحصي عدد النساء اللواتي عشقتهنّ، لكنني اشتهي “انصهارهنّ” في “جسدٍ” واحد… لعلي أسافر إليهن دون “جواز سفر” أو “تأشيرة مرور”.
_ قال صاحبي؛ “منذ متى كنت تؤمن بالقومية العربية؟!”.
_ لا أعرف عن أي شيء تتحدث، لا تعنيني “صنمية العرب” التي سجد لها بعض الغوغاء، ثم باعوها “عجوة” حينما جاعوا.
_ أنت وطنيّ إذًا؟
_ ولا حتى ذاك، يا صاح… كفرتُ بتلك “الأصنام”، البعثية/العبثية، القومية، والناصرية، ومعظم تلك المسميات التي لم تختلف يومًا عن “اللات والعزى وهبل”.
أنت زير نساء… ليس أكثر، وتمتلك دبلوماسية في حواراتك، تحسد عليها. لا يعنيني أن اتهم تهمةً، كتلك، والحقيقة أنني لا أعتمد “تقليد العبيد”، وكما يقول أحدهم؛ “إذ إن الذين يتعمّدون تقليد وقائع التاريخ الخطيرة، إنما ينتهي بهم الأمر عادةً إلى ما هو أقرب إلى المسخ مثلما هي حال معظم المقلّدين”.
مرّ الحوار جافًا، باردًا، لم يكن يعنيني يومها إلا أن “أراقص طيف امرأةٍ”، بكلماتٍ أكتبها وأعزفها بأزيز الرصاص، أشتهيها كما تشتهيني لها “رجلًا”، فكلانا يكره “الذكور”…
تناولت ورقةً على الطاولة الخشبية في “المتحف”، قلمي بدأ يدغدغ كل الأحاسيس بداخلي… الجدران كانت تسنتطقني… تحثني أن أعانقها في تلك “الخلوة”، كانت “لحظة انفجار وثورة”… لكنني حتى تلك الدقائق، لم أرادوها عن نفسها… كما لم تفعل… بقينا على مبدأ “ثرثرة فوق سطح العالم”… حتى أنها آمنت بأنّ “حواراتنا” تحتاج أن تكون “خارج حدود القيد المفروض”… حتمًا تريد أن تغفو بين “أحضاني” وأغفو بين رأسها وعنقها “علنًا”، كلانا يحب “إعلان الانتصار”… سمها “الفضائح” لا فارق.
كانت “أُمةً”، ولم تكن “أَمَةً”… حقيقةً وليست حلمًا صيفيًّا أو شتويًا، ساخنًا أو باردًا…
لم اختلف معها… أو حتى أخالفها… فقط كنت مرابطًا… على “ثغرها” ليلًا، فالنهار لم يعد حليفي، والعابثون حولنا أو “الناكثون” ملأوا الأفق بريح “نتنهم”، وممارسة طقوس العشق، في أجواء “الحرب” تصطدم عادةً بالأشواك والهزائم والانكسارات، حتى يزاح “الران” و”الخبث” بل نزيحهم بأيدينا… ويذهب “الغثاء”.
رحت في صمتٍ طويل، لم أعد امتلك القدرة على التفكير، صحوت مرهقًا، أنا الذي ما عرف النوم منذ بقيت وحيدًا و”بياع الورد” شق طريقه بعيدًا… وفي كلِّ ثانيةٍ أنعيه وأهنيه، حرقةً رحيله، فالمشوار، طويلٌ دون “رفيق الدرب”… بندقيته لم أتركه، التصقت بجسدي… مع قلمي الرصاص، والوريقات… وأكرر أمام بقايا رفاته التي لم أعانقها… ولم يبقى منها إلا ما يشهد على أنه “هو هو”: اشتاقك… أتتركني وحيدًا؟!
مسحت دمعة عين، فالرجال لا يبكون، رغم أنني أنكر تلك العبارة، ولا أستسيغها… بل “يبكون أكثر من النساء”… حرقةً… شوقًا… طاعةً… حبًّا…
أمسكت رسائلها… بحثت عن عباراتها الأخيرة، ماذا كتبت صباح اليوم، ومساء الأمس، وجدتني كالمعتاد، ورغم أني أحمل “شهادةً جامعية، ونشرت لي الصحف مئات المقالات”، وجدتني على رأي تلك العبارة التي مرّت أمامي “مازلت أخطئ في القراءة، حين تكتبين لي” صباح الخير ” وأقرؤها “أحبك”.
كتبت على عجالةٍ لها:

هون عليك

هون عليك ما عدت أبكيها
شفاه غدر
حرت في معانيها
وضاعت كل الحروف
التي هامت في مراعيها


أمجنونة أنا
حتى أحبك
إنما هي لعبة
وقصائد تكتبها
كنت لك أحصيها


بل أنت عاقلة
أخفيت كذبتك
ولم أستطع
أشواقي ومشاعري عنك أخفيها
كالرماد ذريها


أحائر أنت يا مسكين
سأعطيك منديلا
وذكريات وحنين
ستذكرني حكاية
ولدت في برد تشرين
وانتهت في صقيع تشرين


واسعة الخيال أنت
أبكيك يا …
سألغي كل التواريخ
التي
أبكيها

سألغيكي وألغيها
ولا لن أرثي روحي
أرثيها…؟!
ما عاذ الله
لكنني سأبتعد
شوقًا لعلي
احميكي
و
احميها


أنأى بنفسي عنك
لا تنتظر أن أحبل منك
لا تنتظر أن أحبل منك “قصيدة”
لست منك
ولست مني
لا تلمني
دعك مني
إني أحبك
سل نبضات قلبك عني

هون عليك…
أبكيني
مجنونة أنا
هون عليك
دمعتي فاضت في مقلتيك
ألا تذكر وعدك لي:
يوم أمسكت يديك


بلا أذكره
لست أنساه
خبأت قافية في ثناياه
إذا مرري شفاهك على فمي
واشربي من هداياه

وكالعادة ختمت، “لا تخافي يا حبيبتي: فأنتِ آمنة”.
والعاقبة لمن اتقى….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حراب المعارضات السورية في خاصرة ثورة الحرية !

مرهف الزعبي ناشط سوري لا يشك عاقل أو مغفل بأنَّ مؤتمر الدوحة هو …