أخبار عاجلة

ليس سرًّا.. بل بصراحة!

العميد د. م. عبد الناصر فرزات

عرض مقالات الكاتب

من يُسره أن يعرف دور السياسة العالمية في الثورة السورية، وكيفية محاولة اجهاضها منذ البداية حتى يومنا هذا، لا داعي أن يحلل السياسات العالمية للدول العظمى أو الإقليمية، ودور كل دولة في قتل وتهجير الشعب المسلم السني من سورية ،وتشجيع وتأييد النظام الإجرام الفاسد والسماح لأعوانه بالقتل وهتك الأعراض وتدمير البلاد.

إن الموقف اللاأخلاقي اللاإنساني العالمي اتجاه الثورة السورية، يمثله موقف وسياسة الدولة المركزية وإدارتها الدولية لإجهاض الثورة السورية ،والمحافظة على السلطة الحاكمة في دمشق لضمان حماية وأمن إسرائيل والسيطرة على المنطقة وخيراتها وامتلاك الموقع الجيوسياسي المميز في العالم، في الواقع الوضع مدروس ومخطط له بإحكام ودقة متناهيتين، وكان مخادعا بصورة متقنة، وبإعلام كاذب مفبرك ومدروس في المعاهد والجامعات التي تعنى بهذا الشأن، وتم اخرجه بدقة ؛ بدءاً من خطاب أوباما الذي أعرب فيه أن بشار فقد شرعيته وعليه أن يتنحى، ووزير خارجيته كيري، الذي أكد أن أيام بشار ونظامه باتت معدودة إلى السفير الأمريكي فورد الذي نزل في ساحة المظاهرات لتشجيع الشعب ضد النظام الحاكم في سورية، وصولاً الى السفير الفرنسي الذي أعلن أثناء زيارته لأسر الشهداء “أن ثلاثة أشهر ،ويكون ذنب الكلب في قفص المحكمة الدولية”. ولم تكن سياسة ترامب تختلف كثيراً عن سابقيه بل كانت هادفة لامتصاص غضب الشارع السوري، وبما يتناسب مع الوضع الدولي والمحلي وان تسمية الحيوان لبشار هو تشجيع لارتكاب المزيد من الأجرام ضد الشعب وتدمير سورية.

عمليا لم تُخف الدول العظمى أقوالها وافعالها وأعمالها، ولكن قيادات الأنظمة العربية وقيادات الثورة السورية وعلى رأسها الائتلاف، هي من حاولت تغطية التصرفات الأمريكية وأصدقاء سورية واظهارها بمظهر المتعاون مع الثورة وضد الأسد وضد النظام الإرهابي المصطنع للإسلام إيران وروسيا، وهي التي وقفت إلى جانب الأجندة والدولار اليورو، وفضلت الكرسي والمنصب على الوطن وعلى أرواح الشهداء واليتامى والأرامل، لقد فضلوا كل شيء على حساب الوطن والمواطن الشريف.  … لقد كان من الأفضل لهذه القيادات المُغتصبة للسلطة وبدعم خارجي بدءاً من الائتلاف إلى الحكومة المؤقتة إلى قادة الفصائل والمنظمات الإنسانية (اللاإنسانية المسيسة)، مُصراحة الثوار والشعب الحر والبحث عن الحلول ،بدلاً من الجهل ،وارتكاب الحماقات وتضليل الحاضنة الشعبية بخيال دعم وهمي.

لنضع السؤال التالي، ألم تكن أمريكا قادرة على انهاء الوضع السوري منذ البداية؟ … الجواب نعم.

والأن لنضع الأسئلة التالية:

  • من أعلن منذ بداية الثورة لا تسليح الثوار بوسائط د/ج ولا لإسقاط النظام؟
  • من سمح لحزب الله المصنف إرهابيا بالدخول إلى سورية ودعم النظام المجرم الإرهابي؟
  • من سمح للعصابات الإرهابية الشيعية بالدخول الى سورية؟
  • من سمح لإيران وعصاباتها وحرسها المجرم بالدخول الى سورية؟
  • من تستر على دخول روسيا “بوتين المجرم” في ميدان الحرب لإنقاذ النظام المُتهالك، ضد الشعب الأمن والثوار، حيث أعلنت روسيا انها دخلت لإنهاء الثورة ودعم سلطة النظام الطائفي، الى جانب إيران والنظام القاتل؟

إعلاميًا ؛كان كل شيء ظاهريا ضد النظام ومن والاه، ولكن عملياً لم تتأثر السلطة الحاكمة في دمشق بهذا الاعلام ولا الأفعال الدولية، لأنهم على ثقة ومعلومات مسبقة ان ارادة النظام الدولي والقوى العظمى لها المصلحة فيما يجري في سورية من قتل للسنة وتهجيرهم وتدمير بيوتهم وممتلكاتهم.

