أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 2

انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 2

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس

سياسي وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

الجزء الثاني

        يمثل الصدريون التيار الشيعي العربي على الرغم من علاقته مع إيران، وعلى الرغم من المآخذ الكبيرة عليه في المشاركة الفاعلة في ذبح العرب السنة على يد ميليشياته التي شاركت مع ما يسمى بالحشد الشعبي الشيعي الإيراني، والجيش العراقي الشيعي؛ الذي ظاهره عراقي، وباطنه إيراني مجوسي حاقد، حيث ارتكبوا جميعا المجازر في حق أهل السنة، ودمروا المحافظات والمدن السنية ( الفلوجة، الرمادي، ديالى، الموصل، صلاح الدين، وتوابعها) وشردوا أهلها بحجة محاربة داعش التي صنعتها أمريكا؛ بالتعاون مع الصهاينة العرب، والصهاينة المجوس، والصهاينة اليهود.

        كانت داعش التي ظاهرها سني وهابي متطرف متشدد، وباطنها إيراني صهيوني يهودي صليبي، كانت غطاءً لذبح العرب السنة في العراق وسورية، وإنهاء الربيع العربي، لصالح أنظمة الفساد والاستبداد العربية، وتدمير الكتلة العربية السنية الصلبة في العراق وسورية؛ التي كانت ومازالت وستظل تشكل الخطر المحدق، والهاجس المخيف للصهاينة اليهود، والصهاينة العرب، والصهاينة المجوس، ومن لف لفهم..

      حدثت المفاجأة، وفعلها العراقيون الثائرون، وفاز الصدريون في الانتخابات المبكرة، وحصدوا العدد الأكبر من المقاعد الشيعية في البرلمان المنتخب الجديد؛ الذي يقود العملية السياسية ذات النظام البرلماني، التي سيكلَّف صاحب الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة ورئاستها، حيث سيكون رئيس الحكومة هو الحاكم الفعلي للعراق، وبيده تجتمع كل السلطات ولاسيما السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، والسلطة التشريعية بحكم العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية التي منحها دستور بريمر لهم، وبذلك تكون السلطات الثلاث وتوابعها بيدهم، هذا المنصب الذي فصله الجلبي رجل أمريكا القوي، ومهندس غزو العراق، على قياس شيعة إيران؛ ليحكموا ويتحكموا بالعراق إلى الأبد، مع رمزية رئيس الجمهورية الذي كان منصبه للسنة في بداية تفصيل الثوب الجديد، فانتزعوا منه كل الصلاحيات إلا ما كان منها بروتوكوليا شكليا باهتا لا طعم له ولا لون ولا رائحة.

       ثم اشتراه جلال الطالباني من الياور بـ 150 مليون دولار، حبا بالزعامة، ومنافسة للزعيم مسعود البارزاني؛ رئيس الإقليم، الذي دفع ثمنه من أموال الخزينة العراقية، فحولها الياور إلى الإمارات المتحدة، واشترى بها برجا وعقارات واستثمارات انتقل إليها بعد تسليم المنصب إلى الأكراد مع زوجته النائبة الكردية التي تزوجها سياسيا؛ ليجدد التزاوج الشمري الكردي الذي يمتد عميقا كما ذكر الشيخ دهام الجربا في قناة الجزيرة بأن الأكراد من شمر، وأن شمر أكراد.

      وكللها بالتعاون والتنسيق مع عصاة قنديل في احتلال شمال سورية وشرق الفرات، وشاركهم في نهب خيرات الجزيرة والفرات، والدفاع عن هذا الكيان المسخ المصطنع في المنطقة، ومازال التزاوج هناك مستمرا إلى اليوم، ونعمل على إنهائه إلى الأبد – إن شاء الله – كما انتهى تزاوج المتعة العراقي الإيراني، في هذه الانتخابات العراقية المبكرة الحاسمة.

      عاد منصب رئيس البرلمان إلى العرب السنة بعد أن زهد به الأكراد، وتخلوا عنه لصالح العرب السنة المستضعفين، واستبدلوه برئاسة الجمهورية، طمعا في الوجاهة والزعامة، كونها أكبر اسما، وأعلا مكانة، وأرفع شأنا من رئاسة البرلمان، التي كانوا يرونها صغيرة عليهم، أمام الخدمات الجليلة التي قدموها، ومازالوا يقدمونها للأمريكان وللشيعة..

       وكلا المنصبين – في النتيجة – يساويان صفرا على الشمال أمام منصب رئاسة الوزراء؛ الذي تجمعت فيه من السلطات ما لم يكن يخطر للشيعة على بال، ولم يمر على مخيلتهم هذا المآل حتى في الأحلام..

         هذا ما جعل الإيرانيين وذيولهم وأدواتهم وأياديهم القذرة في العراق، يكشفون عن مكنوناتهم، ويفصحون عما في دواخلهم، ويظهرون ما يبطنون وما يضمرون من حقد دفين إجرامي قاتل، وشراهة في الأذى لا حدود لها، وحب في الانتقام لا ينتهي، وشذوذ في الأخلاق ينتشر، وإفساد في الأنفس يستشري، وفساد في الأرض يشيع، وفسق وفجور يكثر، وتعطش للدماء يزداد، ونهم في السرقة لا يتوقف، وتخبط في السلطة يكبر، وسوء في الإدارة يسود، وفشل في تحمل المسؤولية ظاهر، وعجز في قيادة البلد يزداد, وفشل ذريع في كل شيء، حتى تحول العراق إلى غابة من الميليشيات المتصارعة؛ التي تقودها مجموعة من الضواري لا هم لها إلا القتل والسلب والنهب وبث الرعب، وإثارة الفوضى، وسفك الدماء، ونشر الدمار والخراب أينما حلوا، وحيثما وُجِدوا في أرض العراق من شماله إلى جنوبه، وتعدى ذلك حدود العراق إلى البلدان العربية المجاورة، وأصبحوا خطرا على العراق والعرب والعالم، يهدد السلم الأهلي، ويعرض الأمن العالمي للخطر… يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ألم يأن وقت اختيار القائد؟

د. موفق السباعي كاتب ومحلل سياسي منصب المفتي! لم يكن في يوم من …