أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / صعود الخصوم وتراجع الهيمنة في بحر الصين الجنوبي!

صعود الخصوم وتراجع الهيمنة في بحر الصين الجنوبي!

ياي تشين  (Yi Chen)خبير في شؤون منطقة هونغ كونغ

المقدمة

إذا تسائل أحد عن أسباب خوض القوى العظمى حروب كبيرة، يأتي الجواب التقليدي هو قصة صعود الخصوم وتراجع الهيمنة. وما نشهده الآن هو قوة صاعدة تثير غضب النظام القائم، ويتسبب بأرضية نزاع القوى مع إزاحة القوى الرخوة. وقد أيد الرئيس الصيني في أكثر من مرة مفهوم إفساح المجال للصين من قبل القوى العظمى وخص أمريكا متزامناً مع التوترات الاقتصادية والسياسية بين الصين والولايات المتحدة المتراهية. ولابد من تواجد جيوغرافي للاحتكاك بين القوى والذي يُرسم اليوم على أرض الواقع.

يأتي بحر الصين الجنوبي في موقع مناسب لتمدد الصين والاشتباك مع أي قوة تنافسها المساحة المائية. وميزة بحر الصين الجنوبي أنه الممر المائي الذي يسيطر على 39.5% من ملاحة التجارة في العالم. كونه يقع جنوب الصين في المحيط الهادئ ويحيطه دول مثل تايوان والفلبين وإندونيسيا وسنغافورة وفيتنام وماليزيا وسلطنة بروناي.

تاريخياً

كان التنازع بين الدول المحيطة بالبحر تاريخياً على خلافات صيد الأسماك منذ مئات السنوات، وكون العديد من الجزر الصغيرة وقتها غير صالح للسكن فلم تكن لهذه الجزر أهمية. إلا أنه في الوقت المعاصر بدأت تتكون لهذه الجزر أهمية استراتيجية وخاصة مع ظهور البوارج والغواصات وتزايدت الأهمية مع اكتشاف البترول والغاز مما طَمعَ الصين في السنوات الأخيرة بأهمية الإستيلاء عليها والسيطرة على ممرات البحر.

أهمية بحر الصين الجنوبي

من حيث الثروات، يحتوي البحر على قرابة 11 مليار برميل بترول تحت مياه البحر، حسب تقديرات الطاقة الأمريكية، وجهات أخرى تضاعف التقديرات إلى 22 مليار برميل، اضافة إلى تواجد قرابة 290 مليار متر مكعب من الغاز في تقديرات أولية، ويعتبر البحر من أهم البحار الغنية بمصادر الأسماك في المياه الدافئة التي تقدر من 12 إلى 15% من كمية الأسماك التي يتم اصطيادها عالمياً على مدار السنة. والأهم من كل ذلك، أن في هذا البحر تعبر أكثر السفن التجارية في العالم، إذ تعبر منه السفن اليابانية والكورية والصينية من الشرق باتجاه مضيق ملقة الإندونيسي، والذي يجعل الصراع قائم على هذا المنفذ بين الدول العظمى بشراسة.

النفوذ الصيني

مع ازدياد التجارة الصينية مع العالم، تركزت أهمية بحر الصين الجنوبي أكثر وأكثر، وبدأت تفرض الصين هيمنتها على العديد من الجزر المتنازع عليها وبالأخص التابعة لكلٍ من الفلبين وأزاحت أسطوله كما وابتلعت الجزر التابعة لها واستولت على جزر فيتنامية بالقوة مخترقةً التحكيم الدولي الذي يعطي الأحقية لفيتنام وأصبحت الصين تسيطر على 90% من كافة الجزر في البحر، ووصل الحد إلى أن تبني الصين مشاريع تكبير لجزر صغيرة، وردم مياه المحيط وتوسيعها وبناء مطارات وموانئ بحرية أكثرها عسكرية.

اللجوء إلى التحكيم الدولي

سعت فيتنام إلى التحكيم الدولي بيها وبين الصين على جزر فيتنام وحكم التحكيم الدولي بأحقية فيتنام على الجزر إلا أن الصين لم تكترث بقرارات التحكيم الدولي. واستنجدت الفلبين بالقيادة الحكومة الأمريكية لحماية جزرها، وحصلت في احتكاكات بين السفن الأمريكية والصينية وأخطرها في 18 سبتمبر 2018 إذ توقفت المجابهة في أخر لحظاتها.

في عام 2016، لجأت الفلبين إلى التحكيم الدولي، والتي قضت لصالح الفلبين، كما رفضت المحكمة ادعاءات الصين بملكيتها البحرية التي تتجاوز قانون البحار.تمتلك الصين حاملتي طائرات تطفو بالقرب من شواطئ بعض الجزر المتنازع عليها مع الفلبين، في وقتٍ تتسابق في بناء الغواصات وسفن حاملات طائرات مع الولايات المتحدة.

الصراع في مضيق تايوان

تسعى الصين بكافة الوسائل للسيطرة على مضيق تايوان، وهو الواقع بين جزيرة تايوان والبر الصيني شرقاً، والذي تعتقد الصين بأن السيطرة على المضيق يجعلها في موضع السيطرة على بحر الصين الجنوبي، حيث يمكنه منع سفن اليابان وكوريا الجنوبية من عبور بحر الصين إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية، وفي الجهة المعاكسة سوف تتحكم الصين في عبور البضائع الآسيوية والهندية المتجهة إلى الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية من الناحية الغربية لبحر الصين بعد اجتيازها مضيق ملكا.

وبينما تحاول الولايات المتحدة بقاء بوارجها كحارس المنطقة، حاولت مؤخراً انشاء تحالف رباعي يضم كلاً من الولايات المتحدة واستراليا والهند والمملكة المتحدة. كما سعت الولايات المتحدة إلى تزويد استراليا بغواصات أمريكية تعمل على الطاقة النووية (اي مدة مكوث داخل البحار لوقت أطول دون الاضطرار للتزود بالوقود)، وكل ذلك في محاولات لإبعاد التنين الصيني من السيطرة على بحر الصين الجنوبي.

أي بعبارةٍ أخرى، من يسيطر على تايوان ومضيق تايوان، سوف يمتلك مفاتيح السيطرة على العالم.   

 صور أقمار اصطناعية تظهر القواعد الصينية في الجزر المصنعة وسفن صينية تأتي بالرمال لتوسع عملية  بناء الجزر في المناقط المتنازع عليها.
مقارنة بين عام 2015 و2018 لجزر تم تكبيرها والاستلاء عليها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هونغ كونغ، وقبضة الصين الحديدية!

ياي تشين  (Yi Chen)خبير في شؤون منطقة هونغ كونغ المقدمة شددت الحكومة الصينية قبضتها في …