مقالات

حورج قرداحي، وغلطة المليون!

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس

سياسي وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

        جورج قرداحي العلوي النصيري المتنصر ابن القرداحة من نصارى الطحين.. وهم بالأصل لا دين لهم؛ مثله مثل بشار القرداحي، وحافظ القرداحي وغيرهم من القرداحيين المجرمين الذي خانوا الأمة، وغدروا بالشعب العربي السوري، وتآمروا عليه، وذبحوه، ودمروا البلد، ومازالوا..

      باع أهله دينهم بكيس طحين حيث كان التنصير مقابل الطحين، وهذا الأمر نفسه حصل في جنوب العراق قديما حيث شيع الإيرانيون كثيرًا من المتشيعين العرب بهذه الطريقة، وهذا ما يحصل اليوم في سورية وفي السودان وفي أفريقيا عمومًا.. التشيع أو التنصر مقابل الطحين.. وقد كنت شاهدًا حيًا على هذا الأمر وبالخرطوم العاصمة، وهذا شرف العسكر والعسكرية التي تحكم السودان من البشير إلى حميدتي والبرهان، وهذه أخطر مهمة قاموا ويقومون بها، بالتعاون والتنسيق مع الكيان الصهيوني وأمريكا، ونظام السيسي، وأنظمة الغدر، محور الشر الخليجية، وعلى رأسهم المحمدين سيئي الصيت .. تجويع الشعب السوداني وإفقاره حد بيع دينه بلقمة دسمة، مهما كان ثمنها، ومن يكون صاحبها..

     هذا القرداحي اللعين ظهر أول ما ظهر كإعلامي ناجح يمتلك صوتا جميلا ولغة عربية فصيحة، ويحسن قراءة الأحبار.. عرفته أول ما عرفته في إذاعة مونتكارلو العظيمة الرائعة، التي نافست البي بي سي؛ التي كانت تسيطر على الساحة العربية إعلاميًا آنذاك، ولا منافس لها حتى ظهرت إذاعة مونتيكارلو من باريس؛ فغلبتها وهزمتها وسحبت بساط الجمهور العربي من تحت قدميها،  على الرغم من وجود عمالقة الإعلام فيها؛ خديجة من كنة وغيرها، كانت مونتيكارلو تبث من باريس، وكان معه أبرز الإعلاميين اللبنانيين؛ رواد طربيه، وأحمد برو، وشارل أيوب، وغسان سلامة المحلل السياسي والمفكر الناجح.. وغيرهم.. وسيئة الصيت فريدة الشوباشي، ومجموعة متميزة من المراسليين الدوليين ومنهم جورج بشير وغيرهم..

     تطور الإعلام كثيرًا وسريعًا، وظهر البث الفضائي المرئي، وظهرت قناة الحزيرة القطرية؛ التي استقطبت أفضل الإعلاميين وأشهرهم وأنجحهم، وقبل ذلك  الإم بي سي السعودية ، وفرّخت بعد ذلك العربية لكي تنافس الجزيرة فسقطت في أعين المتابعين سواء في برامجها أو سياستها التحريرية أو موقفها من دعم الثورات المضادة .

     كانت الجزيرة متميزة بكل ما فيها، ولاسيما كادرها المتمكن، وبرامجها الرائعة؛ ولاسيما برنامج الاتجاه المعاكس الذي يقدمه الإعلامي الكبير فيصل القاسم؛ الذي مازال محافظا على استمراريته وتألقه وكثرة متابعيه، ومادته السياسية والفكرية والثقافية، وحسن اختيار ضيوفه الذين صار كثير منهم نجومًا بفضل هذا البرنامج الناجح بكل المقاييس، وعرفوا من خلاله..

     وهناك برامج كثيرة ظهرت واختفت كان لها وقعها وأهميتها كالشريعة والحياة الذي كان ضيفه الدائم العلامة الكبير الشيخ القرضاوي، وسري للغاية الذي كان يقدمه الإعلامي المصري يسري فودة، وكثير من البرامج التي تغيب عن بالي الآن.

    كان ظهور الجزيرة صدمة لدول الخليج الحاقدة على قطر، الغيورة منها، المنافسة لها منافسة غير شريفة، حتى وصل بهم الأمر إلى حصارها ومحاولة غزوها، وقد باؤوا بالخسران المبين.

     تضخّمت الـ إم بي سي، وظهرت التفاهات التي فيها، ومنها برنامج من سيربح المليون؛ المحاكي لبرامج أجنبية مستنسخا منها، ومترجما عنها.. وكونه كان برنامج مسابقات سطحي بما يطرح فيه، وبضيوفه أيضا، وتصرف فيه وعليه أموال كثيرة، وبمشاركة جمهور مختار بعناية، وهذا الإخراج والموسيقى، وكذلك الإعلامي الإذاعي الناجح جورج قرداحي، نجح البرنامج، وكسب شعبية كبيرة، ونجح معه جورج القرداحي وحاز شعبية وشهرة واسعة.. ولكن الله فضحه وكشف عورته، وأظهر معدنه الردي بعد معجزة الربيع العربي، وتفجر الثورة السورية المباركة.. فانحاز القرداحي إلى بشار الأسد المجرم، وعاد إلى أصله، وظهر على حقيقته التي غطاها ببعض آيات من القرآن، وحب مزيف للعربية والعرب، وتمكن منها.

