أخبار عاجلة

انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 7

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس

سياسي وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

الجزء السابع

  • قراءة في المشهد السياسي العراقي قبل الانتخابات، وبعدها.
  • والتحالفات الممكنة.
  • والسيناريوهات المتوقعة.
  • وإلى أين ستؤول الأحداث.
  • ومن سيتولى رئاسة الوزراء..

موقف الأكراد:

      الأكراد يعملون باتجاهين: الأول: توحيد الصف الكردي، فقد سربوا إلى وسائل الإعلام خبرًا مفاده أن وفدًا من الحزب الديمقراطي الكردستاني يبحث مع أعضاء الحركة الإسلامية، والحزب الشيوعي في أربيل توحيد الموقف الكردي قبل التوجه إلى بغداد.

      والاتجاه الثاني: توحيد المطالب الكردية، ورفع سقف الطلبات، وإن كانت ستبقى في حدود المطلبية والخدمية والمالية، على الرغم مما تسرب من مطالبة الحزب الديمقراطي الكردستاني بإعادة تنظيم الحكم الفدرالي، والاحتكام إلى الدستور؛ لحل المشكلات العالقة، وهذه الكليشة أصبحت تتكرر للاستهلاك المحلي على طريقة مطالبة الجامعة العربية بتطبيق القرارات الدولية فيما يخص القضية الفلسطينية، والانسحاب من الجولان، وعودة الجزر الثلاث التي تحتلها إيران إلى الإمارات العربية المتحدة.

      لن تصل تلك الطلبات إلى حد إعادة ضم كركوك إلى الإقليم، ولا الاعتراف باستفتاء تقرير المصير، واعتماد نتائج الاستفتاء التي جرت بهذا الخصوص، فقد صارت هذه المطالب من الماضي، بسبب الخلاف بين الحزبين أولا، ومن ثم رفض المركز والقوى الإقليمية والدولية القوي لها، إضافة إلى تغير المزاج الشعبي الكردي العام، واقتناعهم بعدم استطاعتهم التخلي عن المركز، والاعتماد على أنفسهم، وقد يعبر كثير من عامتهم عن سخطه من الوضع القائم، والترحم على صدام ونظامه، ويقارن ما بين ذاك الزمان وهذا، فيجد الفرق كبيرا، والبون شاسعا، وتجد فتورا شعبيا، وانكفاء عن المشاركة السياسية، وردة فعل لا تصل إلى مستوى الشارع السني والشيعي، ولكنها لا تبتعد عنهما كثيرا.

     قد يطالبون بتعديل طفيف في الدستور يعطي بعض الصلاحيات الإضافية لمنصب رئيس الجمهورية الذي لا يتعدى أن يكون صوريا بوضعه الحالي، وقد فصلّه المشرع على مقاس السنة، ولكنه ذهب إلى الأكراد الذين كان من حصتهم رئاسة مجلس النواب، فاستبدله الطالباني برئاسة الجمهورية بصفقة تمت بينه وبين الياور بتعويض للياور بمبلغ وصل إلى 150 مليون دولار، قبضها الياور من الخزينة العراقية، وغادر إلى الإمارات، وتحول إلى رجل أعمال، وتخلى عن السياسة وباعها وغاب عن الساحة إلى غير رجعة.

    صرح سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي فاضل ميراني بأنهم لن يضعوا شخصًا لا فائدة منه في منصب رئاسة الجمهورية.. وهذا التصريح يفسر باتجاهين: الأول- امتعاظهم من أداء الرئيس برهم صالح الجلالي، وضعفه وعجزه وابتعاده عن ساحة الصراع المحتدمة، ورغبتهم في معاقبته والانتقام منه ومن حزبه الذي كان خصما عنيدا للديمقراطي، وبينهما خلاف واختلاف وصل حد الصدام المسلح، وإن نسوا أو تناسوا المعارك العسكرية الشرسة التي دارت بينهما، فلن ينسوا له موقفه من انتخابات تقرير المصير وإعلان الانفصال، وإقامة الدولة المستقلة التي رفضها الجلاليون، ووقفوا ضدها، نكاية بالديمقراطي، وتخلوا عن كركوك وانسحبوا منها، وسلموها للحشد من جهة أخرى..

      الذي يستشف من تلك التصريحات رغبتهم بتولي المنصب من قبل أحد رموز الحزب الديمقراطي، لاسيما أن شعبية الوطني قد تراجعت تراجعا كبيرا، وخسروا كثيرا من المقاعد لصالح الحزب الديمقراطي الذي زاد عدد مقاعده بشكل ملحوظ على حساب الوطني، مع تقدم لبعض الجهات الكردية الأخرى، وصار من حقه الاستحواذ على منصب رئيس الجمهورية.. 

