أخبار عاجلة
الرئيسية / حقوق وحريات / ذكرى مجزرة النفوس في ديرالزور 26- 9- 2012

ذكرى مجزرة النفوس في ديرالزور 26- 9- 2012

خالد الحويج

محام سوري
عرض مقالات الكاتب

يصادف هذا اليوم ماحدث في مبنى النفوس في ديرالزور، بالتزامن مع ما كان يحدث في أحياء القصوروالجورة من انتهاكات بذات التوقيت؛ حيث تم الدخول إلى أحياء الجورة والقصور الخاضعة لسيطرة النظام السوري ، وليس ثمة وجود لفصائل الجيش الحرّ!

لقد تمّ قصف المبنى برمته، والذي تم اتخاذه كمقر مدني في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الحر؛ حيث كان من المفترض بأن يعقد فيه اجتماع عاجل من أجل اتخاذ تدابير لضبط شؤون تلك المناطق بعد أن غابت كامل الخدمات عن المدينة ، بسبب الاستهدافات المباشرة لتلك المناطق ،وحالة الحصار الذي تعيشه تلك البقعة الجغرافية الضيقة من  المدينة ،والمحاصرة من كافة الاتجاهات.

كانت قوات النظام تسيطرعلى كافة منافذ مدينة ديرالزور (الجبل الذي يطل على المدينة –حي الجورة –القصور –من دوار غسان عبود وصولاً إلى المطار- منطقة دوار السيوف وصولا إلى جسر السياسية –منطقة الحويقة الغربية)

في حين كانت المناطق الخارجة عن سيطرة النظام (حي الجبيلة –قسم من الموظفين –قسم من المطار القديم – حي الحميدية –السوق التجاري –حي الشيخ ياسين ) 

في نهاية ليلة قصف مقر النفوس، تم اتخاذ تقرير اجتماع لتلك الفعاليات المختلفة ،وتم تحديد الساعة  موعدًا  للاجتماع؛وقد حضر البعض من تلك الفعاليات المدنية ،وبعض قادة فصائل الحر، إلى الاجتماع المقرر،وكان ثمة غيابات في أسماء دعيت للاجتماع .

المشهد في منطقة الاستهداف ومحيطها :

كان هناك استنفار وصخب حول مقر النفوس بديرالزور من أجل حماية المكان، وتأمين سلامة من سيحضر،وانتظار ما ستؤول إليه الأمور نتيجة هذا الاجتماع ، لكون ان قراراته سوف يتم أخذها وتنفيذها على صعيد كافة المدنيين ،وبداية تشكل الفصائل والذي كانت من أسبابه الاستهداف المدمر وبدون تمييز لكافة المدنيين ،وكل من يتحرك على الأرض ،فضلاً عن البنى التحتية الموجودة بالرغم من أن تلك المنطقة تشكل العمود الفقري للخدمات الأساسية ودوائر مهمة لكل المحافظة وأرشيفها ومصالح أهلها ( النفوس –دائرة المصالح العقارية )

إنّ  ماحصل هو استهداف مدروس لبنية أول تشكيل مدني يهتم بضبط العلاقة بين الجيش الحر والمدنيين ضمن المدينة، وضبط الأمور كافة بعد غياب مظاهر الدولة ،والتي تخلت تمامًا واقتصارها على المناطق التي تتمركز بها قوات النظام .

في تلك الأثناء ونتيجة للصخب الموجود في المنطقة المذكورة، كان المدعو (ح .ش) يتجول في المنطقة جيئة وذهابًا ولعدة مرات قبيل تنفيذ الضربة بنحو نصف ساعة ،وهو معروف لدى الجميع بسوء سيرته الأخلاقية قبيل اندلاع الثورة ما أثار التساؤل لدى بعض المدعوين عن سر وجود هذا الشخص إلا أن البعض الآخر لم يكترث حول وجوده ،نظرًا لحالة الصخب الموجودة ،ولم يتم الاكتراث به واختفى المذكور من المنطقة برمتها .

قبيل تنفيذ الضربة بدقائق معدودة ، تم استهداف المنطقة بالذات بواسطة قذيفة هاون مصدرها منطقة الجبل نوالذي تسيطر عليه قوات النظام ،وكان الغاية من تلك الرمايات تحديد مقياس، وكانت تلك القذائف قد سقطت بمحاذاة المبنى المذكور، وبعد حوالي الدقيقتين تم استهداف المنطقة بقذيفة هاون  وكانت هذه المرة أقرب ،وضمن سور مبنى النفوس وشعر بها ممن كانوا داخل المبنى.

بعد تلك الرماية بواسطة الهاون وبعد خمس دقائق تقريبًا انقضت طائرة حربية تابعة للنظام السوري على مبنى النفوس، ولكنها لم تنفذ أي رماية عليه وذلك لاسباب سوف تتوضح لاحقًا وقام الطيار بإلغاء المهمة وعاود للمرة الثانية، وكرر محاولته لمرة ثانية وانقض بذات الطريقة الأولى إلا أنه لم يقم بقصف المبنى ،وارتفع في الأجواء وعاود محاولته في المرة الثالثة؛ وهذه المرة تم إلقاء الحمولة وإصابة مبنى النفوس مباشرة في مكان وجود المجتمعين ، ولم يتم استهدافه من مكان آخر .

