أخبار عاجلة
الرئيسية / سياسة / قراءة في الانقلاب العسكري في السودان

قراءة في الانقلاب العسكري في السودان

د. صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

نعم هو كذلك، انقلاب عسكري بامتياز، ورغم رفض أو اعتراض امريكا وهي المدعية دومًا حقوق الإنسان، وسواه من تداول سلمي للسلطة وسواها مما يتعلق بالديموقراطيات التي تفصلها وتوزعها على مقاسها في كل مكان في العالم، واعتقد أن اقول بلا استثناء، نعم لا أفصل بين ماحدث خلال ٢٤ ساعة الماضية، وبين وجود مسؤول أمريكي رفيع كان موجودًا قبل أربع وعشرين ساعة، التقى خلالها بأركان القوات المسلحة السودانية الرئيسة، وغالبًا أميل إلى أن ماقام به الجيش ليس بعيدًا عن أمريكا ؟!

علي أي حال لنا ان نربط ونحن مرتاحوا البال بين المظاهرات المليونية التي عمت معظم مدن السودان معلنة تجديد ( الثورة )، في مسعى وطني لاحتوا الخلاف الخطير بين مكوّني السلطة الانتقالية، العسكري والمدني، الخلاف الذي تصاعدَ بالتوازي مع اقتراب تسليم المكوّن العسكري لنظريه المدني قيادة المرحلة الثانية في السلطة الانتقالية…

يبدو أن العسكر كانوا قلقين من تحجيم دورهم، إضافة إلى خشيتهم من عقد محاكماتٍ لمن أوغلوا في دماء السودانيين، ومع هذا وذاك كان الوقت قد حان لضرورة تنفيذ مايتعلق بالوثيقة الدستورية.


نعم هذه المعطيات وسواها مما يتعلق بطبيعة العسكر عندما يشاركون بأي حكم ،يكون وجودهم مؤقتًا لفظًا، لكن واقعًا يعملون خلال وجودهم إلى تحويل المؤقت إلى دائم، وأنا هنا رغم جذروي العسكرية أشكك بأي انقلاب قام به العسكر بدءًا من انقلاب حسني الزعيم في سورية عام ١٩٤٩ ( وما جاء بعده بما في ذلك كارثة ١٩٥٢ في مصر ) في ذات السياق، وصولا لحركة حافظ الاسد ( التصحيحية ) عام ١٩٧٠، مع أني اقرب أن أجزم أنه حركة عسكرية انقلابية يمكن أن تكون وطنية نقية ١٠٠% ولابد من شوائب خارجية، فالتنشئة العسكرية تأبى أن تجيد التعاطي بالسياسة، لذا أركن إلى أن البعد السياسي الذي يقف خلف أي انقلاب عسكري شهدته المنطقة العربية هو من حياكة أجنبية .


نعم لقد دفعت حدّة الخلافات عسكر السودان إلى القيام بانقلاب عسكري، وإعلان حالة الطوارئ، وزجَّ قادة المدني في المعتقلات، وأطلق قائد القوات المسلحة، الفريق عبد الفتاح البرهان، خطابًاً، جمّد حدّ الإلغاء لفقرات كثيرة من الوثيقة الدستورية، معتدًا بأنه يريد إنقاذ البلاد من الفوضى، المعلوم أن قوى الثورة في السودان، ومنذ تشكيل السلطة الانتقالية في ٢٠١٩، كانت قد رفضت مساعي المكون العسكري للاستئثار بالسلطة، وقد أعلنت ( بمليونياتها )، رفض تجرؤ العسكر على الحياة السياسية وبمحاولات تخطى ماورد بالوثيقة الدستورية، والساعات الماضية وماشهده السودان خلالها تؤكد ان الشعب السوداني بأوسع اطيافه يرفض الانقلاب، ولازالت الدعوات مستمرة لقيام مظاهراتٍ كبرى، مطالبة بإبعاد الجيش نهائياً عن السياسة.
وهذا يؤكد أن الشعب لا يثق بالعسكر، ويريد إقامة نظام حكم مدني، ليصل إلى مطالب الثورة ومبادئها، وتحقيق الانتقال الديمقراطي والعدالة الاجتماعية وإنصاف أقاليم السودان، وإيقاف مسلسل تفكيك السودان، الذي أوصل حكم البشير السودان لما وصل اليه إبان حكم ( البشير )، إلا أن المكوّن العسكري، استغل دوره في مجلس السيادة والسلطة الانتقالية، وأعاد صلته بشبكات المصالح السابقة في زمن البشير، وعقد، ( كما يبدو ) صفقاتٍ مع قادة الفصائل المتمرّدة، والتي تظاهر عناصرها، في الأسبوع الأخير، رافضين المكوّن المدني، واستثنى البرهان وزراءها ورموزها من الإعفاء من مناصبهم.
وفي سياق ماحدث بالأمس ،وتمكينًا للجيش من الإمساك بقوة بمفاصل البلد، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، الثلاثاء، ستة قرارات جديدة ،بينها حل النقابات والاتحادات المهنية، حسبما أعلنت قناة الحدث.
وكان مكتب البرهان قد أعلن عن عقد مؤتمر صحافي، بعد ظهر الثلاثاء، عقب إعلانه عدة إجراءات في السودان، أمس.
وهذا تتحدث المعلومات التي تتردد منذ صباح هذا اليوم أن الاتصالات انقطعت في السودان،
إضافة ومن خلال تصريح لمسؤول بوزارة الصحة السودانية قال فيه إن سبعة أشخاص سقطوا قتلى في اشتباكات بين الجنود ومحتجين خرجوا إلى الشوارع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فرضيات انفجار بيروت ومآرب روسيا بإلافراج عن صور الأقمار الصناعية لديها

مالك عبيد ناشط سياسي وحقوقي لقد مضى على كارثة إنفجار بيروت مدة عام …