أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 4

انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 4

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس

سياسي وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

الجزء الرابع

  • قراءة في المشهد السياسي العراقي قبل الانتخابات، وبعدها.
  • والتحالفات الممكنة.
  • والسيناريوهات المتوقعة.
  • وإلى أين ستؤول الأحداث.
  • ومن سيتولى رئاسة الوزراء..

     هذه الانتخابات البرلمانية المبكرة التي حصلت منذ أيام في العراق، زادت المشهد السياسي العراقي تعقيدا على تعقيد، وخلطت الأوراق من جديد، بعد أن ظن صانعوا السياسة في العراق لاسيما ذيول إيران – كما يسميهم العراقيون المعارضون لهم – ظنوا أنهم أمسكوا بحبال اللعبة السياسية ومفاتيحها في العراق، وأحكموا قبضتهم عليها، وسدوا كل المنافذ إليها، الدستورية والقانونية والشعبية والرسمية، وأنها لن تخرج من أيديهم أبدا مهما تبدلت الظروف، وجرت الأحداث، وتغيرت الأحوال، وانقلبت المواقف.

        غير أن الذي حصل هذه المرة – في ظني شيء آخر-  غير متوقع، ومفاجأة لم تكن في حسبانهم، ولم تخطر لهم على بال، بعد أن اطمأنوا إلى قوة الميليشيات والمرجعية والحشد والجيش والقوة المادية والعسكرية التي تمكنوا منها، والاطمئنان أكثر إلى أن الشارع الشيعي بأنه لن يتخلى عنهم مهما حصل، فرمزيتهم ومواقفهم وأعمالهم الكبيرة التي يعتقدون أنهم عملوها للشيعة عموما، ولشيعة العراق خصوصا، لن ينساها لهم شيعة العراق مهما حصل منهم من أخطاء، ومهما فعلوا وأساؤوا لهم في السلوك والتعامل والتصرف..

      وكانوا مطمئنين إلى أن النتائج المتوقعة ستكون هي هي مع تبدل طفيف لا يذكر في الصندوق الانتخابي الشيعي، كبروز أسماء جديدة من الحراك الثوري التشريني غير المؤثر، وتراجع طفيف للفتح لا يؤخر، وتقدم كبير لدولة القانون التي يتزعمها المالكي، رجل الشيعة القوي في العراق؛ بعد قتل الجلبي، حيث صار بالنسبة لهم المنقذ والمخلص، والأمل الوحيد الذي يبنون عليه مشاريعهم المستقبلية، والخصم والند للصدر.

      وكانت التوقعات تشير إلى أن الحظ الأكبر للمالكي بالفوز بالعدد الأكبر من المقاعد، ويكون هو المرشح الوحيد بلا منافس ولا منازع لرئاسة الوزراء التي هم بحاجة ماسة إلى زعامته لها اليوم بعد أن اهتزت الصورة كثيرا، وضعف النفوذ على يد العبادي والمهدي والكاظمي، وتشوهت بعض الشيء، فيعيد للبيت الشيعي لحمته، ولإيران قوتها ونفوذها وسطوتها في العراق والمنطقة، بعد أن ضعفت بمقتل سليماني، ولبشار ونصر الله والحوثي قوتهم وتمكنهم بعد أن تأثر نفوذهم وضعف، لاسيما في لبنان بعد تفجير المرفأ، والتحقيقات التي تجري، والصدام مع جعجع، وغير ذلك..

     ولكن المفاجأة حصلت، والكارثة نزلت، ففاز الصدر، وحصد العدد الأكبر من المقاعد، وظهرت قوى جديدة مؤثرة على الساحة معادية لهم، وخسر الحكيم والعامري والعبادي خسارة منكرة، ووقعت الصدمة التي لن يصحوا من هولها إلا بإحدى ثلاث حالات:

أولا- أن يتداركوا الموقف، ويعيدوا تحالفاتهم السابقة مع الأكراد والسنة، ويمكنوها بقوة، ويحصلوا على الكتلة الأكبر، مستعينين بأربعة قوى فاعلة ومؤثرة وضاغطة: الأمريكان، وإيران، والمرجعية، والكيان الصهيوني (إسرائيل)..

      وعلى الرغم من صعوبة جمع هذه القوى الفاعلة على رأي واحد، وعلى موقف موحد، إلا إن اضطروا إليه اضطرارا، وقد يحصل ذلك..