      بالنسبة للمالكي لهم تجربة سابقة فاشلة معه بكل المعايير، فقد وعدهم وعودًا كثيرة وأخلف، على الرغم من الفضل الكبير للأكراد عليه، فلولاهم ما وصل المالكي إلى السلطة مرتين، وعودة التعامل معه ودعمه يفقدهم المصداقية أمام شعبهم وجمهورهم، ويضعف موقفهم أمام الشعب العراقي، ويجلب عليهم نقمة السيد الصدر وغضبه، وما يدريك فلعل الصدر يفرض نفسه ويستلم رئاسة الحكومة بطريقة أو بأخرى، ويصبح الآمر الناهي في العراق، ويبدأ بتنفيذ ما وعد به، وقطعا سيتأثر الأكراد كثيرا، ويتضررون بالغًا كما سيتضرر السنة ويحاسبون حسابا عسيرا إن وقفوا مع المالكي ضد الصدر.. ولكنهم يخافون من الصدر أكثر، على الرغم من علاقته الطيبة مع السيد مسعود البارزاني، فقد يقلب الطاولة عليهم جميعًا.. وتضيع مكتسباتهم والعملية السياسية التي ضحوا من أجلها كثيرًا، وقد يفقدون نفوذهم وتتغير الخارطة السياسية والجغرافية أيضا.. ولا أحد يضمن النتائج، ولذلك فإنهم قد يميلون إلى المالكي، لاسيما أن العامل الخارجي له تأثيره الكبير عليهم؛  الإيراني والأمريكي والإسرائيلي وقليل من التأثير العربي..

      لو وقف الأكراد مع علاوي يوم كانت له أغلبية الأصوات لما حصل كل الذي حصل من جراء استلام المالكي رئاسة الوزراء، ولسلم العراق من البلاء الكبير الذي جره عليهم المالكي بولايتيه الأولى والثانية، وإذا لم يستوعبوا الدرس ويحفظوه جيدا وكرروا الخطأ نفسه، فسيكونون سببًا في كل الكوارث التي ستحل بالعراق لاحقا، وقد تطالهم ويكتوون بنارها، وستطالهم حتما في الحالتين، ولكن عليهم أن يختاروا أهون الشرين..

     الآن كل أنظار الأكراد والشيعة تتجه نحو السيد مسعود البارزاني الذي تفرد بالساحة بعد غياب الطالباني، وضعف وهزال برهم صالح الذي أظهر عجزا كبيرا، وضعفا واضحا في أدائه، وانعكس سلبًا على الصوت الكردي الذي كان مدويا، والتأثير الكردي الذي كان كبيرا، وكذلك السنة، الذين صاروا ذيليين وتابعين وتكملة عدد، ولم يعودوا بيضة القبان، ولا رقمًا فيه..

    هل يمتلك البارزاني العصا السحرية التي يمكن أن تنقذ العراق، وتخرجه من المأزق الذي هو فيه، لا أعتقد ذلك لعدة أسباب:

أولها: أن الموقف الكردي الآن اتسم بالسلبية، واتخذ موقف الحياد الإيجابي، وركّز على ترتيب البيت الكردي الداخلي أولاً، وتحديد المطالب والمكاسب الممكنة التي يطرحها على المفاوضين، الذين سيتقاطرون عليهم.

ثانيها: الموقف الأمريكي الذي لا أعتقد أن السيد مسعود البارزاني في وارد الخروج عليه، وتكرار خطأ استفتاء تقرير المصير، لاسيما أنه اليوم أحوج ما يكون إلى الدعم الأمريكي، والحماية الأمريكية، فمازالت داعش تهدد المنطقة –  وإن كانت تلك لعبة مفضوحة مكشوفة يعرفها الأكراد جيدًا والبارزاني تحديدًا أكثر من غيره – ومعها تهديد الحشد الولائي الإيراني الذي بدأ ينفذ ما هدد به، وأخذ يزحف باتجاه الشمال العراقي، حرقا وقتلاً وتطهيرًا عرقيًا وطائفيا وجغرافيًا..

ثالثها: الموقف الإيراني الذي أوصل رسائل واضحة إلى السيد مسعود والسيد الحلبوسي يحذر فيها من الوقوف إلى جانب الصدر، والتصويت لمرشحه في رئاسة الوزراء, المرفوض إيرانيا، والطلب منهم دعم رجل إيران القوي في العراق، ومرشحها المالكي.

    في ظني أن الأكراد والبارزاني تحديدًا في موقف حرج لا يحسد عليه، كما هو حال جميع الأطراف الأخرى المعنية بالعملية السياسية والوضع في العراق، وقد يكون هو حال الأطراف الأخرى التي في خارج العراق أيضا، وكما هو حال العملية السياسية كلها التي بنيت بناء خاطئًا؛ على أساس المحاصصة والفساد، فأوصلت العراق إلى الطريق المسدود، وإلى ما وصل إليه، وفي ظني أيضا أن السيد مسعود البارزاني لن يستطيع أن يفعل شيئا كبيرًا مؤثرًا، فالقضية أكبر من كل الأطراف المعنية.. وأن العراق يسير نحو الهاوية، وهو مقبل على ما لا تحمد عقباه.. إلا إذا شاء الله غير ذلك، وحصلت معجزة، وحصل تدخل رباني ينقذ الموقف من الانفجار، وينزع فتيل الأزمة، ولا أظن ذلك يكون لأننا لسنا في عصر المعجزات، ولا من أهل العمل الصالح والإحسان الذي يطفئ غضب الرب، وينجي من المهالك.. يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قراءة في المشهد السياسي في لبنان أمريكا تُشعل الحريق لتقوم بدور الإطفائي!

د. عثمان محمد بخاش باحث في الفكر الإسلامي والقضايا المعاصرة في محاولة فهم …