أخبار عاجلة

استراتيجية نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم من الأقوال إلى الأفعال

محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق
عرض مقالات الكاتب

إن رسول الله- -صلى الله عليه وسلم- قد بنى أمة و جعله الله شاهدا عليها ومبشرا ونذيرا، وقد أخرجها من الظلمات إلى النور بإذن ربه، فصار أولى بها من أنفسها، وصار حبه وتعظيمه وتوقيره جزءً من عقيدتها، فإذا وُجهِت إليه صلى الله عليه وسلم إساءة فإنها تُعد إساءة إلى الاسلام و الأمة التي تؤمن به وتعظمه، ودفاعنا عنه هو دفاع عن ديننا وأنفسنا وحضارتنا وثقافتنا..

وننطلق أولا:ً من التسليم أن الله سبحانه وتعالى قد كفاه جميع المستهزئين في كل زمان ومكان، لأن الله تعالى يقول {إنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ} ، ونعلم أن ما يحصل من الاستهزاء به ليس أمراً جديداً فكل الأنبياء كذلك، قال تعالى {ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} وقال الله له {مَا يُقَالُ لَكَ إلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ}. فالهجمة على نبي الاسلام ليست جديدة فقد حدثت والرسول-صلى الله عليه وسلم- حيٌّ يرزق وتوالت عبر الأزمان إلى يومنا هذا وإن اختلفت وسائلها.

وثانيا: أنَّ الغرب و لأسباب تاريخية و ثقافية و اجتماعية واقتصادية، منهمك على الدوام في رسم إستراتيجيات لتشويه صورة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ومحاربة رسالته وأمته، بعض هذه الاستراتيجيات كالإساءة إلى شخص النبي هي بمثابة عملية جس نبض وبالون اختبار يقيس به الغرب ما بقي من أثار الإسلام في محيط المسلمين، وهل المسلمون اليوم قد صاروا مهيئين بقدر كاف للتخلي عن بقايا ما لديهم من إسلام أم أنهم ما يزالون واعين حريصين عليه متمسكين به، لذلك لا عجب من هذا الاحتقان والعنف ضد الاسلام ورسوله و المسلمين، ولا من المحاولات المتكررة لتشويه الإسلام والانتقاص منه ووسمه بالإرهاب والإجرام.

في هذا السياق وعلى خلفية الإساءة للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- تنوعت ردود الفعل لدى المسلمين واتخذت أشكالا عدة تنوعت بين المقاطعة الاقتصادية والمظاهرات والاعتصامات الاحتجاجية، وتنظيم المؤتمرات، وتنادى العلماء والدعاة والمفكرون في العالم الإسلامي وممثلو المنظمات الإسلامية في الغرب لعقد المؤتمرات وبحث السبل العملية لنصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الواقع المعاصر، وانطلقت الجهود بهذا الخصوص، وكان آخرها المؤتمر التأسيسي لـ”الهيئة العالمية لنصرة نبي الإسلام”، والذي انطلق في مدينة إسطنبول التركية، الثلاثاء /26/ أكتوبر/ 2021 بحضور كوكبة من العلماء ورجال الدين والساسة حول العالم.

إن نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم – ليست مرحلة وقتية، وإنما هي إستراتيجية متكاملة عبر الزمان والمكان.

إذن، كيف تكون الاستجابة والنصرة في واقعنا المعاصر، وما هي وسائلها العملية، ومناهجها العلمية؟

