بحوث ودراسات

واشنطن: ما حقيقة الموقف الأمريكي من التطبيع مع النظام؟

التقرير الإستراتيجي السوري (91)

الثلاثاء 26 أكتوبر 2021

شؤون أمنية

تتعالى الأصوات المطالبة بتوضيح طبيعة موقف الإدارة الأمريكية من التقارب الحاصل بين حلفائها العرب مع نظام بشار الأسد، خاصة وأن جهود التطبيع قد تسارعت وتيرتها عقب وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض.

ورأى مسؤولون سابقون أمريكيون أن التطبيع العربي مع نظام الأسد يمثل نكسة لمصالح الولايات المتحدة، التي هدفت سياستها إلى حرمان الأسد من النصر، وربطت الاعتراف الرسمي بنتائج العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لتشكيل قيادة انتقالية في سوريا. 

وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية لا تزال محافظة على موقفها العلني؛ إلا إنها لم تنتقد إجراءات التطبيع مع النظام، بل إنها غضت الطرف إزاء خرق التشريع الأمريكي الذي فرض عقوبات على النظام بسبب جرائم الحرب.

وعلق ديفيد شينكر، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى في إدارة دونالد ترامب: “من السذاجة التفكير أن يكون إعلان ملك الأردن عن مكالمته مع الأسد لو اعترض بايدن أو إدارته على هذا التواصل”، وحذر من أن الاعتراف الكامل بنظام الأسد يعد خرقاً لقرارات مجلس الأمن.

ورأى الكاتب المتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية، جوش روجين، أنه على الرغم من معارضة الإدارة العلنية للتطبيع مع نظام الأسد؛ إلا إنها في حقيقة الأمر تنظر نحو الاتجاه الآخر، ولا شك في أنها تؤيد -بشكل ضمني- الإجراءات التي تتخذها بعض الدول العربية تجاه الأسد، وخاصة وأن عملية التطبيع قد بدأت عقب لقاء العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بالرئيس بايدن في شهر يوليو الماضي، ولم تتحرك الإدارة الأمريكية ضد هذه الأنشطة المخالفة لسياساتها المعلنة، وخرقها لقانون “قيصر”، بل إن وزارة الخارجية الأميركية رحبت -في بادئ الأمر- بإعلان فتح الحدود بين الأردن وسوريا، لكنها لم تعلق على المكالمة الهاتفية بين الملك عبد الله والأسد.

وكشفت مصادر إعلامية أردنية أن الرئيس بايدن أعطى الملك عبد الله تأكيدات صريحة بأنه لن يُعاقب بموجب قانون “قيصر”، وهو القانون الأميركي الذي يهدف إلى منع التطبيع مع النظام حتى يوقف الأسد جرائمه، فيما أكد مسؤول كبير في الولايات المتحدة لروجين أن إدارة بايدن: “لن تعمل بنشاط بعد الآن لمنع الدول من التعامل مع الأسد، إلا عندما يتطلب القانون ذلك على وجه التحديد”.

وأشار روجين إلى أن هذا النهج الجديد، الذي تعارض فيه الولايات المتحدة علناً التطبيع لكنها تنظر في الاتجاه الآخر، كان واضحاً في الأسابيع التي تلت اجتماع بايدن بالملك عبد الله، حيث تم، بعد فترة وجيزة، إبرام صفقة لنقل الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، مما يؤدي بالتأكيد إلى مدفوعات نقدية للأسد.

وسرعان ما تتابعت إجراءات التطبيع عقب ذلك، حيث التقى مسؤولون في نظام الأسد، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالعديد من القادة العرب، وتعهد وزير الخارجية المصري بالمساعدة في “استعادة مكانة سوريا في العالم العربي”.

ورأى تقرير نشرته وكالة “رويترز” أن تحسن علاقات الأردن والإمارات ومصر مع نظام دمشق يأتي نتيجة عدة اعتبارات، أبرزها؛ الرغبة في إقامة علاقات قوية مع روسيا، التي تعمل على إعادة دمج سوريا في محيطها العربي، والرغبة في التصدي للنفوذ الإيراني، ووقف الدعم التركي للإسلاميين السنة شمال سوريا، الأمر الذي يمثل مصدر قلق خاص للحكام العرب الذين يجمعهم مع دمشق موقف واحد من تلك الجماعات.

وكان وزير الاقتصاد السوري قد بحث في معرض “إكسبو 2020 دبي” مع نظيره الإماراتي سبل تنشيط مجلس الأعمال بين البلدين، وأعقب ذلك إعلان وكالة أنباء الإمارات (20 أكتوبر)، أن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تلقى اتصالاً هاتفياً من بشار الأسد، وأنهما بحثا الأوضاع في سوريا والشرق الأوسط، و”سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات لما فيه مصالحهما المتبادلة”. 

وصرح جيم جيفري، المبعوث الأمريكي الخاص السابق لسوريا في عهد ترامب، لرويترز بالقول: “أنا واثق تمام الثقة أن الأردنيين يشعرون بأن الولايات المتحدة لن تعاقبهم”، وأضاف: “يتردد كلام كثير بين وسائل الإعلام وأصدقاء في المنطقة أن الولايات المتحدة لم تعد تفرض عقوبات بهمّة ونشاط على الأسد بموجب قانون قيصر أو غيره”.

ورأى آرون ستاين، مدير البحوث بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، أن إدارة بايدن “ليست مهتمة باستهلاك رصيدها الدبلوماسي في منع حكومات بالمنطقة من القيام بما تعتقد أنه الأفضل فيما يتعلق بالنظام”. وأضاف أن السياسة الأمريكية في سوريا تركز الآن على محاربة مقاتلي تنظيم “داعش” وعلى المساعدات الإنسانية.

جدير بالذكر أن كبير مستشاري بايدن للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، هو أحد المؤيدين الرئيسين لهذا النهج الجديد، حيث طالب الولايات المتحدة، في مقال نشره عام 2019، بعنوان: “حقائق صعبة في سوريا”، بالكف عن معارضة الجهود التي يبذلها حلفاء واشنطن العرب للتطبيع مع الأسد، وشدد على ضرورة أن: “تشجع الولايات المتحدة شركاءها داخل سوريا، مثل قوات سوريا الديمقراطية، على إبرام صفقة مع نظام الأسد حتى تتمكن القوات الأمريكية من المغادرة، وتمكين روسيا والنظام من تولي المسؤولية هناك”.