تم تدميرالمبنى  كاملاً وهرع كافة الناس ممن كانوا ضمن نطاق تلك المناطق إلى مبنى  النفوس، حيث تم انتشال الجثث في الطابق الأرضي أي مكان الاجتماع ،لتكون كارثة حيث  كان معظم من كان في ذلك المكان من الطابق قد فارق الحياة ،وكان بعضهم تحت الأنقاض ، وقلة منهم تم انقاذه لاحقًا وقد تعرضوا لإصابات بليغة .

كان هناك قبو للمبنى تحت مكان الاستهداف تمامًا ،حيث كانت الجثث متفحمة فيه ،والدماء وأشلاء متناثرة على جدران القبو المذكوروبأعداد غير معروفة ،وتمكن يومها البعض ممن  كانو ا في ذلك القبو من الخروج منه ،والركض في الشوارع القريبة من المبنى ليصار إلى ملاحقتهم من بعض أفراد الفصائل المتواجدة  ولم يعرف مصيرهم

المشهد في مطار ديرالزور العسكري :

عادت تلك الطائرة نوع ميغ 23، بعد أن قامت بالتنفيذ إلى مطار ديرالزور الذي أقلعت منه، وتم احتفال اللجنة الأمنية التي كانت في مطار ديرالزور بهذا العمل ،وكان قائد المطار حينها العميد بسام حيدر هو من يشرف على العملية والتوجيه برفقة اللجنة الأمنية ،علمًا بانه قد تمت عقوبة الطياربالتلكؤ وعدم التنفيذ في المرة الأولى والثانية وفي الثالثة تعريض الطائرة للخطر، ومجازفته بإلقاء الحمولة لكون انقضاضه بهذا الشكل ،ومن خلال تلك الزاوية للانقضاض من المؤكد اصطدامها  بجسم الطائرة وعدم امكانية تفادي ذلك، وكان ذلك بسبب تداخل مكان الاستهداف مع الأبنية المحيطة وقرب تلك الأبنية مع مكان الاستهداف، وحجب الرؤية عنه ،وتم معرفة تفاصيل وبيانات الطيّار الذي قام بتنفيذ تلك العملية كما قال بذلك أحد الشهود الذين كانوا يقومون بالتحقيق حول هذا الاستهداف.

المشهد ( مدينة ديرالزور بعدها  ) :

حالة من الهلع والصدمة  لدى جميع من كانوا في تلك المناطق ( الرابط في الأسفل ) حيث كانت ضربة مؤلمة لأول تنظيم مدني يؤسس لحالة مدنية ؛واستهداف تلك الشخصيات التي كانت مدعوة للاجتماع ، وهم من شكّل قبل ذلك النواة الحقيقية للحراك المدني السلمي ضد النظام المجرم .

روى أحد الشهود المدعو (ل )  بأنه قام بتذكر وجود المدعو( ح .ش) قبيل الاستهداف بذات المكان مما جعله يشك في تواجدالأخير ،وبالتوجه  للبحث عنه مع مجموعة والسؤال عنه عبر الحواجز التي انتشرت وآخرها مجموعة من الجيش الحر، كانوا في منطقة  مقابل الجبل  ،وبأنهم شاهدوا المطلوب وهو يركب دراجة نارية حيث قام بسلوك الطريق المؤدي إلى المقابر ،وسؤالهم له قبيل توجهه للمنطقة عن سبب ذلك ، فأجابهم بأنه توجد نقطة للجيش الحر ( علمًا بأنه لم يكن أي نقطة للجيش الحرّ هناك، بسبب سيطرة قوات النظام على المنطقة المذكورة واستحالة الوصول إليها  .

في الأيام اللاحقة تم ظهور المدعو ( ح.ش ) في مناطق سيطرة النظام ، وأكد شاهد آخر بأن المذكور قد تلقى مكافئة هناك مقدارها خمسة ملايين ليرة سورية !

تتمة المشهد المتعلق بالاستهداف (مدينة ديرالزور ) : بعدها بفترة تم إلقاء القبض على امرأة تدعى (س ) خارج نطاق القضاء بتهمة إعطاء إحداثيات عن مكان الاستهداف المذكور، واحتجازها في سجن ملاصق لمؤسسة المياه وتصفيتها خارج مؤسسة القضاء ،وأفاد أحد الشهود بأنّ (…) قد قام بتنفيذ الإعدام بها رميًا بالرصاص وبدفنها بذات اليوم في الحديقة المركزية.

رابط انتشال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صوت الضحايا الذي أخاف روسيا!

عبد الحافظ كلش صحفي وأديب سوري أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان SNHR ، …