أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة 67

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة 67

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب


الجزء الثالث: الدولة العباسية
12- المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم
وُلِدَ في رجب سَنَةَ 221هـ
بُوْيِعَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ 248هـ، وكان عمره 28 سنة
ولي بعد المنتصر بالله
وخلع في آخر سنة 251هـ. فكانت ولايته 3 سِنِين وَ8 أشهر و28 يَوْمًا.
وبويع بعده المعتز بالله بن المتوكل على الله بن النعتصم بالله
ثم قتل المستعين فِي سنة 252 هـ ، وله 31 سنة، وقيل 33 سنة
اسمه ونسبه:
المستعين بالله أبو العبّاس أحمد بن الأمير محمّد بن المُعْتَصِمِ بِاللهِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ ابنِ المَهْدِيِّ العَبَّاسِيُّ. (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 210، الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123، سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 451)
أمه امّ ولد اسمها مخارق، (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 211، سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 451، الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
ذِكْرُ ابْنِ مِسْكَوَيْهِ فِي كِتَابِ تَجَارِبِ الْأُمَمِ والذهبي في سير أعلام النبلاء (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 451) أَنَّ الْمُسْتَعِينَ أَخُو الْمُتَوَكِّلِ لِأَبِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ وَلَدُ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الكامل في التاريخ 6/ 190)
مولده:
كان مولده بسرّمن رأى يوم الثلاثاء سابع رجب سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (221هـ) (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 211، سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 451)
صفاته وسماته الشخصية:
وَكَانَ أَحْمَرَ الوَجْهِ، رَبْعَ القَامَةِ، خَفِيْفَ العَارِضَيْنِ، مَلِيْحَ الصُّوْرَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ طُوْلٌ، يَلْثَغُ بِالسِّيْنِ كَالثَّاءِ. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 451)
وَكَانَ مِتْلاَفاً لِلْمَالِ مُبَذِّراً، فَرَّقَ الجَوَاهِرَ، وَفَاخِرَ الثِّيَابِ، واخْتَلَّتِ الخِلاَفَةُ بِوِلاَيَتِهِ، وَاضْطَرَبَتِ الأُمُوْرُ. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 451)
وكان مسمناً صغير العينين كثير شعر اللحية، بوجنته خال، (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 211)
وكان يدّعي معرفة الأدب ولم يكن يحسن شيئاً منه، ويتشاعر ولم يكن شاعراً. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
وكان مغرم بالتصحيفات وكان إذا جلس في مجلس الأنس يقول لندمائه: أيّ شيء يكون تصحيف مجدّة؟ فيقولون: لا نعلم فيقول هو: مخدّة، فيقولون: أحسنت يا مولانا، عين الله عليك. وكان يقول: أيّ شيء يكون تصحيف ناب ويومئ بيده إلى الباب، وأشياء من هذا وشبيهه. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
بيعته وخلافته:
حين مات المنتصر باللَّه آخر نهار يوم السبت اجتمع الأتراك وهم: بغا الشرابي المعروف ببغا الكبير وبغا الصغير وأوتامش وحلّفوا الأتراك والمغاربة وجماعة الجند على أن يرضوا بمن رضوا به، فحلفوا وقالوا: ليس من الصواب أن نولّي أحداً من ولد المتوكل لئلا يطلب بثأر أبيه. فاجمعوا على المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم وبايعوه. (تاريخ مختصر الدول 1/ 146، الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
وقالوا: هو ابن مولانا، لأن هؤلاء كلهم كانوا غلمان المعتصم، وقالوا: قد كان هو أولى بالأمر من المتوكل لولا ابن أبي دؤاد قدّم المتوكل عليه. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
فقال لهم بغا الكبير: صدقتم في أنه ابن مولانا إلا أنه ليست له هيبة ويجب أن نولّي علينا من نهابه لنبقى معه، وإن ولّينا علينا من يخافنا حسد بعضنا بعضا فهلكنا. فقالوا له: إن جئنا بمن نهابه قتلنا وأفنانا ورآنا بصورة من قتلنا خليفة قبله واستشعر منّا فأهلكنا، واستبدل بنا غيرنا، والصواب أن نولّي من يهابنا ولا يقدم علينا، ثم نحن إذاً نتناصف فيما بيننا. وأجمعوا على اختيار أحمد بن محمد بن المعتصم فبايعوه في يوم الاثنين، سابع ربيع الآخر ولقّبوه المستعين باللَّه وسنّة يومئذ ثمان وعشرون سنة (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
فبُوْيِعَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ (248هـ)، عِنْدَ مَوْتِ ابن أَخِيْهِ المُنْتَصِرِ. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 451، وقال: بعد “موت أخيه”؛ وهو خطأ كما بينا في اسمه ونسبه)
وقيل بويع له يوم الاثنين لأربعٍ خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين (248هـ) (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 211) وفي يوم الثلاثاء لبس السواد وتعمّم على الرصافية وقعد على السرير وأُدخِلَ إليه الخلق فبايعوه. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
وكتبوا ببيعته إلى الآفاق. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
وقيل إنه لمّا دُعِيَ ليبايع قال: أستعين بالله وأفعل، فلقّب المستعين بالله، (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 211)
فأقام في الخلافة أربع سنين إلا ثلاثة أشهر، وخُلِع. (السلوك في طبقات العلماء والملوك 1/ 198)
وقيل وَلِيَ ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن قُتِلَ فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين ومئتين (255هـ)، وكانت مدَّته ثَلَاث سِنِين وَسَبْعَة أشهر(العبر في خبر من غبر 1/ 356، السلوك في طبقات العلماء والملوك 1/ 198)
قال راقمه عفى الله عنه وعن والديه: وهذا لا يصح فإنه بويع سنة 248هـ، فإذا كانت مدته 3 سنوات و7 أشهر، فيكون مقتله سنة 252 كما سيأتي.
إعماله وأهم الأحداث في ولايته:

  • كان المستعين أسمح خلق الله تعالى بالمال، يعطي المستحق وغير المستحق، لا يمكنه أن يرى لنفسه درهماً ولا ديناراً.(الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
  • وفي أقرب مدة فرّق جميع ما كان ادخره الخلفاء قبله من العين والورِق والجواهر والفرش والأسلحة والطّيب وآلات الحرب، (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123) حتى قال له بغا الكبير: يا أمير المؤمنين هذه الخزائن مادة المسلمين أدخرها الخلفاء قبلك لِمُلِمٍ يسنح، أو عارض يُعرَض في الإسلام، فلم يلتفت إليه ولا إلى قوله. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
  • اسْتَوْزَرَ أَبَا مُوْسَى أُوْتَامُشَ بِإِشَارَةِ كَاتِبِهِ شُجَاعِ بنِ القَاسِمِ، ثُمَّ قَتَلَهُمَا، وَاسْتَوْزَرَ أَحْمَدَ بنَ صَالِحِ بنِ شَبَرْزَاذَ. وَلَمَّا قَتَلَ بَاغَرَ التُّرْكِيَّ الَّذِي قَتَلَ المُتَوَكِّلَ، غَضِبَتْ لَهُ المَوَالِي، وَكَانَ المُسْتَعِيْنُ مِنْ تَحْتِ أَوَامِر وَصِيْفٍ وَبُغَا، وَكَانَ جَيِّدَ الأدب حسن الفضيلة (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 451)
  • وَاسْتَقَلَّ أَيَّاماً، فَبَيْنَا هُوَ قَدْ دَخَلَ مَجْلِسَ الخِلاَفَةِ، إِذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الغَوْغَاءِ، وَالشَّاكِرِيَّةِ (الأجراء والمستخدمون، وهي كلمة فارسية معربة) وَالجُنْدِ نَحْوَ الأَلْفِ فِي السِّلاَحِ، وَصَاحُوا: المُعْتَزُّ يَا مَنْصُوْرُ. فَنَشَبَتِ الحَرْبُ وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ، وَمَضَى المُسْتَعِيْنُ إِلَى القَصْرِ الهَارُوْنِيِّ، فَبَاتَ بِهِ، وَنَهَبَتِ الغَوْغَاءُ الدَّارَ وَعِدَّة دورٍ، وَحَازُوا سِلاَحاً كَثِيْراً، فَزَجَرَهُمْ بُغَا الصَّغِيْرُ عَنْ دَارِ الخِلاَفَةِ، وَكَثُرَتِ القَتْلَى، فَبَذَلَ المُسْتَعِيْنُ الخَزَائِنَ، فَسَكَنُوا، وَبُوْيِعَ لَهُ بِبَغْدَادَ، وَأَمِيْرُهَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 452)
  • ثُمَّ غَضِبَ المُسْتَعِيْنُ بِإِشَارَةِ أَوْتَامُشَ الوَزِيْرِ عَلَى أَحْمَدَ بنِ الخَصِيْبِ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، وَنَفَاهُ إِلَى جَزِيْرَةِ أَقْرِيْطِشِ (جزيرة في البحر الأبيض المتوسط كما قال ياقوت الحموي في معجم البلدان) (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 452)
  • ثم مَاتَ بُغَا الكَبِيْرُ، فَوَلَّى مَكَانَهُ وَلَدَهُ مُوْسَى بنَ بُغَا. وَسَجَنَ المُعْتَزَّ وَالمُؤَيَّدَ، وضَيَّقَ عَلَيْهِمَا، وَاشْتَرَى أَمْلاَكَهُمَا كُرْهاً. وَقرَّرَ لَهُمَا فِي العَامِ نَيِّفاً وعشرين ألف دينار ليس إلا. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 452)
  • وفي أيامه كَثُرَتِ الأَتْرَاكُ بِبَغْدَادَ، وَتَمَكَّنُوا، وَعَسَفُوا، وَآذَوا العَامَةَ، فثَارَتِ الشَّاكِرِيَةُ (الأجراء والمستخدمون) وَالجُنْدُ، وَأَحْرَقُوا الجِسْرَ، وَانْتَهَبُوا الدَّوَاوِيْنَ، وَهَاجَ مِثْلُهُم بِسَامَرَّاءَ، فَرَكِبَ بُغَا وَأَوْتَامُشُ وَوَضَعُوا السَّيْفَ، وَقَتَلُوا عِدَّةً، وَتَنَاخَتِ العَامَةُ، فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنَ الأَتْرَاكِ، وَعَظُمَ الخَطْبُ، وَخَرَجَ وَصِيْفٌ، فَأَمَرَ بِإِحْرَاقِ الأَسْوَاقِ، ثُمَّ بَعْدَ يَسِيْرٍ قُتِلَ أَوْتَامُشُ، وَوَزَرَ ابْنُ يَزْدَاذَ، وَعُزِلَ، عَنِ القَضَاءِ جَعْفَرٌ الهَاشِمِيُّ. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 452)
  • وَفي سَنَةُ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (250هـ) خَرَجَ بِطَبَرِسْتَانَ الحَسَنُ بنُ زَيْدٍ الحَسَنِيُّ، وَعَظُمَ سُلْطَانُهُ، وَحَكَمَ عَلَى عِدَّةِ مَدَائِنَ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ كُلُّ مُرِيْبٍ، وَهَزَمَ جَيْشَ ابْنِ طَاهِرٍ مَرَّتَيْنِ، وَوَصَلَ إِلَى هَمَذَانَ، فجهز المستعين له جيشًا (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 452)
  • وَفِيْ تلك السنة عَقَدَ المُسْتَعِيْنُ لاِبْنِهِ عَبَّاسٍ عَلَى العِرَاقِ وَالحِجَازِ. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453) وقلد أوتامش مصر والمغرب. ومات طاهر بن عبد الله بن طاهر فقلد المستعين ابنه محمداً خراسان. وقلد محمد بن عبد الله بن طاهر عم المذكور أولاً العراق وفارس (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ 123)
  • وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (251هـ) ظَهَرَ: بِقَزْوِيْنَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيُّ، فَتَمَلَّكَهَا، وَكَانَ هُوَ وَأَحْمَدُ بنُ عِيْسَى الزَّيْدِيُّ قَدِ اتّفَقَا، وَقَتَلاَ خَلْقاً بِالرَّيِّ، وَعَاثَا، فَأُسِرَ أَحَدُهُمَا، وَقُتِلَ الآخَرُ. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453)
  • وَخَرَجَ بِالحِجَازِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يُوْسُفَ الحَسَنِيُّ، وَتَبِعَهُ الأَعْرَابُ، فَعَاثَ، وَأَفْسَدَ مَوْسِمَ الحَاجِّ. وَقَتَلَ مِنَ الوَفْدِ أَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ، ثُمَّ قَصَمَهُ الله بالطاعون هو وكثير من جنده. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453)
    خلعه من الخلافة:
    وفي سنة تسع وأربعين ومائتين (249هـ) شغب الجند والشاكرية ببغداد لما رأوا من استيلاء الترك على الدولة يقتلون من يريدون من الخلفاء، ويستخلفون من أحبوه، من غير ديانة ولا نظر للمسلمين. فاجتمعت العامة ببغداد بالصراخ والنداء والنفير.
  • وقامت الحرب بينه وبين المعتز سنة، (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 211)
  • ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين (251هـ) وتخوَّف المستعين من باغر وقيل له: إنه قد اجتمع جماعة من الأتراك وتبايعوا وتحالفوا على قتلك وقتل بغا ووصيف، فاستدعى وصيفا وبغا الصغير وانحدر إلى بغداد في رابع محرم من هذه السنة وهما في صحبته وبقي الأتراك بسامراء متحيّرين فنفذوا جماعة لترضّيه واستلال ما في نفسه منهم فردّهم ولم يعد.
  • وَتَنَكَّرَ التُّرْكُ لِلْمُسْتَعِيْنِ، فخَافَ وَتَحَوَّلَ إِلَى بَغْدَادَ سنة إحدى وخمسين ومائتين (251هـ) فَنَزَلَ بِالجَانِبِ الغَرْبِيِّ عَلَى نَائِبِهِ ابْنِ طَاهِرٍ، وحوصر بها. ففتحوا السجون وأخرجوا من فيها، وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر، وانتهبوا دور أهل اليسار، وأخرجوا أموالاً كثيرة ففرقوها فيمن نهض إلى حفظ الثغور، وَقَصَدُوا السِّجْنَ، وَأَخْرَجُوا المُعْتَزَّ بِاللهِ، وَبَايَعُوا لَهُ، وَخَلَعُوا المُسْتَعِيْنَ (تاريخ مختصر الدول 1/ 146، سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453، الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
  • وَبَنَوا أَمْرَهُم عَلَى شُبْهَةٍ، وَهِيَ أَنَّ المُتَوَكِّلَ عَقَدَ لِلْمُعْتَزِّ بَعْدَ المُنْتَصِرِ، فَجَهَّزَ المُعْتَزُّ أَخَاهُ أَبَا أَحْمَدَ لِمُحَارَبَةِ المُسْتَعِيْنِ، وَتَهَيَّأَ المُسْتَعِيْنُ، وَابْنُ طَاهِرٍ لِلْحِصَارِ، وَإِصْلاَحِ السُّوْرِ، وَتَجَرَّدَ أَهْلُ بَغْدَادَ لِلْقَتْلِ، وَنُصِبَتِ المَجَانِقُ، وَوَقَعَ الجِدُّ، وَدَامَ البَلاَءُ أَشْهُراً، وَكَثُرَتِ القَتْلَى، وَاشْتَدَّ القَحْطُ، وَتَمَّتْ بَيْنَهُمَا عِدَّةُ وَقْعَاتٍ بَحَيْثُ إِنَّهُ قُتِلَ فِي نَوْبَةٍ مِنْ جُنْدِ المُعْتَزِّ أَلْفَانِ إِلَى أَنْ ضَعُفَ أَهْلُ بَغْدَادَ وَذُلُّوا وَجَاعُوا وَتَعَثَّرُوا، فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى الشَّرِّ وَالفِتَنِ! (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453)
  • وَقَوِيَ أَمْرُ المُعْتَزِّيَّةِ، فَكَاتَبَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي السِّرِّ المُعْتَزَّ، وَانْحَلَّ نِظَامُ المُسْتَعِيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوَامُ أَمْرِهِ بِابْنِ طَاهِرٍ، وَكَاشَفَهُ النَّاسُ، فَتَحَوَّلَ إِلَى الرُّصَافَةِ ثُمَّ سَعَى النَّاسُ فِي الصُّلْحِ، وَخَلع المُسْتَعِيْنُ، (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453)
  • وضعف أمر المستعين ببغداد لأن دار الملك إذ ذاك كانت سامراء والمعتز بها مع جمهور العسكر وبها خزائن الأموال والسلاح. وخاف المستعين على نفسه منهم، فنفذوا إليه وطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى، ثم لما رأى ضعف أمره وقلة المال والعساكر عنده أجابهم إلى ذلك، بشرط أن يعطوه خمسين ألف دينار ويقيم بالبصرة. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
  • فاجتمعوا وتشاوروا وقالوا: نبايع غيره. فاجتمع رأيهم على مبايعة المعتز فبايعوه وأجلسوه على سرير الخلافة. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
  • وفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين (252هـ) خلع نفسه من الخلافة فبايع للمعتزّ بن المتوكل وخطب للمعتزّ ببغداد (تاريخ مختصر الدول 1/ 146)
  • فلما جرى ذلك قال له بعض خدمه: يا سيدي إن البصرة وبيئة. قال: ويلك أيّما أوبأ البصرة أو ترك الخلافة ؟ وكان الّذي تولى أخذ البيعة على الناس ببغداد للمعتز القاضي ابن أبي الشوارب (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
    وذلك بعد ما سمع من المستعين خلع نفسه وكان ذلك بالمسجد الجامع ببغداد. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
    فإن الرسول المنفذ من سامراء جمع الخلائق بالجامع والقضاة والعدول وحضر المستعين فقال له القاضي ابن أبي الشوارب: يا أمير المؤمنين أشهد عليك بأنك قد خلعت نفسك من جميع ما كنت تتولّاه من أمور المسلمين، وإنك قد بايعت ابن عمك أبا عبد الله الزبير بن المتوكل على الله؟ قال: نعم اشهد عليّ بذلك. فقال له القاضي: خار الله لك أيها الأمير وسلّم إليهم القضيب والبردة (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
    وخلعوا المستعين وكانت أيامه سنتين وتسعة أشهر. (تاريخ مختصر الدول 1/ 146) وقيل: كانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
    فبويع المعتز في المحرم سنة إحدى وخمسين (251هـ)، وقد دامت الحرب بينه وبين المعتز سنة، (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 211)
    مقتله:
    أَقَامَ فِي ذَلِكَ إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي وَغَيْرُهُ بِشُرُوْطٍ وَثِيْقَةٍ، فَأَذْعَنَ بِخَلْعِ نَفْسِهِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ (252هـ)، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، فَأُحْدِرَ بَعْدَ خَلْعِهِ تَحْتَ الحَوْطَةِ إِلَى وَاسِطَ، فَاعْتُقِلَ بِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حُوِّلَ إِلَى سَامَرَّاءَ، فَقُتِلَ بِقَادِسِيَةِ سَامَرَّاءَ فِي ثَالِثِ شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ. (252هـ) (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453) وقيل: قتل في صفر سنة اثنتين وخمسين ومائتين (252هـ). (مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 211) وَقِيْلَ: قُتِلَ لِيَوْمَيْنِ بَقِيَا مِنْ رَمَضَانَ (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453)
    وَقُتِلَ وَلَهُ إِحْدَى وَثَلاَثُونَ سَنَةً وَأَيَّاماً. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453) وقيل: ثلاث وثلاثون سنة. (الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)
  • فَيُقَالُ: بَعَثَ المُعْتَزُّ إِلَيْهِ سَعِيْداً الحَاجِبَ، فَلَمَّا رَآهُ المُسْتَعِيْنُ تَيَقَّنَ التَّلَفَ، وبكى، وقال: ذهبت نَفْسِي. فَأَخَذَ سَعِيْدٌ يُقَنِّعُهُ بِالسُّوْطِ، ثُمَّ أَضْجَعَهُ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ، وَذَبَحَهُ فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453)
  • وَقَالَ الصُّوْلِيُّ: بَعَثَ المُعْتَزُّ أَحْمَدَ بنَ طُوْلُوْنَ إِلَى وَاسِطَ لِقَتْلِ المُسْتَعِيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَقْتُلُ أَوْلاَدَ الخُلَفَاءِ. فَبَعَثَ سَعِيْداً الحَاجِبَ، فَمَا مَتَّعَ اللهُ المُعْتَزَّ بَلْ عُوْجِلَ بالخلع والقتل جزاء وفاقًا. (سير أعلام النبلاء ط الحديث 9/ 453)
    فلما بايع المستعين للمعتز وجهه إلى البصرة ومنها إلى واسط وتقدم بقتله فقتل وحمل رأسه إلى المعتزّ (تاريخ مختصر الدول 1/ 146، الإنباء في تاريخ الخلفاء صـ125)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

في مجال الحرب الحديثة !

العميد د. م. عبد الناصر فرزات أسلحة جديدة في ميادين الحروب: (أ) …