أخبار عاجلة

شرقي الفرات ولعبة الكراسي الموسيقية

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

لعبة لطالما لعبناها ونحن صغار،وكنا نظنها لعبة للصغار فقط وإذ بها لعبة لعظام الدول تتحكم فيها بمصائر وأراضي الشعوب.

تقوم هذه اللعبة على أن تكون الكراسي أقل بكرسي أو كرسيين أو ربما أكثر من اللاعبين الذين يدورون حولها وذلك حسب منظم اللعبة والمشرف عليها، ويربح فيها من يستطيع أن يجلس قبل الآخر على إحداها عند الإيعاز لللاعبين لهم بأن يجلسوا عليها،فمن لم يستطع الجلوس على أي من هذه الكراسي يخرج خاسرًا من التصفيات ومع خروج الخاسر أو الخاسران ممن لم يحالفهم الحظ على الإستيلاء على كرسي للجلوس عليه يصار إلى سحب كرسي أو أكثر لتظل أقل من عدد اللاعبين وهكذا إلى أن يبقى في النهائيات كرسي واحد ولاعبان والفائز من هذين اللاعبين من يستطيع أن يجلس على الكرسي قبل الآخر عند الإيعاز لهما بالجلوس.

لعبة الكراسي الموسيقية شاهدناها وقد لُعِبت في أكثر من مكان وكان آخرها في أفغانستان فبعد أن غادر كثير من اللاعبين من الروس والبقية من دول الغرب تأهل للظفر بالكرسي للجلوس عليه لاعبان وكرسي واحد فقط هما أمريكا وحركة طالبان أما الكرسي ها هنا فهي أفغانستان.

بدوران اللاعبان أمريكا وطالبان حول الكرسي لفترات طويلة ظهر أن أمريكا
كانت كسابقاتها من اللاعبين يعوزها الكثير الكثير من اللياقة واللباقة التي تملكها طالبان فكان الكرسي من نصيب الأخيرة لتخرج أمريكا من هذه اللعبة وهي تجر أذيال الخيبة كما جرها الذين سبقوها.

لعبة الكراسي الموسيقية ستلعب في كل مكان تتوفر فيها شروط اللعبة وقوانينها وربما يأتي على رأس هذه الأمكنة البلدان التي يتزاحم المحتلين فيها،ويتنافسون للحصول على ما يمكن الحصول عليه من غنائم سياسية واقتصادية ودينية وخلافها.

شرقي الفرات مرشحة وبقوة أن تُلعب فيها هذه اللعبة وذلك بعد حديث واشنطن في أكثر من مناسبة أنها ربما ستخرج من شرقي الفرات كما فعلت في أفغانستان، وربما السياسة الجديدة لأمريكا أن تعطي دورا للقوى الموجودة في شرقي الفرات لتأخذ دورها في المنطقة والتي لا تريد أي -أمريكا- أن تكون رأي حربة متقدم في أي صراع فيها وستجعل من اللاعبين الآخرين يتصارعون حول شرقي الفرات بينما هي ستيمم شطر وجهها اتجاه أماكن تراها حسب استراتيجتها الجديدة بأنها الملعب الذي عليها أن تكون فيه.

شرقي الفرات في سوريا إن صدقت أمريكا أنها ستنسحب منها ستجعل من لاعبي الدرجة الثانية يتنافسون فيما بينهم للجلوس على الكرسي الأخير الذي كانت أمريكا تجلس عليه والحلول محلها ما يعني احتدام الصراع بين كل من إيران وتركيا وروسيا وفلول النظام وميليشيات الأرض التي اجتمعت في هذه البقعة من سوريا.

أول الخارجين من لعبة الكراسي الموسيقية التي ستُلعبُ في شرقي الفرات سيكونون أيتام قسد وهي أساسًا ما كان لها أن تكون على هذه البقعة من سوريا لولا الدعم الأمريكي اللامحدود لها، وقد لحظت قسد هذا الأمر ودفعتها هواجسها من الخروج الأمريكي من شرق الفرات دفعها للبحث عن داعمين جدد لها يستطيعون أن يطيلوا من فترة بقاءها في شرقي الفرات،وهذا ما يفسر قيام إلهام أحمد المسؤولة في قسد للذهاب إلى موسكو مع بعض القيادات الأخرى لبحث تداعيات الخروج الأمريكي من شرق الفرات وما يمكن لموسكو أن تقدمه لها في هذا المجال.

قسد ليست الوحيدة التي
يهيمن عليها هاجس خروج أمريكا من شرقي الفرات بل جميع اللاعبين يتملكه هذا الهاجس والجميع سيعمد إلى تحالفات وتفاهمات و سياسات جديدة لدول ما يمكنها من الجلوس على كرسي من لعبة الكراسي الموسيقية حتى ولو كان هذا الكرسي كرسي للجلوس جلوسًا في أدواره التمهيديةفقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ماذا ستجني السَّعوديَّة من التَّطبيع مع إسرائيل في عهد ابن سلمان؟

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. برغم النَّفي الرَّسمي المتكرِّر …