  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- تستوجب علينا نحن المسلمين أن نبحث أولا في أسباب ضعفنا وتخلفنا سلوكيا وأخلاقيا وفكريا وماديا، فالضعيف يهان وتنتهك حرماته ومقدساته وهو عاجز عن حمايتها، بينما القوى مهاب وقادر على حماية معتقداته.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم – تتطلب منا أن نمتلك بصدق وحق التمثيل الأخلاقي لما ندعيه ونفتخر به وندعو إليه من قيم وأخلاق الإسلام، التي يحتاج إليها العالم.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم – تدعونا أولا أن نتمثل بأخلاقه ونحسن تجسيد منهجه ورسالته واقعا عمليا في حياة العالمين، حتى تتعرف البشرية على النموذج الأخلاقي العالمي لرسول صلى الله عليه وسلم، وتدرك قيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم تنافسنا في الإيمان به وحبه ونصرته.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- تتطلب من أهل الاسلام تمثيلا حقيقيا مشرّفا لرسالة الإسلام، ومعالجة حالة التناقض الصريح التي نعيشها اليوم بين الفعل والادعاء، فواقعنا الحالي هو جزء من المشكلة، والأمر يتطلب ردم الفجوة بين واقعنا الحالي ورسالة الإسلام الخالدة الرحمة للعالمين.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- تفرض علينا إدراك ماذا نفعل بأنفسنا، وإدراك مصائب الداخل المنهار المتهالك، حيث أهينَت أعراضُنَا ودُنِّسَت مقدَّساتُنا وديارنا وديست كرامتنا واستنسرت البغاثُ في أرضنا، وهرول الخونة للارتماء تحت أقدام الصّهاينة، وفرضتَ الجزية على المسلمين يدفعونها لهم عن يدٍ وهم صاغرون، وإستراتيجية نصرته صلى الله عليه وسلم من خلال استخلاص عناصر القوة والإيجابية في مواقف المسلمين التي عبروا عنها بمظاهرات في عدة دول، واستثمار هذه المواقف في تصويب البوصلة للجماهير نحو واقعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتردي، فظل أنظمة الاستبداد والفساد والتبعية، يضعون أيديهم على مال الأمة وسلاحها وإعلامها وثقافتها وقنواتها وكل مقدراتها، ثم فرطوا في حماية بيضتها وحماية دينها ورعاية شعوبها، فحرسوا الدنيا لمصالحهم هم ولمصالح القوى الاستعماربة، وهذه الوضعية -الاستعمار غير المباشر – جزء من المشكلة، ثم بعد ذلك إدراك ما يفعله بنا الآخرون، نعم يجب أن نقوم بالأمرين معاً وفق سلم الأولويات لنصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الداخل والخارج .
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- يتطلب إقامة مؤسسة عالمية للدفاع عن الإسلام يكون لها قاعدة معلومات تجمع كل ما يكتب أو يقال يوميا عن الإسلام فتشجع المادح وترد على القادح، وتتابع الأحداث، وتقدم الإسلام تقديما صحيحا وتعرضه عرضا سليما بمختلف اللغات وفي مختلف الوسائل، كذلك إقامة مؤتمر دائم سنوي يتكرر لهذه المناسبة، أيضا طباعة بعض الكتب المعرفة للنبي صلى الله عليه وسلم، و إقامة قناة إسلامية مختصة بالتعريف بالإسلام والتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونشر سيرته وسنته، وإبراز الجهود والوسائل التي تبذل في سبيل نصرة النبي وإزاحة الإساءة عنه.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم – تكون أيضا بمد جسور التواصل والتعاون بين المؤسسات الإسلامية لنقل حقيقة الإسلام لغير المسلمين.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- تتطلب انشاء مركز لدراسات الاستراتيجية لشؤون العيش المشترك للمسلمين مع غيرهم من الثقافات المختلفة، ليجيب على أسئلة التعايش الإسلامي مع التنوع البشري، وفق مرتكزات النظام الأخلاقي للإسلام ويزيل كافة الغموض والتقاطع والتوتر مع الآخر، ويجيب على سؤال اندماج وتفاعل المسلمين في المهجر، وكيف يتحولون إلى قيم مضافة حقيقية للمجتمعات التي يعيشون فيها، يساهمون في حل مشاكلها وتنميتها وتطويرها، ويتحولون إلى أرقام إيجابية كبيرة في العلم والمعرفة والتكنولوجيا والزراعة والصناعة والثقافة والفن والإعلام والرياضة والسياسية.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- تتطلب أيضا إنشاء مركز رعاية العلاقات الاستراتيجية للحوار مع النخب الثقافية في المجتمعات المختلفة لإعادة رسم العلاقة مع النخب الثقافية والإعلامية والسياسية المؤثرة في المجتمعات الغربية، وبناء جسور من التفاهم والتعاون المشترك، وتصحيح مفاهيم الإسلام لديها، وبناء صورة ذهنية صحيحة لديها عن الإسلام، حتى تصبح رسلا وحمامات سلام طبيعبية للإسلام داخل مجتمعاتها.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- يلزمها انشاء مركز لتنمية الأسرة يجيب على أسئلة وتحديات الأسرة المسلمة المعاصرة في تربية الأجيال التالية والتحول إلى وحدة فاعلة في بناء المكون المجتمعي.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- تستوجب تطوير المؤسسات الممثلة للإسلام والمتمثلة في منابر وفعاليات الإسلام وما تقدمه من محتوى وخطاب إسلامي يتوائم مع معطيات العصر وطبيعة الجمهور المستهدف.
  • نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم – بإطلاق برنامج للحوارات المتبادلة في شكل محاضرات وحلقات نقاشية ودورات تعريفية وتدريبية من أجل تحرير المصطلحات ومناطق الالتباس والاختلاف وصولا إلى فهم مشترك أو متقارب، وبناء أرضية جديدة للعلاقات تقوم على احترام الحقوق والحريات والمعتقدات الدينية، وحماية المصالح المشتركة.

والحقيقة أن كل ماسبق هي مشاريع ضخمة يلزمها إقامة صندوق وليكن “صندوق النصرة العالمي” وهذا الصندوق لدعم وتمويل استراتيجية نصرة النبي المستدامة، كما يمكن إنشاء وقف يدر عائدا لدعم هذه المشاريع كما طرح بعض الدعاة فى مؤتمر التدشين، كل ذلك سيمهد ويفتح الطريق إلى عصر جديد، ونقلة من العمل المستضاف إلى التمكين المؤدي إلى النهوض واللحاق بركب العالم، والله الموفق والمستعان.

تعليق واحد

  1. صلي الله علي خاتم الانبياء والمرسلين نبي الهدي.
    للاسف هناك بلاد اسلاميه تتهكم علي السنه واولهم مصر العسكر وقد اطلقوا كلابهم الاعلاميه وسفهائهم ممن يدعون انهم مثففون للتشكيك في السنه واولها التشكيك بالامام البخاري رضي الله عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الانتخابات اللبنانية الانهيار الشامل!

محمد سعيد سلام سياسي سوري تتشابك الأحداث والوقائع وقضايا المنطقة مع بعضها، ويؤثر …