أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الفجور الروسي، وخنوع المعارضة!

الفجور الروسي، وخنوع المعارضة!

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

( روسيا تصدر مذكرة اعتقال دولية بحق سوري …… وتنشر اسمه وصورته ) وتتمة الخبر ، أصدر القضاء الروسي مذكرة إعتقال غيابية بحق مواطن سوري ، اتهمته موسكو بالمشاركة في قتل الطيار الروسي ، أوليغ بيشكوف عام ٢٠١٥، وأعلنت لجنة التحقيق الروسية الخاصة اليوم الخميس ، أنها حددت متورطًا آخر بمقتل الطيار أوليغ ، والعنصر في مشاة البحرية ، الكسندر بوزينيتش ، مشيرة إلى أنّها تعرفت عليه من خلال صورة انتشرت عبر الإنترنت ، أظهرته وهو يقف بجانب جثة الطيار الروسي ويحمل السلاح .

وفي هذا الصدد ، تم اتخاذ قرار باحتجازه باعتباره متهما ، بالقتل والشروع في القتل ، وتدنيس جثة المتوفى كجزء من جماعة مسلحة غير شرعية .عقب اطلاعي على الخبر ، والذي يمثل خطوة خطرة وغير مسبوقة ، باتخاذ صفة المقرر والحكم من قبل قوى غازية ليس لها مشروعية في غزوها ، بمواجهة شعب ثائر على سلطة غير شرعية ؛اتصلت بالأستاذ ياسر فرحان الذي كنت أظنه في اللجنة القانونية في الإئتلاف ، من أجل التحرك في الأتجاه الصحيح ، فعلمت منه بأنّ اللجنة القانونية قد تمّ حلها ولا وجود لها ولقد فوجئت بهذا الخبر فكيف تحل اللجنة القانونية وهي من اللجان السيادية في هذا الجسم ، وهي أهم لجنة على الإطلاق ، وصحيح أن من كان بيده ( الأمر) تجاهل هذه اللجنة منذ تأسيس الإئتلاف ، فلم يوجه لها أي سؤال حول أي مسألة قانونية بدء من إصدار الجوازات التي أصدرها ( سفير الإئتلاف ) في تركيا ، وانتهاء بتشكيل ما سمي اللجنة الدستورية ، التي اخترع تشكيلها ، المندوب الأممي إلى سورية ، ديمستورا تنفيذًا لمخطط روسيا في تصفية الثورة السورية ، فلم تسأل اللجنة القانونية أي سؤال حول ما هو داخل في اختصاصها الطبيعي ؟وهكذا تبين أن ، لا الائتلاف ولا غيره ممن تصدر المشهد السياسي السوري ، قد اطلع على التحرك الروسي المشبوه ، الذي وضعت عنوانه آنفا ! ولكني أعود لأبين مدى خطورة الخطوة الروسية هذه ،فأولًا بموجب ميثاق الأمم المتحدة ، لايجوز لأية دولة عضو في الأمم المتحدة التدخل في الشان الداخلي لأية دولة أخرى عضوة في المنظمة الدولية ، ومعلوم أن سورية ( الدولة) عضو في الأمم المتحدة ، وبالنظر إلى أن السلطة التي كانت تحكم الدولة نيابة عن الشعب قد فقدت شرعيتها بالنظر للثورة التي خاضها الشعب السوري منذ آذار ٢٠١١ ، ومن بديهيات الامور أن أية سلطة في العالم تستمد مشروعية حكمها من تفويض الشعب عبر الانتخابات وغيرها من مؤسسات الدولة ، وبالتالي فالثورة التي خاضها شعبنا قد أدت إلى سحب البساط من تحت السلطة التي كانت حاكمة للبلد بتفويضه .

أقدم بشار الأسد الفاقد للشرعية على استدعاء روسيا وإيران ، للتدخل إلى جانبه في صراعه مع الشعب الثائر ، واستجابت هاتان الدولتان للتدخل العسكري ، وأحضرتا معهما ميليشيات ومرتزقة من دول متعددة ، باكستان وأفغانستان و العراق و لبنان واليمن ، وبآلاف مؤلفة من هذه الدول ، ودخلت مع قواتها من الطيران والدبابات وبشكل خاص دولة روسيا التي جربت العديد من أسلحتها الحديثة في سورية ، فضلًا عما مارسته ، إيران الملالي من عمليات ومجازر وكلها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، ضد الشعب السوري ،وقد لغت بها هاتان الدولتان ، بعد دخولهما غير الشرعي إلى سورية ، علمًا أن طلب بشار الاسد منهما التدخل ، لا يضفي عليهما الصفة الشرعية ، لأسباب من أهمها :

أولاً ،ما شرحته في أول هذه الكلمة ، وثانيًا، لان بشار فقد شرعيته مع بداية الثورة ، واستعماله للقوة العسكرية في محاولته إخماد الثورة ؛ وبالتالي طالما أن الغزو ، الروسي والإيراني ، هو غزو غير مشروع ، وتعتبر قواتهما ، وما جاء معهما حتى لوكان مدنيًا ، هدفًا مشروعًا للثوار ، وفق معاهدات جنيف الأربعة ، ومن هنا على من يملك أن يكتب ويوجه الخطاب للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ، فإنّ عليه المسؤولية في أن يتحرك لفضح انعدام المشروعية الروسية، والخطوة التي خطتها روسيا هي خطوة تندرج في باب العدوان على الشعب السوري ، وعلى الجميع الحذر واتخاذ الخطوات المناسبة.

وماتوفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تعليق واحد

  1. أبو العبد الحلبي

    كل الاحترام و التقدير، للأستاذ الخبير القانوني هيثم المالح . لي آراء متواضعة في السياسة تتفق معه أحياناً و ربما تختلف معه لكنه يدرك أن (اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية) لأن الهدف واحد و هو إزالة هذا الكابوس الجاثم على هذا الشعب المظلوم المقهور من عدو لئيم حاقد لديه أفضلية في التدخل عن طريق وكيل مرتزق مأجور لمهمة محددة أو عملاء يعملون تحت أوامره أو أذناب ظاهرين كواجهات للتضحية بهم ولإلهاء الشعب بهم عن ذلك العدو الذي هو الرأس المدبَر للشرور وهو يتدخل بشكل مباشر في أحوال قليلة تحت بند الاضطرار أو في أواخر اللعبة الجهنمية التي قادها من وراء الكواليس ليستحوذ على كل شيء .
    جرى نسج ما يسمى “الوفاق الدولي” بين أمريكا و الاتحاد السوفيتي في خمسينيات القرن الماضي و تمَ تتويج ذلك بلقاء الزعيمين “كينيدي و خروتشوف” في فيينا سنة 1961 و كان اتفاق تضمن بنوداً معلنة و أخرى بقيت طي الكتمان إلى يومنا هذا . بدأ كبار السن المعنيون بالسياسة الدولية بمتابعة الأحداث عن كثب و تبيَن أن الطرفين يتعاونان في اقتلاع نفوذ الاستعمار القديم – بريطانيا و فرنسا – من بلدان العالم الثالث ليكون بعد ذلك إضعاف لتأثيرهما و إنزالهما لمرتبة دولتين تسيران في فلك أمريكا. تبيَن أن كلاً من الدولتين العظميتين قد اقتسما مناطق النفوذ في العالم بينهما مع إمكانية أن تدخل إحداهما منطقة نفوذ الآخر من أجل الخدمات المتبادلة و ليس من أجل الإحلال و الطرد .
    على سبيل المثال ، بلدان الشرق الأوسط تقرر أن تكون منطقة نفوذ أمريكية بشكل حصري . مصر و سوريا في هذه المنطقة ، فكان ممكناً للمتحكم في مصر أن يستقبل العسكر السوفيت ليخدم هؤلاء مصلحة أمريكا ثم بعد أداء العمل يأتي متحكم آخر عميل لأمريكا فيطردهم و يغادرون بين عشية و ضحاها . ما ينطبق على مصر ينطبق أيضاً على سوريا و غيرها .
    بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، تقدمت روسيا الاتحادية لترثه و كان العالم حينئذ فيه قطب واحد يقرر جواز ذلك من عدمه . قبلت أمريكا بروسيا أن ترث مقعد الاتحاد في مجلس الأمن الدولي على أن تلتزم بالالتزامات السابقة و من ضمنها تقاسم الأدوار و تبادل الخدمات .
    في تحليلي المتواضع ، سوريا وقعت في قبضة الأمريكان منذ سنة 1963 بينما سيطرت أمريكا على إيران سنة 1979 و من طرد الشاه كان الجنرال الأمريكي “روبرت هايزر” . كان حافظ الأسد ذخراً استراتيجياً لأمريكا كما وصفه “هنري كيسنجر” للمذيع المشهور “لاري كينغ” إلى أن هلك ثم أتت وزيرة خارجية أمريكا “مادلين أولبرايت” إلى دمشق عام 2000 و اختلت بالمعتوه بشار ابن أنيسة عدة ساعات أصبح بعدها يحتل منصب “الرئيس” الذي واقعه الصحيح أنه منصب “الذنب أو الذيل” .
    انطلقت ثورة شعب سوريا المباركة سنة 2011 و أعطت زعيمة ما يسمى “المجتمع الدولي” عصابة بشار شيكاً مفتوحاً لاقتراف كافة الجرائم من دون محاسبة ، و لما تبين أن هذه العصابة فشلت صدر أمر من الزعيمة للفارسيين العنصريين بإدخال مليشياتهم إلى سوريا للمشاركة في الجرائم لعل ذلك يكسر إرادة الشعب و فشل هؤلاء أيضاً . كان لا بدَ من إدخال طرف ثالث إلى سوريا ليحدث الفارق و كان هذا جيش روسيا الهمجي .
    لا يقيم بوتين المغرور وزناً لطراطير العرب و لا لطراطير الفرس الذين يقال أنهم طلبوا تدخل روسيا ، و ما جعله يدخل جيشه إلى سوريا هو طلب رسمي من أوباما و وزير خارجيته كيري مع تعهد أمريكي بدفع تكاليف الجيش الروسي كاملة من جانب سفهاء الأعراب الأذناب و هذا هو الحاصل منذ سنة 2015 و حتى هذا اليوم . إذن سوريا في مليشيا لذيل و فيها مليشيات لعميل و فيها جيش لوكيل بلطجي حقير .
    لكن “دوام الحال من المحال” ، و يوجد رب كبير لهذا لكون و ما في أكبر منه . لن تبقى سوريا هكذا بعون الله الذي يمهل و لا يهمل و الذي حين يأخذ الظالمين فإنه لا يترك أحداً يفلت من قبضته فهو العزيز الجبار المقتدر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 5

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس سياسي وأكاديمي سوري الجزء الخامس قراءة في …