موسكو: إخفاق الدبلوماسية يدفع لاستخدام “القوة الناعمة”

رغم كثافة نشاطها في الأسابيع الماضية؛ إلا أن الدبلوماسية الروسية لم تحقق أي إنجاز يذكر في الملف السوري، حيث استمر التصعيد العسكري في إدلب عقب قمة بوتين-أردوغان (29 سبتمبر)، ولم تسفر لقاءات سابقة مع الملك عبدالله الثاني (28 أغسطس)، ووزير الدفاع الإسرائيلي، يائير لابيد (9 سبتمبر)، وبشار الأسد (15 سبتمبر)، ووفد “الإدارة الذاتية” الكردية لموسكو (19 سبتمبر) عن أية إنجازات تذكر، بل لوحظ محافظة سائر الأطراف على قدرٍ من السرية، وانتهاء معظم الاجتماعات من غير مؤتمر صحفي، ودون تحديد أي موعد لعودة دمشق إلى الجامعة العربية أو تدفق المساعدات الخليجية المأمولة لإعادة الإعمار.

ويتردد الحديث في الكرملين عن ضعف كفاءة الدبلوماسية الروسية، وعجزها عن استثمار “الانتصار” الذي حققه العسكريون في سوريا، إذ لا تزال حظوظ موسكو في تحقيق أية جدوى سياسية أو اقتصادية من عمليتها العسكرية محدودة للغاية. 

وبخلاف الخطة الروسية، التي تتعجل إجراءات التطبيع غير المشروط مع دمشق؛ تعمل الإدارة الأمريكية، من خلال وسطاء إقليميين، على مشروع مد شبكة الكهرباء، والتي لا تقع ضمن دائرة المصالح الروسية، بل يعمل الكرملين على مشروع مغاير لتعزيز مصالح شركاته في مجال الطاقة بسوريا.

وتكمن العقبة الرئيسة لدى روسيا في عدم اعتراف واشنطن بمصالح موسكو في مقاربتها الجديدة، وسعيها لإفساد الترتيبات الروسية شمال شرقي سوريا، ما عرقل جهود التوصل إلى “خارطة للطريق”، إذ تظل الملفات الأساسية في الشأن السوري عالقة دون أي إنجاز، وعلى رأسها: 

  • مستقبل الإدارة الذاتية الكردية.
  • إعادة نشر القوات الإيرانية.
  • مشاريع الدعم الاقتصادي.
  • التصعيد في إدلب.
  • أعمال اللجنة الدستورية.

ورأى الكاتبان فريدريك ويري وأندرو وايس، في تقرير نشره موقع “فورين أفيرز”، ضرورة عدم المبالغة في تضخيم منجزات موسكو، وخاصة في العالم العربي، حيث تتجاوز تطلعات موسكو الكبيرة نفوذها الفعلي، معتبرين أن التأثير الإستراتيجي للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط أكثر تواضعاً مما يظنُّه كثيرون، وذلك نتيجة محدودية الأدوات السياسة المتاحة أمام موسكو، حيث ظهر ذلك جلياً في سوريا، التي تعتبر بأنها حجر الزاوية لعودة موسكو إلى الشرق الأوسط، حيث يصطدم الكرملين بعقبات كثيرة تحول دون إعادة سيطرة الأسد الكاملة على الأراضي التي لا تزال خارج سيطرة النظام، ولم تتمكن الدبلوماسية الروسية من تحقيق انفراجة في تخفيف العقوبات وضخ الأموال لمشاريع إعادة الإعمار بدمشق، ناهيك عن فشل موسكو في تقليص انخراط دول خارجية قوية مثل تركيا والولايات المتحدة في شمال سوريا. 

وفي محاولة لسد الثغرة التي يُحدثها قصور الدبلوماسية الروسية؛ تحدث تقرير أمني (11 أكتوبر) عن تبني وزارة الخارجية الروسية مشروعاً طموحاً يتضمن إنشاء قسم لتنسيق سياسات القوة الناعمة المختلفة وإعطاء تركيز أقوى على وكالة “روسو-تردني-تشيستوف” برئاسة يفغيني بريماكوف.

ووفقاً للتقرير؛ فقد تم تشكيل “الدائرة 43″، التي تركز على القوة الناعمة في وزارة الخارجية الروسية، في 30 سبتمبر، بهدف تعزيز التأثير الروسي في الخارج، وإعطاء جهود تكثيف أنشطة مد نفوذ الكرملين صفة رسمية وإطار عمال أكثر تنظيماً. 

ويتوقع أن يمثل القسم منصة لتنسيق سياسة مد النفوذ الروسي في الخارج، حيث قام بإبرام اتفاق شراكة مع قادة استخبارات سابقين، يعملون في المعهد الوطني لتنمية أبحاث الاتصالات “نيرك”.

وتمثلت بواكير أعمال القسم في تنظيم فعاليات ثقافية بسوريا، أبرزها معرض الفن الروسي في دمشق، تحت إشراف نيكولاي سوخوف، رئيس البعثة الروسية في سوريا، فيما ترعى الوكالة الفدرالية برنامج تدريب صحفي لمدرسة “الصحافة الواقعية-أبطال ما وراء الحدود”، بالشراكة مع روسكي مؤسسة العالم الروسي “مير”، والصندوق الرئاسي،  ومؤسسة “غورتشاكوف”.

في هذه الأثناء؛ يقود الحرس الوطني الروسي “روس-غفارديا”، بقيادة فيكتور زولوتوف، جهود القوة الناعمة العسكرية لروسيا، حيث تم تنظيم ندوة حضرها ضباط من القسم السياسي العسكري، ورؤساء الوحدات الثقافية، وبيت الضباط الروس بهدف تبادل الخبرات حول سبل تعزيز التأثير الثقافي.

طهران: تحول إستراتيجي… نحو الشرق

يحتدم الصراع في مدينة البوكمال بين الميلشيات الإيرانية والقوات الروسية وفرق النظام، فيما تحتفظ قوات التحالف بقواعدها القريبة منهم، بينما تراقب القوات “الكردية” القصف الإسرائيلي على مواقع الميلشيات الإيرانية في الجيب الذي ترغب إيران في اتخاذه نقطة لمشروع تأمين قوس النفوذ الإيراني الممتد من العراق إلى البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا.

ويسيطر “اللواء 47” التابع لكتائب “حزب الله” على معظم المدينة، حيث يقدم الدعم للجمعيات الإيرانية التي تنشط في صفوف طلاب المدارس والروضات بمحافظة دير الزور، مستغلة حالة الفقر الشديد الذي يسود المنطقة.

وعلى رأس هذه الجمعيات تقف “منظمة الجهاد والبناء” الإيرانية، التي تقدم وجبة غذائية في روضة للأطفال تابعة لمنظمة “اليونيسف” بحي الكتف في مدينة البوكمال، إلى جانب القرطاسية للأطفال، مقابل تخصيص حصة دراسية يومية لتدريس الأطفال العلوم والمناهج الدينية وفق المذهب الشيعي.

كما تخصص المنظمة منحاً دراسية قيمتها 75 ألف ليرة سورية شهرياً، لطلاب الثانوية، فيما تشرف “مؤسسة الشهيد” (التي تديرها منار الأسعد، زوجة قائد ميلشيا “الدفاع الوطني”) على توزيع القرطاسية واللباس المدرسي على عائلات عناصر الميلشيات، وذلك بالتعاون مع المركز الثقافي الإيراني، الذي يتولى توزيع المستلزمات المدرسية على الأهالي، كما يشرف المركز الثقافي على مدرسة للأطفال بمدينة الميادين، إلى جانب عدد من  الحسينيات والمزارات في المنطقة.