     كانت السعودية آنذاك تظهر دعمها للربيع العربي، والثورة السورية على العامة، ولاسيما الشعب العربي في السعودية، وتخفي عداءها للربيع العربي، ومحاربتها للثورة السورية ودعمها لبشار المجرم، فلما كشف القرداحي عن موقفه الداعم لبشار، اضطرت السعودية تحت ضغط الشارع السعودي والعربي إلى طرده من الـ إم بي سي، بعد أن جمع ثروة طائلة، وإن كان خرج من الباب، ودخل من الطاقة ببرامج أخرى؛ لاسيما برنامج المسامح كريم الذي تغطيه وتدعمه دولة الشر الإماراتية.

    صار وزيرا للإعلام، وكان مفاجأة لكثير من العامة، وغير مفاجأة لمن يعرفه ويعرف حقيقة دينه وأصله وسلوكه وتصرفه وما يصرح به..

      كان ذلك هو الحمق والغباء عينه، فكيف لرجل عاقل أن يقبل بمنصب هو بغنى عنه، وليس له فائدة، ومحروق لا يزيده إلا خسارا.. وغاب بال الكثيرين أنه موظف صغير عند حسن نصر الشيطان؛ يؤمر فيطيع وينفذ، ومرتزق رخيص عنده وعند من يدفع المليون.

      كانت سقطته الأخرى التي كشفت عن غباء وجهل لا مثيل له، بقبوله الظهور بحلقة البرلمان العربي، والأغبى أنه دافع عن بشار المجرم، والحوثي الزنديق القاتل العميل الخائن؛ بحماس وقوة واجتهاد واستقتال منقطع النظير، وأراد بغبائه وجهله أن يضحك على الشعوب العربية، ويستحمرها ويلمع مجرميَن قاتلين لم يعرف لهما تاريخ البشرية مثيلا..

    كان بغبائه وجهله قد كشف عورته، وفضح نفسه، وعرى نفسه، وأظهر حقيقته.. وكان بغبائه وجهله أحرج صانعيه وداعميه هو وسيده نصر الله وسيده الحوثي، وأجبرهم على التبرؤ من أقواله.. واضطر أسياده الأصليين للتخلي عنه، وإعلان الحرب عليه من خلال سحب السفير، ومنع استيراد أي شيء من لبنان، وإيقاف التبادل التجاري، والأهم من كل ذلك وقف الدعم عن أسياده ومشغليه الذين استوزروه؛ الذين أثروا بالمال السعودي والخليجي، ومازالوا يتلقون الدعم منهم، ويعتاشون عليه، بما في ذلك نصر الشيطان نفسه، ونبيه بري الرجل الثاني في محور المقاولة اللبناني.. أما الحريري وجنبلاط والميقاتي فحياتهم بيدهم..

   كان جورج قرداحي يظن أنه يعبر عن حقيقة الموقف السعودي الإماراتي الباطني الخفي الداعم للحوثي أصلا؛ منذ نشأته حتى استيلائه على السلطة في صنعاء، بالتنسيق بينه وبين على صالح، ولكن ذلك كله كان يتم بسرية وباطنية ظاهرها العداء للحوثي ومحاربته، وباطنها دعم الحوثي، ومحاربة الثورة اليمنية وإسقاطها على يد صالح الذي قتلوه وتخلصوا منه بطريقة درامية مثيرة على يد الحوثي، بعد أن شعر أنهم تخلوا عنه لصالح الحوثي، فبدأ بكشف أوراقهم فقتلوه.. وكذلك الحوثي الذي يمثل الآن الذراع السعودي في ذبح الشعب اليمني، والقضاء على ثورته المباركة، وقبر الربيع العربي فيه..

     كل ما يظهر على السطح من خلاف كبير، وحرب معلنه بين السعودية والحوثي كذب بكذب، وما يجري تحت الطاولة تنسيق كامل، وغرفة عمليات واحدة مشتركة تدير المعركة، ودعم مالي وعسكري مستمر، واستمرار في ذبح الشعب اليمني بلا رحمة ولا شفقة، وتصفية رموزه وعلمائه وكل بذرة خير فيه، وتدمير بنيته التحتية المدمرة أصلا، وتركه فريسة للجوع والأوبئة والموت الجماعي..

      أحسب أن القرداحي في مأزق خطير كما أسياده كلهم، وأحسب انه انتهى سياسيا ومهنيا وأخلاقيا.. ولم يعد له مكان إلا مزبلة التاريخ.. وأحسب أنه سيقدم استقالته قريبا، ولن يستطيع حزب الشيطان حمايته واستمرار الدفاع عنه، فشركاؤه بجريمة ذبح لبنان ونهب المال الخليجي ولاسيما السعودي الذي يستلمونه شهريا برواتب لهم وهبات ومساعدات عينية وعسكرية؛ لاستمرار جريمة قتل لبنان، وحماية حدود الكيان الصهيوني، ودعم بشار المجرم، لن يستطيعوا الاستمرار في التغطية على ورقة احترقت وأصبحت رمادا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى