أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / أيُّها السوريون اقلعوا شوككم بأيديكم..!

أيُّها السوريون اقلعوا شوككم بأيديكم..!

أسماء شلاش

كاتبة سورية
عرض مقالات الكاتب

أن تُسرَق ثورة يعني أن يُسرَق حلم الشعوب المفطورة على نزعة التحرر من القيود, وأن تنجح ثورة فذلك يعني إنتهاء حلم الطغاة بالأبدية على كاهل الشعوب. وبين ثنائية الثورة والنظام نجد حجم “مسروقاتنا” أكبر بكثير مما يتوقع العقل, فلا نجد على مر التاريخ ثورة تآمر عليها العالم كالثورة السورية, ربما ذلك قدر الثورات على مر التاريخ, وهي أن تُسرَق أو تنجح وتُسرق نتائجها. لكن الثورة السورية كانت استثناء, وهنا نتحدث بعيداً عن سلبياتها كثورة, وهي كثيرة, لكن مصابنا هو أن حجم الخسائر وعدد الضحايا وتفاصيل الألم والموت والدم السوري لم يقابله أدنى فعل إنساني في قاموس العالم, وحتى بعد عشر سنوات..!
كان واضحاً منذ البداية أن العالم لا يريد التخلي عن النظام السوري، بل لا يريد أدنى خلاف أو خلل في بنية النظام أو العائلة. وهم الذين سهلوا مهمة روسيا وإيران لدعم النظام دون تردد أو إرادة من شأنها كبح شهوة قتل السوريين. حتى عندما اعترفت روسيا بأنها جربت أكثر من مئتي نوع من السلاح على أجساد السوريين لم يتخذ العالم موقفاً أو ردة فعل, كذلك لم يفعل شيئاً حيال أبشع وأفظع مجازر النظام, ولم تحركه صور قيصر التي فاقت الوحشية والبشاعة والتي كانت أهم أدلة الإدانة وأقصى درجاتها.. لكن مشكلة ما يسمى المجتمع الدولي ليست الأدلة التي يكاد يعرفها مسبقاً بل مشكلته أنه يراوغ ويماطل ويبحث عما يغذي مراوغاته ومماطلاته بعرض مزيد من الأدلة, وتلك مشكلتنا كسوريين وهي أننا ” عوَّدنا” سفالة هذا العالم على استهلاك الوقت واستجرار الأدلة دون فاعلية, وبقينا ندور في حلقة مفرغة, ولم نستطع إنهاء لعبة تقديم الأدلة وعرض الصور لصالحنا.
نحن كسوريين مطالبون دون غيرنا من البشر الثائرين على أنظمتها أن نقلع شوكنا بأيدينا في ظل خيانة دولية ونفاق دولي.. فقد بدا واضحاً أنهم يريدونه منذ أن أرسلوا مراقبين عرب ليراقبوا قتل السوريين في حمص ويحموه من السقوط, بعد خوفهم عليه وخشيته أن دمويته قد تعري مسألة حقوق الإنسان في العالم ويعيش التناقض بين ما يدعيه وبين ما يجب أن يتخذه, ولأن ممارسات” نظامهم” سوف تجبرهم على اتخاذ موقف تحت ضغط المبدأ لتغييره وعزله، وهذا ما لن يحدث أبداً, لأن مهمة عزل النظام لا تقررها إلا غرف سرية في دوائر الحكم العميقة و الاستخبارات العالمية, لذلك لجؤوا لحيل كثيرة تنقذ موقفهم, وبالوقت ذاته تنقذ نظامهم. وراحوا يمددون المهلة لكل مراقب أو مبعوث, بل ويملون عليهم ما يجب قوله, إلا أن الصور كانت تكشفهم.. إنها صور الهواتف النقالة للسوريين, تلك التي لم تكن موجودة أيام حماة.. إنها التي صنعت الفرق بوجود دولة أمنية بوليسية, الإعلام فيها عبارة عن بؤرة تخابر وتجسس وترهيب ضمن مملكة الحاكم الأبدية..!
ثم اخترعوا لنا ما يسمى بالمبعوثين الدوليين، وهو اختراع قديم لم يستخدموه إلا مع دول العالم الثالث حسب تصنيفهم، وراحوا يرسلونهم واحداً تلو الآخر.. بل إن تصريحاتهم لم تخرج عن إدانة المعارضة والموقف الرمادي المتحيز للنظام..! لننظر, مثلاً, إلى شخص مثل السويدي الإيطالي “ديمستورا” والذي مددوا مهمته عدة مرات عندما وجدوا في شخصه قدرة على تثبيت النظام أكثر من غيره, وكأنه رجل آل الأسد دون منازع, بخبث معهود تفصح عنه تراسيم وجهه، بل كان عهده عهد إعادة تأهيل النظام بامتياز، وهو الذي خاض جهوداً لاخضاع المعارضة السياسية وإدخالها سلسلة “التفاوضات” بل إنه لم يتوانَ عن وادانتها ومساواتها مع أفعالها النظام. وعندما ترك منصبه بعد خدمات جليلة للنظام قال بكل وقاحة, (استقلت كي لا أصافح بشار) وهو الذي فعل ما هو أكثر من المصافحة..!!
وعندما توقع كوفي عنان انتقالياً سلمياً للسلطة خلال عام واحد فقد في مؤتمر جنيف1 2012 لم يستمر في منصبه إلا أشهراً عكس ديمستورا الذي ” جددوا بيعته” لسنوات. وقتها كان يبدو أن عنان لم يفهم المغزى تماماً وصرح خارج السرب وكأنه يحلم, مع أن ما قاله لا يخرج من السياق السياسي السليم كردة فعل عما يحدث.. ومنذ” جنيفهم الأول” وهم يأخذون السوريين من جنيف إلى جنيف, وصارت سلسلة طويلة مثل مسلسل ساخر مضحك مبكٍ.. فيه من الخديعة والاستهتار والمراوغة ما لا تطيقه الحماقة ذاتها.. ثم اخترعوا سوتشي وأستانة وأصدقاء الشعب السوري, ومنصات ومؤتمرات لا تنتهي..
أما ما فعله مثلاً جون كيري وزير خارجية أمريكا في عهد أوباما أكثر وقاحاً وقبحاً لدرجة أن الجميع توقعوا ذلك منه, وهو دعم النظام بفعل علاقة صداقة تربطه ببشار وزوجته, وهو الذي قاسمهم مأدبة طعام عشاء في يوم ما وقبل الثورة.. فهو صديق العائلة الذي خاض في فترة توليه وزارة الخارجية حرباً دبلوماسية لإقناع الجميع بعدم رحيل بشار الأسد وصرح بذلك علناً في مناسبات عدة بأنه لا يفضل المطالب التي تدعو لرحيل بشار الأسد, وأنه يجب على إدارته التفاوض مع النظام وليس مواجهته أو إسقاطه..
ورفضت الإدارة الأمريكية متمثلة بأوباما تقديم أي مساعدات فاعلة للمعارضة السورية كمضادات الطيران, ومنعت تشكيل منطقة آمنة ومنطقة حظر طيران. كما رفضت معاقبته على استخدام الكيماوي عندما قتل آلاف السوريين معظمهم من الأطفال في مجزرة ” كيماوي الغوطة” . وهو ربما – أوباما- من منطلق ” عقدة الأجنبي” الذي يجب أن يتنازل وينحدر إنسانياً أكثر من بقية الرؤساء الأمريكيين, باعتبار أن جذوره ليست أمريكية, لذلك سيحرص دوماً على أمن إسرائيل الذي هو مرتكز كل تغيير سيحصل في سورية, وهو الذي قال يوماً: (هذه فترة فيها قدر كبير من عدم اليقين في الشرق الأوسط بالنظر إلى ما يحدث في سوريا. وبالنظر إلى ما يحدث في أماكن أخرى الآن، فهذا الوقت هو وقت التأكد من أننا نفعل كل ما في وسعنا لحماية أمن إسرائيل) ولعل كلامه هذا يؤكد أنه لن يغامر بتغيير ما في سورية من شأنه أن يزيح نظاماً خدم أمن إسرائيل أكثر من أوباما نفسه.
وبعد أن تبين لنا عبر كل السنين الماضية من عمر الثورة أن السوري ليس له إلا أن يضمد جرحه بيده التي رفعت شعارات الحرية والكرامة.. فذلك يعطينا دافعاً أكبر أن نستمر رغم مناخ اليأس الذي أحاطنا به العالم..
لكن كيف ذلك؟ كل منا يعرف الإجابة ويعرف الطريق..

تعليق واحد

  1. ليس لدينا ايدي حتى نقلع شوكنا

اترك رداً على ابو ضرار إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فلسفة الإسلام في العلم والتعلم للارتقاء بحياتنا

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم كثيرة …