وفي مقابل تعزيز أدوات “القوة الناعمة” شرق سوريا؛ يعمل الحرس الثوري الإيراني على سحب آلاف المقاتلين الأفغان بلواء “فاطميون” من سوريا وإرسالهم إلى الحدود مع أفغانستان عقب الانسحاب الأمريكي، وذلك عقب سحب نحو سبعة آلاف عنصر باكستاني من ميلشيا: “زينبيون” نتيجة انحسار العمليات القتالية، وإعادة تموضع الجزء الأكبر من عناصر الميلشيات العراقية في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق.

وتشير التوقعات إلى أن النظام الإيراني يتجه نحو تعزيز نفوذه وسط آسيا، لتغيير الموازين في المنطقة. ويدعم هذا التوجه إسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس”، وهو الذي ظل مسؤولاً لسنوات عن تجنيد مقاتلين للفيلق من أفغانستان وباكستان، ولا يزال يولي اهتماماً خاصاً بتغذية النزاعات الطائفية في وسط آسيا، حيث تحدثت تقارير أمنية عن قيام الحرس الثوري بتنفيذ خطة انتشار للواء “فاطميون”، في: “كابول”، و”هرات”، و”فرح” بأفغانستان، لمنافسة النفوذ الباكستاني، والزج بالمزيد من عناصر اللواء، بعد سحبهم من سوريا، في المناطق الحدودية مع أفغانستان. 

ويعمل “قاآني” على خطة طموحة تتضمن تغطية أفغانستان بشبكة “شيعية” من مقاتلي الميلشيات الذين ينتمون إلى مجموعات عرقية كالأوزبك والطاجيك في مواجهة الأغلبية السنية من البشتون الذين يفضلون التعامل مع الاستخبارات الباكستانية، والتي ترغب بإبقاء أفغانستان تحت قبضتها.

أما في سوريا؛ فيمكن ملاحظة تحول السياسة الإيرانية نحو شراء عقارات في مواقع حيوية بدمشق وحلب، وتعزيز حركة التبادل التجاري والاستثمار في قطاعات الطاقة والاتصالات، بالإضافة إلى نشر التشيع في المدارس، وتشييد المزارات والحسينيات.

ويثور القلق في طهران من التحالف القائم بين تركيا وأذربيجان وباكستان، حيث ردت القوات الإيرانية على المناورات التركية-الأذربيجانية بالقرب من ممر “لاتشين”، الذي يربط أرمينيا بناغورني قره باغ، بإجراء مناورات عسكرية على حدودها مع أذربيجان لتوجه بذلك رسائل إلى أذربيجان وتركيا، ما دفع برئيس أذربيجان، إلهام علييف، لانتقاد المناورات الإيرانية قرب حدود بلاده.

وبالإضافة إلى انزعاج إيران من تنامي النفوذ التركي في آسيا الوسطى، وتوظيف أنقرة البعد التاريخي للتقارب مع الجمهوريات الناطقة بالتركية؛ يشتد القلق  في طهران من إمكانية قيام تعاون استخباراتي بين أبوظبي وأنقرة، حيث يعمل الرئيس التركي على تشجيع الاستثمارات الإماراتية في بلاده، وتعزيز علاقات التعاون الأمني، عقب الاجتماع غير المسبوق الذي أجراه الرئيس التركي أردوغان مع طحنون بن زايد (18 أغسطس)، وما يدور في الكواليس من مباحثات بين عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات المصري، مع نظيره التركي حقان فيدان، ورعاية القاهرة لاجتماعات غير معلنة مع الشيخ طحنون بن زايد والرجل القوي في المخابرات الأردنية، أحمد حسني.

وكانت السلطات التركية قد أعلنت (14 أكتوبر) إلقاء القبض على عنصرين بمخابرات النظام الإيراني بعد محاولتهما اختطاف معارضين إيرانيين على الأراضي التركية بالاشتراك مع ستّة مواطنين أتراك، وتمّ توجيه تهمة التجسس والمشاركة في خطة لخطف عسكري إيراني سابق.

وتأتي تلك الأحداث بالتزامن مع شن القوات الإيرانية هجمات على الحزب الكردي الإيراني (PDK-I) الذي تتمركز قيادته في كردستان العراق، حيث تعتبر قيادة الاستخبارات الإيرانية أنه بات يشكل تهديداً فعلياً على أمنها. 

ووفقاً لتقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” (24 سبتمبر 2021) فإن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، يعمل على برنامج لتوسيع قدرات أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وتمكينها من التعامل مع الأخطار الجديدة التي تواجهها، حيث تم تعيين المزيد من عناصر “باسدران” في مواقع إستراتيجية.

كما أوصى رئيسي بنقل نحو خمسة آلاف عنصر من جهاز “فيفاك” (الذي يتبع “المكتب 101” تحت سلطة المرشد الأعلى علي خامنئي) إلى إدارات “لامركزية”، بعد إقالة قائده محمود علوي، وتعيين رجل الدين إسماعيل الخطيب، رئيس الاستخبارات في منطقة قم سابقاً، محله. 

أنقرة: مراجعات في الملف سوريا

روّجت وسائل إعلام روسية لأخبار تتحدث عن “استقالات جماعية لجنرالات في صفوف الجيش التركي”، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع التركية، مؤكدة  أن الاستقالة كانت لجنرالين اثنين لأسباب خاصة.

وعلى الرغم من النفي الرسمي في أنقرة؛ إلا أن وسائل إعلام روسية ادعت أن: “كبار الجنرالات المسؤولين عن العمليات العسكرية التركية في سوريا يسعون إلى الاستقالة وسط تصاعد التوتر في إدلب”، وادعت صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية، أن “استقالة الجنرالات والعقداء الأتراك يمكن تفسيرها كمحاولة لحماية النفس من ملاحقة قضائية على الهزيمة القادمة”.

ونقلت الصحيفة عن الكاتب التركي، متين غوركان، في مجلة المونيتور “نبض تركيا” قوله: إن استقالة قائد عمليات نبع السلام الجنرال، حسن أوزتيكين، ومصطفى إينس كوج، قائد “اللواء 49” قوات خاصة، والذي تنتشر قواته في سوريا، يأتي نتيجة التحديات التي صادفاها، والإرهاق الذي أصاب قواتهما بسبب العدد الكبير من عمليات التدوير ، فضلاً عن الحجم الهائل للمنطقة الخاضعة لسيطرتهم، والتي فقد فيها 55 جندياً تركياً حياتهم، في منطقة مساحتها 10 آلاف كيلومتر مربع في شمال سوريا، منذ بداية العام.