إن المتتبع والمحلل للأحداث الجارية في المنطقة ،يرى ان العامل الرئيس لنجاح التدخلات الخارجية في المنطقة واجهاض الثورات العربية ،هو وجود بعض قيادات الأنظمة العميلة صنيعة الماسونية العالمية وسايكس-بيكو، والتي أدت الى تقسيم المنطقة وإقامة دولة إسرائيل (الكيان الصهيوني) في المنطقة، واختيار القيادات المحلية من الخارج التي تنفذ الأجندة ضد الشعب والوطن، وسيادة حكم الأقليات ودعمها ودعم الظلم ومقاومة انتشار العدل ووضع الانسان في غير مكانه المناسب. لقد كان للمشروع الصهيوني الدور الرئيس في حماية هذه الأنظمة وتثبيتها في الحكم، بحيث تضمن هذه الأنظمة تبعية المنطقة للغرب وتعمل على تشجيع الجهل والتخلف وقتل العلماء والمثقفين أو التخلص منهم والحفاظ على تقسيم الوطن العربي والعمل على اثارة الخلافات بين دول المنطقة. وقد كان للأسد الأب والأبن الدور الأكبر في زعزعة المجتمع العربي والقضاء على المقاومة الفلسطينية وحركات التحرر العربي. لذلك حظيت هذه السلطة بالدعم الأوفر من الصهيونية والماسونية، لتثبيت وجودها وتنفيذ دورها المحلي والعالمي بما يُرضي من اختارهم. وهنا برز دور بعض قيادات الأنظمة العربية في خدمة اسيادهم والوقوف ضد الثورة السورية وثورات الربيع العربي، تلك الأنظمة التي دفعت ما بوسعها لإخماد الثورة السورية والتآمر عليها خشية من ظهور جيل الحرية والكرامة القادر على اسقاط تلك الأنظمة.

تحليلا لما سبق نلاحظ أن هناك توافق غربي صهيوني مع بعض الأنظمة العربية ضد ثورات الربيع العربي والثورة السورية، خشية من ظهور اتحاد شعوب المنطقة أو ظهور دولة قوية توحد شعوب المنطقة وبفكر إسلامي حنيف وانتشار هذا الفكر في العالم. لذلك كان لا بد من البحث عن الأسباب لإجهاض الثورات وبشكل خاص الثورة السورية، وكان المخرج والطريق الى افشال هذه الثورات، هو تشويه صورة الإسلام والإساءة للمسلمين وإلحاق تهم الاجرام العالمي والإرهاب والقتل بهم، فكانت داعش وأخواتها (كوريث للقاعدة)، خير بديل وممثل، بحيث يتم دعمه بشكل سري من قبل إدارة الإرهاب العالمي لتنفيذ كافة الأجندة ضد المسلمين والثوار الشرفاء، ومن اجل الإساءة للسلام والمسلمين تم اظهار داعش بوجه إسلامي وكأنها تمثل الإسلام السني “ولكن الإسلام منها براء”. لم تكن داعش سوى منظومة مخابراتية عالمية، قياداتها ضباط مخابرات أصحاب خبرة تنفذ اجندة الدول الفاعلة في سورية في المكان والوقت المناسب، واستطاعت ان تجند وتغرر عدد كبير من السوريين في صفوفها لتنفيذ أعمالها.

لماذا وصلنا إلى ما نحن فيه وما هي الأسباب؟

إن عودة الى التاريخ الحديث تدل:

  •  انه مع ضعف الدولة العثمانية ،بدأ تغلل الصهيونية والماسونية العالمية في مفاصل الدولة العثمانية ،وتعين واختيار القيادات في الدولة ودعمهم، بالإضافة إلى التدخل الغربي والفارسي في شؤون الدولة مما أدى الى ضعفها وهزيمتها في الحرب العالمية الأولى والثانية.
  • دخول الجيوش الغربية الإنجليزية والفرنسية والإيطالية الى البلاد العربية قبيل القرن التاسع عشر، واحتلالها بجنود عرب ومسلمين ولكن بقيادات غربية أدت الى تكريس التفرقة واثارة الفوضى، وتنصيب قيادات تابعة لها وجيوش تحمي هذه القيادات وتقضي على إرادة وحرية الشعب.  
  • اتفاقية سايكس-بيكو وتقسيمها للدولة العثمانية بما في ذلك بلاد العرب التي أصبحت دويلات متناحرة فيما بينها وتقاد بتحكم خارجي.
  • زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، لضمان تقسيم الوطن العربي وعدم قيام أي اتحاد أو وحدة عربية وبقاء هذه الكيانات متنازعة فيما بينها.
  • تنصيب القيادات في البلدان العربية التابعة للغرب ،والمؤيدة للتواجد الصهيوني في المنطقة، والتي تعمل على إثارة الرعب لدى الجماهير ،وإنعاش الفوضى ووضع الإنسان في غير مكانه المناسب والابتعاد عن الأخلاق والدين، وهذا أدى الى استمرار الجهل والتخلف الى وقتنا الحالي.

