أخبار عاجلة
الرئيسية / سياسة / لماذا فرنسا؟!

لماذا فرنسا؟!

معاذ عبدالرحمن الدرويش

كاتب و مدون سوري
عرض مقالات الكاتب

فجأة و بدون سابق إنذار تطفو الغواصات النووية الفرنسية على السطح لتحدث مشكلة دبلوماسية و سياسية على نحو غير متوقع أبدًا.
فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، و فرنسا مع حلفاء أمريكا الأزليين الإنكليز و الإستراليين من جهة أخرى.
هناك حادثتان للمواقف الفرنسية تجعل المرء يتوقف قليلاً و لا يتفاجأ من التصعيد الأخير .
الموقف الأول كان يخص الثورة السورية ففي لقاء “متلفز” لوزير الخارجية الفرنسي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما قال أنه تمّ الاتفاق على ضرب النظام السوري بعد جريمة الكيماوي في الغوطة، و كنا نجلس في غرفة العمليات ننتظر ساعة الصفر في آخر الليل، إلا أننا تفاجأنا أن أوباما بدل أن يتصل بنا للبدء بالعملية، اتصل من أجل إلغاء العملية في آخر لحظة!
الحادثة الثانية ؛كانت بعد حادثة تفجير مرفأ بيروت، حيث جاء الرئيس الفرنسي بنفسه ،ونزل إلى الشارع اللبناني، ووعد اللبنانيين بحل نهائي لأزمتهم السياسية، و بشكل يرضيهم و دون أي تأخير ، لكنه عاد، وعاد لبنان بخفي حنين من الوعود الفرنسية .
و لو أضفنا مؤتمر بغداد حيث نجد أن فرنسا وحدها كانت حاضرة مع دول المنطقة.
بناء على ذلك من الواضح أن الفرنسيين يحاولون أن يخطوا لأنفسهم مسارًا سياسًا منفردًا في العالم، أو على الأقل يحاولوا أن يجدوا لمن يصغي لمواقفهم، لكن بلا جدوى.
و لو عدنا قليلاً إلى الوراء و تساءلنا عن سبب انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي.
و كيف حاولت فرنسا مع ألمانيا أن تقودا دفة الإتحاد الأوربي بردة فعل غاضبة، بدون بريطانيا؟
فهل نستطيع أن نقول: إن للسياسة الفرنسية – بشكل خاص والاتحاد الأوربي بشكل عام- خطًا مختلفًا عن الخط الأمريكي، و تحاول أن تفرض نفسها كند سياسي للأمريكان من جديد؟.
و هل فرنسا تحاول أن تعيد قليلا من هيبة إمبراطورياتها القديمة؟.
و من أجل هذا يرى الأمريكان أنه لا بد من تعديل فرنسا عن هذا الجنوح.
و الآن جاء دورها بحسب رأيهم لكي يحاسبوها و يؤدبوها، حتى تعود صاغرة باصمة لفروض الطاعة الأمريكية.
أم أن ما يحصل مجرد موقف مسرحي هزلي أمام الجمهور؟ و خلف الستارة لا يزال الجميع يلعبون و يضحكون!
عمومًا ما يهمنا نحن كسوريين، أن أي خلاف حقيقي في النظام العالمي سيصب في مصلحتنا، بعد أن أجمعت كل أنظمة العالم على قتلنا و تهجيرنا.
نسأل الله أن يهيء لعسرنا يسرًا، و لكربنا فرجًا، من حيث لا نحتسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مجزرة أريحا…ومهزلة اللجنة الدستورية

باسل المحمد – مدير الأخبار في الوقت الذي خيمت فيه أجواء من التفاؤل بعمل اللجنة …