واعتبر موقع “إنتلجنس أونلاين” أن العمليات المتتالية التي شنتها أنقرة على مناطق سيطرة “قسد” قد أرهقت القوات التركية وأضعفت روحها المعنوية، وأصابت الجنرالات بالقلق من تفاقم انعدام الأمن في إدلب، حيث تمتلك أنقرة 30 نقطة مراقبة، يتعرض محيطها للقصف من قبل قوات النظام. 

وتحدث الموقع (21 سبتمبر 2021) عن محاولات يبذلها رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي لترتيب لقاء بين رئيس جهاز الأمن القومي السوري علي مملوك، ورئيس جهاز المخابرات التركي حقان فيدان في بغداد،  لمناقشة القضايا العالقة، مثل أزمة اللاجئين والأكراد والوضع في إدلب، خاصة وأن الكاظمي يتمتع بعلاقات قوية مع الرجلين منذ أيام توليه منصب رئيس جهاز المخابرات العراقي، ويرغب في استخدم نفوذه ليجمع مملوك وفيدان معاً، لأول مرة، منذ أن رتب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، لقاءً سابقاً بينهما بموسكو في شهر ديسمبر الماضي.

في هذه الأثناء؛ يدعو الرئيس السابق للمخابرات العسكرية التركية، إسماعيل حقي بيكين، والذي يشغل الآن منصب نائب رئيس حزب الوطن المتحالف مع الحزب الحاكم، لإقامة علاقات ثنائية أكثر رسمية مع النظام رغم الخلاف القائم بين أنقرة ودمشق. 

وأشار التقرير إلى أن الأجندة المقترحة للقاء تتضمن عدداً من الملفات الساخنة، كالوضع في إدلب، والخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار بين أنقرة وموسكو في مارس 2020، وعودة اللاجئين، ومصير الحكم الذاتي الكردي في الشمال السوري. 

وتتنامى مطالب التقارب مع النظام السوري في أنقرة، خاصة في صفوف أحزاب المعارضة التركية، وعلى رأسهما “حزب الشعب الجمهوري” و”الحزب الجيد”، فيما تشكل مسألة اللاجئين السوريين ملفاً ضاغطاً على حزب العدالة الذي يحضر للانتخابات الرئاسية المقبلة. 

وأكد وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، إجراء محادثات مع وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بشأن اللاجئين السوريين في تركيا، وطمأن الإعلام التركي أن الحكومة ستتعامل مع التوتر المجتمعي الناتج عن تلك المسألة، مؤكداً عودة نحو 450,000 سوري إلى بلادهم نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في الفترة الماضية. 

بيروت: حزمة فرص لنظام الأسد

تحدث رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي (10 سبتمبر) عن إمكانية إقامة علاقات مع أي بلد، بما في ذلك سوريا، من أجل مصلحة لبنان، وذلك بالتزامن مع جهود يبذلها النظام السوري لفرض حضوره في لبنان، مستعيناً بحلفائه في “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” ممثلًا بجبران باسيل، وحزب “العهد القوي” الذي يقوده الرئيس اللبناني، ميشال عون، وتيار “المردة” الذي يقوده سليمان فرنجية.

وسبق تشكيل حكومة ميقاتي قراراً من دمشق بمنح لبنان نحو 75 طناً من الأوكسجين، لتفادي النقص الحاد بالأوكسجين في المستشفيات اللبنانية، مقابل تأكيد السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثي شيا، للرئيس اللبناني، إمكانية كسر العقوبات على النظام السوري لإيصال الغاز المصري عبر سوريا إلى لبنان.

وتحدثت مصادر إعلامية لبنانية عن: “حصة استرضائية للنظام السوري في الحكومة التي يدخلها مجدداً كلاعب مؤثر في الساحة اللبنانية”، وإمكانية ترتيب زيارة للرئيس اللبناني ميشيل عون إلى دمشق: “بعد تثبيت شروطه حكومياً على مسار التأليف، وأيضاً في ما يتعلق بالصلاحيات والهيمنة وتكريس أعراف وتقاليد الأمر الواقع”.

وكان وزير الخارجية والمغتربين في حكومة النظام، فيصل المقداد، قد استقبل وفداً من حكومة تصريف الأعمال اللبنانية (4 سبتمبر) في زيارة هي الأولى لوفد حكومي لبناني رفيع المستوى إلى سوريا منذ اندلاع الثورة  قبل عشر سنوات. 

وتلا هذه الزيارة، استقبال بشار الأسد (5 سبتمبر) وفداً لبنانياً ضم شيخ الطائفة الدرزية في لبنان، طلال أرسلان، ورئيس حزب “التوحيد العربي”، وئام وهاب، للتعبير عن دعمهم لحكومة النظام لوقوفها إلى جانب لبنان في “أحلك الظروف”، حسب قولهم.

في هذه الأثناء؛ يدور الحديث في دمشق عن ارتياح القصر الجمهوري من الحكومة الجديدة في لبنان، حيث يتوقع بشار الأسد منها تطبيع العلاقات معه، ومساعدته في تخفيف وطأة العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على نظامه، حيث يُعطي مشروع تمرير الغاز المصري نحو لبنان، مروراً بالأردن وسوريا، مؤشراً على إعطاء إشارة أمريكية للجانب الروسي، بتخفيف الضغط على الأسد، بعد قبول طلب العاهل الأردني من واشنطن خلال زيارته الأخيرة لها، بممارسة دور لرعاية حل للوضع السوري.

وبالإضافة إلى العلاقة الوثيقة التي تجمع ميقاتي بكل من بشار الأسد وملك الأردن عبد الله الثاني؛ فإن سيطرة “حزب الله” على المعابر والميناء والمطار ستسهم في مساعدة النظام على التهرب من العقوبات المفروضة عليه، والاستمرار في التضييق على اللاجئين السوريين لدفعهم إلى العودة إلى مناطق سيطرة النظام.

وكان موقع “إنتلجنس أونلاين” قد تحدث (13 سبتمبر) عن تولي رئيس المخابرات اللبنانية مهمة ترتيب أول اجتماع رسمي للجارتين بدمشق في 4 سبتمبر الجاري، حيث التقط اللواء عباس إبراهيم، الذي يعتبر عراب العلاقات غير الرسمية بين البلدين، إشارة سفيرة الولايات المتحدة في لبنان، دوروثي شيا، بتشجيع لبنان للتعاون مع سوريا وجيرانه لإيجاد حل عاجل لأزمة المحروقات التي يعاني منها.

ووفقاً للتقرير فإن مباحثات الوفد اللبناني مع نظرائه بدمشق حول مشروع الطاقة لم يستغرق أكثر من ربع ساعة، حيث تم إرجاء البت بشأن سائر التفاصيل الفنية المتعلقة به لاجتماع عمان بعد أربعة أيام من ذلك اللقاء، ودار الحديث في معظمه حول سبل التطبيع مع النظام، الذي أعرب وزير خارجيته، فيصل المقداد، عن سعادته برؤية الأمين العام للمجلس الأعلى السوري-اللبناني، نصري خوري، حاضراً في الوفد.