     لكنه هذا الأمر لن يقبله الصدر، وستكون له تداعيات خطيرة، ونتائج قد تكون كارثية، وقد تودي بالعملية السياسية كلها، وتوصل العراق إلى حرب أهليه إن لجأ الصدر – في حال حصل ذلك – إلى العنف والقتال والحرب، وهذا أمر وارد جدا، وغير مستبعد، لاسيما أن ذيول إيران المنهزمين بدأوا يصعدون ويهددون ويلوحون بالقوة واستعمال السلاح والعنف، مدعومين من الميليشيات والحشد وإيران.

      لكن الصدر يمتلك سرايا السلام الميليشيا المسلحة التي لا يستهان بها، وكذلك الشارع المسلح، ومعه كل القوى المعارضة الرسمية للنفوذ الإيراني الذي أفقد ذيول إيران مقاعدهم لحساب الصدر وغيره، وكل القوى الثورية الوطنية الشعبية المناهضة الرافضة لهذا النفوذ، وهذا الوجود..

ثانيا- أن يجمع الصدر الكتلة الأكبر، ويكلف بتشكيل الحكومة، وبذلك يخرجون من دائرة التأثير، ويفقدون نفوذهم ومكانتهم، وهذا الأمر ستكون له تداعيات خطيرة، لا يستطيعون تحملها، لأن تداعياتها عليهم قد توصلهم إلى المحاكم والسجن وربما إلى حبل المشنقة، وقد أعد الصدر لكل واحد منهم ملف فساد فيه من البلاوي ما يوصله إلى 70 إعداما، وبذلك يكون الصدر قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد، وهذه رغبة الشارع العراقي والعربي، وحلم الصدر نفسه، وعمله وهدفه المعلن إضافة إلى حل الميليشيات، وحل الحشد الشعبي، وتنظيف العراق من ذيول إيران، والانتقام من المالكي والحكيم والعامري، والتخلص منهم، فبينهم وبين الصدر ثأر قديم متجدد، والصراع بينهم يظهر ثم يختفي ثم تتدخل إيران، وتعيدهم إلى الحظيرة جميعا، لكني أعتقد هذه المرة أن عودة الصدر إلى الحظيرة الإيرانية صعب جدا إن لم يكن مستحيلا، لأسباب كثيرة قد أتطرق إليها لاحقا..

    هذا الأمر – إن حصل – لا يمكن أن تقبل به إيران، وكذلك أمريكا وإسرائيل، لأنه يصل في النهاية إلى عودة العراق العربي القوي الموحد، وهذا ما اتفق الجميع على رفضه، ومنعه والوقوف بوجهه بما في ذلك الأكراد أيضا، لأنه ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة كلها، وتهديدا خطيرا لتلك الكيانات الضعيفة المصطنعة، وإنهاء لوجودها، وقد تتفق معهم عليه أنظمة الاستبداد العربية في الخليج وغيرها أيضا؛ تلك الأنظمة التي تظهر عداءها لإيران ومشاريعها في المنطقة؛ في العراق وسورية ولبنان واليمن، وتتفق معها سرا على تمزيق أمة العرب، وذبح السنة العرب، ومنع قيام كيان عربي موحد، لأن ذلك سيكون بالمحصلة تهديدا لوجودهم، ونهاية لحكمهم، وخوفهم على سيدتهم وربيبتهم وحبيبتهم إسرائيل.  

ثالثا- الحرب الأهلية التي ستكون هذه المرة شيعية شيعية بامتياز، وستكون نتائجها كارثية على العراق وعلى إيران، وعلى المنطقة برمتها، وهذا ما يجعل حصولها شبه مستحيل، ولكني لا أستبعده، فقد يقدر الله أمرا فوق حسابات البشر، ويقضي الله أمرا كان مفعولا..

    وأعتقد أنه في حال اللجوء إلى السلاح هذه المرة فإن ذيول إيران سيخسرون المعركة – إن حصلت – كما خسروا الانتخابات، لأن المزاج العراقي تغير كثيرا، والميليشيات الإيرانية قتلت وأدمت قلوب العراقيين جميعا؛ الشيعة قبل السنة، والأكراد قبل العرب، وذيول إيران أشاعوا الفساد والفوضى في أرض العراق، ولم يتركوا شيئا إلا سرقوه وأفسدوه، ولم يبقوا للصلح فيه مطرح.. يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ألم يأن وقت اختيار القائد؟

د. موفق السباعي كاتب ومحلل سياسي منصب المفتي! لم يكن في يوم من …