أخبار عاجلة

السيناريوهات والارتدادات المحتملة لأي عملية تركية ضد ميليشيات قسد ؟!

العقيد محمد فايز الأسمر

خبير عسكري سوري
عرض مقالات الكاتب

لاشك ان الشمال السوري يعيش على صفيح ساخن و إقليميا ودوليا الكل يترقب وينتظر القادم ويتساءل هل ستنفذ انقرة تهديداتها التي تم أطلاقها من كبار مسؤوليها السياسيين والعسكريين ضد ميليشيات قسد الإرهابية (YBG _ BYD) والتي تعتبرها تركيا ميليشيات ارهابية بل وهي إحدى فروع حزب العمال الكردستاني الإنفصالي المصنف إرهابيا وتستطيع ان تلقنهم درسا عسكريا قاسيا بعد التغول والتمادي والإعتداءات الإرهابية المتكررة التي قامت بها والتي طالت الداخل التركي والنقاط والجنود الأتراك و إستهدفت فيها المدنيين الآمنين وإرهبتهم في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون في حملة قد تكون هي الرابعة ضد تلك المنطمات بعد كل من عمليات غصن الزيتون ودرع الفرات ونبع السلام….؟!

بعيد تمديد البرلمان التركي الصلاحية لرئيس الجمهورية عامين اضافيين للقيام باي عمليات عسكرية خارج الحدود في كل من سوريا والعراق ؛فإن القيام باي عمل عسكري هو بحاجة إلى وقت وإجراءات وحسابات معقدة كثيرة ،ولعل من أهمها بعد الحسابات السياسية والعسكرية الميدانية هو القدرة على تحشيد وتهيئة الشارع التركي لتقبل ودعم مثل تلك العمليات ،والاصطفاف خلف قيادته فيها.

إن المؤشرات والتحركات والتعزيزات الميدانية الكبيرة التي تجري على الأرض من قبل الجيشين التركي و الوطني قبالة العديد من المناطق ،وعلى محاور عدة في الشمال والشمال الشرقي السوري توحي بأن المعركة قادمة لامحالة، ومما يعزز من هذا الاحتمال هو القصف الانتقائي المركز الذي تقوم به المدفعية التركية على أهداف مهمة مثل (الملاجئ ومستودعات السلاح و التحصينات والأنفاق ومقرات القيادة ) ناهيك عن الطلعات الجوية القتالية والإستطلاعية المكثفة التي يقوم بها سلاح الجو التركي، ومسيراته فوق مناطق عدة من الداخل السوري الذي تسيطر عليه قسد.

عسكريًا قيام تركيا بتحشيد وتعزيز قواتها في مناطق عدة حقيقة له عدة أسباب، يريد من خلالها المخطط العسكري التركي تحقيق العديد من الأهداف وأهمها :

1- ممارسة الحرب النفسية التي بدورها ستخفض معنويات قسد وهذا ماستحدثه تلك التحشدات الكبيرة قبالة العديد من المناطق و المحاور التي تسيطر عليها تلك الميليشيات

2-إقلاق تلك الميليشيات وإرباكها وتضليلها عن إتجاه ومحاور الهجوم الرئيسة القادمة

3-إحداث المفاجأة والصدمة والرعب

4-تثبيت ميليشيات قسد في القطاعات التي يتمركزون فيها بهدف منعهم من اسناد اي قطاعات أخرى او المناورة على إتجاهات عدة أثناء حدوث الهجوم التركي الرئيسي

5_ أشغال وتشتيت جهود تلك الميليشيات من خلال القيام بجزء من هذه التحشدات بهجومات على مناطق تعتبر عسكريا محاور ثانوية وتضليلية

وهنا لابد لنا أن نستنتج ماهي المناطق المحتملة التي ستكون أهدافا مفضلة للعملية التركية..؟

تعتبر تركيا أن كامل الشريط الحدودي الجنوبي مع سوريا وبعمق 30 إلى 40 كم والذي توجد فيه وتدير مناطقه عصابات .BYD YBG الانفصالية هو مصدر قلق لها ؛بل ومناطق انطلاق تستخدمها تلك الميليشيات لتنفيذ هجمات تهدد أمنها القومي وهو هدف مشروع لها في أي عمليات عسكرية قادمة

بالتأكيد هناك حسابات ميدانية و تكتيكية ودولية وتقدير للموقف العام والخاص ؛يجب أن تدرس بدفة متناهية وأن تؤخذ بالحسبان من قبل أنقرة وبأن عملياتها العسكرية ضد قسد في الشمال السوري لن تكون سهلة التنفيذ ،وهي بحاجة إلى توافقات دولية (روسية امريكية) أو ضوء أخضر من أحداهما فالواقع الميداني على الأرض وخارطة السيطرات تشير وتؤكد بأن المناطق في شرق الفرات وغربه والتي تعتبر أهدافًا محتملة قادمة للجيش التركي هي مناطق متداخلة ومزدحمة بأصحاب النفوذ (واشنطن والتحالف ،روسيا ،النظام وميليشياته) ومن الممكن جدًا حدوث اصطدامات مباشرة بين أنقرة وبين أحد أو كل تلك الأطراف إذا لم تؤخذ بعض المعطيات السياسية والعسكرية بالحسبان
وبخاصة أن علاقات انقرة مع واشنطن من جهة وموسكو من جهة أخرى ليست بأحسن صورها والأسباب عدة ؛بدايتها كانت نتيجة إخلال الدولتين وكل على حدة بتعهداتهم لأنقرة أولًا في موضوع إقامة المنطقة الآمنة التي طالبت بها مرارًا وتكرارًا ؛و ثانيًا لعدم التزامهم بتنفيذ خرائط الطريق فيما يخص منبج وتل رفعت التي تم التوصل إليها ،والتي تقضي بإبعاد تلك الميليشيات عن الحدود التركية الجنوبية