علماً بأن خوري هو عضو بارز في “الحزب القومي السوري الاجتماعي”، ويترأس المجلس السوري-اللبناني الأعلى منذ تأسيسه عام 1993، والذي مثل مصالح النظام السوري في لبنان على أكمل وجه حتى تجميد نشاطه عام 2011. 

وفي حديثه من مقر المجلس في دمشق  كشف خوري أنه كان ينتظر بفارغ الصبر انتهاء الحرب لإحياء نشاطات المجلس، وذلك في ظل غياب العلم اللبناني عن مبنى وزارة الخارجية الذي استضاف الوفد، حيث رحب النظام بتجديد التعاون بين البلدين وفق ثلاثة شروط رئيسة، هي: 

1- استمرار الزيارات الرسمية الثنائية بين البلدين.

2- حصول سوريا على نصيب من الغاز المصري الذي يمر عبر أراضيها.

3- المساعدة في إعادة تأهيل شبكة الكهرباء التي تضررت خلال فترة الصراع. 

كما طلب المقداد من خوري ضمان استمرار هذه المحادثات بحيث تتم في إطار اللجنة الفرعية للنفط والغاز التابعة للمجلس الأعلى للتنسيق بين البلدين.

وكانت مصادر أمنية غربية قد كشفت عن زيارة قام بها مدير الأمن العام اللبناني “عباس إبراهيم” إلى موسكو في شهر يونيو الماضي، تباحث فيها مع نائب وزير الخارجية الروسي “سيرجي فيرشنين”، الذي يمثل موسكو في دورات مجلس الأمن الدولي بشأن مسألة عودة اللاجئين السوريين في لبنان، وتسليم المساعدات الإنسانية، وغيرها من القضايا المحورية في الملف السوري.

ووفقاً للتقرير؛ فقد قام “إبراهيم” بدور “الوسيط المثالي” بين واشنطن وموسكو باعتباره المسؤول عن الشؤون السورية في بيروت، حيث تمثل عودة نحو مليون ونصف لاجئ سوري في لبنان إلى بلادهم أولوية لدى موسكو.

وأبدى المسؤولون الروس لإبراهيم رغبتهم في تشكيل حكومة لبنانية تحقق الاستقرار للبنان نظراً لتأثيره على سوريا، وتحدثوا عن لقاءات جمعتهم بعدد من الشخصيات اللبنانية البارزة في الأشهر الأخيرة، مثل الرئيس ميشيل عون، وصهره جبران باسيل، ووليد جنبلاط.

وألمح الموقع في تقرير آخر (20 سبتمبر) إلى استفادة مؤسسات وشخصيات فرنسية من الوقود الإيراني في لبنان عن طريق “حزب الله”، مؤكداً ترتيب شركة “الأمانة” اللبنانية (التابعة لرجل الأعمال قاسم محمد علي بازي الخاضع للعقوبات الأمريكية بسبب علاقاته مع “حزب الله”) عملية تزويد فندق “هوبيتال دو دي فرانس” في بيروت بالوقود، والذي حضرت السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريللو اجتماع مجلس إدارته.

كما دعا أعضاء “حزب الله” الصليب الأحمر اللبناني، الذي تم توسيع شراكته مع الصليب الأحمر الفرنسي عام 2021، لاستثمار نحو 4,4 مليون يورو في لبنان، وتم إنشاء عدة مشاريع في البلاد، بعضها بالتوازي مع وكالة التنمية الفرنسية، والعمل مع شركة ملاحية فرنسية لبنانية (كام سيجم)، والتي تتبوأ موقع الصدارة في الفوز بعقد إعادة بناء مرفأ بيروت.

ورأت مصادر مطلعة أن خطة مد شبكة أنابيب الغاز والكهرباء ستكون بمثابة فرصة ذهبية لدمشق، لأنها ستمكنها من إصلاح وتحديث كل من خط أنابيب الغاز وشبكة الكهرباء الخاصة بها، ولا يمكنها فعل ذلك إلا بدعم مالي من البنك الدولي بموافقة واشنطن، وستمكن النظام السوري من فرض رسوم للسماح بمرور الغاز والكهرباء عبر الأراضي السورية، كما أنها ستساعد دمشق على إعادة الاندماج في الحظيرة العربية.

ورأى الباحث الأمريكي جوشوا لانديس أن العامل الإسرائيلي كان وثيق الصلة بحسابات فريق “بايدن”، نظراً لأن الغاز الطبيعي الإسرائيلي سينتهي به الأمر إلى لبنان عبر مصر والأردن، معتبراً أن: “حقيقة احتمال تصدير الغاز الإسرائيلي عبر خط الأنابيب هي أيضا من الاعتبارات المهمة في واشنطن”.

تطورات عسكرية

تحضيرات لعمليات عسكرية في الشمال السوري

استهدفت المقاتلات الروسية مواقع ملاصقة للقاعدة التركية بمحيط بلدة “البارة” بجبل الزاوية جنوب إدلب، فيما تعرضت مدينة “أريحا” لقصف مدفعي خلف عشرات القتلى والجرحى، غالبيتهم من الأطفال.

وأكدت مصادر مقربة من دمشق أن جيش النظام يمهد لعملية عسكرية واسعة النطاق من خلال حملة القصف المدفعي والجوي، وذلك بهدف السيطرة على الطريق الدولي حلب اللاذقية، المعروف باسم (M4).

وعززت قوات النظام وجودها بريف إدلب الجنوبي خلال شهر أكتوبر الجاري، حيث وجهت أرتالاً عسكرية من ناحية “السفيرة” بريف حلب الشرقي الجنوبي، بالتزامن مع تحريك آليات عسكرية ثقيلة أخرى من “أكاديمية الأسد” العسكرية بحي الحمدانية غربي مدينة حلب إلى نفس المنطقة.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية، عن مصدر عسكري في جيش النظام، أن تعزيزات عسكرية ضخمة ونوعية وصلت إلى جبهات ريف إدلب الجنوبي، شملت دبابات ومدرعات وآليات عسكرية وجنوداً.

في هذه الأثناء؛ رفعت الرئاسة التركية (20 أكتوبر) مذكرة للبرلمان لتمديد الصلاحية الممنوحة للرئيس التركي، لتنفيذ عمليات عسكرية في سوريا والعراق عامين آخرين، مؤكدة أن: “المخاطر والتهديدات للأمن القومي التي تحملها التطورات والصراع المستمر في المناطق المتاخمة للحدود البرية الجنوبية لتركيا، في تصاعد مستمر”، ومطالبةً بإيلاء تركيا أهمية كبيرة للحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية ووحدة أراضي الجار العراق. كما لفتت المذكرة إلى تواصل المخاطر والتهديدات التي تستهدف الأنشطة المتعلقة بإرساء الاستقرار والأمن ضمن إطار “مسار أستانة” في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

ويأتي طلب تمديد صلاحيات الرئيس وسط استعدادات تركية لشن عملية عسكرية محتملة ضد “وحدات حماية الشعب” الكردية بشمال سوريا بعد سلسلة هجمات صاروخية تسببت بمقتل عدد من الجنود الأتراك خلال الأسابيع الماضية.

