أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / إنّها أمريكا ياسادة!

إنّها أمريكا ياسادة!

د. صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

مقولة شهيرة للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ، ولا أكررها من فراغ، فهي سيد من لعب سياسة في العصر الحديث، وهي في مكان من يعرف مايريد، ويعرف كيف يصل لما يريد، وفي هذا السياق يعتقد الكثيرون أنها في حالة من التراجع بينما تكون في ذروة الهجوم، فهي الأستاذ بفن التضليل والخداع الاستراتيجي!

فيما يتعلق بالملف السوري، لم تغير أمريكا من منطقها ومنطوقها ولو لمرة واحدة منذ بداية الثورة ، دعم النظام الطائفي ومنع سقوطه وتدمير الدولة السورية ،وقبل أن تحولها إلى صراع يستهدف الدولة السورية ككيان سياسي، والفترة الماضية كاملة كانت الولايات المتحدة الأمريكية تناور وترواغ وتلاعب الكل، وتلعب بالكل، وفي ذات الوقت تستنزف الكل، وهي في هذا السياق تبدو بيّنة وعلنية أنه لا حلفاء لها في منطقة الصراع من كل من كانت قد سمحت لهم ولوج الجغرافيا السورية الا الكيان، ماعداه فكلهم تبّع واتباع…
في هذا السياق عملت معلنة دون خجل ولاوجل، أنها ليست معنية ( بإسقاط ) النظام السوري، ولا إزاحة ( بشار الأسد ) عن سدة الحكم، وإنما عنايتها منّصبة لتغيير سلوك النظام، بعد أن مكنته من الثبات وتحقيق مزيد من ( الانتصارات ) وصولا لسحق كثيرين من معارضيه العسكريين، ومع كل هذا هجرة وتهجير الملايين …

صحيح أنها أصدرت قانون قيصر والذي كنت قد قلت عنه مفندًا ما جاء فيه، داحضًا مافسر عن مراميه في مواجهة مع الصديق د. يحيى العريضي من خلال برنامج ( الاتجاه المعاكس ) في حينها لما قلت ما قلت كان مثارا للاستهجان، أما الآن وبعد مرور كل هذه الفترة نجد أن أمريكا تلقي ( برشوت ) النجاة لحكومة ( النظام ) ضمن سياسة شد الحبل، أو ربما عض الأصابع، كون امريكا لا ولم تُرِدّْ كما أسلفت إسقاط النظام، وهي تتبع ما أوصفه ( بديبلوماسية الصفقات ) فقد مررت أو ستمرر الغاز ( الإسرائيلي ) الذي تتم معالجته في مصر ليصبح صالحًا للاستخدام، ستمرره عبر الأراضي السورية إلى لبنان، وفي هذا ( تطبيع ) غير معلن مع الكيان، وربما يخط بعضًا من أحرف اتفاقية ( سلام )، اتفاقية أراها قادمة وهي شرط من شروط تسوية سياسية تضع حدّا للمأساة السورية التي تشرف عليها أمريكا ويتجرع مرارتها الشعب السوري ،وتداعياتها الكارثية، وكذا شرط ربما أوحداً لإعادة الإعمار، وهنا انا على قناعة أنه لا إعادة إعمار لسورية بلا تطبيع مع الكيان من خلال توقيع اتفاقية ( سلام ) سيكون من شأنها إعطاء شرعية ( للعائلة المغتصبة ) وتبريرا لتوقيعها الاتفاقية التي أراها قادمة وتعويم ( لبشار ) وربما يعود الكثيرون إلى نغمة ( بطل الحرب والسلام ) …

في ذات الوقت، تم السماح بفتح الحدود مع الأردن وماسينعكس عن ذلك إيجابًا على البلدين، وما من شأنه أن تتراجع التحديات التي تستهدف بقاء السوريين على قيد الحياة …

ما أريد أن أخلص إليه :

أنه لا يتم شيء في حسابات الأمريكان بلا مقابل، وعليه أجزم أن مايحدث في سورية على شكل مساعدات ( للنظام ) إنما هو امتداد للمفاوضات المستمرة خلف الكواليس بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، وفي حال مرور المفاوضات برضى كل من الأمريكان وإيران ستجدون انفراجات بسورية لم تعهدوها منذ فجر ( انقلاب الخائن حافظ أسد ) لكن في ظل حكم العائلة وهنا جوهر القضية وركيزتها الاستراتيجية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

gesh

حول البيان المهم الصادر من الجيش الوطني، والجبهة السورية للتحرير!

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس سياسي وأكاديمي سوري ((بيان هام وتوضيحي حول …