من خلال مامر؛ إذًا ماهي السيناريوهات والخطط المطروحة المحتملة والأقرب عمليا كاهداف أولوية للعملية التركية المرتقبة والتي يمكن أن تخطط لها اركانات وعمليات الجيش التركي؟

1- الهدف (تل رفعت)

باعتقادي سيكون الهجوم انطلاقا من مناطق وخطوط تماس درع الفرات، وعلى 3 إلى 4 محاور باتجاه الجيب الذي تسيطر عليه ميليشيات قسد ،والممتد من تل رفعت غربًا وصولاً إلى منطقة الخشخاشات شرقًا ،ويضم بين جنباته بلدات منغ ومطارها ومرعناز كفر ناصح واحرص ودير جمال والنيربية وغيرها. هذا الجيب الأشبه باللسان ،عمليًا هو يفصل مناطق درع الفرات عن مناطق سيطرة النظام وميليشياته في مناطق نبل والزهراء ومحيطهما، والذي تستخدمه ميليشيات قسد غالبًا كقواعد ومنطلقات لاستهداف الجيش الوطني والتركي وإرهاب المدنيين في إعزاز ومارع ومناطق درع الفرات وغصن الزيتون.

ملاحظة؛محيط هذه المناطق تتواجد فيه مواقع لروسيا والنطام وميليشياته

2- (الهدف منبج)

سيكون الهجوم -كما أخمن- من خطوط التماس وقواعد الإنطلاق في منطقة درع الفرات ونهر الساجور باتجاه منبج ومحيطها ومن عدة محاور

ملاحظة؛ يوجد في محيط هذه المناطق قوات لروسيا والنظام ً

3- الهدف (عين عرب)

سيكون الهجوم من اتجاهين وعدة محاور الإتجاه الأول إنطلاقًا من الحدود قرب اقجة قلعة ،باتجاه عين العرب ومن عدة محاور 3 إلى 5 محاور.

الإتجاه الثاني محور إسناد إنطلاقًا من ضفاف جرابلس على نهر الفرات بعد تنفيذ عمليات لعبور النهر وذلك بنصب الجسور الحربية والانطلاق ايضا منها باتجاه عين عرب ومحيطها

في الواقع ؛تعتبر منطقة عين عرب من الناحية الجغرافية والعملياتية هدفًا استراتيجيًا متكاملاً للجيش التركي ،إذ ان السيطرة على عين عرب تعني وصل وتواصل مناطق عفرين ودرع الفرات غربًا مع مناطق نبع السلام في تل أبيض ورأس العين شرقًا ،وهذا – إن تم – سيسهل كثيرًا من عمليات الإمداد والتنقل والتواصل مابين كل مناطق سيطرة الجيش التركي والوطني في شرق الفرات وغربه ؛بالإضافة إلى أنه بهذا العمل سيتم قطع طرق إمداد قسد من والى منبج.. !

ملاحظة: هذه المنطقة هي الأصعب عمليا وتكتيكيا على الجيش التركي وذلك نتيجة ردود الفعل الإقليمية والدولية لأن الغالبية العظمى من سكانها هم من الكرد
وبتواجد ايضا في محيطها الجنوبي قوات النظام وروسيا

وهنا من الجدير ذكره ؛أن على الجيشين التركي والوطني إجراء الحسابات الميدانية التكتيكية الشاملة والدقيقة لمختلف الجبهات وتقدير الموقف الميداني و التكتيكي جيدا و الإنتباه والحذر من غدر الروس والنظام وميليشياته باستغلال فرصة إنشغال الجيش التركي والفصائل بعدتهم وعديدهم بالعمليات ضد ميليشيات قسد الإرهابية والبدء بتصعيدهم الاجرامي والتفكير بالقيام بإجتياح بري لمناطق جبل الزاوية وجنوبي إدلب أوسهل الغاب وقضم بعض المناطق فيها وذلك لفرض واقع ووقائع ميدانية جديدة تركيا في غنى عنها وستظهر لاحقا لدى بعض المتصيدين في الماء العكر على أنها بازارات ومقايضات متفق عليها مسبقًا بين تركيا وروسيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دور التنمية المستدامة في القطاع التعليمي من منظور الفكر الإسلامي

د. محمد القطاونة أستاذ العقيدة والفلسفة بالاشتراك مع أ.سعيد محمد زعبنوت_ باحث دكتوراة …