وهدد أردوغان بشن عملية عسكرية في الشمال السوري قائلاً: “إن كفاحنا في سوريا سيستمر بشكل مختلف للغاية في الفترة المقبلة، سنخوض كل أشكال الكفاح اللازم ضد تلك التنظيمات الإرهابية والقوات المدعومة أمريكياً هناك، وكذلك ضد قوات النظام، ونحن عاقدون العزم في هذا الخصوص”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول تركي، قوله: “من الضروري تطهير المناطق، لا سيما منطقة تل رفعت، التي تنطلق منها الهجمات ضدنا باستمرار”. ولم يحدد توقيت وطبيعة العمل العسكري، إلّا أن الجيش التركي وجهاز الاستخبارات الوطني التركي يجرون الاستعدادات اللازمة لذلك.

وفي ظل التوتر الذي تشهده المنطقة؛ قال نائب وزير الخارجية الروسي، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، “ميخائيل بوغدانوف” (21 أكتوبر) إن موسكو مستعدة لأداء دور الوسيط لتفادي إطلاق تركيا عملية عسكرية جديدة شمالي سوريا.

وتوقعت مصادر مطلعة أن تستهدف العمليات التركية المرتقبة منطقة “تل رفعت”، وأن توسع شريط “تل أبيض-رأس العين”، تمهيداً لعودة مئات آلاف اللاجئين السوريين، وربما تمتد إلى محور “المالكية” بالقرب من الحدود العراقية لقطع خطوط إمداد الوحدات الكردية بين العراق وسوريا.

وكان عضو الهيئة الرئاسية لحزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، صالح مسلم، قد كشف (19 أكتوبر) أن روسيا والنظام طلبا من “قسد” الانسحاب من مدينة “منبج” شرق حلب وتسليمها لتركيا، مؤكداً أن: “موسكو ودمشق ادعتا مراراً أن الجيش التركي سيهاجم مدينة منبج، وقالتا لنا عليكم تسليمها للأتراك وإذا لم تسلموها فسنهاجم نحن”.

تذمر “علوي” بالتزامن مع عودة رفعت

تحدثت مصادر محلية عن تعهد رفعت الأسد بعدم لعب أي دور سياسي أو اجتماعي في سوريا، والامتناع عن استقبال مريديه من ضباط ومسؤولين سابقين وحاليين في النظام، مقابل عودته إلى سوريا، على أن يُسمح فقط لآل الأسد ورجال الدين العلويين بزيارته في قصره بمدينة القرداحة.

وكشفت مصادر فرنسية أن رفعت الأسد عاد بصفقة روسية-فرنسية، إذ تكفلت موسكو بالتوسط له عند دمشق، وبالسعي لإعادة أمواله المحتجزة في أوروبا، فيما عارضت إيران تلك الترتيبات نتيجة نشاطات المجموعة القومية المرتبطة برفعت الأسد.

وعلى الرغم من المعارضة الإيرانية إلا إنه من المتوقع أن تتوسع صفقة المصالحة لتشمل رامي مخلوف، حيث عقدت خلال الفترة الأخيرة عدة اجتماعات بهذا الخصوص بين ماهر الأسد وحافظ مخلوف شقيق رامي.

وكشفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية (16 أكتوبر) أن سومر بن رفعت الأسد قد عاد مع والده، وأنه لم يقطع الجسور مع ماهر الأسد، مؤكدة أن صفقة خروجه ووصوله إلى سوريا جاءت “بفضل خدماته التي قدمها للمخابرات الفرنسيّة”، حيث: “لعب رفعت الأسد دوراً في نسج علاقة من نوع مختلف مع المخابرات الفرنسية منذ العام 1982، استمرت لنحو 40 عاماً… وقدم لمدير المخابرات الفرنسية في العام 1982، معلومات كان لها دور كبير في الكشف عن شبكة صبري البنا، التي نفذت عمليات تفجير في فرنسا”، وتم منحه وسام الشرف الفرنسي عام 1986 من قبل الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران، بسبب الخدمات التي قدّمها للمخابرات الفرنسيّة.

واعتبر فراس الأسد أن عودة أبيه إلى سوريا تأتي في إطار صفقة مخابراتيّة بين روسيا وفرنسا، وهو الأمر الذي أكده رجل الأعمال السوري فراس طلاس، مؤكداً إقامة أبناء رفعت الأسد، سوار وريبال، علاقات وطيدة مع ابن عمّهم ماهر الأسد.

وعلى الرغم من التعهدات التي بذلها رفعت الأسد وأبناؤه؛ إلا أن مصادر مطلعة تحدثت عن فتح صفحة جديدة من التنافس على السلطة بين آل الأسد، حيث تحول دريد، الابن الأكبر لرفعت للعب دور الناقد لسياسات حكومة النظام الاقتصادية، وإبدائه طموحاً لممارسة دور سياسي في المرحلة المقبلة. 

وكان دريد قد انتقد السياسة الزراعية للنظام (17 أكتوبر)، حيث تم السماح باستيراد الموز اللبناني  تزامناً مع موسم الحمضيات السوري وهو ما ألحق خسائر بمزارعي الساحل.

وفي تأكيد لتلك الشكوك؛ أشار تقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” إلى أن رفعت الأسد يتمتع بعلاقات وثيقة مع استخبارات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وأنه قام، من خلال حزبه التحالف الوطني الديمقراطي، بعدة محاولات للعودة إلى السياسة السورية، خاصة بعد عام 2011، حيث انخرط في محادثات مع السلطات الروسية.

وتحدثت تقارير مطلعة عن تنامي التذمر في صفوف الطائفة العلوية، جراء التدهور الاقتصادي، وتنامي الخسائر البشرية في صفوفهم، ما دفع ببشار الأسد إلى اتخاذ إجراءات لترتيب البيت العلوي الداخلي، تضمنت غض الطرف عن الأنشطة التخريبية التي تقوم بها الميلشيات العلوية في الساحل، والتابعة لكل من: سليمان بن هلال الأسد، ويسار بن طلال الأسد، وحافظ بن منذر الأسد.

ودفع ذلك بأحد مشايخ الطائفة، زياد هواش، لكتابة ثلاث منشورات بعنوان “الحاضنة العلوية”، تحدث فيها عن تحويل: “الطائفة أو أكثرها إلى مجرمين”، بالإضافة إلى منشورات  الكاتب العلوي الموالي، قمر الزمان علوش، الذي هاجم رأس النظام.

واضطرت تلك الانتقادات بشار الأسد إلى الإعلان عن مجموعة تعيينات في صفوف الضباط العلويين، لإعادة بسط سيطرته على حاضنته المتذمرة، وتمكينه من السيطرة على مفاصل الطائفة، وإبعاد الشخصيات المثيرة للجدل تحت ذريعة بلوغ السن القانونية للتقاعد أو النقل لمناصب رمزية لا تمثل خطورة على رأس النظام.