والأن لنقف على سؤال مهم جداُ من أحداث الثورة السورية، لماذا الدعم العالمي لنظام الاجرام في دمشق وتقوية سلطته الحاكمة ودعمها ضد الشعب والثورة السورية؟ … هذا يعود للأسباب التالية:

  • خشية الأنظمة العربية والعالمية الطامعة في خيرات المنطقة ،والسيطرة عليها من ظهور الشباب المتحرر القادر على التغيير ،وإعادة سورية إلى وضعها الطبيعي ذات مركز عالمي خالٍ من الأجندة الخارجية.
  • الموقع الجيوسياسي لسورية ،وبلاد الشام كحلقة وصل بين القارات الثلاث عبر التاريخ، ومن الملاحظ ان كافة الإمبراطوريات قديماً وحديثاً حاولت السيطرة على بلاد الشام.
  • ضرورة تهجير وقتل أكبر عدد من العرب السنة لخلق الظروف المناسبة لاستمرار القتال والفوضى وتجنيد الأقليات ضد الأكثرية وبالتالي استمرار السيطرة على المنطقة.

والأهم من ذلك يُعتبر النظام الحاكم في دمشق مركز القرار السياسي في المنطقة والدول العربية والداعم لتقسيم الوطن العربي وتخلفه، وسلماً لتمرير معظم الخطط والأجندة الغربية والماسونية في المنطقة وحماية إسرائيل، وإن سقوط النظام يُحدث خلل وعدم استقرار في النظام العالمي، لذلك كان دعم الأسد واجب وضرورة من الدولة المركزية ومن يساندها بكل الإمكانيات المتاحة وباستخدام كافة الوسائط والقوى المحلية (القادات العميلة) والإقليمية (حزب الله وإيران ومن سار على نهجهما) والعالمية كروسيا والهيئات الدولية (مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة)، لتثبيت سلطته الإجرامية واجهاض الثورة مهما بلغت النتائج من قتل وتدمير وتهجير.   

أين الحل؟

يكمن الحل في القضاء على تخلف الأمة وتمزيقها، والنهوض بها إلى مصاف الدول المتقدمة بما يلي:

  • الابتعاد عن الشيطان الدولي الأكبر (إيران) وتحجيم وتقليص دورها في المنطقة بشكل كامل، إن هذا الشيطان لم يدخل بلداً إلاّ ودب فيه الخراب والدمار، ويدعي الإسلام والإسلام منه براء، ويعمل على إثارة الفتن والنعرات منذ ظهور الإسلام كدين توحيد حتى يومنا هذا، ويجب ان نعلم ان حلم هذه الشيطان هو إقامة فارس على دماء السنة والعرب.
  • العمل على قلع الأجسام الغريبة في مجتمعاتنا (القيادات اللاوطنية، والجسم الغريب يجب التخلص منه مهما كان الثمن)، التي ساعدت على نشر عدم الوعي وكبت الانتماء الوطني وكرست الثقافات الغربية ،وتخلت عن الثقافة الإسلامية الحضارية مُدعية بذلك أنها تعمل على تقدم الأمة بالتقليد الأعمى للغرب.
  • التخلص من تأثير قسد وتوابعها، التي تحاول نشر الفتن والتفريق بين مكونات الشعب السوري، الذي هتف الشعب السوري واحد واجد.
  • العمل على توفر رؤية دولية للحل في سورية بالتنسيق مع قوى الحرية والتحرر في العالم، مع الحرص على عدم التدخل الدولي المباشر لفرض شروط خارجية على الشعب السوري، وعدم إعطاء شرعية لأي تدخل خارجي في تحديد هوية سورية أو صياغة دستورها.
  • العمل على بناء الإنسان السوري الحر، ونشر الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي والوطني والتخلص من الجهل ومؤثراته على المجتمع والتمسك بثقافتنا واخلاقنا وعاداتنا التي تناسبنا والتقيد بتعاليم ديننا الحنيف، والتأكيد على مبادئ الثورة وأهدافها وعدم التنازل عن الثوابت.
  • العمل على إيجاد برنامج عمل وطني سياسي موحد بين كامل أطياف الشعب السوري الحر يضم كافة القوى الوطنية بشكل عملي واستثمار كافة الطاقات البشرية السورية وتوظيفها لصالح الثورة.

عملياً، الثورة مستمرة وإلى النصر ولكننا نحن اليوم بحاجة إلى استعادة الوعي والانتماء للوطن ،وهذا يتطلب مراجعة شاملة لما نحن فيه من تفرقة وأجندة وتبعية وتشتت في الفكر والقيادة والإدارة.

ندعو شرفاء الأمة وحكمائها الى الوقوف مع الذات ومراجعة الواقع وتوحيد الجهود واتخاذ القرار المناسب لحشد كامل القوى البشرية والثروات الطبيعية للوقوف ضد هذه الهجمة الشرسة للنيل من أوطاننا ووجودنا.

لنكن على ثقة أنه لا يمكن لحاكم فاجر (مثل آل الأسد) دخيل على الدولة والمجتمع أن يحقق النصر على ثورة ضده لولا الدعم الدولي له، والذي حول ثورة الحرية والكرامة إلى صراع بين نظام وإرهاب … وبين عرب وكرد… وبين أقليات وأكثرية … 

والله ولي التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دور التنمية المستدامة في القطاع التعليمي من منظور الفكر الإسلامي

د. محمد القطاونة أستاذ العقيدة والفلسفة بالاشتراك مع أ.سعيد محمد زعبنوت_ باحث دكتوراة …