أخبار عاجلة

لاتقزموا مطالب الشعب السوري وتعوموا الأسد….

العقيد محمد فايز الأسمر

خبير عسكري سوري
عرض مقالات الكاتب

بدأت يوم أمس الأثنين 18 تشرين اول 2021، في جنيف الجولة السادسة من اجتماعات ومناقشات وضع دستور جديد لسوريا بين وفدي النظام والمعارضة وممثلي المجتمع المدني؛ وإشراف الأمم المتحدة و المبعوث الأممي غير بيدرسون ..

الملاحظ والمستهجن والغريب في الأمر أن المجتمع الدولي وكأنه وبعد مرور 10 سنوات عجاف على الثورة السورية وسقوط اكثر من مليون شهيد ،و10 ملايين نازح ومهجر ولاجئ نلايعي ويدرك بأن القضية السورية ليست قضية تعديلات دستورية ،وأنه لايمكن لأي مجموعات أو جهات وهيئات أن تقزمها وتختصرها ،وتقلل من شأنها إلى هذا الحد المزري والقبيح !

أيها الاخوة لايمكن مطلقًا لأهداف الثورة بعد كل هذه التضحيات التي قدمها الشعب السوري كقرابين للخلاص من نظام حكم استبدادي طائفي مجرم ،أن تقزم أو أن نسمح ان يعتبرها البعض على أنها مجرد مشكلة دستورية وستنتهي وتحل بتعديل أو إلغاء هذه المادة او تلك منه! أو حتى بنسف كامل الدستور ووضع آخر جديد من خلال المناقشات التي تجري الآن في جنيف بين نخبة من مجرمي النظام وأزلامه نمع نظرائهم من أقزام ومنافقي المعارضة والمجتمع المدني و، ينهون المعضلة بينهم بتبويس للشوارب ،وكأنك يا ابو زيد ماغزيت وعفا الله عما مضى !

أيها السادة يجب على الجميع دولاً وهيئات ومنظمات ومجالس جنٍ وإنس أن يدركوا بأن مشاكل الشعب السوري هي ليست بهذه البساطة ،وهي ليست مجرد سطور في دستور وإنمّا هي مشاكل كثيرة وكبيرة ومطالب مشروعة ومواجهة مع هذه المنظومة الاستبدادية الأمنية القمعية التي تحكم سوريا وتحكمت بها منذ قرابة النصف قرن ، ولن تزول هذه المشاكل إلا بزوالهم ونسفهم إلى مزابل التاريخ !

إن مشكلة الشعب السوري هي مع نظام طائفي قاتل ، عمل للبقاء فقط في كرسي حكمه ، على قتال الشعب السوري بكافة أنواع الأسلحة والذخائر المحرمة و التقليدية لتدمير سوريا وقتل وترويع شعبها وتشريدهم في شتى أصقاع الارض، وقد غدت مشكلة الشعب السوري يعرفها القاصي والداني بأنها مع نظام مستبد لايعرف حقوقًا ولايطبق قانونًا ولا يحترم دستورًا .

أيها السادة إن مشكلة الشعب السوري هي مع منظومة مجرمة اتخذت من سوريا وخيراتها مزرعة خاصة لهم ولطائفتهم ولعوائلهم وأبنائهم ،وأما الشعب فلا أكثر من خدم َ وعبيد و من حقهم ودون أي مساءلة او اعتراض استعبادهم وممارسة كل أساليب القمع و الإرهاب والمجازر بحقهم !

إيها السادة ان مشكلة الشعب السوري هي مع نظام مخابراتي أدخل إلى البلاد كل من هب ودب من شذاذ الآفاق ومن مرتزقة الميليشيات الطائفية التي استباحت المناطق والبلدات السورية وقتلت أبناءهم واستولت على ممتلكاتهم!

ايها السادة ،إن مشكلة الشعب السوري مع نظام الممانعة والمضاجعة والصمود و التصدي الذي ترك إسرائيل تستبيح السماء والأراضي السورية مئات المرات خلال السنوات السابقة، ويكون رده الانتقامي على مخيمات النازحين و اللاجئين في المناطق الخارجة عن سيطرته !

ايها السادة ،لقد خرق الأسد ونظامه دستور وقوانين السماء ،بعد أن قتل و استباح دماء شعبه واملاكهم اذا فمشكلة الشعب السوري ليست في دستور دنيوي وضعي تخرق وتعدل مواده وقتما بشاء رأس هذه العصابة من خلال جمع مجلس المصفقين( مجلس الشعب) كما تم سابقًا تغيير مواد منه لتاتي على مقاس تعيين بشار الأسد كرئيس للبلاد وايضا والده المقبور حافظ قبله !

ختامًا أتصور أن الشعب السوري ومهما مرّت الأيام والسنين فإنه لن يتنازل، ومهما كانت الظروف عن مطالبه المشروعة بتنفيذ القرارات الدولية المتخذة سابقًًا في اجتماعات جنيف ،وأكدتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ،والتي تنص صراحة ودون اي مواربة على أن الحل السياسي للقضية السورية يبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لا بالالتفاف عليها وتقزيمها ،لتصبح دستور جديد أو تعديلات دستورية فارغة لاتسمن ولاتغني من جوع !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

غرفة التحرير

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي في عالم متناقض التوجهات ومتعدد الوجوه وفي …