تنامي مظاهر التدهور في قوات النظام

رأى تقرير إستراتيجي نشره “مركز بحوث الأمن القومي” التابع لجامعة “تل أبيب” أن: “القدرة القتالية لقوات النظام لا تزال محدودة، وكذلك بالنسبة لنجاعة قدراتها العملياتية تجاه التهديدات من الداخل والخارج”.

وتعاني فرق النظام بصورة متنامية من عدم التحاق العناصر بثكناتهم خوفاً من إرسالهم إلى الجبهات، وخاصة إلى إدلب، حيث تتزامن محاولات تشكيل الحشود لتعزيز الجبهة في ريف إدلب مع طلبات العناصر إجازات للتوجه إلى منازلهم، وتشهد كراجات السفر في شهر أكتوبر الجاري ازدحاماً للعسكريين وهم يحجزون للمغادرة إلى منازلهم تحت ذريعة “قضاء الإجازة”.

ويشتكي عناصر النظام من سوء الأوضاع في أرياف إدلب من جميع النواحي، إذ لا يُقدم الطعام ولا تُؤمّن الأدوية للمجندين، وبعضهم يقضون يومين متتاليين من دون طعام.

أما في ريف دير الزور الغربي، فقد انسحبت القوات الروسية من المناطق القريبة من النفوذ الأمريكي، تاركة عناصر النظام في ظروف مزرية، حيث تم الزج بهم في جبهات خطرة جداً، وضمن نطاق القصف المستمر على المستودعات الإيرانية غرب دير الزور، فضلاً عن تعرضهم لكمائن تنظيم “داعش” في المناطق الممتدة بين مدينتي السخنة وتدمر شرقي حمص.

وتحدثت مصادر موالية للنظام عن تعرض عدد من ضباط وعناصر اللواء (93) للإذلال والإهانة شمال محافظة الرقة على يد عناصر من قوات “قسد”، حيث تم إيقاف عربة عسكرية فيها عناصر وضابطين اثنين أحدهما برتبة ملازم أول والآخر برتبة نقيب، وتم تمزيق رتب النقيب والدوس على العناصر بأحذيتهم وقالوا لهم: “مكانكم تحت الصرامي”.

ويدور الحديث في حلب عن قيام الفرقة الرابعة بتنظيم عمليات تهريب الراغبين بمغادرة البلاد مقابل 800 دولار من كل شخص، حيث يتم تجميعهم في مقرات تابعة للفرقة الرابعة أو في منازل استولت عليها الفرقة في الأحياء الطرفية للمدينة (في: الليرمون، ومساكن هنانو، والأرض الحمرة، وكرم الطراب)، ومن ثم نقلهم بالمركبات العسكرية إلى مناطق التماس مع المعارضة.

كما ينافس عناصر “الفرقة الرابعة” المهربين المحليين على تجارة الدخان في محافظة حمص، حيث يصل الدخان المهرب إلى الداخل السوري عبر “الطريق الغربي”. ويجري التهريب من لبنان، من خلال 136 معبر غير شرعي بين لبنان وسوريا.

وتُحكم الفرقة الرابعة سيطرتها على هذا الطريق، وتفرض ضرائب وإتاوات على سكان المناطق الحدودية لمنعهم من مزاولة أعمال التهريب التي يسيطر عليها عصابات مرتبطة بميلشيا “حزب الله” في الطرف اللبناني.

في هذه الأثناء؛ ينخرط عناصر الأمن العسكري بعمليات حفر وتنقيب في حي “الحجر الأسود”، جنوب دمشق، بحثاً عن ذهب وأسلحة وذخائر دفنها عناصر من تنظيم “داعش” قبيل خروجهم من المنطقة، حيث تم إرسال دوريتين تابعتين للأمن العسكري، مع آليات مخصصة للحفر، وبدأوا بحملة التنقيب على أطراف الحي بجانب مشفى “فلسطين”، بالقرب من الحاجز العسكري الذي يقع بين “الحجر الأسود” ومخيم “اليرموك”.

وفي رسالة نشرتها صفحة موالية للنظام؛ تحدث مُتطوعون في جيش النظام عن معاناتهم الاقتصادية، مؤكدين أن: “الوضع المعيشي أصبح مُميتاً”، وتحدث متطوع لقيادته قائلاً: “أنتم غير قادرين على رفع رواتبنا بشيء يتناسب مع الوضع المعيشي الحالي لماذا لا تفتحوا باب التسريح، يوجد أناس تموت وراتبهم يذهب كتكلفة للمواصلات، لدينا أطفال يذهبون إلى المدارس، والجميع يعلم ما هي مصاريف تلك المدارس، المعيشة أصبحت غالية والجميع يعرف ما هي مصاريف المعيشة في بلدنا”.

الأزمة الاقتصادية تعصف بمناطق سيطرة النظام

أكد عضو اتحاد غرف الصناعة وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب، المهندس مجد شاشمان، مغادرة نحو 47 ألف صناعي سوري مدينتي دمشق وحلب إلى خارج سوريا، لأسباب مرتبطة بالوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن: واقع الكهرباء، وارتفاع أسعار المحروقات، وارتفاع تكلفة الإنتاج، وصعوبة تأهيل المعامل، التي كبّدت المنتجين أعباءً كبيرة وأثرت على تنافسية المنتج السوري خارجياً، والقرارات الرسمية التي عرقلت حركة الاستيراد والتصدير؛ جعلت أصحاب المشاريع يفقدون الأمل من تحسن الأوضاع والمغادرة، لا سيما مع توافر فرص استثمارية جيدة في أماكن أخرى كمصر وأربيل.

وعلى الرغم من اضطرار شاشمان لنفي تصريحه فيما بعد؛ إلا أن عدداً من التجار المحليين قد حذروا من إمكانية تعرض السوق السورية لانقطاع مواد أساسية، بسبب عزوف المستوردين عن الاستيراد، جراء ارتفاع تكاليف الشحن، حيث أعلن عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، أنطوان بيتنجانة، أنه لا يوجد خيار أمام التجار حالياً إلا الاستيراد مجتمعين عبر بواخر ضخمة، لكنه أشار إلى أن خيار الاستيراد الجماعي يحتاج الى تمويل كبير.

وتحدث أمين سر غرفة صناعة دمشق وريفها محمد أكرم الحلاق، عن استمرار مشكلة ارتفاع أجور الشحن للبضائع من الخارج، مبيناً أنه قد تصل في بعض الأحيان أجور شحن الحاوية لما يعادل سعرها، ما يعني مضاعفة التكلفة للمنتج، وأكد أن فتح الحدود مع الأردن لم يسهم في تقليل تكاليف الشحن، لكون أجور الشحن إلى جميع الموانئ، سواء إلى ميناء العقبة أو بيروت أو اللاذقية، مرتفعة.

