أخبار عاجلة
الرئيسية / سياسة / مسار ( أستانا ) ماله وما عليه؟!

مسار ( أستانا ) ماله وما عليه؟!

د. صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

بموضوعية سياسية، وأمانة بحثية سأتناول هذا الموضوع بشكل غير انفعالي، مركزًا على أبعاد المسار ونتائجه وانعكاساته على الصراع الذي فرضه النظام الطائفي المجرم على الشعب السوري ، الذي أراه في ذروته، ليس إلا انعكاسًا لصراع إرادات ومصالح الآخرين على سورية.
وبالمناسبة هنا :
فقد كتب ( باترك سيل ) كتابين بهذا السياق وهما :

  • الصراع على سورية .
  • حافظ الأسد والصراع على الشرق الاوسط.
    وماذكرته عن تناول سورية في كتابين يعكس الأبعاد الاستراتيجية، من زواية جيوسياسية لسورية ؛أعود لغايتي لأتحدث عن مسار ( أستانا )، الذي أراه من مرحلة ما قبل ألفه، إلى مابعد يائه مسارًا ( صهيو – امريكي ) بامتياز، وضع الكيان خطته وخطوطه، وقام الأمريكي بدور المايسترو والغاية الوصول بسورية لدولة فاشلة، منهكة مدمرة مختلفة متخاصمة ومتصارعة، وقد شيطن كل شيء فيها، ومع كل هذا المحافظة بعد وقت طويل على وحدة ترابها في ظل أو بدون تواجد الاحتلالات الخمسة التي ترتع على امتداد الجغرافية السورية، وليبّقَى على رأسها معاق عقليًا مضطرب نفسيًا، يُسّْعَدُ معنويًا حيث يتصور أنه حامي حمى سورية، بينما ما قام به، والأرقام لم يكن الا في إطار بلوغ المخطط ( الصهيو -أمريكي ) لتدمير سورية وإخراجها خارج صيرورة التاريخ، لتخرج تمامًا من دائرة الفعل في مسألة الصراع ( العربي – الإسرائيلي )

تذكرون أصدقائي :
أنه وفي مرحلة مفصلية من الصراع الدائر على سورية ، الذي جاء عقب ثورة سلمية ، سعى النظام ومازال لتصوير الطرف المعارض له أو الثائر عليه أنه أداة يد آخرين لمرور وتمرير ما قاله ( النظام ) أنه مؤامرة كونية وهو محق في أن المؤامرة لتدمير سورية الدولة وثمة من ادعى المعارضة وكان مطية بيد الآخرين ، لكن ما روّج له انعدم عندما انغمس حتى أقراط آذانه بتمريرها بأقصى واقسى صورها في سورية عندما خضع أركان ( النظام ) لإرادة ( العائلة المغتصبة )، خشية اغتيال، أو طمع بامتيازات شخصية، وفي كلتا الحالتين كان غالبية رجال ( النظام ) كما المطية للدولة سورية العميقة التي حكمت سورية، بغاية تدميرها تعاضدًا مع الدولة العبرية ولحسابها، وكانت النتيجة مادفعته سورية من دم طاهر وزكي، ومعه كمٌّ مرعب من دمار وخراب ديار.
مسار ( أستانا )، بكليته، إنما كان تظهيًار غير معلن لما تم توصيفه يوًما تفاهم ( لافروف – كيري )، وكلكم يذكر أن ما جاء فيه ظل طي الكتمان، ولم يعلن عن ما جاء فيه أي بيان، إلا أن ماتم الاتفاق عليه تجلى بمسار ( أستانا )، لأعود للتأكيد أنه مسار ( صهيو – امريكي ) بامتياز وهو إنما اراد :

  • تمكين كل الغزاة الذين ظهروا على شكل دول وكيانات في صراع سورية من تحقيق أهدافهم التي مهدت لمشاركتهم بهذه الكارثة الدموية ويتساوى لدي هنا الجميع .
  • المحافظة على وحدة التراب السوري ولو بعد حين من خلال تمكين ( النظام ) من فرض سيادة الدولة السورية على كامل التراب السوري، لكن على شكل دولة منهكة فاشلة متصارعة كما أسلفت أعلاه، فاقدة القدرة على النهوض بمهامها كدولة عصرية من جهة، لكن الأهم أن تكون كما الأسد خارج دائرة الصراع ( العربي – الإسرائيلي ) لكن إلى الأبد .
  • وفي شيء من هذا مكافأة للأسرة المغتصبة وإظهار ( لبشار الأسد ) بأنه هو من دافع عن سورية وحافظ على وحدتها أرضًا لا شعبًا، لأن أحد أهداف هذه الحرب العبثية هي ما عشناه مانعيشه من هجرة وتهجير تمهيدًا لتغيير ديموغرافي جعل إيران على حدود الكيان !
  • من شأن هذا إبقاء ( بشار الأسد )، و ( حافظ الصغير ) من بعده على رأس حكم سورية كما يتمنى الصهاينة والأمريكان ،وهذا ربما يستمر للعام ٢٠٦٧ ،أي مامقداره ١٠٠ عام بعد تقديم مرتفعات الجولان للكيان بلا قتال، ولوقتها تكون ( إسرائيل ) قد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المنطقة وباتت عقلها المفكر وسواها علاقات وقوى انتاج .
  • المدقق بمجريات الأمور السياسية والعسكرية والتي تجد لها تنفيذًا أو متنفسًا ضمن الجغرافيا السورية سيجد أن مسار ( أستانا )، إنما كان اقرب لغرفة عمليات ( عسكرية ) أكثر منه جهة عمل ( سياسية ) فقد قسّم المسار أماكن الصراع في سورية إلى أربع مناطق خفض تصعيد، ليتناغم أعضاء المسار ( روسيا – تركيا – إيران ) بشكل كان أقرب للتعاون، وذلك بالتعاضد لعزل المناطق عندما يتم إخضاع إحداها فقد رأينا كيف ( تخرس ) بقية المناطق لتدخل في نوم يحاكي نوم أهل الكهف،!
  • المنجز السياسي الوحيد والذي بقي حبرًا على ورق هو ما قيل إنه ( اللجنة الدستورية ) ذلك المخلوق الذي ولد ميتًا، وتم تمكين دمشق من العبث به تمكينًا ( لبشار الأسد ) أن يدخل الانتخابات الرئاسية في مواجهة نفسه في مسرحية هزلية على أساس دستور عام ٢٠١٢ الذي نص على تمكينه من دوريين دستوريين لغاية العام ٢٠٢٨ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فرضيات انفجار بيروت ومآرب روسيا بإلافراج عن صور الأقمار الصناعية لديها

مالك عبيد ناشط سياسي وحقوقي لقد مضى على كارثة إنفجار بيروت مدة عام …