في هذه الأثناء؛ ارتفعت أسعار زيت الزيتون في محافظة حماة خلال شهر أكتوبر الجاري إلى نحو 200 ألف ليرة سورية لغالون الزيت، وذلك بسبب إبرام حكومة النظام عقوداً استباقية لتصدير الزيت إلى روسيا ضمن عملية مقايضة “غذاء السوريين” بالمشتقات النفطية والقمح و”إيفاء بعض الديون المتراكمة على النظام”.

وتبرز ظاهرة بيع “دور الغاز” في البطاقة الذكية، والتي بلغت قيمتها في شهر أكتوبر 150 ألف ليرة سورية، يحصل من خلالها المشتري على الغاز فقط، فيما وصل سعر الجرة المعدنية فارغة مستعملة إلى 300 ألف ليرة سورية، أي أن جرة الغاز معبأة قد تصل إلى نحو نصف مليون ليرة.

وتشهد مناطق سيطرة النظام أزمة حادة في توفير مادة الغاز، ما دفع بالحكومة لفرض نظام آلية توزيع الغاز عبر “البطاقة الذكية”، التي فتحت الباب أمام السوق السوداء لبيعه بأسعار مضاعفة، مستغلين عدم توفر أسطوانات الغاز عبر البطاقة الذكية، وصعوبة الحصول عليها.

وكانت شركات الاتصالات قد رفعت في الأيام الماضية رسوم معظم خدماتها الرئيسية، بنسب تجاوز بعضها حاجز المئة بالمئة، كما رفعت الحكومة سعر عدد من الخدمات والسلع والمنتجات الأساسية في مقدمتها الوقود والخبز والأدوية والإسمنت وحديد البناء.

وتعاني المدارس في مناطق سيطرة النظام، من نقص حاد في الكتب، حيث يشتكي أولياء طلاب في دمشق وريفها من عدم توافر الكتب المدرسية، ومن قِدم واهتراء الكتب الموزعة على أبنائهم إضافة لازدحام الشعب الصفية.

وتستمر في هذه الأثناء ظاهرة إغلاق المكتبات في دمشق، حيث تم إغلاق مكتبة “نوبل” التي كانت إحدى معالم دمشق الثقافية بعد نصف قرن من إنشائها، وذلك عقب إغلاق مكتبة “ميسلون” العريقة، وطرح مكتبة “اليقظة” الشهيرة للبيع وتحولها إلى محل لبيع الأحذية.

التسويات تضاعف معاناة أهالي درعا

حاصرت قوات النظام (18 أكتوبر) السوري بلدة “ناحتة” بريف درعا الشرقي، وأحرقت منازل يملكها مدنيون، على خلفية رفض سكان البلدة إجراء “تسوية” أمنية، وتسليم كمية الأسلحة التي طالبت بها “اللجنة الأمنية” التابعة للنظام.

وقامت “اللجنة الأمنية” بفرض تسويات على أهالي بلدات: “الحراك”، و”علما”، و”الصورة”، بعد أن حاصرت بلدة الجيزة بريف درعا الشرقي (14 أكتوبر)، تمهيداً لاقتحامها، إلا أن وجهاء من البلدة استطاعوا جمع السلاح وتسليمه للنظام.

كما أنهت قوات النظام عمليات التسوية في: “درعا البلد”، وبالريف الغربي والشمالي من المحافظة، ومعظم مناطق الريف الشرقي.

وشابت عمليات التسوية الكثير من التجاوزات، حيث فرضت قوات النظام إتاوات مالية على أهالي “الجيزة”، واشترطت إخراج بعض الأسماء من التسوية بذريعة أنه يجب عليهم تسليم أنفسهم للنظام قبل ذلك.

وبالإضافة إلى حرق بيوت بعض الأهالي في “ناحتة”؛ أقدمت قوات النظام على اعتقال عدد من الأشخاص الذين وافقوا على إجراء التسوية، واقتحمت البيوت في كل من: “اليادودة” و”المزيريب” و”تل شهاب”، واعتقلت أشخاصاً على الرغم من موافقتهم على إجراء التسوية. 

وفي بلدة “الشجرة” طالب العميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري، الأهالي بترميم مبنى أمن الدولة على نفقتهم، مهدداً المواطنين بتفجير منازلهم في حال الرفض، وذلك في اجتماع حضره اللواء حسام لوقا رئيس اللجنة الأمنية في درعا، والذي هدد بتفجير جميع المنازل المحيطة بالمبنى، في حال لم يتم تجهيزه بشكل كامل وإعادته بشكل أفضل مما كان عليه، وحمّل الوجهاء مسؤولية الاستهداف، لكونهم: “وافقوا على عملية التسوية الأخيرة في بلداتهم، مشدداً على ضرورة إعادة تفعيل البناء في المنطقة، حتى ولو اضطر الوجهاء إلى بيع منازلهم وممتلكاتهم العقارية”.

تأتي تلك الإجراءات بالتزامن مع الحديث عن قرار روسي، غير معلن، بتفكيك اللواء الثامن وإلحاق عناصره بشعبة المخابرات العسكرية، بعد فرض التسويات على مختلف مناطق حوران، حيث تلقى قادة في اللواء أوامر من ضباط روس بتسليم أسلحتهم إلى قيادة اللواء، والطلب من عناصرهم القيام بذلك في كل بلدة تدخل إليها قوات النظام من أجل تنفيذ إجراءات التسوية.

ويتفشى في هذه الأثناء وباء كورونا بين أهالي المحافظة المنكوبة، حيث تتحدث المصادر عن امتلاء أقسام العزل في مختلف مشافي درعا، وذلك في ظل ازدياد أعداد المصابين بفيروس كورونا مع تردي الخدمات الطبية في المحافظة، وعدم توفر اللقاحات.

وبلغت نسبة الإشغال في مشفى درعا الوطني نحو 130 بالمئة، حيث اضطر المشفى لاستخدام كامل أسرّة قسم العزل البالغة 40 سرياً، واللجوء إلى استخدام 15 سريراً إضافياً نظراً لوصول حالات حرجة جداً.

وفي السويداء؛ قامت قوات النظام بتعليق عمليات بيع الخبز في عدة بلدات بالمحافظة وذلك عقب احتجاجات ضد اعتماد البطاقة الذكية لتوزيع الخبز، حيث تم الإيعاز للقائمين على الأفران في عدد من بلدات المحافظة بالتوقف عن العمل في بلدات: “عريقة”، و”المزرعة”، و”القريا”.

ويأتي ذلك الإجراء العقابي بعد أن شهدت مدينة السويداء، وبلدات أخرى بالمحافظة، وقفات احتجاجية أمام الأفران، ترافقت مع قيام المحتجين بمصادرة أجهزة القطع، وإجبار العاملين في الأفران على توزيع الخبز كما يتم في العادة من دون استخدام البطاقة الذكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى